اتحاد الكرة يبدأ فحص التراخيص الإفريقية ويخاطب 8 أندية
اتحاد الكرة يفعّل ملف التراخيص الإفريقية للأندية المصرية
دخل الاتحاد المصري لكرة القدم مرحلة جديدة في ملف التراخيص الإفريقية، بعدما وجّه إخطارًا إلى 8 أندية بشأن فتح النظام الإلكتروني الخاص بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم "كاف"، من أجل رفع المستندات المطلوبة واستكمال الإجراءات التنظيمية اللازمة قبل اعتماد الرخص الخاصة بالمشاركة في البطولات القارية.
التحرك يأتي في توقيت مهم بالنسبة للأندية المصرية، خصوصًا مع تشدد كاف في السنوات الأخيرة في تطبيق معايير الترخيص، سواء على المستوى المالي أو الإداري أو القانوني أو ما يتعلق بالبنية التحتية وشؤون الفرق الأولى. وتُعد هذه الرخصة شرطًا أساسيًا للمشاركة في بطولات الأندية الإفريقية، بما في ذلك دوري أبطال إفريقيا وكأس الكونفدرالية الإفريقية.
ماذا يعني فتح منصة كاف أمام الأندية؟
فتح النظام الإلكتروني لا يعني منح الرخصة تلقائيًا، لكنه يمثل خطوة إجرائية مهمة تسمح للأندية برفع الملفات والوثائق التي تطلبها لوائح التراخيص. وبعد ذلك تبدأ لجنة منح التراخيص داخل الاتحاد المصري لكرة القدم مراجعة المستندات وفحصها، قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن استيفاء كل نادٍ للشروط من عدمه.
وكان الاتحاد المصري قد أعلن في 1 يونيو 2026 غلق باب التقدم للحصول على الرخصة المحلية للموسم 2026-2027، بعد انتهاء أندية القسم الأول من إجراءات التقديم عبر منصة التراخيص الإلكترونية، على أن تتولى اللجنة المختصة مراجعة البيانات المقدمة تمهيدًا لإصدار القرارات الخاصة بمنح الرخصة المحلية.
ما أبرز المعايير التي تخضع للفحص؟
بحسب الإطار المعمول به في ملف التراخيص، فإن الفحص لا يقتصر على مجرد استكمال أوراق شكلية، بل يشمل عدة محاور أساسية، من بينها:
- المعيار المالي: مراجعة الحسابات الخاصة بنشاط كرة القدم، والتأكد من سلامة القوائم المالية وعدم وجود مخالفات جوهرية أو مستحقات متأخرة غير مسواة.
- المعيار القانوني: فحص الوضع القانوني للنادي أو شركة الكرة، والوثائق الرسمية المنظمة للنشاط.
- المعيار الإداري: التأكد من وجود هيكل إداري وتنفيذي يطابق اشتراطات كاف.
- المعيار الرياضي: استيفاء الالتزامات الخاصة بالفريق الأول وقطاعات الناشئين والبرامج الفنية.
- معيار البنية التحتية: ارتباط النادي بملعب أو منشأة تستوفي شروط الاستضافة المعتمدة قاريًا.
وفي هذا السياق، شدد الاتحاد المصري لكرة القدم في بيان رسمي حديث على أن جميع الأندية ترفع مستنداتها عبر المنصة الإلكترونية الخاصة بتراخيص الأندية التابعة لـكاف، وأن هذه الملفات تخضع لفحص ومراجعة دقيقة من اللجنة المختصة داخل الجبلاية، مع متابعة من الاتحاد الإفريقي، وبما يضمن الحياد والشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع الأندية.
فحص مالي أكثر صرامة قبل اعتماد الرخص
الجانب المالي يبقى من أكثر الملفات حساسية داخل منظومة التراخيص الإفريقية. ووفق ما أعلنه الاتحاد المصري في شرح آلية العمل، فإن لجنة التراخيص تراجع الحسابات المالية الخاصة بنشاط كرة القدم سواء أدارها النادي مباشرة أو من خلال شركة كرة القدم بالنسبة للأندية التي أسست شركات لهذا الغرض. كما يشمل الفحص الإيرادات والمصروفات المرتبطة بالنشاط الكروي بهدف إظهار المركز المالي الحقيقي لهذا النشاط.
