iKora

اتحاد الكرة يبدأ إعادة هيكلة القطاعات بقيادة شوقي غريب

تحرك جديد داخل اتحاد الكرة لإعادة بناء قاعدة المواهب

فتح الاتحاد المصري لكرة القدم ملف تطوير قطاعات الناشئين من جديد، بعدما عقد الدكتور مصطفى عزام، الأمين العام للاتحاد، ومعه شوقي غريب، المدير الفني للاتحاد، اجتماعًا موسعًا في مقر الاتحاد داخل مركز المنتخبات الوطنية، ضم المديرين الفنيين للقطاعات على مستوى الجمهورية. ويأتي هذا التحرك ضمن خطة تستهدف إعادة تنظيم العمل الفني في المراحل السنية، مع وضع آلية أكثر وضوحًا لاكتشاف المواهب في المحافظات المختلفة، بما ينعكس لاحقًا على قوة المنتخبات الوطنية.

الاجتماع الذي أعلنه الاتحاد المصري لكرة القدم رسميًا ركز على محورين أساسيين: الأول هو ترتيب الهيكل الفني لقطاعات الناشئين، والثاني هو توسيع دائرة البحث عن اللاعبين المميزين خارج النطاق التقليدي للأندية الكبرى، في خطوة تعكس رغبة الإدارة الحالية في بناء قاعدة أوسع للاختيار خلال السنوات المقبلة.

لماذا يحمل الاجتماع أهمية خاصة؟

أهمية هذا الاجتماع لا ترتبط فقط بكونه لقاءً إداريًا، بل لأنه يأتي في توقيت يشهد فيه الاتحاد إعادة ترتيب عدد من الملفات الفنية. فشوقي غريب، الذي تسلم منصبه مديرًا فنيًا للاتحاد ضمن توجه لإعادة هيكلة المنظومة، بدأ بالفعل سلسلة اجتماعات لمراجعة مسابقات الناشئين والشباب وآليات التنسيق مع الأندية والأجهزة الفنية المختلفة.

وكان هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، قد اجتمع مع شوقي غريب في 27 يوليو 2026 بحضور مصطفى عزام ومحمود فايز وخالد الدرندلي، لمناقشة خطة تطوير المنظومة الفنية والمنتخبات الوطنية، وهو ما يوضح أن الاجتماع الأخير مع مديري القطاعات ليس تحركًا منفصلًا، بل جزء من مسار تنفيذي بدأ بالفعل داخل الجبلاية.

التركيز على المحافظات بدلًا من الاكتفاء بالدائرة الضيقة

أبرز ما يمكن قراءته من هذا التحرك هو أن الاتحاد يريد الوصول إلى المواهب في مختلف أنحاء مصر، وليس فقط داخل الفرق صاحبة الحضور الإعلامي الأكبر. هذه النقطة بالذات تمثل أولوية حقيقية إذا أراد الاتحاد دعم المنتخبات السنية بقاعدة أكثر تنوعًا، خاصة أن مسابقات الناشئين في مصر كثيرًا ما تكشف لاعبين مميزين قبل انتقالهم إلى أندية القمة.

ومن الناحية الفنية، فإن وجود شبكة متابعة أكثر انتظامًا في المحافظات يمكن أن يمنح الأجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية فرصة أفضل لضم عناصر جديدة في توقيت مبكر، بدل الانتظار حتى تبرز الأسماء بعد سنوات من التكوين. هذا النوع من العمل هو ما تعتمد عليه أيضًا عدة اتحادات أفريقية وعربية نجحت في توسيع قاعدة منتخباتها السنية خلال السنوات الأخيرة.

شوقي غريب في الواجهة الفنية

يتقدم شوقي غريب واجهة هذا المشروع داخل الاتحاد، مستفيدًا من خبرة طويلة في العمل مع المنتخبات الوطنية والمراحل العمرية المختلفة. وفي أولى خطواته بعد تولي المنصب، ناقش مع مسؤولي الاتحاد تصورًا لتطوير العمل الفني، وآليات التنسيق بين الإدارات الفنية، إلى جانب متابعة المنتخبات الوطنية بمختلف المراحل السنية.

كما عقد غريب اجتماعًا آخر في 4 أغسطس 2026 مع رؤساء ومديري قطاعات الناشئين والشباب بالأندية، وشهد ذلك اللقاء مناقشة نظام مسابقات المراحل السنية لمواليد 2007 و2009 و2010 و2011، إلى جانب مواعيد إقامة المسابقات وفترات التوقف وأبرز العقبات التي تواجه فرق الناشئين. وهذا التسلسل في الاجتماعات يؤكد أن الاتحاد يتحرك على أكثر من مستوى: القطاعات، الأندية، والمنتخبات.

وبحكم مكانته كأحد أبرز الأسماء الفنية في الكرة المصرية، يبقى شوقي غريب هو الوجه الأكثر بروزًا في هذا الملف، فيما يتولى مصطفى عزام الجانب التنظيمي والإداري المرتبط بتحويل هذه المناقشات إلى مسار عمل داخل الاتحاد.

