iKora

اتحاد الكرة يقر 70 مليون جنيه لدعم الأندية الجماهيرية

اتحاد الكرة يفتح ملف الأندية الجماهيرية بدعم مالي جديد

في خطوة تحمل دلالة واضحة على إعادة ترتيب أولويات الكرة المصرية، اعتمد مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم برئاسة المهندس هاني أبو ريدة برنامجًا ماليًا شاملًا لدعم الأندية الجماهيرية والشعبية في مختلف المحافظات، بإجمالي 70 مليون جنيه. القرار أُعلن يوم 25 يوليو 2026، ويستهدف تخفيف الأعباء عن الأندية ذات القواعد الجماهيرية الكبيرة، مع منح دفعة مباشرة لمسابقات الدرجات الأدنى وقطاع الناشئين.

البرنامج الجديد لا يقتصر على بند واحد، بل يجمع بين دعم تشغيلي للأندية، وحوافز للصعود، وجوائز مخصصة لمسابقات الناشئين والشباب، بما يعكس توجهًا لإعادة تنشيط المنافسة خارج دائرة أندية القمة، خصوصًا في المحافظات التي تمتلك تاريخًا كرويًا وجمهورًا واسعًا.

كيف سيتوزع مبلغ الـ70 مليون جنيه؟

بحسب ما أعلنه الاتحاد المصري لكرة القدم، فإن الحزمة المالية تشمل أكثر من محور. أبرزها تخصيص دعم لـ120 ناديًا جماهيريًا من أندية المحافظات والمدن المشاركة في القسمين الثاني والثالث. وحدد الاتحاد حدًا أدنى للدعم يبلغ 100 ألف جنيه لأندية القسم الثالث، و300 ألف جنيه لأندية القسم الثاني.

كما قرر المجلس تقديم مليون جنيه لكل نادٍ من 7 أندية جماهيرية تشارك في القسم الثاني (أ)، وهي: الإسماعيلي، المنصورة، الترسانة، بلدية المحلة، طنطا، ديروط، والنصر. ويعكس اختيار هذه الأندية حجم حضورها التاريخي والجماهيري في مسابقات الكرة المصرية، حتى مع اختلاف مواقعها الحالية في سلم المنافسة.

ولم يتوقف الأمر عند الدعم المباشر، إذ اعتمد الاتحاد أيضًا جائزة قدرها 5 ملايين جنيه لأي نادٍ جماهيري ينجح في الصعود إلى الدوري الممتاز، في رسالة واضحة مفادها أن عودة الأندية صاحبة الشعبية إلى الواجهة باتت هدفًا معلنًا داخل الجبلاية.

مسابقات الناشئين ضمن الأولويات

الشق الثالث في البرنامج يخص قاعدة البناء نفسها. فقد خصص مجلس الإدارة 10 ملايين جنيه كجوائز لمسابقات الناشئين والشباب. ووفق القرار، سيتم للمرة الأولى اعتماد جوائز مالية لصاحب المركز الأول على مستوى كل فرع في مسابقات مواليد 2007 حتى 2013، بإجمالي 6 مسابقات، إلى جانب جوائز لأبطال القطاعات وأبطال الجمهورية في مختلف المسابقات.

هذه النقطة بالذات تحمل أهمية كبيرة، لأن العديد من الأندية الجماهيرية في الأقاليم تعتمد تاريخيًا على تصعيد المواهب من قواعدها السنية، لا على سوق الانتقالات المكلف. لذلك، فإن ربط الدعم المالي بقطاع الناشئين يمكن أن يخلق أثرًا ممتدًا، وليس مجرد إنقاذ مؤقت للميزانيات.

متابعة فنية لاكتشاف المواهب

الاتحاد أوضح كذلك أن المديرين الفنيين بالفروع والقطاعات سيتولون متابعة مسابقات الناشئين والشباب بصورة مستمرة، بهدف رصد أفضل العناصر وترشيحها للمنتخبات الوطنية. هذا المسار ينسجم مع توجهات أعلنها الاتحاد في أكثر من مناسبة منذ تولي المجلس الحالي مهامه في 10 ديسمبر 2024، بعد حصول قائمة هاني أبو ريدة على 107 أصوات من أصل 115 في الجمعية العمومية.

