اتحاد الكرة يدشن معسكر حكام النخبة للموسم 2026-2027
انطلاق معسكر حكام النخبة قبل بداية الموسم الجديد
بدأ الاتحاد المصري لكرة القدم استعداداته المباشرة للموسم الكروي 2026-2027 عبر تدشين معسكر جديد لحكام النخبة في مركز المنتخبات الوطنية بمدينة السادس من أكتوبر، في خطوة تعكس تركيز الجبلاية على ملف التحكيم قبل ضربة البداية الرسمية للمنافسات المحلية. ويأتي هذا التحرك ضمن سلسلة من المعسكرات والاجتماعات الفنية التي تنظمها لجنة الحكام الرئيسية خلال الفترة الأخيرة، بهدف رفع كفاءة الحكام بدنيًا وفنيًا وتجهيزهم لمتطلبات موسم يُنتظر أن يكون مزدحمًا على مستوى الدوري والكأس وبقية المسابقات المحلية.
التحرك الجديد من اتحاد الكرة لا يبدو منفصلًا عن الأجواء المحيطة بالكرة المصرية، خاصة مع استمرار الجدل التحكيمي في عدد من المناسبات خلال الأشهر الماضية، وما ترتب عليه من مطالبات متكررة من الأندية بمزيد من التطوير والوضوح في إدارة المباريات. لكن الرسالة الأبرز من إقامة المعسكر الآن هي أن الاتحاد يسعى للدخول إلى الموسم الجديد بمنظومة أكثر جاهزية، سواء من ناحية الحكام داخل الملعب أو فيما يتعلق بالتدريب على السيناريوهات التحكيمية الحديثة وتقنيات المراجعة.
أوسكار رويز يقود ملف التطوير داخل لجنة الحكام
يشرف على هذا المسار الكولومبي أوسكار رويز، رئيس لجنة الحكام الرئيسية في الاتحاد المصري لكرة القدم، بعدما كان الاتحاد قد أعلن تعيينه في هذا المنصب اعتبارًا من أول مارس 2026. ومنذ ذلك الحين، ارتبط اسمه بعدد من الأنشطة الفنية الخاصة بإعادة تنظيم العمل داخل المنظومة التحكيمية، سواء عبر المعسكرات المغلقة أو الاجتماعات الدورية أو تحليلات الحالات المثيرة للجدل. كما أن الموقع الرسمي لاتحاد الكرة خصص له حضورًا واضحًا في أخبار اللجنة، ما يؤكد أنه يتولى الجانب التنفيذي والفني لبرنامج التطوير الحالي.
النهج الذي يتبعه رويز خلال الفترة الأخيرة يعتمد على أكثر من محور في الوقت نفسه: اختبارات اللياقة البدنية، والمحاضرات النظرية، وتحليل لقطات الفيديو، والتدريبات العملية داخل الملعب، إلى جانب توسيع قاعدة العمل لتشمل حكامًا من مختلف المحافظات وليس فقط من القاهرة والجيزة. هذا التوجه ظهر بوضوح في معسكرات سابقة أُقيمت في مركز المنتخبات الوطنية، كما امتد لاحقًا إلى اختبارات ومحاضرات لحكام من محافظات الصعيد مثل الأقصر وأسوان وقنا.
مركز المنتخبات الوطنية.. مقر ثابت لمعسكرات الإعداد
اختيار مركز المنتخبات الوطنية في السادس من أكتوبر لم يكن مفاجئًا، لأن الاتحاد المصري لكرة القدم اعتمد عليه مؤخرًا كمقر رئيسي لاستضافة عدد كبير من الأنشطة الفنية، سواء الخاصة بالمنتخبات أو بالمدربين أو الحكام. وخلال الأسابيع الماضية، استضاف المركز معسكرات متصلة بمنظومة التحكيم، من بينها معسكرات للحكام الواعدين، ومعسكرات مفتوحة لحكام القسم الثاني، إلى جانب مراحل إعداد الحكام المرشحين للحصول على رخصة تقنية الفيديو.
هذه الاستمرارية في استخدام المركز تمنح لجنة الحكام ميزة مهمة تتمثل في وجود بيئة تدريبية مستقرة تسمح بالجمع بين الشق النظري والعملي في مكان واحد. كما تساعد على تنفيذ جدول يومي مكثف يتضمن المحاضرات الصباحية، ثم التدريبات العملية واختبارات التمركز واتخاذ القرار في الفترات المسائية، وهو ما ظهر بالفعل في أكثر من برنامج أعلنه الاتحاد عبر موقعه الرسمي.
ما الذي يستهدفه المعسكر قبل موسم 2026-2027؟
الهدف الأساسي من معسكر حكام النخبة يتمثل في الوصول إلى أعلى درجة ممكنة من الجاهزية قبل انطلاق الموسم، لكن التفاصيل الفنية تكشف أن الملف أوسع من مجرد إعداد تقليدي قبل المباريات. لجنة الحكام تعمل حاليًا على:
- رفع المعدلات البدنية للحكام ومساعديهم بما يتناسب مع نسق المباريات المرتفع.
