اتحاد الكرة ينهي مهمة جهاز منتخب مصر للسيدات بعد أمم أفريقيا
قرار رسمي من اتحاد الكرة بعد نهاية مشوار المنتخب
حسم الاتحاد المصري لكرة القدم موقفه من الجهاز الفني لمنتخب مصر الأول للسيدات، بعدما قرر توجيه الشكر إلى الطاقم الذي قاد الفريق في نهائيات كأس أمم أفريقيا للسيدات 2026 بالمغرب، وهي البطولة التي أُقيمت خلال الفترة من 25 يوليو إلى 16 أغسطس 2026. وجاء القرار في أعقاب خروج المنتخب من الدور الأول، ليبدأ عمليًا فصل جديد في ملف الكرة النسائية داخل الجبلاية.
القرار يخص الجهاز الذي تولى المهمة قبل البطولة بقيادة محمد كمال، بعدما أعلن الاتحاد في 18 فبراير 2026 تكليفه بقيادة منتخب مصر للسيدات في النهائيات القارية، مع جهاز معاون ضم إنجي أحمد عطية مدربًا عامًا، ومحمد عرفات مدربًا لحراس المرمى، ومحمد عادل معدًا بدنيًا.
كيف وصل منتخب مصر إلى أمم أفريقيا 2026؟
مشاركة منتخب مصر في النسخة الأخيرة من البطولة القارية جاءت في سياق استثنائي، بعد أن أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم كاف توسيع البطولة إلى 16 منتخبًا بدءًا من نسخة 2026. وضمن هذا الإطار، كانت مصر بين المنتخبات التي لحقت بالنهائيات، كما أوقعتها القرعة في المجموعة الثالثة إلى جانب نيجيريا وزامبيا ومالاوي.
كما كشف جدول البطولة الرسمي أن منتخب مصر بدأ مشواره بمواجهة زامبيا يوم 28 يوليو 2026 في الرباط، ثم لعب أمام مالاوي يوم 1 أغسطس 2026، قبل أن يختتم مبارياته في المجموعة بمواجهة نيجيريا يوم 5 أغسطس 2026. هذه المجموعة وُصفت منذ القرعة بأنها من الأصعب، خاصة في وجود منتخب نيجيريا صاحب التاريخ الأكبر في المسابقة، ومنتخب زامبيا الذي فرض نفسه في السنوات الأخيرة كأحد أبرز القوى الصاعدة في الكرة النسائية الأفريقية.
خلفية فنية: إعداد طويل لكن النهاية لم تكن كافية
الجهاز الفني السابق دخل البطولة بعد سلسلة تحضيرات امتدت لأشهر، خصوصًا بعد تعديل موعد النهائيات من الربيع إلى الصيف، وهو ما دفع الاتحاد والجهاز الفني إلى إعادة ترتيب برنامج الإعداد. الاتحاد المصري أعلن رسميًا في 7 مارس 2026 أن البطولة ستقام صيفًا بدلًا من الموعد المقترح سابقًا، فيما أوضح محمد كمال وقتها أن خطة الإعداد ستتأجل لتتوافق مع الأجندة الجديدة.
وخلال فترة الإعداد، أعلن الجهاز الفني أكثر من معسكر وقائمة، كما خاض المنتخب مباريات ودية ضمن محاولات رفع الجاهزية الفنية والبدنية. وفي يوليو، كشف الجهاز عن قائمة المعسكر الأخير قبل السفر إلى المغرب، ضمن التحضيرات النهائية للبطولة.
لكن رغم هذا المسار التحضيري، لم ينجح منتخب مصر للسيدات في ترجمة الإعداد إلى عبور في البطولة. الخروج المبكر وضع الجهاز الفني تحت ضغط التقييم، خاصة أن الجماهير والمتابعين كانوا يترقبون ظهورًا أفضل، ولو على مستوى المنافسة حتى الجولة الأخيرة على بطاقة التأهل.
لماذا يبدو القرار منطقيًا داخل الجبلاية؟
في كرة القدم المصرية، ترتبط نتائج المنتخبات الوطنية عادة بقرارات مباشرة وسريعة، خصوصًا بعد البطولات الكبرى. ومن هذا المنطلق، يبدو توجيه الشكر للجهاز الفني خطوة متوقعة من مجلس إدارة الاتحاد برئاسة هاني أبو ريدة، في ظل الرغبة بإعادة تقييم المشروع الفني بالكامل، وليس فقط نتائج ثلاث مباريات في دور المجموعات.
