اجتماع مرتقب للجنة الحكام لمراجعة لقطات الجولة الثالثة
ترقب داخل الكرة المصرية لاجتماع جديد للجنة الحكام
تستعد لجنة الحكام الرئيسية في الاتحاد المصري لكرة القدم لعقد جلسة جديدة لمراجعة أبرز اللقطات التحكيمية التي شهدتها مباريات الجولة الثالثة من الدوري المصري الممتاز، وذلك في استمرار لنهج المتابعة الفنية الذي بدأته اللجنة منذ انطلاق الموسم الحالي. وتأتي الجلسة المرتقبة تحت رئاسة عصام عبد الفتاح، الذي يقود اللجنة في مرحلة يسودها تركيز واضح على إعادة الانضباط الفني وتخفيف الجدل المصاحب لقرارات الحكام.
التحرك المنتظر من اللجنة لا يبدو منفصلًا عن المشهد العام في بداية الموسم، إذ سبق للجنة أن عقدت اجتماعًا تحليليًا موسعًا يوم الإثنين 31 أغسطس 2026 في مقر الاتحاد بمدينة السادس من أكتوبر لمراجعة أداء الجولتين الأولى والثانية، مع التأكيد على دراسة الحالات الجدلية بالعرض البطيء والسريع بهدف توحيد المعايير ورفع جودة القرارات داخل الملعب.
لماذا يكتسب الاجتماع أهمية خاصة؟
أهمية هذا الاجتماع ترتبط بأن الجولة الثالثة جاءت في توقيت مبكر من الموسم، لكنها حملت بالفعل مباريات حساسة وقرارات قابلة للنقاش، في وقت تحاول فيه اللجنة فرض حالة من الهدوء المهني ومنع تضخم الجدل الإعلامي. عصام عبد الفتاح تحدث علنًا عن استمرار تحليل الحالات التحكيمية، مع تشديده على رفض التشكيك في نزاهة الحكام، مؤكدًا أن اللجنة متمسكة بالمراجعة الفنية لكنها ترفض تحويلها إلى ساحة للاتهامات أو الضغط الجماهيري.
كما أوضح رئيس اللجنة أن عدد الحكام في مصر محدود نسبيًا، مشيرًا إلى أن المنظومة تحتاج إلى تطوير ودعم أكثر من حاجتها إلى التصعيد، وهو ما يفسر حرص اللجنة على عقد جلسات متقاربة منذ بداية الموسم لمناقشة الأخطاء وتثبيت التعليمات بين الحكام وحكام تقنية الفيديو.
الجولة الثالثة شهدت مواجهات لافتة
بحسب الإعلانات الرسمية الخاصة بتكليفات التحكيم، أقيمت ضمن الجولة الثالثة عدة مباريات مهمة، منها مواجهة الجونة والمقاولون العرب يوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026 بإدارة الحكم أحمد الغندور، إلى جانب مباراتي سيراميكا كليوباترا ومودرن سبورت وأبو قير للأسمدة والاتحاد السكندري في اليوم نفسه، وهو ما منح اللجنة مادة واسعة للتقييم الفني سواء في القرارات الميدانية أو في تفعيل بروتوكول تقنية الفيديو.
ومن أبرز نتائج الجولة أيضًا فوز الأهلي على سموحة بهدف دون رد في المباراة التي أُقيمت مساء الخميس 3 سبتمبر 2026 على استاد القاهرة الدولي. وسجل ياسر إبراهيم هدف اللقاء الوحيد في الدقيقة 87، ليرفع الأهلي رصيده إلى 9 نقاط محققًا العلامة الكاملة بعد أول ثلاث جولات.
هذه المباراة بالتحديد اكتسبت زخمًا إضافيًا لأن بعض المتابعين تداولوا نقاشات حول حالات تحكيمية خلال اللقاء، من بينها مطالبات تتعلق بركلة جزاء، وهو ما يجعلها مرشحة بقوة للدخول ضمن الملفات التي ستتم مراجعتها داخل جلسة اللجنة، خاصة في ظل النهج الذي اتبعته منذ الجولة الأولى والقائم على شرح الحالات المثيرة للجدل للحكام ومراجعة مدى صحة القرار وتوقيته وآلية التواصل مع غرفة الفيديو.
