أبو ريدة يوضح خلفيات ترشيح شوقي غريب وينفي شبهة العداء للأهلي
أبو ريدة يشرح فلسفة الاختيار داخل اتحاد الكرة
فتح هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، الباب أمام قراءة أوسع لملف إعادة الهيكلة الفنية داخل الجبلاية، في وقت يتزايد فيه الحديث عن اسم شوقي غريب كأحد أبرز المرشحين لتولي منصب المدير الفني للاتحاد. وتأتي هذه التحركات ضمن مسعى واضح لإعادة تنظيم العمل الفني على مستوى المنتخبات الوطنية، وليس فقط اختيار اسم لشغل منصب إداري تقليدي.
وبحسب ما جرى تداوله في الأيام الأخيرة، فإن التصور المطروح داخل الاتحاد يقوم على أن يكون المدير الفني للاتحاد مسؤولًا عن التنسيق بين المنتخبات الوطنية المختلفة، ووضع تصور فني شامل للمراحل السنية، إلى جانب المساهمة في رسم الاستراتيجيات الخاصة بالتطوير والمتابعة الفنية. هذا الاتجاه يتقاطع مع ما نشرته مصادر مصرية موثوقة في يوليو 2026 عن رغبة مجلس الإدارة في إسناد المنصب إلى خبير وطني مصري، مع بروز اسم شوقي غريب في مقدمة القائمة.
لماذا برز اسم شوقي غريب؟
اسم شوقي غريب لم يظهر من فراغ في هذا الملف. المدرب المصري يملك سجلًا معروفًا على مستوى العمل مع المنتخبات، خصوصًا في قطاع الشباب والمنتخب الأولمبي. وكان غريب قد أكد بنفسه في 18 يوليو 2026 أنه ضمن المرشحين للمنصب، لكنه أوضح في الوقت نفسه أنه لم يصدر قرار رسمي وقتها، مشيرًا إلى أن الحديث لا يقتصر على الإشراف على المنتخب الأولمبي فقط، بل يتعلق أساسًا بمنصب المدير الفني للاتحاد المصري لكرة القدم.
ومن بين الأسباب التي تدعم ترشيحه، أن الرجل سبق له قيادة منتخب مصر الأولمبي للتتويج بلقب كأس الأمم الأفريقية تحت 23 عامًا، ثم التأهل إلى أولمبياد طوكيو. كما أشار غريب إلى تجربته في الدورة الأولمبية، حين تعادل المنتخب المصري مع إسبانيا دون أهداف، ثم فاز على أستراليا بهدفين دون رد، قبل أن يودع المنافسات من ربع النهائي بالخسارة أمام البرازيل بهدف نظيف. نتائج هذه الرحلة الأولمبية موثقة ضمن سجلات الاتحاد الدولي لكرة القدم، وتبقى من أبرز محطات الرجل في العمل مع المنتخبات.
هذا الرصيد الفني يفسر لماذا ينظر البعض إلى شوقي غريب باعتباره اسمًا مناسبًا لمنصب يحتاج إلى خبرة تراكمية في التعامل مع المنتخبات، والقدرة على الربط بين المنتخب الأول والمنتخب الأولمبي ومنتخبات الناشئين والشباب، وهي نقطة شديدة الأهمية في بلد بحجم مصر، خاصة مع تشابك الاستحقاقات القارية والدولية.
المنصب أكبر من مجرد مدرب
القراءة الأقرب للواقع أن اتحاد الكرة لا يبحث هنا عن مدرب ميداني لفريق بعينه، بل عن مظلة فنية تشرف على خطوط العمل كافة. فبحسب ما نُشر عن هذا الملف، فإن المنصب يشمل وضع السياسات الفنية، وتطوير مسابقات المراحل السنية، وإعادة ترتيب البيت الداخلي قبل انطلاق الموسم الجديد والاستحقاقات المقبلة. كما أن شغور المنصب بعد رحيل علاء نبيل قبل أشهر جعل مسألة الحسم أولوية داخل مجلس الإدارة.
ومن هذه الزاوية، تبدو مبررات أبو ريدة منطقية: الاتحاد يريد شخصية تعرف طبيعة اللاعب المصري، وتفهم خصوصية الكرة المحلية، وتستطيع التنسيق بين الأجهزة الفنية المختلفة بدلًا من العمل في جزر معزولة. وهذا النوع من الأدوار أصبح أساسيًا في كثير من الاتحادات، خصوصًا حين يكون الهدف هو بناء مسار فني متصل من الناشئين حتى المنتخب الأول.