الأمر لا يتعلق فقط بالخروج القاري، بل أيضًا بملف تطوير الكرة النسائية المصرية على مستوى أوسع: اكتشاف اللاعبات، زيادة عدد المباريات الدولية، بناء قاعدة تنافسية محلية أقوى، وتثبيت هوية فنية واضحة للمنتخب الأول. لذلك، فإن تغيير الجهاز قد يكون جزءًا من مراجعة أكبر لآليات العمل في هذا القطاع.
محمد كمال ومحطة قصيرة انتهت بعد النهائيات
محمد كمال كان قد تولى المهمة قبل أشهر من البطولة، قادمًا من تجربة تدريبية على مستوى الأندية، وبالتحديد مع فريق الكرة النسائية في البنك الأهلي. الاتحاد وقت إعلان التعيين شدد على خبرته وقدرته على تجهيز المنتخب للاستحقاق القاري، كما وجّه الشكر لإدارة البنك الأهلي على التعاون في ملف إعارته لقيادة المنتخب.
وخلال فترة عمله، تحدث كمال أكثر من مرة عن أهمية المعسكرات والاحتكاك الدولي، وأشار في تصريحات منشورة عبر الاتحاد المصري إلى أن الجهاز استفاد من توسيع قاعدة الاختيار وضم لاعبات محترفات، في محاولة لبناء مجموعة أكثر قدرة على المنافسة. لكن النتيجة النهائية في البطولة لم تمنح هذا المشروع وقتًا أطول للاستمرار.
ما المنتظر بعد رحيل الجهاز الفني؟
الخطوة التالية داخل الاتحاد ستكون، على الأرجح، مرتبطة باختيار جهاز فني جديد قادر على العمل في مسارين متوازيين:
- المسار الأول: تحسين نتائج المنتخب الأول في الاستحقاقات الرسمية المقبلة.
- المسار الثاني: تأسيس قاعدة مستدامة للكرة النسائية تربط بين الدوري المحلي والمنتخبات السنية والمنتخب الأول.
الملف لا يحتمل الحلول المؤقتة فقط، خصوصًا أن الكرة النسائية في أفريقيا تتحرك بسرعة، سواء على مستوى التنظيم أو عدد المنتخبات المشاركة أو جودة الإعداد. توسعة كأس أمم أفريقيا إلى 16 منتخبًا تعكس هذا التطور، لكنها في الوقت نفسه ترفع سقف التحدي أمام المنتخبات التي تريد تثبيت مكانها القاري، ومنها مصر.
ماذا يعني القرار للكرة النسائية في مصر؟
الأهم من تغيير الأسماء هو ما إذا كان القرار سيقود إلى خطة واضحة للمرحلة المقبلة. المتابع للكرة النسائية في مصر يعرف أن الملف يحتاج إلى استمرارية في العمل، وتطوير للمسابقات المحلية، ورفع جودة التأهيل الفني، إلى جانب توسيع الاهتمام الإعلامي والجماهيري.
ومن هذه الزاوية، فإن قرار اتحاد الكرة لا يجب أن يُقرأ فقط باعتباره نهاية تجربة جهاز فني، بل كإشارة إلى أن نتائج أمم أفريقيا 2026 ستفرض مراجعة شاملة. وإذا أراد الاتحاد تحويل الخروج القاري إلى نقطة انطلاق، فسيكون مطلوبًا منه الاستثمار في البنية الفنية للمنتخب، لا الاكتفاء برد الفعل بعد كل بطولة.
خلاصة المشهد
توجيه الشكر للجهاز الفني لمنتخب مصر للسيدات جاء بعد مشاركة لم تحقق الهدف المنشود في المغرب، رغم إعداد سبق البطولة بعدة أشهر. والآن، تقف الكرة النسائية المصرية أمام اختبار حقيقي: هل يكون تغيير الجهاز مجرد قرار عابر بعد الخروج، أم بداية لمسار أكثر استقرارًا وطموحًا؟ الإجابة ستظهر مع اسم المدرب المقبل، ومع حجم الدعم الذي سيتحول من الوعود إلى خطوات على الأرض داخل الكرة المصرية.