اجتماع الزمالك يحسم المدير الرياضي وملفات الفريق
اجتماع مفصلي داخل القلعة البيضاء
يتجه نادي الزمالك إلى اجتماع مهم لمجلس الإدارة برئاسة حسين لبيب، في لحظة تبدو شديدة الحساسية على مستوى الإدارة والكرة معًا، بعدما تكدست عدة ملفات تحتاج إلى قرارات واضحة وسريعة قبل اتساع دائرة الجدل حول مستقبل الفريق الأول. أهمية الاجتماع لا ترتبط فقط بكونه جلسة دورية، بل لأنه يأتي بعد أسابيع شهدت حديثًا متواصلًا عن إعادة ترتيب الملف الإداري والرياضي داخل النادي، إلى جانب قضايا تخص الاستقرار المالي والفني. وتشير المتابعات الأخيرة إلى أن ملف المدير الرياضي يتصدر جدول الأعمال، بالتوازي مع ملفات أخرى مرتبطة بشركة الكرة، ومستحقات اللاعبين، وآلية التعامل مع الصفقات والعروض.
الاهتمام بهذا الاجتماع تضاعف أيضًا لأن الزمالك تحرك خلال سبتمبر 2026 على أكثر من مسار؛ فالإدارة عقدت جلسات دعم للفريق، كما واصلت مناقشة الهيكل التنفيذي الخاص بقطاع الكرة، في وقت حقق فيه الفريق فوزًا على أبو قير للأسمدة بنتيجة 2-0 يوم 8 سبتمبر 2026 في الجولة الرابعة من الدوري المصري الممتاز. هذا التزامن بين نتائج الملعب وترتيب المكاتب يمنح الاجتماع وزنًا أكبر، لأن أي قرار إداري الآن ستكون له انعكاسات مباشرة على مشوار الموسم.
المدير الرياضي.. الملف الأبرز على الطاولة
بحسب ما تردد في وسائل إعلام رياضية مصرية خلال الأيام الماضية، فإن مجلس الزمالك متمسك باستمرار فكرة المدير الرياضي، رغم رحيل جون إدوارد عن المنصب، وهو ما أكده حسام المندوه في تصريحات إعلامية عندما شدد على أن التجربة نفسها تخص مجلس الإدارة وليست مرتبطة بشخص واحد فقط. كما أشار إلى وجود أسماء مصرية مطروحة، من بينها حسام الزناتي، الذي يعمل في نادي نورشيلاند الدنماركي، إضافة إلى أسماء أخرى جرى تداولها داخل المشهد الزملكاوي.
هذا التوجه يعني أن الزمالك لا يفكر في مجرد سد فراغ إداري، بل يبحث عن نموذج يمنح قطاع الكرة قدرًا أكبر من التنظيم في ملفات التعاقدات، والتخطيط الفني، والتنسيق بين الإدارة والجهاز الفني. وكانت تقارير منشورة في الأسبوع الثاني من سبتمبر 2026 قد تحدثت عن اقتراب حسام الزناتي من المنصب، مع الإشارة إلى جلسة جمعته بجون إدوارد للاطلاع على تفاصيل تخص الفريق والهيكل القائم، وهي خطوة فُسرت باعتبارها مؤشرًا على تعامل احترافي مع ملف الانتقال الإداري بدلًا من البدء من الصفر.
لماذا يهم هذا القرار الآن؟
الزمالك لا يملك رفاهية الوقت. النادي يدخل مرحلة تحتاج إلى وضوح في توزيع الاختصاصات، خصوصًا مع تضارب بعض الملفات بين الجوانب الفنية والمالية والاستثمارية. وجود مدير رياضي بصلاحيات واضحة قد يساعد على تسريع القرارات المتعلقة بتدعيم القائمة، وفلترة العروض، وخلق مسافة عمل منظمة بين مجلس الإدارة والجهاز الفني. لذلك يبدو أن حسم هذا المنصب سيكون بمثابة العنوان الأبرز للاجتماع المنتظر.
شركة الكرة.. مشروع لم يُغلق بعد
الملف الثاني الذي يفرض نفسه بقوة هو شركة الكرة. في الأيام الأخيرة، خرجت تصريحات من داخل النادي تؤكد أن هذا المشروع لم يُطوَ، وأن هناك اهتمامًا من مستثمرين مصريين وخليجيين بالشراكة حال استكمال الإطار التنفيذي المناسب. الرسالة الأساسية هنا أن الزمالك لا ينظر إلى شركة الكرة كفكرة دعائية، بل كآلية محتملة لإدارة موارد اللعبة بشكل أكثر احترافًا، سواء من خلال الرعاية، وحقوق البث، وتذاكر المباريات، أو تعظيم العائد من بيع اللاعبين والاستثمار المرتبط بالنشاط الرياضي.
وبالنسبة لجماهير الزمالك في مصر، فإن هذا الملف لا يعني فقط جلب استثمارات، بل يتعلق أيضًا بقدرة النادي على بناء نموذج مالي أكثر استدامة في السنوات المقبلة. ولذلك، فإن أي مناقشات داخل الاجتماع بشأن شركة الكرة ستكون محل متابعة واسعة، خاصة إذا اقترنت بقرارات عملية أو جدول زمني أو هيكل إداري أكثر وضوحًا.