- توحيد المعايير الفنية في تفسير الحالات التحكيمية المهمة، خصوصًا داخل منطقة الجزاء ولمسات اليد.
- تحسين سرعة اتخاذ القرار والتمركز الصحيح خلال التحولات السريعة.
- تطوير التنسيق بين طاقم التحكيم داخل الملعب وبين حكام تقنية الفيديو.
- توسيع قاعدة الحكام الجاهزين للمباريات الكبرى على مدار الموسم.
وكان الاتحاد قد أعلن في يونيو 2025 بدء إجراءات اختيار الحكام المشاركين في معسكر رخص تقنية الفيديو، بمشاركة 40 حكمًا و40 مساعدًا في التصفية الأولية داخل مركز المنتخبات الوطنية، وهو رقم يعكس اتساع قاعدة العمل على ملف الـVAR. كما شهدت إحدى مراحل المعسكر اللاحقة مشاركة 20 حكمًا في اليوم الأول بواقع 10 حكام ساحة و10 مساعدين، مع تقسيم العمل بين فترات نظرية وعملية، وصولًا إلى إدارة مباريات ودية كاملة ضمن مراحل التقييم.
رسائل سابقة من هاني أبو ريدة بشأن استقلالية اللجنة
في سياق متصل، كان المهندس هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، قد شدد في 5 أبريل 2026 خلال ختام معسكر الحكام الواعدين على أهمية استمرار مشروع تطوير التحكيم، مؤكدًا أن الرؤية الحالية تستهدف إعداد حكام أصغر سنًا وأكثر جاهزية للانضمام مبكرًا إلى القوائم الدولية. كما أكد في المناسبة نفسها أن لجنة الحكام تتمتع بالاستقلالية التامة، مع عدم التدخل في تعيينات الحكام.
هذه الرسائل تبدو مهمة في توقيت إقامة معسكر حكام النخبة، لأن الموسم الجديد سيبدأ وسط ترقب جماهيري كبير وحساسية معتادة تجاه القرارات التحكيمية، خصوصًا في المباريات الجماهيرية الكبرى. ومن هنا، فإن أي تطوير حقيقي في مستوى الأداء وسرعة الحسم والتواصل بين الحكم وتقنية الفيديو سيُنظر إليه باعتباره عنصرًا مؤثرًا في تهدئة كثير من الجدل المتوقع.
التحكيم المصري بين الانتقادات وفرصة استعادة الثقة
لا يمكن قراءة انطلاق المعسكر بعيدًا عن واقع التحكيم المصري في الفترة الماضية، حيث ظل الملف حاضرًا بقوة في المشهد الكروي، سواء عبر اعتراضات الأندية أو عبر البيانات الرسمية التي تناولت بعض القرارات المثيرة للجدل. وفي هذا الإطار، دافع أوسكار رويز في أكثر من مناسبة عن استقلالية اللجنة، مؤكدًا أن العمل يتم وفق معايير تحكيمية بحتة، وأن الهدف هو إقناع الجميع بجودة الحكم المصري من خلال القرارات الصحيحة داخل الملعب.
كما أشار رويز في تصريحات منشورة على موقع اتحاد الكرة إلى أن المعسكرات لن تقتصر على منطقة بعينها، بل ستشمل حكامًا من الوجه البحري والصعيد أيضًا، في إطار خطة أوسع للدفع بعناصر شابة وتخفيض متوسط الأعمار داخل المنظومة. وبالنسبة للمتابع المصري، فإن هذه النقطة تحديدًا قد تكون من أهم ملامح المشروع الحالي، لأن بناء صف ثانٍ وثالث من الحكام المؤهلين قد يمنح المسابقات المحلية استقرارًا أكبر على المدى المتوسط.
ماذا بعد المعسكر؟
المؤشرات الصادرة عن الاتحاد خلال الأيام الأخيرة توضح أن معسكر حكام النخبة ليس تحركًا منفردًا، بل جزء من روزنامة إعداد أوسع. فقد أعلن الاتحاد أيضًا عن معسكر لحكام النخبة في الإسكندرية يمتد من 2 أغسطس إلى 7 أغسطس 2026 بإشراف أوسكار رويز، ويتضمن محاضرات نظرية واختبارات فيديو وتدريبات تكتيكية وبدنية، على أن يعقبه معسكر ثالث لحكام النخبة في القاهرة. وهو ما يعني أن الجبلاية تتعامل مع فترة ما قبل الموسم باعتبارها مرحلة تأسيس كاملة لمنظومة التحكيم.
إذا نجحت هذه المعسكرات في ترجمة أهدافها إلى أداء فعلي داخل الملعب، فقد تدخل الكرة المصرية موسم 2026-2027 بمنظومة تحكيم أكثر جاهزية وانضباطًا. أما إذا استمر الجدل بنفس الحدة، فستعود التساؤلات سريعًا حول فعالية برامج التطوير. لكن المؤكد حتى الآن أن الاتحاد اختار أن يبدأ الموسم من بوابة الإعداد المكثف للحكام، وهي رسالة واضحة بأن ملف التحكيم بات في صدارة أولويات الكرة المصرية.