اتحاد الكرة يعتمد لجنة الحكام الجديدة برئاسة عصام عبد الفتاح
اتحاد الكرة يفتح صفحة جديدة في ملف التحكيم المصري
أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم برئاسة هاني أبو ريدة عن إسناد رئاسة لجنة الحكام إلى عصام عبد الفتاح للموسم الرياضي 2026-2027، على أن يُعرض التشكيل الكامل للجنة في اجتماع لاحق لمجلس الإدارة لاعتماده رسميًا. ويأتي القرار ضمن حزمة ملفات ناقشها المجلس في اجتماعه الأخير، في توقيت حساس بالنسبة لمنظومة التحكيم قبل انطلاق الموسم الجديد.
الخطوة تعني عمليًا عودة عبد الفتاح إلى واجهة إدارة التحكيم المحلي بعد فترة قاد خلالها الكولومبي أوسكار رويز اللجنة، إذ كان الاتحاد المصري قد عيّن رويز في 21 فبراير 2025، وتولى المهمة فعليًا في 4 مارس 2025. وخلال الأشهر الماضية، ركز رويز في تصريحاته الرسمية على استقلال اللجنة، وتوحيد معايير التقييم، وتوسيع العمل الميداني في المحافظات.
ما الذي أعلنه اتحاد الكرة رسميًا؟
البيان الرسمي الصادر عن الاتحاد المصري أكد تعيين عصام عبد الفتاح رئيسًا للجنة الحكام للموسم الجديد، مع تأجيل إعلان بقية الأسماء إلى الاجتماع التالي لمجلس الإدارة. هذه الصيغة تعكس أن القرار حُسم على مستوى الرئيس، بينما لا تزال اللمسات الأخيرة الخاصة ببنية اللجنة وتوزيع الاختصاصات قيد الاستكمال قبل الاعتماد النهائي.
وقبل هذا الإعلان بأيام، كانت تقارير صحفية محلية قد أشارت إلى وجود أكثر من اسم مطروح لرئاسة اللجنة، من بينهم سمير محمود عثمان وياسر عبد الرؤوف، قبل أن يستقر الاتحاد في النهاية على عبد الفتاح. كما كان مجلس الإدارة قد وجّه الشكر إلى لجنة الحكام السابقة برئاسة أوسكار رويز بعد نهاية الموسم المنقضي.
خلفية القرار: لماذا عاد عصام عبد الفتاح؟
اختيار عصام عبد الفتاح لا ينفصل عن خبرته الطويلة داخل منظومة التحكيم المصري والقاري. عبد الفتاح حكم دولي سابق، وسبق له رئاسة لجنة الحكام في مصر في فترات سابقة، كما ارتبط اسمه بملفات تطوير التحكيم محليًا، وظهر كذلك في مهام خارجية ومحاضرات فنية معتمدة. ووفق ما نُشر بعد القرار، كان متواجدًا في غانا للمشاركة في دورة لحكام النخبة معتمدة من FIFA قبل عودته لبدء مهمته الجديدة في القاهرة.
عبد الفتاح وجّه الشكر إلى مجلس إدارة الاتحاد برئاسة هاني أبو ريدة على الثقة، وأكد أن الأولوية ستكون لإعداد رؤية فنية وإدارية متكاملة، مع استكمال تشكيل اللجنة تمهيدًا لبدء العمل المباشر استعدادًا للموسم المقبل. كما تحدث عن خطة تستهدف رفع الكفاءة الفنية والبدنية للحكام وتعزيز التأهيل والتقييم.
هاني أبو ريدة يشرح أبعاد الخطوة
في أول تعليق بارز على القرار، شدد هاني أبو ريدة على أن تعيين عصام عبد الفتاح داخل منظومة لجنة الحكام لا يستهدف إثارة الجدل أو استفزاز أي طرف، بل يندرج تحت هدف واضح هو تطوير التحكيم المصري. وأشار أيضًا إلى أن الطاقم التحكيمي المصري الذي شارك في كأس العالم 2026 شرّف الكرة المصرية، في رسالة تحمل دعمًا مباشرًا للحكام المصريين في لحظة إعادة بناء الثقة.