ما الملفات المطروحة على طاولة الاتحاد؟

المؤشرات الصادرة عن اجتماعات الاتحاد الأخيرة تكشف أن خطة التطوير لا تقتصر على جمع الأسماء أو تنظيم الاجتماعات، بل تمتد إلى مجموعة أوسع من الملفات الفنية المرتبطة بمستقبل الكرة المصرية.

  • إعادة تنظيم قطاعات الناشئين على مستوى الجمهورية وربطها بخطة متابعة مركزية.
  • اكتشاف المواهب مبكرًا في المحافظات المختلفة تمهيدًا لضم الأفضل إلى المنتخبات.
  • تطوير مسابقات المراحل السنية وتحديد جداول أكثر ملاءمة للأندية والمنتخبات.
  • تعزيز التنسيق بين الاتحاد والأندية في ملفات التدريب والمتابعة والتقييم.
  • خدمة المنتخبات الوطنية عبر توفير قاعدة أكبر من اللاعبين الجاهزين فنيًا.

هذه العناصر تمثل عمليًا العمود الفقري لأي مشروع تطوير حقيقي، خصوصًا أن المنتخبات السنية أصبحت اليوم المدخل الرئيسي لبناء منتخبات أولى قادرة على المنافسة القارية والعالمية.

الربط بين القطاعات والمنتخبات

اللافت في المرحلة الحالية أن الاتحاد لا يفصل بين ملف اكتشاف المواهب وملف إعداد المنتخبات. فالاتحاد أعلن في الأيام الأخيرة استمرار متابعة شوقي غريب لعمل المنتخبات السنية، كما يواصل منتخب الشباب استعداداته، بينما يتحرك منتخب مصر مواليد 2009 ضمن برنامج إعداد خاص بعد التأهل إلى كأس الأمم، وفق ما يظهر في تحديثات الموقع الرسمي للاتحاد.

هذا الربط مهم للغاية، لأن نجاح أي خطة لا يُقاس بعدد الاجتماعات، بل بمدى قدرة الاتحاد على نقل اللاعب من قطاع الناشئين إلى منتخب الفئة السنية المناسبة في التوقيت الصحيح. وإذا نجح هذا المسار، فإن الأندية المصرية والمنتخبات الوطنية ستستفيد معًا من منظومة أكثر انضباطًا في اكتشاف اللاعب وتطويره.

مركز المنتخبات الوطنية كمقر للتحرك

اختيار مركز المنتخبات الوطنية لاستضافة الاجتماع يعكس أيضًا طبيعة المرحلة الحالية داخل الاتحاد. فمنذ عودة هاني أبو ريدة لرئاسة الاتحاد في ديسمبر 2024، أصبح هناك تركيز واضح على إدارة الملفات الفنية من داخل بنية تنظيمية أكثر تماسًا مع المنتخبات، وهو ما يمنح الاجتماعات والقرارات بعدًا عمليًا يتجاوز الطابع البروتوكولي.

ماذا يعني ذلك للكرة المصرية والأفريقية؟

رغم أن الخبر محلي في مضمونه، فإن أثره يتجاوز الداخل المصري، لأن قوة منتخبات مصر السنية تنعكس مباشرة على حضورها في بطولات أفريقيا والعالم. وفي قسم الكرة العربية والأفريقية، تبدو هذه الخطوة ذات قيمة خاصة؛ إذ إن المنافسة القارية لم تعد تُحسم فقط بأسماء النجوم في المنتخب الأول، بل تبدأ من جودة التأسيس، واتساع قاعدة الاختيار، وقدرة الاتحاد على الوصول إلى المواهب قبل ضياعها.

كثير من المنتخبات الأفريقية التي حققت طفرات لافتة في السنوات الأخيرة بنت مشروعها من خلال متابعة دقيقة للمواهب محليًا وخارجيًا، وهو ما يجعل التحرك المصري الحالي مهمًا إذا جرى استكماله بخطوات عملية، سواء في المتابعة أو التدريب أو منح الفرصة للعناصر الواعدة.

الخلاصة

الاجتماع الموسع بين مصطفى عزام وشوقي غريب ومديري القطاعات يمثل بداية تنفيذية واضحة في ملف طال الحديث عنه داخل الكرة المصرية: كيف تُكتشف المواهب؟ وكيف تُنظم قطاعات الناشئين بما يخدم المنتخبات؟ وحتى الآن، تبدو الرسالة الرئيسية من الاتحاد أن المرحلة المقبلة ستشهد حضورًا أكبر للمتابعة الفنية، وتنسيقًا أوسع مع القطاعات والأندية، في محاولة لبناء قاعدة أكثر صلابة للكرة المصرية.

الرهان الحقيقي لن يكون في الإعلان عن الخطة فقط، بل في تحويلها إلى شبكة متابعة مستمرة، وتقييم دوري، وقرارات فنية تضمن أن أفضل العناصر في أنحاء الجمهورية تجد طريقها بالفعل إلى قميص منتخب مصر.