عصام عبد الفتاح في الواجهة
يقف عصام عبد الفتاح في صدارة المشهد التحكيمي هذا الموسم بوصفه رئيس لجنة الحكام، وقد عاد اسمه إلى الواجهة مع كل جولة تقريبًا بسبب الرغبة في بناء صورة أكثر شفافية حول تقييم الأداء. وفي تصريحات حديثة، أقر بأن الموسم الماضي كان صعبًا على المنظومة التحكيمية، داعيًا إلى مساندة الحكام وتقليل الضغوط النفسية عليهم، مع العمل في الوقت نفسه على تقليص نسبة الخطأ إلى أقصى درجة ممكنة.
ولم أتمكن من التحقق بشكل موثوق من حساب إنستغرام رسمي مؤكد لعصام عبد الفتاح، لذلك يرد اسمه هنا دون الإشارة إلى أي حساب اجتماعي، التزامًا بالدقة التحريرية.
ما الذي تبحث عنه اللجنة في هذه الجلسات؟
- توحيد التفسير التحكيمي للحالات المتشابهة من جولة إلى أخرى.
- مراجعة التواصل بين حكم الساحة وحكام تقنية الفيديو في المباريات التي تُطبق فيها المنظومة.
- تقييم التمركز والانضباط ورد الفعل في اللقطات السريعة داخل منطقة الجزاء.
- دعم الحكام الشباب عبر الشرح العملي للحالات بدل الاكتفاء بالتقييم الورقي.
- تقليل الجدل الجماهيري عبر بناء مرجعية فنية واضحة داخل الاتحاد.
هذا المسار مهم جدًا، لأن الحكم المصري يتحرك حاليًا داخل مناخ ضاغط، سواء بسبب حساسية النتائج في بداية الدوري أو بفعل المقارنات المستمرة مع مواسم سابقة شهدت انتقادات حادة للمنظومة. لذلك فإن أي اجتماع تحليلي بعد كل جولة يمكن اعتباره جزءًا من محاولة أوسع لإعادة ضبط الإيقاع قبل دخول الموسم مراحله الأكثر تعقيدًا.
انعكاسات محتملة على المرحلة المقبلة
إذا التزمت لجنة الحكام بإيقاعها الحالي في المتابعة الأسبوعية، فمن المرجح أن تنعكس هذه الاجتماعات على اختيارات الأطقم في الجولات المقبلة، سواء من حيث منح الثقة لحكام قدموا أداءً جيدًا، أو إبعاد بعض العناصر مؤقتًا لإعادة التأهيل الفني. هذا السيناريو أصبح واردًا بقوة مع تكرار الاجتماعات منذ نهاية الجولة الأولى ثم بعد الجولتين الأولى والثانية، والآن مع ترقب مراجعة الجولة الثالثة.
كما أن متابعة الحالات مبكرًا قد تساعد على تخفيف حدة الاعتراضات من الأندية، خصوصًا مع وجود مباريات جماهيرية كبرى في الأسابيع الأولى، ووجود فرق تبحث عن تثبيت أقدامها سريعًا في جدول الترتيب. فالأهلي، على سبيل المثال، وصل إلى 9 نقاط بعد ثلاثة انتصارات متتالية، بينما كانت هناك فرق أخرى لا تزال تبحث عن الاستقرار الفني والنتائج، ما يجعل أي قرار تحكيمي مؤثر قابلًا للتضخم في النقاش العام.
خلاصة المشهد
المؤكد حتى الآن أن لجنة الحكام بالاتحاد المصري لكرة القدم ماضية في سياسة المراجعة الفنية المستمرة، وأن اجتماعًا جديدًا لتحليل لقطات الجولة الثالثة يبدو منطقيًا ومتسقًا مع ما جرى في الأسابيع السابقة. وبين رغبة اللجنة في حماية الحكام من الضغوط، وحق الأندية والجماهير في فهم القرارات الجدلية، تبقى هذه الاجتماعات واحدة من أهم أدوات إدارة الملف التحكيمي في انطلاقة موسم 2026-2027.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المناقشات الفنية، يبقى السؤال الأبرز داخل الشارع الكروي المصري: هل تنجح المراجعات السريعة بعد كل جولة في تقليل الأخطاء فعليًا، أم أن الجدل التحكيمي سيظل حاضرًا مهما تعددت جلسات التحليل؟ الإجابة ستظهر مع توالي المباريات، لكن الواضح أن لجنة عصام عبد الفتاح اختارت أن تبدأ المواجهة بالمراجعة المباشرة والانضباط الفني.