اجتماع مرتقب بين الزمالك والأوقاف لحسم ملف أرض ميت عقبة
الزمالك يقترب من محطة جديدة في ملف أرض ميت عقبة
يتجه نادي الزمالك إلى خطوة جديدة في واحد من أكثر ملفاته الإدارية والإنشائية حساسية، بعدما تقرر عقد اجتماع بين الدكتور حسام المندوه، أمين صندوق النادي، ومسؤولي هيئة الأوقاف المصرية يوم الأربعاء 8 يوليو 2026، من أجل استكمال المباحثات الخاصة بأرض النادي في ميت عقبة. وتأتي الجلسة المنتظرة بعد سلسلة اتصالات واجتماعات سابقة بين الطرفين، في محاولة للوصول إلى صيغة مستقرة تنهي الجدل المستمر حول هذا الملف منذ سنوات.
التحرك الجديد لا يُنظر إليه داخل القلعة البيضاء باعتباره مجرد اجتماع روتيني، بل باعتباره خطوة عملية نحو وضع التصورات النهائية الخاصة بالمساحة محل النقاش، في ظل رغبة معلنة من إدارة الزمالك في إغلاق الملفات المزمنة التي تؤثر على الاستقرار المؤسسي والاستثماري للنادي.
ما الذي يناقشه الاجتماع المرتقب؟
بحسب المعلومات المنشورة في مصادر مصرية متطابقة، فإن الاجتماع المنتظر يستهدف بحث الموقف النهائي لمساحة تُقدَّر بنحو 50 ألف متر مربع داخل مقر النادي بميت عقبة، وهي مساحة انتهى حق الانتفاع الخاص بها. وتبحث إدارة الزمالك مع هيئة الأوقاف أكثر من بديل، أبرزها تجديد حق الانتفاع وفق أسعار جديدة أو الوصول إلى صيغة شراء تتماشى مع اشتراطات الهيئة والقواعد المنظمة لهذا النوع من التسويات.
وتعكس هذه البدائل أن المفاوضات لم تعد تدور فقط حول تسوية متأخرات أو تهدئة نزاع قديم، وإنما حول إعادة تنظيم العلاقة بشكل قانوني ومالي يضمن وضوح الموقف في السنوات المقبلة، خاصة أن الأرض ترتبط مباشرة بالمقر الرئيسي للنادي في واحدة من أهم مناطق الجيزة المرتبطة بتاريخ الزمالك وجماهيره.
خلفية الملف: ماذا جرى في يونيو؟
الاجتماع الجديد يأتي استكمالًا لجلسة رسمية عُقدت يوم 3 يونيو 2026 بين وفد من مجلس إدارة الزمالك وهيئة الأوقاف المصرية، حيث أعلن النادي وقتها أن المناقشات تناولت كل الجوانب المتعلقة بأرض ميت عقبة، مع استعراض متطلبات الهيئة ومناقشة مجموعة من الحلول والمقترحات التي تستهدف إنهاء الملفات العالقة بصورة جذرية ومستدامة.
وفي ذلك الوقت، تحدث الزمالك في بيانه عن حلول توافقية مبدئية تقوم على معادلة واضحة: الحفاظ على حقوق الدولة ممثلة في وزارة الأوقاف، وفي المقابل حماية مصالح النادي وضمان استقراره الحالي والمستقبلي. كما أشار البيان إلى الاتجاه نحو دراسة الجوانب الفنية والقانونية والاستثمارية قبل اعتماد أي اتفاق نهائي والإعلان عن تفاصيله رسميًا.
ماذا قالت وزارة الشباب والرياضة؟
اللافت في هذا الملف أن التصريحات الرسمية الصادرة بعد اجتماع يونيو حملت نبرة مطمئنة لجماهير الزمالك. فقد أكد محمد الشاذلي، المتحدث الرسمي لوزارة الشباب والرياضة، وجود توافق كامل بين الجهات المعنية لحل أزمة أرض الزمالك، مشيرًا إلى أن هيئة الأوقاف أبدت مرونة واضحة في سبيل التوصل إلى تسوية نهائية ومستدامة.
وأوضح الشاذلي أيضًا أن المناقشات لم تتضمن أي طرح يتعلق بسحب مساحات من النادي، وهو ما منح الملف بعدًا أكثر هدوءًا، خصوصًا مع حساسية القضية لدى أعضاء الجمعية العمومية وجماهير الأبيض. كما كشف عن ثلاثة مسارات جرى تداولها في إطار البحث عن الحل:
- شراكات ومشروعات استثمارية مشتركة بين الزمالك وهيئة الأوقاف تحقق عوائد للطرفين.
