اتحاد الكرة يجهز معسكرًا جديدًا للحكام تحت إشراف فيفا
اتحاد الكرة يواصل تجهيز الحكام قبل ضغط الموسم الجديد
يتحرك الاتحاد المصري لكرة القدم خلال الفترة الحالية نحو توسيع برنامج إعداد الحكام، مع الاستعداد لإقامة معسكر جديد تحت إشراف الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا، في خطوة تعكس رغبة واضحة في رفع الجاهزية الفنية والبدنية قبل استكمال روزنامة الموسم المحلي. وتأتي هذه التحركات في توقيت مهم، مع سعي لجنة الحكام الرئيسية إلى إعادة ترتيب المنظومة وتثبيت معايير أكثر انضباطًا في إدارة المباريات داخل المسابقات المصرية.
الملف يقوده عصام عبد الفتاح، رئيس لجنة الحكام الرئيسية بالاتحاد المصري لكرة القدم، بعدما عاد إلى المنصب بقرار من مجلس إدارة الاتحاد خلال يوليو 2026، ضمن تشكيل جديد يستهدف إعادة بناء منظومة التحكيم محليًا. ووفق التشكيل المعلن، يضم الهيكل الإداري للجنة أسماء بارزة، من بينها جمال الغندور نائبًا، وسمير عثمان نائبًا، إلى جانب وجيه أحمد ومحمود عاشور عضوين. هذا التشكيل عكس وقتها توجهًا رسميًا نحو الاستفادة من الخبرات المصرية في إدارة الملف التحكيمي.
المعسكر المرتقب يندرج ضمن سياق أوسع، وليس حدثًا منفصلًا. فالاتحاد المصري لكرة القدم نظم بالفعل خلال الأسابيع الماضية أكثر من نشاط تدريبي للحكام، من بينها معسكر الفوج الثاني لحكام النخبة بمركز المنتخبات الوطنية في مدينة السادس من أكتوبر، بمشاركة 42 حكم ساحة وحكمًا مساعدًا من المرشحين لإدارة مباريات الدوري الممتاز، وذلك ضمن برنامج الإعداد للموسم الكروي 2026-2027. كما شهدت المنظومة أيضًا معسكرًا للمحاضرين ومعدّي اللياقة البدنية للحكام تحت إشراف فيفا، استمر 4 أيام بمشاركة 25 محاضرًا و25 معدًا بدنيًا.
لماذا يمثل المعسكر المرتقب أهمية خاصة؟
أهمية هذا النوع من المعسكرات لا تتوقف عند اختبارات اللياقة أو مراجعة مواد القانون فقط، بل تمتد إلى توحيد التفسيرات التحكيمية وتقليل مساحة الاجتهاد الفردي داخل المباريات. وفي الكرة المصرية، يظل هذا الملف حساسًا للغاية، لأن أي تباين في القرارات داخل الدوري الممتاز أو الكأس يتحول سريعًا إلى أزمة جماهيرية وإدارية.
ومن هنا، تبدو فكرة إقامة معسكر جديد بتنظيم أو إشراف من فيفا منطقية في ظل رغبة الاتحاد في الاستناد إلى معايير دولية أكثر صرامة، خاصة بعد بداية مبكرة لخطة الإعداد. وكان عصام عبد الفتاح قد قال في تصريحات سابقة عقب تعيينه إن معسكرات الحكام ستنطلق في مطلع أغسطس 2026، وهو ما حدث فعليًا عبر سلسلة معسكرات واجتماعات فنية بدأت قبل انطلاق المنافسات.
خطة أوسع لتطوير التحكيم المصري
المشهد الحالي يشير إلى أن لجنة الحكام لا تعمل فقط على تجهيز حكام الساحة والمساعدين، بل تتحرك كذلك على أكثر من محور. الاتحاد المصري أعلن مؤخرًا عن استكمال تشكيل اللجنة الفنية للحكام وأكاديمية الحكام خلال الفترة المقبلة، ضمن مشروع تطوير شامل يربط بين التأهيل الفني والإعداد الإداري وتخريج عناصر جديدة وفقًا للمعايير الدولية.
كما أطلقت لجنة الحكام خلال أغسطس 2026 منصة Modern Referee، وهي منصة رقمية تستهدف دعم التدريب ورفع المعايير الفنية، بحسب ما تناولته تغطيات صحفية مصرية ودولية. وتعكس هذه الخطوة أن التطوير لم يعد مقتصرًا على المحاضرات الحضورية أو التجمعات المغلقة، بل أصبح يمتد إلى أدوات تعليمية ومتابعة مستمرة يمكن البناء عليها طوال الموسم.
