iKora

أبو ريدة يبحث مع وفد فيفا تطوير المشروعات والحوكمة

أبو ريدة يستقبل وفد فيفا لمراجعة مشروعات التطوير داخل الاتحاد المصري

دخل الاتحاد المصري لكرة القدم مرحلة جديدة من التنسيق المباشر مع الاتحاد الدولي، بعدما استقبل المهندس هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري وعضو مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم، وفدًا رسميًا من فيفا في زيارة خُصصت لمناقشة مجموعة من الملفات الإدارية والتنظيمية المرتبطة ببرنامج FIFA Forward، إلى جانب ملف الحوكمة المالية، وكذلك التحضير لورشة عمل خاصة بنظام الانتقالات الدولية TMS.

التحرك الأخير لا يبدو مجرد زيارة بروتوكولية، بل يأتي في توقيت مهم بالنسبة للاتحاد المصري، خاصة مع تصاعد الاهتمام داخل القارة الأفريقية برفع كفاءة الاتحادات الوطنية، وتحسين آليات الإدارة والرقابة، وتطوير البنية المؤسسية بما يتماشى مع متطلبات فيفا في السنوات الأخيرة. كما أن وجود أبو ريدة داخل مجلس فيفا يمنح هذه اللقاءات أهمية إضافية، باعتبارها ترتبط مباشرة بخطوط الاتصال بين القاهرة ومؤسسات إدارة اللعبة عالميًا.

ما الذي نوقش في الزيارة؟

بحسب ما أعلنه الاتحاد المصري لكرة القدم، تركزت المباحثات على ثلاثة محاور رئيسية. الأول يتعلق بمشروعات فيفا للأمام، وهو البرنامج الذي يعتمد عليه الاتحاد الدولي في تمويل ودعم الاتحادات الأعضاء لتطوير البنية الإدارية والفنية والإنشائية. أما المحور الثاني فكان الحوكمة المالية، وهي نقطة أصبحت من الملفات الأساسية في تقييم أداء الاتحادات الوطنية، سواء في طرق الإنفاق أو آليات المتابعة والمراجعة. بينما جاء المحور الثالث في صورة ورشة عمل متخصصة لنظام الانتقالات الدولية TMS، وهو النظام الرقمي المعتمد من فيفا لإدارة عمليات انتقال اللاعبين على المستوى الدولي.

هذه الملفات ليست منفصلة عن بعضها، لأن تطوير المشروعات يحتاج إلى تمويل منظم وإدارة شفافة، بينما تعتمد منظومة الانتقالات الحديثة على الالتزام باللوائح والتطبيق الإلكتروني الدقيق، وهو ما يجعل الزيارة جزءًا من مراجعة أوسع لجهوزية الاتحاد المصري إداريًا وفنيًا.

برنامج FIFA Forward.. لماذا يحظى بكل هذه الأهمية؟

يُعد FIFA Forward من أهم أدوات فيفا لدعم الاتحادات الوطنية والقارية، إذ يقوم على تمويل مشروعات ترتبط بتطوير البنية التحتية، وتحديث الإدارة، وتعزيز القدرات الفنية، ورفع جودة العمل المؤسسي داخل اتحادات الكرة. وبالنسبة للاتحادات الأفريقية والعربية، يمثل البرنامج نافذة حيوية لتقليص الفجوة مع النماذج الأكثر تقدمًا في أوروبا وأمريكا الجنوبية.

ومن هذه الزاوية، فإن مناقشة البرنامج داخل القاهرة تحمل بُعدًا يتجاوز حدود الكرة المصرية وحدها، لأن نجاح تجربة أي اتحاد وطني كبير في المنطقة ينعكس على المحيط العربي والأفريقي، سواء من ناحية معايير الإدارة أو القدرة على تنفيذ مشروعات تتوافق مع اشتراطات فيفا. كما أن الاتحاد المصري، بحكم تاريخه وثقله القاري، يُنظر إليه باعتباره أحد المراجع التنظيمية المهمة في شمال أفريقيا.

الحوكمة المالية.. أولوية متزايدة في الاتحادات الأفريقية

خلال السنوات الأخيرة، شدد الاتحاد الدولي على ملفات الشفافية والحوكمة بوصفها شرطًا أساسيًا لاستدامة التطوير. لذلك فإن إدراج الحوكمة المالية ضمن أجندة زيارة وفد فيفا يعكس توجهًا واضحًا نحو إحكام الرقابة على أوجه الصرف، وتحسين نظم التوثيق، والتأكد من توافق الإجراءات مع المعايير الدولية.

