iKora

أبو ريدة يحسم الجدل حول الأهلي ومقترح زيادة مقاعد أفريقيا

أبو ريدة يوضح حقيقة ربط الأهلي بمقترح زيادة المقاعد الأفريقية

عاد ملف المشاركات المصرية في بطولات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم إلى الواجهة خلال الأيام الأخيرة، بعد الجدل الذي صاحب طلب الاتحاد المصري لكرة القدم زيادة عدد الأندية المشاركة في دوري أبطال أفريقيا وكأس الكونفدرالية. ومع تصاعد الحديث عن أن المقترح جاء لخدمة الأهلي تحديدًا، خرج المهندس هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، لتوضيح الصورة والتأكيد أن الأمر لا يتعلق بنادٍ بعينه، بل برؤية أوسع تخص الكرة المصرية ومكانتها القارية.

القصة بدأت مع إعلان الاتحاد المصري تقدمه بطلب رسمي إلى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم من أجل دراسة زيادة عدد الفرق المصرية المشاركة في بطولتي الأندية. وبحسب ما نشره الاتحاد المصري وأكدته تقارير رياضية مصرية، فإن التحرك استند إلى ما يراه الاتحاد من تطور في نتائج الكرة المصرية وحضورها القاري، إلى جانب الزخم الذي تعيشه اللعبة في مصر بعد الفترة الأخيرة. كما ربطت تقارير محلية هذا المقترح بالرغبة في منح الدول صاحبة الثقل الفني والتسويقي مساحة أكبر داخل البطولات الأفريقية.

هل تدخل الأهلي فعلًا؟

النقطة التي أثارت أكبر قدر من الجدل كانت الربط المباشر بين المقترح واسم الأهلي، خاصة بعد اتضاح خريطة الأندية المصرية المرشحة للمشاركات القارية في موسم 2026-2027. لكن المعطيات المتداولة من مصادر مصرية متطابقة تشير إلى أن الأهلي لم يتقدم بطلب رسمي للمشاركة في دوري الأبطال عبر استثناء خاص، كما أن فكرة زيادة المقاعد طُرحت من جانب الاتحاد المصري باعتبارها ملفًا مؤسسيًا لا طلبًا مقدمًا لصالح نادٍ محدد.

هذا التوضيح يكتسب أهمية كبيرة لأن موسم 2026-2027 يشهد اعتماد مشاركة الزمالك وبيراميدز في دوري أبطال أفريقيا، مقابل مشاركة الأهلي وزد في كأس الكونفدرالية، وفق ما أعلنته الجهات المصرية الرسمية. وبالتالي، فإن أي تعديل محتمل على عدد المقاعد كان سيؤثر بطبيعة الحال على خريطة التمثيل المصري، وهو ما فتح الباب أمام تفسيرات متعددة، لكن أبو ريدة سعى إلى غلقه بالتأكيد أن المقترح مبدئي وعام وليس استجابة لتحرك من الأهلي.

ماذا طلب الاتحاد المصري من كاف؟

الطلب المصري، وفق ما جرى تداوله في وسائل إعلام رياضية مصرية، استهدف زيادة عدد الأندية المشاركة من الدول الكبرى في البطولات الأفريقية، سواء في دوري الأبطال أو الكونفدرالية. الصيغة المتداولة تحدثت عن إمكانية مشاركة 3 أندية في دوري الأبطال و3 أخرى في الكونفدرالية للدول صاحبة الثقل القاري، وهو ما كان سيمنح مصر مساحة أوسع في النسخة المقبلة إذا تمت الموافقة عليه.

ورغم أن الفكرة بدت جذابة من منظور تنافسي وتسويقي، فإن تنفيذها ليس سهلًا. بطولات كاف ترتبط بجدول مزدحم بالفعل، كما أن أي تعديل في نظام المقاعد يحتاج إلى قرار مؤسسي داخل الاتحاد الأفريقي، وليس مجرد تفاهمات إعلامية أو رغبة من اتحاد محلي. لهذا السبب جاء الرد الأفريقي حذرًا ومفتوحًا على الدراسة أكثر من كونه وعدًا بالتنفيذ الفوري.

رد كاف وموقف موتسيبي

بحسب تصريحات منسوبة إلى باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، فإن الطلب المصري سيُحال إلى الجهات المختصة داخل كاف، وأن قرارًا بهذا الحجم لا يُتخذ بشكل فردي أو سريع، بل يحتاج إلى مناقشة على مستوى اللجنة العليا والدوائر الإدارية المختصة. هذا الرد عكس بوضوح أن الباب لم يُغلق تمامًا، لكنه في الوقت نفسه لم يمنح أي تأكيد على تطبيق المقترح بداية من الموسم المقبل.

وفي سياق متصل، أشارت تقارير مصرية لاحقة إلى وجود صعوبة في تنفيذ المقترح اعتبارًا من موسم 2026-2027، بسبب طبيعة اللوائح والجدول التنظيمي للمسابقات القارية. ومع ذلك، فإن مجرد طرح الملف للنقاش يعكس تحركًا مصريًا واضحًا داخل دوائر صنع القرار الأفريقي، خصوصًا في مرحلة تشهد فيها مسابقات الأندية بالقارة توسعًا ماليًا وتسويقيًا ملحوظًا.