- الاتفاق على قيمة حق الانتفاع من خلال عقود طويلة الأجل.
- جدولة قيمة الأرض تمهيدًا للتملك الكامل إذا توفرت القدرة المالية اللازمة.
وأكد المتحدث أن هذه التصورات كانت في إطار المناقشات العامة، من دون إعلان أرقام مالية نهائية أو مبالغ ملزمة حتى ذلك التوقيت.
دور حسام المندوه في المفاوضات
اسم الدكتور حسام المندوه حاضر بقوة في هذا الملف منذ فترة، ليس فقط بصفته أمين صندوق النادي، بل باعتباره أحد أبرز المسؤولين المكلفين من مجلس الإدارة بالتعامل مع الجوانب المالية والتفاوضية المعقدة. وكانت تقارير منشورة في فبراير 2024 قد أشارت إلى أن مجلس إدارة الزمالك برئاسة حسين لبيب كلّف المندوه بالتفاوض مع هيئة الأوقاف بشأن المستحقات المتأخرة، في إطار محاولة إنهاء النزاع القائم آنذاك.
ومن هنا، فإن الاجتماع المقرر في 8 يوليو 2026 يبدو امتدادًا لدور تفاوضي مستمر يقوده المندوه في هذا المسار، مع انتقال الملف من مرحلة معالجة المتأخرات والنزاعات إلى مرحلة أكثر تعقيدًا تتعلق بالشكل القانوني النهائي لاستغلال المساحة محل البحث داخل مقر ميت عقبة.
لماذا يمثل الملف أهمية خاصة للزمالك؟
تتجاوز أهمية ملف أرض ميت عقبة كونه شأنًا عقاريًا أو إداريًا بحتًا. فالمقر الرئيسي للزمالك يمثل جزءًا من هوية النادي وتاريخه، وأي تسوية نهائية للأرض تمنح الإدارة مساحة أكبر للتحرك في ملفات الاستثمار والتطوير وتخفيف الضغوط المرتبطة بعدم وضوح بعض الأوضاع القانونية والمالية. ولهذا تحرص الإدارة الحالية على تقديم الملف باعتباره أحد مفاتيح الاستقرار المؤسسي وليس مجرد مشكلة فرعية.
كما أن الوصول إلى حل نهائي قد يفتح الباب أمام تخطيط أفضل للمشروعات المرتبطة بالمقر، سواء على مستوى الخدمات أو استغلال الأصول، وهو أمر يتماشى مع خطاب الإدارة في الفترة الأخيرة حول ضرورة تنمية موارد النادي بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على مصادر الدخل المعتادة فقط. وهذا استنتاج تحليلي يستند إلى المسارات الاستثمارية التي تحدثت عنها وزارة الشباب والرياضة وإلى طبيعة المفاوضات الجارية بين الطرفين.
هل يقترب الحسم فعلًا؟
المؤشرات الحالية تقول إن الملف بات أقرب إلى الحسم مقارنة بالمراحل السابقة، خاصة أن اجتماع 7 يوليو 2026 المعلن عنه جاء بعد نحو شهر من جلسة يونيو التي وضعت الخطوط العريضة للحلول. كما أن اللغة المستخدمة من جانب النادي والجهات المعنية تبدو أقل تصعيدًا وأكثر تركيزًا على الوصول إلى حل مستدام يرضي كل الأطراف.
لكن، وحتى الآن، لا توجد صيغة معلنة نهائيًا، ولا أرقام رسمية منشورة بشأن القيمة المالية أو شكل التسوية النهائي. لذلك يبقى الاجتماع المرتقب مهمًا لأنه قد يحدد ما إذا كانت المفاوضات ستتجه إلى تجديد حق الانتفاع، أو إلى شراء المساحة، أو إلى نموذج استثماري مشترك يوازن بين حق الدولة ومصلحة النادي.
خلاصة المشهد
يدخل الزمالك اجتماع الأربعاء وهو يحمل هدفًا واضحًا: إغلاق أحد أكثر الملفات تعقيدًا المرتبطة بمقره التاريخي في ميت عقبة. وبين مرونة هيئة الأوقاف، ودعم وزارة الشباب والرياضة، ورغبة مجلس الإدارة برئاسة حسين لبيب في إنهاء الأزمات المفتوحة، تبدو الساعات المقبلة مهمة في رسم ملامح التسوية المنتظرة. وإذا نجح الطرفان في الاتفاق على الصيغة النهائية، فسيكون ذلك تطورًا إداريًا بارزًا داخل نادي الزمالك، لا يقل في أهميته عن أي ملف كروي بالنسبة لجماهير القلعة البيضاء.