iKora

أحمد الغندور يقترب من المباريات الكبرى في الكرة المصرية

اتجاه داخل لجنة الحكام لرفع جاهزية أحمد الغندور

يتحرك ملف التحكيم المصري في الأسابيع الأخيرة داخل إطار واضح عنوانه منح الثقة للصافرة المحلية في المباريات الكبرى، ويأتي اسم الحكم الدولي أحمد الغندور في مقدمة الأسماء المطروحة بقوة لإدارة مواجهات من العيار الثقيل تجمع الأهلي والزمالك وبيراميدز خلال المرحلة المقبلة. هذا التوجه لا يبدو مفاجئاً في ظل القرارات الأخيرة للجنة الحكام التابعة للاتحاد المصري لكرة القدم، والتي عكست رغبة صريحة في تجهيز عدد من الحكام الدوليين للظهور في اللقاءات الحساسة محلياً.

ورغم أن الحديث الدائر يخص مباريات الأندية، فإن أهمية الملف تمتد أيضاً إلى صورة التحكيم المصري أمام الرأي العام الكروي، وهو ما ينعكس في النهاية على تقييم المنظومة بالكامل، بما فيها العناصر المرشحة لتمثيل مصر قارياً ودولياً. ولهذا تبدو متابعة حالة أحمد الغندور الفنية والبدنية جزءاً من مشهد أوسع يتعلق بمستقبل التحكيم المصري، وليس مجرد تعيينات أسبوعية داخل الدوري والكأس.

مؤشرات رسمية تؤكد تصاعد الثقة في الغندور

أبرز مؤشر عملي على هذا المسار ظهر عندما أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم قبل أسابيع إسناد مباراة الزمالك وسموحة في ربع نهائي النسخة 93 من كأس مصر إلى أحمد الغندور حكماً للساحة، ضمن طاقم ضم أسامة عبد اللطيف ومصطفى عطية مساعدين، وجلال أحمد حكماً رابعاً، مع وجود وائل فرحان ومحمد عبد العزيز في تقنية الفيديو. هذا التكليف يعكس بوضوح أن الغندور حاضر في حسابات لجنة الحكام للمباريات ذات الضغط الجماهيري والفني الكبير.

كما أن الاتحاد المصري لكرة القدم أشار في مادة رسمية حديثة إلى أن أحمد الغندور تولى إدارة نهائي النسخة السابقة من كأس مصر بين بيراميدز وزد إف سي، وهي إشارة بالغة الدلالة لأن المباريات النهائية عادة ما تُسند إلى الحكم الذي يحظى بتقييم مرتفع وثقة متراكمة داخل اللجنة.

وعلى صعيد آخر، ظهر اسم الغندور أيضاً في مباراة السوبر المصري للأندية الأبطال الأخيرة، لكن في دور الحكم الرابع ضمن الطاقم الوطني الذي قاده أمين عمر في نهائي الأهلي والزمالك بأبو ظبي. الاتحاد المصري وصف هذا الاختيار بأنه جزء من عودة الصافرة الوطنية لإدارة نهائي السوبر بعد أكثر من عشر سنوات، وهو ما يؤكد أن الغندور موجود داخل الدائرة الأقرب للمباريات الأعلى حساسية في الكرة المصرية.

لماذا يبرز اسم أحمد الغندور الآن؟

السبب الأول يتعلق بالخبرة المتراكمة. الغندور لم يعد اسماً جديداً في قائمة الحكام الدوليين، بل أصبح من الوجوه المعروفة في إدارة المواجهات التي تحتاج إلى شخصية حاسمة وقدرة على السيطرة الذهنية طوال التسعين دقيقة. والسبب الثاني يرتبط بتوجه اللجنة الحالية إلى توسيع قاعدة الحكام الجاهزين للمباريات الجماهيرية، بدلاً من الاعتماد على اسم أو اثنين فقط في كل المواعيد الكبرى.

السبب الثالث هو أن المشهد العام داخل الاتحاد المصري لكرة القدم يشير إلى اهتمام متزايد بالشق الفني والتوعوي في التحكيم. فقد أعلن الاتحاد أخيراً استمرار جمال الغندور في تقديم محاضرات للأندية حول تعديلات قوانين اللعبة لموسم 2026-2027، وشملت هذه المحاضرات ناديي الزمالك وبيراميدز بعد الجونة. هذا التحرك يعكس محاولة لخفض التوتر المحيط بالقرارات التحكيمية عبر الشرح المسبق والتواصل المباشر مع الأندية.