ماذا قال أبو ريدة عن عصام عبد الفتاح والأهلي؟
في الشق الآخر من التصريحات، حرص أبو ريدة على نفي أي تصور بأن عصام عبد الفتاح يتبنى موقفًا عدائيًا تجاه الأهلي. أهمية هذه النقطة تعود إلى حساسية ملف التحكيم في الكرة المصرية، وإلى الجدل الذي تكرر خلال الشهور الماضية بين الأهلي وبعض الأطراف داخل المنظومة التحكيمية.
الواقع أن اسم عصام عبد الفتاح عاد إلى الواجهة في أبريل 2026، عندما تحدث بنفسه عن توتر علاقته بمسؤولي الأهلي، قائلًا إن غضب النادي منه جاء لأنه كان يدافع عن الحكام، لا لأنه يتخذ موقفًا ضد القلعة الحمراء. كما ربطت تقارير ذلك الخلاف بأزمة تحكيمية أعقبت مباراة الأهلي وسيراميكا، وما تبعها من مطالبات بالاطلاع على محادثات حكم الساحة وحكم الفيديو.
وفي المقابل، كان أبو ريدة قد شدد في مناسبة أخرى خلال اجتماع لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب في 21 أبريل 2026 على أن الاتحاد يقف على مسافة واحدة من جميع الأندية، وأن ما يثار بشأن المجاملات غير صحيح، مؤكدًا أن الهدف هو مصلحة الكرة المصرية ككل لا طرف بعينه. هذا الموقف يمنح خلفية واضحة لتصريحه بأن عصام عبد الفتاح ليس ضد الأهلي، وأن المسألة لا ينبغي قراءتها بمنطق الاستقطاب الدائم بين الأندية والاتحاد.
بين الحساسية المحلية والرهان القاري
بالنسبة للمتابع المصري، قد يبدو الخبر محليًا بحتًا، لكنه يحمل امتدادًا عربيًا وأفريقيًا أيضًا. فطريقة إدارة الملف الفني داخل اتحاد الكرة المصري تنعكس مباشرة على قدرة المنتخبات المصرية على المنافسة في البطولات القارية، سواء في كأس الأمم الأفريقية أو البطولات العمرية أو التأهل الأولمبي. ومصر، بما تملكه من ثقل تاريخي في القارة، لا تنظر إلى هذه المناصب باعتبارها وظائف إدارية فقط، بل باعتبارها جزءًا من مشروع تنافسي أوسع داخل أفريقيا.
اختيار مدير فني للاتحاد بخبرة منتخبات، وتخفيف الاحتقان حول ملفات التحكيم، يمثلان معًا ركيزتين مهمتين قبل أي استحقاق كبير. فالنجاح في القارة لا يتحقق فقط بجودة اللاعبين، بل أيضًا بوضوح الهيكل الفني واستقرار القرار الإداري.
ما الذي ينتظره الشارع الكروي؟
حتى الآن، يظل تعيين شوقي غريب في المنصب رهن الإعلان الرسمي، خاصة أنه سبق وأكد أن الأمر كان في إطار الترشيحات ولم يتحول بعد إلى قرار نهائي وقت حديثه في 18 يوليو 2026. لكن المؤشرات المتاحة تفيد بأن الاتحاد يتجه بالفعل نحو اسم مصري صاحب خبرة، في إطار إعادة ضبط مسار العمل الفني داخل الجبلاية.
- أولًا: حسم منصب المدير الفني للاتحاد بشكل رسمي.
- ثانيًا: تحديد صلاحيات المنصب بدقة، خصوصًا في ما يتعلق بالتنسيق بين المنتخبات.
- ثالثًا: إدارة ملف التحكيم والإعلام بصورة تقلل من التوتر مع الأندية الكبرى.
- رابعًا: توظيف الخبرات الوطنية بما يخدم المنتخبات المصرية في المنافسات العربية والأفريقية.
الخلاصة أن تصريحات أبو ريدة حملت رسالتين واضحتين: الأولى أن ترشيح شوقي غريب يستند إلى خبرة عملية في المنتخبات وليس إلى المجاملة، والثانية أن الاتحاد لا يريد تكريس فكرة العداء مع أي نادٍ، بما في ذلك الأهلي. وبين الرسالتين، تبدو الجبلاية أمام اختبار جديد: تحويل الكلام إلى هيكل عمل حقيقي ينعكس على نتائج الكرة المصرية في محيطها العربي والأفريقي.