لماذا اكتسب الملف هذه الحساسية؟

السبب الأساسي هو مكانة الأهلي في الكرة الأفريقية والمصرية. فالنادي الأحمر يبقى صاحب الرقم القياسي في التتويج بدوري أبطال أفريقيا برصيد 12 لقبًا، وفق بيانات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، ما يجعل غيابه عن نسخة من دوري الأبطال خبرًا ثقيلًا جماهيريًا وإعلاميًا. لذلك، أي حديث عن تعديل نظام المقاعد يُقرأ تلقائيًا من زاوية تأثيره على مشاركة الأهلي، حتى لو كان المقترح أوسع من ذلك بكثير.

في المقابل، يرى آخرون داخل الوسط الكروي أن زيادة التمثيل المصري، إذا حدثت مستقبلًا، لن تكون مكسبًا لنادٍ واحد فقط، بل ستخدم منظومة الكرة المصرية كلها، سواء من حيث العوائد، أو عدد المباريات القارية، أو فرص تطوير القوائم واللاعبين، أو حتى الوجود التسويقي للأندية في القارة.

ماذا يعني ذلك لسوق الانتقالات؟

رغم أن القضية تبدو إدارية في ظاهرها، فإن انعكاسها المباشر يخص قسم الانتقالات بوضوح. نوع البطولة التي يشارك فيها أي نادٍ يؤثر على قرارات التعاقدات، وقيمة الصفقات، وهيكلة الرواتب، وحتى نوعية اللاعبين المستهدفين. المشاركة في دوري أبطال أفريقيا تمنح النادي جاذبية أكبر في سوق الانتقالات، سواء عند التفاوض مع لاعبين محليين أو محترفين أجانب، مقارنة بالمشاركة في الكونفدرالية.

ومن هنا يمكن فهم لماذا تابع الشارع الرياضي المصري هذا الملف باهتمام كبير. فحسم عدد المقاعد القارية لا يرتبط فقط بالشرف الرياضي، بل يدخل أيضًا في حسابات التخطيط للموسم الجديد، وتدعيم القوائم، وتحديد أولويات الأجهزة الفنية. الأندية الكبيرة تبني جزءًا مهمًا من استراتيجيتها الصيفية على هوية البطولة القارية التي ستخوضها.

المشهد الحالي قبل انطلاق موسم 2026-2027

حتى الآن، تبدو الصورة الرسمية مستقرة: الزمالك وبيراميدز في دوري أبطال أفريقيا، والأهلي وزد في الكونفدرالية، مع استمرار انتظار أي تطورات استثنائية من جانب كاف. لكن المؤشرات المتاحة ترجح أن تطبيق أي زيادة في عدد المقاعد، إن حدث، لن يكون قرارًا سريعًا أو خاصًا بمصر وحدها، بل جزءًا من مراجعة أوسع لنظام مسابقات الأندية الأفريقية.

كما أن كاف يعيش مرحلة إعادة تموضع اقتصادي وتنظيمي في بطولات الأندية، بعدما أعلن رفع حجم الاستثمار المالي في مسابقاته القارية إلى أكثر من 48 مليون دولار سنويًا، مع زيادة جوائز دوري الأبطال والكونفدرالية وتوسيع المدفوعات التضامنية للأندية المشاركة. هذه المعطيات قد تجعل ملف توسيع المقاعد مطروحًا مستقبلًا، لكن ضمن رؤية شاملة وليست استجابة آنية لضغط جماهيري أو حالة نادٍ بعينه.

الخلاصة

رسالة هاني أبو ريدة بدت واضحة: لا صحة لتصوير المقترح المصري كأنه تحرك من الأهلي أو استثناء من أجله، بل هو طلب مؤسسي جرى تقديمه باسم الكرة المصرية. وفي الوقت نفسه، فإن رد كاف لم يمنح موافقة نهائية، بل وضع الملف على طاولة الدراسة عبر القنوات الرسمية.

وبالنسبة لجمهور الانتقالات في مصر، تبقى أهمية هذا الملف في كونه عاملًا مؤثرًا على شكل الموسم المقبل، وخطط التدعيم، وقيمة المشاركات القارية للأندية الكبرى. أما القرار النهائي، فلا يزال بيد الاتحاد الأفريقي، الذي سيحسم ما إذا كانت النسخ المقبلة ستشهد توسيعًا حقيقيًا لمقاعد الكبار، أم أن النظام الحالي سيستمر كما هو.

  • المعطى المؤكد: الاتحاد المصري تقدم بطلب رسمي لزيادة عدد الأندية المشاركة أفريقيًا.
  • المعطى المؤكد: الأهلي لم يثبت أنه تقدم بطلب منفصل للحصول على مقعد استثنائي في دوري الأبطال.
  • المعطى المؤكد: القرار النهائي ليس بيد الاتحاد المصري، بل عبر مؤسسات كاف المختصة.
  • المعطى الأهم جماهيريًا: أي تغيير في نظام المقاعد ستكون له تبعات مباشرة على سوق الانتقالات وخطط الأندية المصرية.