في السياق الأفريقي، تبدو هذه النقطة أكثر حساسية، لأن كثيرًا من الاتحادات تعمل تحت ضغط المنافسة القارية، ومتطلبات المنتخبات، وتكاليف التشغيل والتنظيم. ومن هنا، فإن بناء نموذج مالي أكثر انضباطًا داخل الاتحاد المصري يمكن أن يقدم صورة إيجابية عن كيفية المواءمة بين الطموح الرياضي والانضباط الإداري. كما أن فيفا بات ينظر إلى الحوكمة باعتبارها حجر أساس في أي مشروع تطوير، وليس مجرد بند محاسبي منفصل.

ورشة TMS.. لماذا تعد مهمة للأندية والاتحادات؟

الشق الثالث في الزيارة يتعلق بتنظيم ورشة عمل لنظام الانتقالات الدولية TMS، وهو ملف له تأثير مباشر على الأندية واللاعبين والإدارات التنفيذية. فالنظام يمثل المنصة الرسمية التي تمر عبرها الانتقالات الدولية، ما يعني أن أي تطوير في التعامل معه ينعكس على سرعة الإجراءات، ودقة البيانات، وتقليل الأخطاء الإدارية التي قد تكلف الأندية أو الاتحادات مشكلات قانونية أو تأخيرًا في القيد.

بالنسبة للمشهد العربي والأفريقي، تتزايد أهمية هذا النظام مع اتساع حركة انتقال اللاعبين بين الدوريات في شمال أفريقيا والخليج وأوروبا، وهو ما يفرض مستوى أعلى من الجاهزية التقنية والإدارية. ومن ثم، فإن استضافة ورشة متخصصة في هذا الملف تمنح الكوادر المحلية فرصة للاحتكاك المباشر بآخر التحديثات التنظيمية المعتمدة من فيفا.

مكانة أبو ريدة داخل فيفا تعزز ثقل الزيارة

أهمية الزيارة ترتبط أيضًا بالشخصية التي استقبلت الوفد. فهاني أبو ريدة يشغل رئاسة الاتحاد المصري لكرة القدم، كما أنه عضو في مجلس فيفا، وهو ما تؤكده بيانات الاتحاد الدولي الخاصة بالاتحاد المصري. هذا الموقع يمنحه تأثيرًا يتجاوز الإطار المحلي، ويجعل من الاجتماعات المرتبطة ببرامج التطوير واللوائح جزءًا من شبكة عمل أوسع تربط بين الإدارة المصرية والقرار الدولي.

ويأتي ذلك بعد استمرار حضور أبو ريدة في دوائر صنع القرار الكروي على المستويين الأفريقي والدولي، وهو ما يفسر أيضًا تصاعد الدور المصري في عدد من الملفات التنظيمية خلال الفترة الأخيرة. وفي بيئة كروية تتسابق فيها الاتحادات على تحسين صورتها المؤسسية، فإن الحفاظ على هذا المستوى من التواصل المباشر مع فيفا يحمل قيمة كبيرة.

ماذا تعني هذه الزيارة للكرة المصرية والأفريقية؟

من الناحية العملية، تشير الزيارة إلى أن الاتحاد المصري يتحرك في مسارين متوازيين: الأول تطوير البنية الإدارية والمالية داخليًا، والثاني تثبيت موقعه كشريك فاعل داخل المنظومة الكروية الأفريقية والدولية. وهذا أمر مهم في ظل تزايد التحديات المرتبطة بتنظيم المسابقات، وتحديث اللوائح، وتطوير الكفاءات البشرية داخل الاتحادات الوطنية.

كما أن التركيز على ملفات مثل FIFA Forward والحوكمة المالية وTMS يعكس فهمًا متزايدًا بأن نجاح كرة القدم الحديثة لم يعد مرتبطًا فقط بنتائج المنتخبات أو الأندية، بل أيضًا بقدرة المؤسسات على الإدارة الرشيدة، والالتزام التنظيمي، والاستفادة من برامج الدعم الدولي بصورة فعالة.

  • برنامج FIFA Forward: بوابة تمويل وتطوير للمشروعات المؤسسية والفنية.
  • الحوكمة المالية: عنصر حاسم في الشفافية والرقابة واستدامة العمل.
  • نظام TMS: أداة أساسية لضبط الانتقالات الدولية وتفادي الأخطاء الإدارية.
  • الدور المصري: حضور متزايد داخل دوائر القرار الكروي في أفريقيا وفيفا.

في النهاية، تبدو زيارة وفد فيفا إلى القاهرة خطوة عملية ضمن مسار أوسع يهدف إلى تحديث بيئة العمل داخل الاتحاد المصري لكرة القدم، مع الحفاظ على حضور مصر المؤثر داخل الكرة العربية والأفريقية. وإذا تُرجمت هذه الاجتماعات إلى خطط تنفيذية واضحة، فقد تنعكس نتائجها ليس فقط على الإدارة المحلية، بل على صورة الاتحاد المصري كنموذج مؤسسي فاعل في محيطه القاري.