iKora

أحمد الجفالي يضع الزمالك أمام اختبار جديد بعد عودته

عودة أحمد الجفالي تعيد فتح ملف شائك داخل الزمالك

دخل نادي الزمالك الساعات الأخيرة في دائرة نقاش جديدة تخص مستقبل لاعبه التونسي أحمد الجفالي، بعدما عاد اللاعب إلى القاهرة عقب تأخره عن الالتحاق بالفريق في فترة الإعداد وبداية الموسم. الملف لم يعد مرتبطًا فقط بموعد الوصول، بل امتد إلى الجاهزية الطبية، والتقييم الفني، وإمكانية استمرار اللاعب من عدمها داخل صفوف الفريق الأول.

الحديث عن الأزمة تصاعد صباح الإثنين 24 أغسطس 2026، بعدما كشف الإعلامي أحمد شوبير أن إدارة الزمالك تتعامل مع وضع الجفالي باعتباره أزمة مستجدة، خاصة مع الأنباء التي تحدثت عن حاجة اللاعب إلى فحص طبي لتحديد حالته البدنية بعد عودته، في وقت لا يريد فيه الجهاز الفني فتح باب جديد للإصابات داخل المجموعة. وتشير المعطيات المنشورة محليًا إلى أن اللاعب عاد بالفعل إلى القاهرة يوم الأحد 23 أغسطس 2026، بعد أزمة مرتبطة بإجراءات السفر وجوازه، لينتظم من جديد في محيط الفريق.

ما الذي حدث منذ بداية الأزمة؟

القصة بدأت قبل انطلاق الدوري المصري للموسم 2026-2027، حين غاب الجفالي عن معسكر الزمالك التحضيري للموسم الجديد. وبعد ذلك نُشرت تقارير تؤكد أن اللاعب أخطر إدارة النادي بموعد عودته، قبل أن يصل فعليًا إلى القاهرة بعد انطلاق المنافسات الرسمية. هذا الغياب حرم الجهاز الفني من تقييمه بشكل طبيعي وسط المجموعة خلال فترة الإعداد، وهي النقطة التي ضاعفت الشكوك حول دوره في المرحلة المقبلة.

وفي 8 أغسطس 2026، كان اسم الجفالي حاضرًا بالفعل داخل دوائر التقييم الفني، إذ أشارت تقارير مصرية إلى أن المدير الفني معتمد جمال قرر وضع اللاعب تحت المتابعة لحسم موقفه النهائي من الاستمرار. معنى ذلك أن مستقبل اللاعب لم يكن مستقرًا حتى قبل أزمة العودة المتأخرة، وأن ما جرى لاحقًا زاد المشهد تعقيدًا بدلًا من تهدئته.

الفحص الطبي أولًا.. ثم القرار الفني

المؤشر الأهم الآن داخل الزمالك هو نتيجة الفحص الطبي. فبحسب ما تم تداوله، لا يريد النادي أن يتحول ملف الجفالي إلى عبء بدني جديد في توقيت حساس من الموسم، خصوصًا أن الفريق بدأ حملة الدفاع عن لقب الدوري وسط ضغط مبكر لاستعادة الإيقاع. وإذا ثبتت معاناة اللاعب من مشكلة بدنية تحتاج إلى وقت للتأهيل، فإن فرصه في حجز مكان فعلي ضمن حسابات الجهاز الفني قد تتراجع أكثر.

من زاوية فنية، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا. الزمالك لا يتحرك في فراغ؛ الفريق يمتلك التزامات محلية وقارية هذا الموسم، ومعتمد جمال كان قد تحدثت عنه تقارير باعتباره يسعى إلى توسيع الخيارات الهجومية وعدم التسرع في إغلاق الباب أمام أي لاعب قبل تقييمه بالكامل. لكن هذا التوجه النظري يصطدم بواقع عملي يقول إن أي عنصر يتأخر عن الإعداد، ثم يعود وسط تساؤلات طبية، يبدأ من نقطة أبعد من باقي زملائه.

توقيت حساس قبل مباراة البنك الأهلي

تأتي عودة الجفالي في وقت يستعد فيه الزمالك لمواجهة البنك الأهلي يوم الأربعاء 26 أغسطس 2026، في الجولة الثانية من الدوري المصري، على استاد القاهرة، في مباراة تُنقل عبر أون سبورت 1. المباراة تكتسب أهميتها من كون الزمالك بدأ الموسم بتعادل سلبي أمام الاتحاد السكندري، بينما يدخل البنك الأهلي اللقاء بعد خسارته أمام أبو قير للأسمدة. لذلك فإن أي ملف جانبي داخل الفريق الأبيض سيُقرأ مباشرة في سياق البحث عن رد فعل سريع داخل الملعب.

