iKora

اتحاد الكرة يحسم ملف حسام حسن ويشرح اختيار شوقي غريب

اتحاد الكرة يوضح موقف تجديد عقد حسام حسن

حسم الاتحاد المصري لكرة القدم الجدل المثار حول مستقبل حسام حسن مع منتخب مصر الأول، بعدما أكد الدكتور مصطفى عزام، الأمين العام للاتحاد، أن قرار التجديد تم اتخاذه بالفعل، وأن اللجنة التي جرى تشكيلها لا تناقش أصل الاستمرار، بل تعمل على مراجعة بعض البنود الخاصة بالعقد الجديد قبل عرضه بصورته النهائية. ويأتي ذلك بعد قرارات صدرت عن مجلس إدارة الاتحاد برئاسة المهندس هاني أبو ريدة في اجتماعه المنعقد يوم 25 يوليو 2026.

وبحسب ما أعلنه الاتحاد المصري لكرة القدم، فإن مجلس الإدارة سبق له تشكيل لجنة تضم خالد الدرندلي وطارق أبو العينين وحمادة الشربيني لتحديد بنود تجديد التعاقد مع المدير الفني لمنتخب مصر، على أن تُعرض النتائج النهائية على رئيس الاتحاد. هذا الترتيب يعكس أن الملف دخل مرحلة الصياغة والتفاصيل، وليس مرحلة الحسم من حيث المبدأ.

مطالب حسام حسن.. تفاوض على البنود لا على الاستمرار

الحديث عن وجود مطالب لدى حسام حسن لا يعني وجود خلاف بين الطرفين بقدر ما يشير إلى تفاوض طبيعي يسبق توقيع أي عقد جديد، خصوصًا مع مدرب يقود المنتخب الأول في مرحلة شديدة الحساسية. تصريحات مصطفى عزام أوضحت أن العقد الحالي يتضمن بنودًا متعددة وتفاصيل فنية وإدارية، وهو ما يفسر الحاجة إلى مناقشة بعض النقاط قبل اعتماد النسخة النهائية من التمديد.

الأمين العام لاتحاد الكرة شدد أيضًا على نقطة بالغة الأهمية لجماهير الكرة المصرية، وهي أن الاتحاد لا يتدخل في اختيارات الأجهزة الفنية سواء في المنتخب الأول أو منتخبات المراحل السنية، مع التأكيد على توفير الدعم اللازم لكل الأجهزة من أجل تحقيق النجاح. هذه الرسالة تستهدف تثبيت مبدأ الاستقلال الفني في لحظة تتزايد فيها المتابعة الجماهيرية والإعلامية لكل قرار يخص المنتخب الوطني.

لماذا اختار اتحاد الكرة شوقي غريب؟

في الملف الآخر، كشف اتحاد الكرة عن مبررات تعيين شوقي غريب مديرًا فنيًا للاتحاد المصري لكرة القدم. القرار أُعلن رسميًا ضمن حزمة قرارات اجتماع مجلس الإدارة يوم 25 يوليو 2026، وجاء وفق رؤية تعتمد على الخبرة التراكمية للرجل داخل منظومة المنتخبات الوطنية، وليس فقط بالنظر إلى منصبه الجديد باعتباره وظيفة إدارية ذات طابع فني.

شوقي غريب يملك سيرة ممتدة داخل الكرة المصرية؛ فقد عمل مع منتخب الناشئين في نهاية التسعينيات، ثم تولى تدريب منتخب الشباب وحقق معه الميدالية البرونزية في كأس العالم للشباب بالأرجنتين عام 2001. وبعد ذلك كان جزءًا من الجهاز الفني لمنتخب مصر الأول خلال الحقبة الذهبية تحت قيادة حسن شحاتة، وهي الفترة التي شهدت تتويج الفراعنة بكأس الأمم الأفريقية أعوام 2006 و2008 و2010. كما قاد المنتخب الأولمبي إلى لقب أمم أفريقيا تحت 23 سنة في 2019 والتأهل إلى أولمبياد طوكيو، حيث بلغ الفريق الدور ربع النهائي.