هذا التوجه مهم جدًا في السوق الكروية المصرية، لأن ضغط المباريات وتعدد البطولات يفرضان الحاجة إلى قاعدة أكبر من الحكام الجاهزين، سواء لإدارة مباريات الدوري الممتاز أو الدرجات الأدنى أو مسابقات الكأس. كما أن رفع كفاءة الحكام المحليين ينعكس مباشرة على فرص ظهورهم في القوائم الدولية التابعة لفيفا والاتحاد الإفريقي.
السادس من أكتوبر مركزًا رئيسيًا للإعداد
اللافت أن مركز المنتخبات الوطنية بمدينة السادس من أكتوبر أصبح نقطة ارتكاز واضحة في برنامج إعداد الحكام خلال الفترة الأخيرة. فالمعسكرات التي أعلن عنها الاتحاد جرت هناك، سواء لمعسكرات النخبة أو للمحاضرين ومعدّي اللياقة أو حتى معسكر الحكام الواعدين تحت 30 عامًا، الذي ضم 20 حكم ساحة و10 مساعدين، واستهدف دعم العناصر الصاعدة من مسابقات القسم الثاني (ب) والقسم الثالث.
هذا الاختيار يمنح لجنة الحكام أفضلية تنظيمية، لأن المركز يوفّر بيئة مناسبة للجمع بين التدريب العملي والمحاضرات النظرية والاختبارات البدنية في مكان واحد، وهو ما يساعد على تقييم الحكام بشكل أدق، بعيدًا عن ضغوط المباريات اليومية.
خبرة مصرية معروفة في المشهد التحكيمي
وجود عصام عبد الفتاح على رأس اللجنة يمنح الملف بُعدًا إضافيًا، بحكم خبرته السابقة كحكم دولي وإداري في منظومة التحكيم المصرية. ويُعد عبد الفتاح من الأسماء المعروفة في تاريخ التحكيم المصري، كما ارتبط اسمه بمشاركات دولية سابقة، وهو ما يجعل عودته لرئاسة اللجنة جزءًا من رهان الاتحاد على الخبرة المحلية في مرحلة تحتاج إلى قرارات سريعة وإدارة يومية دقيقة.
في المقابل، فإن نجاح أي معسكر جديد لن يُقاس فقط بعدد المشاركين أو مدة البرنامج، بل بمدى انعكاسه على أرض الملعب: قرارات أكثر دقة، انسجام أكبر بين حكم الساحة والمساعدين، تقليل الجدل حول الحالات المؤثرة، وخلق مسار تصاعدي للحكام الشباب. وهذه هي النقطة التي تنتظرها الأندية والجماهير معًا.
ماذا ننتظر خلال الأيام المقبلة؟
حتى الآن، المؤكد أن الاتحاد المصري لكرة القدم يسير في اتجاه تكثيف المعسكرات والبرامج التدريبية للحكام خلال موسم 2026-2027، وأن الملف يحظى بدعم تنظيمي واضح من فيفا في بعض مراحله. وإذا تم اعتماد المعسكر الجديد خلال الفترة المنتظرة، فسيكون امتدادًا مباشرًا لبرنامج بدأ بالفعل على الأرض، وليس مجرد تحرك شكلي.
وبالنسبة للكرة المصرية، فإن تطوير التحكيم لم يعد ترفًا إداريًا، بل ضرورة مرتبطة بمصداقية المسابقة نفسها. لذلك، فإن أي معسكر جديد تحت إشراف دولي سيكون محل متابعة كبيرة، خصوصًا إذا ارتبط بتقييم شامل للحكام المرشحين لإدارة مباريات الدوري الممتاز وكأس مصر خلال الشهور المقبلة.
- رئيس لجنة الحكام الحالية: عصام عبد الفتاح.
- تشكيل اللجنة المعلن: جمال الغندور وسمير عثمان نائبين، ووجيه أحمد ومحمود عاشور عضوين.
- أحدث معسكرات معلنة: معسكر الفوج الثاني لحكام النخبة بمشاركة 42 حكمًا ومساعدًا.
- معسكر آخر تحت إشراف فيفا: للمحاضرين ومعدّي اللياقة البدنية بمشاركة 50 عنصرًا.
- مقر الإعداد الأبرز: مركز المنتخبات الوطنية بمدينة السادس من أكتوبر.
في النهاية، تبدو الرسالة واضحة: اتحاد الكرة يريد بداية أكثر تنظيمًا لمنظومة التحكيم، ولجنة الحكام تسعى إلى ترجمة ذلك عمليًا عبر معسكرات متتالية، إشراف دولي، وتأهيل مستمر. ويبقى التحدي الحقيقي في أن تتحول هذه الخطوات من أوراق وخطط إلى أداء ثابت داخل المستطيل الأخضر.