ومن بين النقاط اللافتة أيضًا، أن الاتحاد أكد أن اعتبارًا من الموسم المقبل ستكون الأندية مطالبة بفتح حساب بنكي مستقل خاص بنشاط كرة القدم، منفصل عن بقية أنشطة النادي، مع إعداد ميزانية مستقلة معتمدة من مراقب حسابات خارجي. وهذه الخطوة تعكس اتجاهًا أكثر وضوحًا نحو الحوكمة والرقابة المالية داخل الكرة المصرية.
علاقة التراخيص بجهوزية الملاعب
ملف التراخيص لا ينفصل عن جاهزية الملاعب المعتمدة. وفي 22 أبريل 2026 أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم اعتماد 4 ملاعب مصرية بتصنيفات مختلفة وفق اشتراطات كاف، من بينها إستاد الإسكندرية وإستاد برج العرب ضمن ملاعب الفئة الثالثة، وهي الفئة التي تسمح باستضافة جميع مباريات المنتخبات والأندية المشاركة في البطولات الإفريقية والدولية.
هذا التطور يمنح الأندية المصرية مرونة أكبر عند ترتيب ملاعبها للمشاركة القارية، خاصة للأندية التي قد تحتاج إلى استيفاء متطلبات الملاعب أو تغيير مقر مبارياتها القارية بحسب تصنيف الاستاد وتوافر الاشتراطات التنظيمية والأمنية والفنية.
من هم أصحاب القرار في هذا الملف؟
الملف يُدار تحت مظلة الاتحاد المصري لكرة القدم برئاسة المهندس هاني أبو ريدة، الذي عاد رسميًا إلى رئاسة الجبلاية في 10 ديسمبر 2024 بعد حصول قائمته على تزكية الجمعية العمومية. ويشرف على الجوانب التنفيذية المرتبطة بالتراخيص داخل الاتحاد إدارات ولجان متخصصة، من بينها الإدارة المعنية بمتابعة معايير كاف، إلى جانب دور واضح لإدارة التراخيص.
ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءًا من محاولة تنظيمية أوسع داخل الكرة المصرية، ليس فقط لضمان المشاركة الإفريقية، بل أيضًا لرفع جودة الإدارة داخل الأندية، وتقليل الأزمات المتعلقة بالمستحقات والحوكمة والملفات القانونية التي كثيرًا ما تؤثر على فرص الأندية في المنافسات القارية.
لماذا يهم هذا التطور جماهير الكرة المصرية؟
أهمية الخبر لا تتوقف عند كونه إجراءً إداريًا، لأن رخصة المشاركة الإفريقية قد تحسم مبكرًا قدرة أي نادٍ على الوجود في البطولات القارية حال تأهله رياضيًا. بمعنى آخر، النجاح داخل الملعب وحده لا يكفي إذا لم يصاحبه التزام كامل باللوائح المالية والقانونية والتنظيمية.
وبالنسبة للكرة المصرية، التي اعتادت حضورًا قويًا في بطولات كاف عبر أندية مثل الأهلي والزمالك وبيراميدز والمصري، فإن تطوير منظومة التراخيص يكتسب أهمية مضاعفة، لأنه يضمن استمرار التمثيل المصري القاري بصورة أكثر احترافية واستقرارًا.
الخطوة التالية بعد إخطار الأندية
المرحلة الحالية تعني أن الأندية الثمانية المطلوب منها استكمال الإجراءات أمامها الآن نافذة فنية وإدارية لرفع المستندات المطلوبة على منصة كاف. وبعد انتهاء الرفع، تبدأ مرحلة المراجعة التفصيلية وإبداء الملاحظات إن وُجدت، قبل البت النهائي في استحقاق الرخص.
ومن المنتظر أن تشهد الأيام المقبلة متابعة مكثفة من الأندية المعنية لتجهيز ملفاتها بالشكل الذي يتوافق مع لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، خاصة أن أي نقص أو خلل في المستندات قد يفتح بابًا لملاحظات إضافية أو يؤخر اعتماد الملف.
في المحصلة، فإن تحرك اتحاد الكرة نحو 8 أندية بشأن ملف التراخيص الإفريقية يعكس استمرار العمل على ضبط المنظومة قبل المواعيد الحاسمة للمشاركات القارية، كما يبعث برسالة واضحة مفادها أن الوجود في إفريقيا لم يعد مرتبطًا فقط بالنتائج، بل أيضًا بمدى الجاهزية المؤسسية الكاملة داخل النادي.