هذا السجل يفسر سبب اللجوء إليه في منصب المدير الفني للاتحاد، خاصة أن الدور المنتظر لا يقتصر على متابعة منتخب بعينه، بل يمتد إلى بناء تصور فني شامل، وتنسيق العمل بين المنتخبات، والمساهمة في ملفات التطوير والتقييم واختيار المسارات الفنية المناسبة للمراحل المختلفة.

أبرز العوامل التي دعمت اختيار شوقي غريب

  • خبرة مباشرة مع منتخبات الناشئين والشباب والأولمبي والمنتخب الأول.
  • معرفة تفصيلية بطبيعة اللاعب المصري ومتطلبات المسابقات المحلية.
  • سجل إنجازات واضح في البطولات القارية والفئات السنية.
  • قدرة على التنسيق الفني داخل الاتحاد بين المنتخبات واللجان المختلفة.

تراخيص الأندية.. ملف موازٍ لا يقل أهمية

تصريحات مصطفى عزام لم تقتصر على ملفي حسام حسن وشوقي غريب، بل امتدت إلى ملف تراخيص الأندية الذي بات من أهم العناوين في الكرة المصرية خلال الفترة الحالية. الأمين العام للاتحاد أكد أن لجنة التراخيص تعمل باستقلالية تامة، وأن اللائحة الجديدة جرى إعدادها بما يتناسب مع طبيعة الأندية المصرية، مع التركيز على الإيرادات المباشرة والمصروفات الخاصة بكرة القدم فقط.

أهمية هذا الملف تتضاعف لأن نظام التراخيص لم يعد مجرد إجراء ورقي، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في تقييم أهلية الأندية للمشاركة القارية والمحلية وفق معايير فنية وإدارية ومالية وقانونية. الاتحاد الأفريقي لكرة القدم يوضح في لوائح التراخيص أن الحصول على الرخصة يتطلب استيفاء الحد الأدنى من المعايير الإلزامية داخل النظام الوطني، بما يتوافق مع متطلبات كاف. كما أطلق كاف منصة إلكترونية خاصة بمنظومة التراخيص لتوحيد الإجراءات وتسهيل مراجعة الملفات.

وفي هذا السياق، كان اتحاد الكرة قد أعلن اعتماد الأندية المصرية المشاركة في بطولتي دوري أبطال أفريقيا وكأس الكونفيدرالية للموسم 2026-2027، حيث يشارك الزمالك وبيراميدز في دوري الأبطال، بينما يشارك الأهلي وزد في الكونفيدرالية. ويعكس ذلك الترابط المباشر بين العمل الإداري داخل الاتحاد وبين مستقبل الأندية المصرية في المشاركات الخارجية.

ما الذي تعنيه هذه القرارات للكرة المصرية؟

المشهد الحالي داخل اتحاد الكرة يكشف عن محاولة لإعادة ترتيب الهيكل الفني والإداري بالتوازي. فمن جهة، هناك تمسك باستمرار حسام حسن على رأس المنتخب الأول، بما يمنح الجهاز الفني قدرًا من الاستقرار. ومن جهة ثانية، جاء تعيين شوقي غريب في موقع فني داخل الاتحاد ليمنح المؤسسة خبرة ميدانية كبيرة في مرحلة تحتاج إلى تنسيق أعمق بين المنتخبات والمسابقات وملفات التطوير.

كما أن الربط بين هذه القرارات وملف تراخيص الأندية يوضح أن الاتحاد لا ينظر فقط إلى نتائج المنتخب الأول، بل إلى الصورة الأوسع للعبة في مصر، من بنية المسابقات إلى الجاهزية المؤسسية للأندية، مرورًا بكفاءة الإدارة الفنية داخل الاتحاد نفسه.

خلاصة المشهد

الخلاصة أن اتحاد الكرة أرسل ثلاث رسائل واضحة في توقيت واحد: حسام حسن مستمر وملف التجديد دخل مرحلة التفاصيل، وشوقي غريب تم اختياره استنادًا إلى تاريخ طويل من الخبرة والإنجازات، وتراخيص الأندية ستظل ملفًا محكومًا باللوائح والاستقلالية لا بالمجاملات. بالنسبة لجمهور الكرة المصرية، فإن الفترة المقبلة ستكشف مدى قدرة هذه القرارات على ترجمة الاستقرار الإداري إلى نتائج ملموسة داخل الملعب وخارجه.