iKora

اتحاد الكرة ينهي مهمة لجنة الحكام قبل انطلاق الموسم الجديد

اتحاد الكرة يطوي صفحة لجنة الحكام مع نهاية الموسم

أعلن مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم توجيه الشكر إلى أعضاء لجنة الحكام واللجنة الفنية للحكام، بعد انتهاء مهمتهم مع ختام الموسم المنقضي، في قرار يفتح الباب أمام إعادة ترتيب ملف التحكيم قبل بداية الموسم الكروي الجديد في مصر. ويأتي هذا التحرك في توقيت حساس، بالتزامن مع استعدادات مكثفة داخل الجبلاية لضبط شكل المنظومة التحكيمية، خاصة مع اقتراب انطلاق منافسات الدوري الممتاز يوم 8 أغسطس 2026.

القرار لم يكن مجرد إجراء إداري روتيني، بل يحمل دلالة واضحة على أن الاتحاد يتجه إلى مراجعة شاملة لهيكل لجنة الحكام، سواء على مستوى القيادة أو الأدوار الفنية والتنظيمية، في ظل استمرار الجدل حول التحكيم خلال المواسم الأخيرة، ورغبة المسؤولين في الدخول إلى الموسم الجديد بأكبر قدر ممكن من الاستقرار.

من هم أبرز الأسماء التي غادرت؟

اللجنة التي أنهى الاتحاد مهمتها كانت تضم الكولومبي أوسكار رويز على رأس لجنة الحكام الرئيسية، ومعه عدد من الأسماء المعروفة في التحكيم المصري. وبحسب التشكيل الذي كان معتمدًا خلال الموسم، ضمت اللجنة الرئيسية أسماء مثل وجيه أحمد نائبًا لرئيس اللجنة، وجهاد جريشة وسيد مراد عضوين، وعزب حجاج مديرًا للجنة، بينما ضمت اللجنة الفنية فهيم عمر ومحمد الحنفي ومحمد يوسف.

وكان أوسكار رويز قد تولى رئاسة لجنة الحكام في الموسم الماضي ضمن خطة أعلنها اتحاد الكرة لتطوير التحكيم المصري والاستفادة من الخبرات الأجنبية في المتابعة والتقييم ورفع الكفاءة الفنية للحكام. وخلال الأشهر الماضية، ظهر رويز أكثر من مرة في اجتماعات فنية ومحاضرات مخصصة لحكام دوري القسم الأول، مع تأكيد مستمر من الاتحاد على أهمية الانضباط الفني والبدني.

لماذا جاء القرار الآن؟

توقيت الإعلان يرتبط مباشرة بالتحضير للموسم 2026-2027. الاتحاد المصري لكرة القدم بدأ بالفعل إجراءات ما قبل انطلاق الموسم، ومنها توقيع الكشف الطبي الشامل على الحكام الدوليين وحكام الدوري الممتاز ودوري المحترفين في مركز المنتخبات الوطنية بمدينة السادس من أكتوبر، وهي خطوة تؤكد أن ملف الجاهزية التحكيمية يسير بالتوازي مع إعادة النظر في التشكيل الإداري والفني للجنة.

كما أن مجلس الإدارة كان قد وضع ملف التحكيم ضمن جدول أعمال اجتماعاته الأخيرة، إلى جانب تطوير المسابقات المحلية وتقنية الفيديو، وهو ما يعكس أن ما جرى لا يمكن فصله عن مراجعة أوسع لمنظومة إدارة المباريات. ومن ثم، فإن توجيه الشكر لأعضاء اللجنة الحالية يبدو تمهيدًا لإعلان تشكيل جديد أو صيغة عمل مختلفة قبل نهاية يوليو، حتى تبدأ المرحلة المقبلة دون فراغ إداري.

ماذا قدمت اللجنة خلال الفترة الماضية؟

رغم الانتقادات التي صاحبت بعض المباريات، شهدت الفترة الماضية مؤشرات اعتبرها الاتحاد إيجابية على مستوى التحكيم المصري. من أبرز هذه المؤشرات استمرار المعسكرات والاجتماعات الفنية، ومحاولات توسيع قاعدة المتابعة لتشمل حكام الدوري الممتاز ودوري المحترفين، إلى جانب العمل على رفع الجاهزية البدنية.

كما برز اسم التحكيم المصري دوليًا بعد اختيار الرباعي أمين عمر ومحمود أبو الرجال وأحمد حسام طه ومحمود عاشور ضمن الأسماء التي نالت إشادة واسعة في الفترة الأخيرة، وهو ما اعتبره مسؤولو الاتحاد دليلًا على وجود عناصر قادرة على تمثيل مصر في المحافل الكبرى إذا توافرت بيئة تطوير مناسبة ومستقرة.