هذه الرسائل تبدو مهمة للغاية في ظل الجدل المزمن المصاحب للقرارات التحكيمية في الدوري المصري، خصوصًا مع ارتفاع سقف المطالبات بتحسين الأداء، وتوسيع الاعتماد على معايير تقييم أكثر وضوحًا، وضمان التواصل المؤسسي مع الأندية ووسائل الإعلام بعيدًا عن أجواء الشد والجذب المعتادة.
ملفات عاجلة تنتظر اللجنة الجديدة
اللجنة الجديدة ستكون أمام جدول مزدحم منذ اللحظة الأولى، لأن ملف التحكيم في مصر لا يتعلق فقط باختيار الحكام للمباريات، بل يمتد إلى إعداد القوائم، ورفع الجاهزية البدنية، والتدريب على التعديلات القانونية، وتحسين أداء حكام الساحة والمساعدين وتقنية الفيديو. كما أن اعتماد القائمة الدولية للحكام المصريين لعام 2026 يضع إطارًا مهمًا يمكن البناء عليه في توزيع المسؤوليات خلال الموسم.
- استكمال تشكيل اللجنة: وهي الخطوة الإدارية الأولى المنتظرة بعد تعيين الرئيس رسميًا.
- إعداد خطة فنية للموسم: تشمل المحاضرات، الاختبارات، ومعايير التقييم والانضباط.
- تعزيز الثقة في الحكم المصري: خاصة بعد الجدل المتكرر حول مستوى إدارة بعض المباريات الكبرى.
- الاستفادة من العناصر الدولية: في ظل اعتماد الاتحاد الدولي لقائمة الحكام المصريين لعام 2026.
ماذا عن إرث أوسكار رويز؟
رحيل أوسكار رويز عن رئاسة اللجنة لا يعني بالضرورة أن المرحلة السابقة كانت بلا تأثير. فالرجل قاد جولات ميدانية ومحاضرات في أكثر من محافظة، وتحدث رسميًا عن مشروع لتوحيد المعايير ورفع جودة الأداء، كما أكد في حواره مع الموقع الرسمي لاتحاد الكرة أن اللجنة كانت تعمل باستقلال كامل، وأن استعادة الثقة في الحكم المصري تحتاج إلى قرارات صحيحة داخل الملعب وتراكم في المصداقية.
لكن في المقابل، يبدو أن مجلس الإدارة فضّل إجراء تغيير جديد قبل بداية الموسم، وهو قرار يمكن قراءته باعتباره محاولة لإعادة ضبط المشهد مبكرًا، خاصة مع استمرار الجدل الجماهيري والإعلامي حول التحكيم، ومع الحاجة إلى إدارة مصرية مباشرة للملف في هذه المرحلة. وهذا استنتاج تدعمه تسلسل القرارات المعلنة من الاتحاد والتصريحات اللاحقة لمسؤوليه.
رسالة إلى الشارع الكروي في مصر
بالنسبة لمتابعي الكرة المصرية، فإن خبر تعيين عصام عبد الفتاح لا يُقرأ فقط باعتباره تغييرًا إداريًا داخل الجبلاية، بل باعتباره اختبارًا جديدًا لقدرة الاتحاد على إدارة أحد أكثر الملفات حساسية. نجاح اللجنة الجديدة لن يُقاس بعدد الأسماء في التشكيل فقط، بل بمدى قدرتها على تقليل الأخطاء المؤثرة، ورفع كفاءة الحكام، وفرض الانضباط، وخلق حالة من الثقة التدريجية بين المنظومة والأندية والجماهير.
وحتى الآن، المؤكد أن الاتحاد حسم اسم الرئيس، وأن عصام عبد الفتاح بات المكلف بقيادة الملف في موسم 2026-2027، بينما يترقب الوسط الرياضي إعلان التشكيل الكامل للجنة، باعتباره الخطوة التالية التي ستكشف ملامح المشروع الجديد للتحكيم المصري بشكل أوضح.