مستحقات اللاعبين والاستقرار داخل غرفة الملابس
الشق المالي المرتبط بالفريق الأول يظل من الملفات الحاسمة. تقارير صحفية مصرية تحدثت خلال سبتمبر عن أن الإدارة منحت أولوية لصرف جزء من المستحقات المتأخرة للاعبين قبل التوسع في ملفات أخرى مثل التجديدات. هذه الإشارة مهمة لأنها تكشف ترتيب الأولويات داخل النادي: تثبيت الاستقرار داخل غرفة الملابس أولًا، ثم الانتقال إلى المفاوضات طويلة المدى.
ومن الناحية العملية، فإن أي إدارة تبحث عن أفضل مردود فني لا بد أن تبدأ من هذه النقطة. اللاعب الذي يشعر بانتظام المشهد المالي يكون أكثر قابلية للتركيز داخل الملعب، وهو ما يفسر التحركات الأخيرة من جانب الإدارة لعقد جلسات دعم مع الفريق. كما أن فوز الزمالك على أبو قير للأسمدة واعتلائه الصدارة مؤقتًا بعد الجولة الرابعة منح المجلس دفعة إضافية، لكنه في الوقت نفسه زاد من مسؤولية الحفاظ على هذا الهدوء وعدم السماح بعودة الأزمات القديمة.
الصفقات والعروض وملف إعادة الهيكلة
الملف الرابع المتوقع حضوره بقوة هو ما يتعلق بالتعاقدات والعروض الخاصة ببعض اللاعبين، إلى جانب إعادة ترتيب أدوار المسؤولين عن هذا الجانب. بعض التقارير أشارت إلى مناقشة تعيين مسؤولين جدد أو دعم الهيكل القائم في ملف التعاقدات بما لا يتعارض مع دور المدير الرياضي المنتظر. كما ظهر في الأيام الماضية حديث عن عروض لبعض العناصر، ما يعني أن المجلس مطالب بوضع معايير واضحة: من يرحل؟ ومن يستمر؟ وما نوعية التدعيم المطلوبة؟
هذه الأسئلة ليست فنية فقط، بل تتداخل فيها الاعتبارات الاقتصادية أيضًا. فالزمالك، مثل بقية أندية القمة في الدوري المصري، بات مطالبًا بإدارة سوقه بطريقة أكثر دقة، سواء في الشراء أو البيع. لذلك فإن أي قرار سيخرج من الاجتماع بشأن هذا الملف سيكون مؤثرًا في شكل القائمة خلال الفترة المقبلة، خصوصًا إذا اقترن باسم المدير الرياضي الجديد أو بإعادة توزيع المسؤوليات بين اللجنة الفنية والإدارة التنفيذية.
حسين لبيب في قلب المشهد
يبقى حسين لبيب في مقدمة الواجهة باعتباره رئيس مجلس الإدارة والمسؤول الأول عن قيادة هذه المرحلة. ورغم أن التحقق من حسابه الرسمي على إنستغرام لم يكن ممكنًا بشكل موثوق وقت إعداد هذا التقرير، فإن حضوره الإداري كان واضحًا في الاجتماعات والجلسات الأخيرة الخاصة بدعم الفريق ومناقشة الملفات الملحة. من هنا، فإن الاجتماع المنتظر يمثل اختبارًا لإيقاع الإدارة نفسها: هل تكتفي بالنقاش، أم تنتقل إلى الحسم؟
ما يزيد من أهمية الموقف أن الشارع الزملكاوي لم يعد يكتفي بعناوين عامة من نوع "نناقش الملفات"، بل ينتظر قرارات قابلة للقياس: اسم واضح للمدير الرياضي، تصور معلن لشركة الكرة، خطوات مالية تعكس الانضباط، وخطة مفهومة لإدارة الصفقات. وكلما كان المجلس أكثر وضوحًا في هذه النقاط، ازدادت فرص تهدئة الجدل المصاحب لكل تحرك داخل النادي.
ماذا يعني الاجتماع لمستقبل الزمالك؟
في القراءة الأوسع، لا يمكن فصل هذا الاجتماع عن محاولة الزمالك بناء توازن بين الطموح الرياضي والاحتياج الإداري. الفريق يملك قاعدة جماهيرية ضخمة، ويخوض موسمًا يحتاج إلى نفس طويل، بينما الإدارة مطالبة بإنتاج قرارات تقلل مساحة الارتباك. لذلك، فإن الملفات الأربعة المتداولة — المدير الرياضي، شركة الكرة، مستحقات اللاعبين، والصفقات — ليست ملفات منفصلة، بل أجزاء من صورة واحدة عنوانها: كيف يستعيد الزمالك الاستقرار المؤسسي دون أن يخسر زخم المنافسة؟
الإجابة النهائية ستتحدد بما يخرج من الاجتماع، لكن المؤكد أن الساعات المقبلة ستكون مهمة داخل القلعة البيضاء. وإذا نجح المجلس في تحويل النقاش إلى قرارات عملية، فسيكون قد قطع خطوة كبيرة نحو تهدئة المشهد وترتيب البيت الزملكاوي من الداخل، وهو ما تنتظره الجماهير قبل أي شيء آخر.
- الملف الأول: حسم اسم المدير الرياضي الجديد وآلية عمله.
- الملف الثاني: مناقشة مستقبل شركة الكرة وخيارات الاستثمار.
- الملف الثالث: أولوية المستحقات المالية واستقرار الفريق الأول.
- الملف الرابع: إدارة التعاقدات والعروض وإعادة توزيع الاختصاصات.