في المقابل، لم تختفِ الشكاوى المحلية من مستوى بعض القرارات، سواء في مباريات الدوري أو في ملفات مرتبطة باستخدام تقنية الفيديو، وهو ما جعل لجنة الحكام دائمًا في قلب النقاش بين الأندية والجماهير. لذلك، فإن أي إعادة تشكيل مقبلة لن تكون مجرد تبديل أسماء، بل ستُقاس بمدى قدرتها على تقليل الجدل ورفع الثقة في التحكيم.

أوسكار رويز.. الاسم الأبرز في المشهد

يبقى أوسكار رويز هو الاسم الأكثر حضورًا في هذا الملف، ليس فقط لأنه ترأس اللجنة، بل لأنه كان الوجه الأوضح لمشروع الاتحاد في الاستعانة بخبير أجنبي لإدارة التحكيم. الحكم الدولي الكولومبي السابق يملك سيرة معروفة على الساحة الدولية، وظهر في أكثر من مناسبة متحدثًا عن استقلال لجنة الحكام وضرورة منحها الصلاحيات الكاملة للعمل الفني بعيدًا عن الضغوط.

وخلال تصريحاته للموقع الرسمي لاتحاد الكرة في وقت سابق، شدد رويز على أن تطوير التحكيم لا يتحقق بالأوراق فقط، بل عبر العمل اليومي في الملعب، ومناقشة الحالات بعد المباريات، ومراقبة جاهزية الحكام بدنيًا وفنيًا. هذا الطرح لاقى ترحيبًا من بعض المتابعين، لكنه اصطدم أيضًا بواقع المنافسة المحلية وضغط النتائج، وهي عوامل تجعل نجاح أي مشروع تحكيمي في مصر معقدًا بطبيعته.

ماذا بعد رحيل اللجنة؟

السيناريو الأقرب الآن هو أن يحسم مجلس إدارة الاتحاد شكل اللجنة الجديدة خلال اجتماعه المقبل، مع توقعات بإعادة تشكيل المنظومة قبل نهاية يوليو 2026. هذا التوقيت مهم للغاية، لأن الدوري الممتاز سينطلق يوم 8 أغسطس 2026، ما يعني أن اللجنة المقبلة لن تملك رفاهية الوقت، وستكون مطالبة بالدخول سريعًا إلى الملفات العاجلة، وعلى رأسها اختيار الطواقم، ومراجعة بروتوكولات التقييم، والتنسيق مع مسؤولي تقنية الفيديو.

الجمهور المصري، بطبيعته، ينظر إلى التحكيم باعتباره أحد أكثر الملفات تأثيرًا في شكل المنافسة. لذلك فإن القرار الرسمي بإنهاء مهمة أعضاء اللجنة الحالية لن يُقرأ فقط باعتباره تغييرًا إداريًا، بل باعتباره اختبارًا جديدًا لقدرة اتحاد الكرة برئاسة هاني أبو ريدة على تقديم نموذج أكثر هدوءًا وكفاءة في إدارة المباريات.

ملامح المرحلة المقبلة في ملف التحكيم

  • إعادة تشكيل لجنة الحكام قبل انطلاق الموسم الجديد.
  • استكمال الفحوص الطبية والبدنية للحكام استعدادًا للمنافسات.
  • تنظيم العمل مع تقنية الفيديو لتقليل الأخطاء المثيرة للجدل.
  • رفع الكفاءة الفنية عبر الاجتماعات والمعسكرات المستمرة.
  • توفير الاستقرار الإداري للجنة الجديدة في بدايتها.

رسالة القرار في توقيته الحالي

الرسالة الأهم من إعلان اتحاد الكرة هي أن ملف التحكيم دخل بالفعل مرحلة جديدة. فبعد موسم كامل شهد عملًا فنيًا مكثفًا وجدلًا جماهيريًا لا يتوقف، قرر الاتحاد إنهاء مهمة اللجنة الحالية وتوجيه الشكر لها، على أن يبدأ من جديد بتصور مختلف يتلاءم مع تحديات الموسم المقبل.

وبالنسبة لمتابعي الكرة المصرية، فإن الأيام القليلة المقبلة ستكون كاشفة للغاية: هل يكتفي الاتحاد بتغيير الأسماء؟ أم يقدم تصورًا متكاملًا لإدارة التحكيم ينعكس على أرض الملعب؟ الإجابة ستظهر سريعًا، لأن العد التنازلي لانطلاق الدوري بدأ بالفعل، وأول اختبار حقيقي سيكون مع صافرة الجولة الافتتاحية في أغسطس.