ومن الطبيعي في ظل هذا المناخ أن تعمل اللجنة على تجهيز حكام يمكنهم إدارة المباريات الكبرى بثبات أكبر، خاصة حين تكون القرارات تحت المجهر من الجماهير والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

بين الأهلي والزمالك وبيراميدز.. اختبار الثقة الأكبر

عندما يدور الحديث عن إدارة مباريات تضم الأهلي أو الزمالك أو بيراميدز، فإن الأمر لا يرتبط فقط بقيمة النقاط أو أهمية البطولة، بل بحجم الضغط المتوقع قبل المباراة وأثناءها وبعدها. لذلك فإن تجهيز أحمد الغندور لمثل هذه المواجهات يعني عملياً أن لجنة الحكام ترى فيه مشروع حكم أول لمجموعة من اللقاءات الصعبة، سواء في الدوري أو الكأس أو السوبر.

الواقع أيضاً أن التحكيم المحلي عاد بقوة إلى الواجهة في بعض المناسبات الكبرى. الاتحاد المصري نشر مؤخراً تقريراً عن تاريخ الصافرة الوطنية في كأس السوبر، موضحاً أن الغندور ظهر للمرة الأولى في البطولة عندما أدار نصف النهائي الثاني بين الأهلي وسيراميكا كليوباترا في أبو ظبي، في حين أدار أمين عمر النهائي بين الأهلي والزمالك. هذا المسار يعكس أن هناك سياسة واضحة لصناعة طبقة من الحكام القادرين على تدوير الأدوار بين الساحة والحكم الرابع وغرفة الفيديو تمهيداً لمهمات أكبر.

ومن هذه الزاوية، فإن اسم أحمد الغندور يظل منطقياً في أي نقاش حول مباريات القمة المقبلة، خصوصاً أنه بات يجمع بين خبرة المباريات النهائية، والحضور في بطولات محلية كبيرة، والتواجد المستمر داخل حسابات اللجنة.

ماذا يعني ذلك للكرة المصرية؟

إذا استمر هذا الاتجاه، فالمكسب لن يكون شخصياً لأحمد الغندور فقط، بل لمنظومة التحكيم المصرية ككل. المباريات الكبرى تمنح الحكم خبرة لا يمكن تعويضها في لقاءات أقل ضغطاً، كما ترفع من جاهزيته لأي تكليفات قارية لاحقة. ومن هنا تأتي أهمية كل خطوة تتخذها لجنة الحكام في ملف الإعداد، سواء عبر التعيينات، أو التقييمات، أو توزيع الأدوار داخل الطواقم.

كما أن نجاح حكم مصري في إدارة لقاءات الأهلي والزمالك أو مباريات بيراميدز الحاسمة يخفف من الجدل المتكرر حول الحاجة الدائمة إلى الاستعانة بحكام أجانب. صحيح أن هذا الملف يبقى مطروحاً وفق طبيعة كل مباراة وقرارات الاتحاد، لكن المؤكد أن الأداء المقنع للحكم المحلي يظل أقصر طريق لفرض الثقة على الجميع.

الخلاصة

المعطيات المتاحة حتى الآن تشير إلى أن أحمد الغندور بات أقرب من أي وقت مضى إلى تولي إدارة مباريات كبرى في الكرة المصرية. تكليفه بمواجهة الزمالك وسموحة في ربع نهائي كأس مصر، وورود اسمه في نهائي كأس مصر السابق، ووجوده ضمن طاقم نهائي السوبر المصري، كلها مؤشرات عملية على تصاعد مكانته داخل لجنة الحكام.

وبين الرغبة في تثبيت حضور الصافرة الوطنية، والحاجة إلى حكام يملكون الشخصية والخبرة، يبدو الغندور واحداً من أبرز الأسماء المطروحة للمشهد المقبل. وإذا واصل تقديم المستوى المنتظر، فقد لا يمر وقت طويل قبل أن نراه في قلب أكبر المباريات المحلية، في اختبار سيكون مهماً له، ومهماً كذلك لمستقبل التحكيم المصري كله.