ومن الناحية الفنية، فإن توسيع قاعدة المتابعة في المحافظات قد يمنح المنتخبات المصرية فرصة أفضل للوصول إلى عناصر مميزة خارج الأندية الأكثر شهرة في القاهرة والإسكندرية. وهي مسألة طالما طُرحت في نقاشات تطوير الكرة المحلية، خاصة مع كثافة المواهب في الدلتا والصعيد ومدن القناة.

لماذا يبدو القرار مهمًا الآن؟

أهمية القرار لا ترتبط فقط بالقيمة المالية، بل بتوقيته أيضًا. الكرة المصرية شهدت خلال يوليو 2026 تحركات رسمية موازية تتعلق بملف تطوير الأندية الجماهيرية، من بينها مناقشات بين وزارة الشباب والرياضة والاتحاد المصري لكرة القدم ورابطة الأندية حول دعم تلك الأندية وتعزيز الشراكات مع أندية القطاع الخاص. وفي هذا السياق، شهد 14 يوليو 2026 توقيع مذكرتي تفاهم بين الشرقية وإنبي، ومنتخب السويس وبتروجت، ضمن مسار يهدف إلى تعظيم الاستفادة من الإمكانات المتاحة ورفع كفاءة المنظومة.

هذا يعني أن برنامج الـ70 مليون جنيه لا يأتي كقرار معزول، بل كجزء من حراك أوسع داخل الرياضة المصرية لإعادة إحياء الأندية صاحبة الجماهيرية، سواء عبر الدعم المالي المباشر أو عبر صيغ تعاون واستثمار جديدة.

ماذا تستفيد الأندية الجماهيرية فعليًا؟

  • سيولة مالية مباشرة تساعد على مواجهة المصروفات الأساسية والتزامات الموسم.
  • حافز تنافسي واضح للأندية الطامحة للعودة إلى الدوري الممتاز عبر مكافأة الصعود.
  • تنشيط قطاع الناشئين من خلال جوائز منظمة تحفز العمل طويل المدى.
  • زيادة فرص اكتشاف المواهب بفضل المتابعة الفنية المنتظمة في الفروع والقطاعات.

بالنسبة لجماهير أندية مثل الإسماعيلي والترسانة والمنصورة وبلدية المحلة وطنطا، فإن الرسالة الأهم هنا ليست فقط قيمة المبالغ، بل الاعتراف الرسمي بأن هذه الكيانات تظل جزءًا أصيلًا من هوية الكرة المصرية، وأن حضورها في المنافسة يجب ألا يختفي تحت ضغط الأزمات المالية.

أبو ريدة ورهان إعادة التوازن

منذ عودة هاني أبو ريدة إلى رئاسة الاتحاد، وضع المجلس الحالي أكثر من عنوان لتطوير المنظومة، بينها التوسع في المسؤولية المجتمعية، والاهتمام بالبراعم، والاستفادة من مشروعات التطوير، إلى جانب إعلان 2026 عامًا للتحول الرقمي الشامل داخل الاتحاد. ويبدو أن دعم الأندية الجماهيرية يدخل في الإطار نفسه: إعادة بناء التوازن بين الإدارة، والقاعدة الجماهيرية، والتكوين الفني.

ورغم أن نجاح هذه الخطة سيظل مرتبطًا بطريقة التنفيذ والمتابعة واستمرارية التمويل، فإن القرار في حد ذاته يمثل واحدة من أوضح الرسائل الصادرة من الجبلاية في ملف المحافظات منذ سنوات. فالأندية الشعبية لا تحتاج فقط إلى خطابات تقدير، بل إلى أدوات عملية تمنحها فرصة البقاء والمنافسة وتطوير الناشئين.

في المحصلة، يحمل برنامج دعم الأندية الجماهيرية بـ70 مليون جنيه أكثر من هدف في توقيت واحد: إنعاش الأندية التاريخية، وتحفيز حلم العودة للممتاز، وتوسيع خريطة اكتشاف المواهب. وإذا نُفذ بالشكل المعلن، فقد يكون بداية حقيقية لمسار يعيد بعضًا من الروح إلى مدرجات ومدن عاشت طويلًا على إيقاع كرة القدم الشعبية في مصر.