الجهاز الفني يحتاج في هذه المرحلة إلى أكبر قدر من الاستقرار، سواء في التشكيل أو في الجاهزية. ولهذا تبدو أزمة الجفالي أكبر من مجرد تأخر لاعب أجنبي؛ هي اختبار لطريقة إدارة الزمالك لملف عناصره غير المستقرة فنيًا وبدنيًا في بداية موسم طويل، خاصة أن الدوري هذا الموسم يُقام بمشاركة 20 فريقًا، مع مرحلة أولى من دور واحد قبل تقسيم الفرق في المرحلة النهائية، ما يجعل فقدان النقاط مبكرًا أمرًا مكلفًا حتى لو بدا الموسم في بدايته.

هل يقترب اللاعب التونسي من الرحيل؟

السيناريو الأكثر تداولًا حاليًا هو أن الزمالك قد لا يمانع في تسويق اللاعب إذا تلقى عرضًا مناسبًا. لكن حتى الآن، لا توجد معطيات موثقة تشير إلى وجود عرض رسمي معلن على الطاولة. لذلك يبقى الحديث عن الرحيل مرتبطًا باحتمالات أكثر منه بوقائع مكتملة. المؤكد فقط أن النادي يريد أولًا معرفة موقف اللاعب طبيًا، ثم تقييم فائدته الفنية، وبعدها يمكن التحرك نحو قرار نهائي، سواء باستمراره أو البحث عن مخرج مناسب لجميع الأطراف.

هذه النقطة مهمة لجمهور الكرة في مصر وشمال أفريقيا عمومًا، لأن انتقالات اللاعبين التونسيين إلى الدوري المصري كثيرًا ما تُتابَع باهتمام إقليمي. وأي تعثر في تجربة لاعب تونسي داخل نادٍ بحجم الزمالك يفتح بابًا أوسع للنقاش حول جودة الاختيار، وقدرة اللاعب على التأقلم، والظروف المحيطة به منذ البداية.

الأزمة لا تخص الجفالي وحده

إذا وُضع ملف الجفالي في سياقه الكامل، فسنجد أنه يأتي ضمن فترة مضغوطة مر بها الزمالك في الأسابيع الأخيرة، شملت ملفات فنية وإدارية متعددة، فضلًا عن الحاجة إلى تثبيت الإيقاع مبكرًا في موسم يدخل فيه الفريق بصفته حامل لقب الدوري المصري. لذلك فإن أي حالة غموض حول لاعب أجنبي لا تُقرأ بمعزل عن الصورة العامة، بل تُضاف فورًا إلى قائمة التحديات التي يحاول النادي احتواءها قبل اتساعها.

ومن منظور صحفي أوسع يهم قارئ قسم الكرة العربية والأفريقية، تبدو قصة أحمد الجفالي نموذجًا واضحًا لصعوبة انتقال اللاعب المغاربي إلى بيئة تنافسية شديدة الضغط في الكرة المصرية. فالمسألة لا تحسمها الموهبة وحدها، بل تحتاج إلى جاهزية بدنية، واستقرار إداري، وحضور مبكر في التحضيرات، وثقة فنية متبادلة بين اللاعب والجهاز الفني.

ما المنتظر في الساعات المقبلة؟

الخطوة التالية المنتظرة داخل الزمالك تبدو واضحة:

  • أولًا: حسم الوضع الطبي للاعب بعد العودة إلى القاهرة.
  • ثانيًا: تحديد موقفه من التدريبات الجماعية والجاهزية للمباريات.
  • ثالثًا: اتخاذ قرار فني نهائي بشأن الاستمرار أو فتح الباب أمام الرحيل إذا وصل عرض مناسب.

حتى هذه اللحظة، لا يوجد إعلان رسمي نهائي من الزمالك يحسم مصير أحمد الجفالي، لكن المؤكد أن اللاعب عاد إلى الواجهة في توقيت حساس للغاية. وبين حاجة الفريق إلى الاستقرار، ورغبة الجهاز الفني في تقليل المخاطر، سيبقى اسم الجفالي حاضرًا بقوة في المشهد خلال الأيام القليلة المقبلة، خاصة إذا ظهرت نتائج الفحص الطبي قبل مباراة البنك الأهلي أو بعدها مباشرة.

في النهاية، لا تبدو القضية مجرد أزمة عابرة بقدر ما هي اختبار جديد لقدرة الزمالك على إدارة ملفاته المعقدة بهدوء في مستهل موسم مزدحم. أما أحمد الجفالي، فسيكون مطالبًا، إذا سمحت حالته البدنية، بأن يحول عودته المتأخرة من عبء على الفريق إلى فرصة أخيرة لإثبات نفسه داخل واحد من أكبر أندية المنطقة.