iKora

أحمد حسام عوض: الأهلي لم يخسر حضوره الأفريقي رغم الضغوط

أحمد حسام عوض يشرح رؤية الأهلي بين الاستثمار والحضور القاري

فتح أحمد حسام عوض، عضو مجلس إدارة النادي الأهلي وعضو مجلس إدارة شركة الأهلي لكرة القدم، ملفًا مهمًا يتعلق بكيفية إدارة النادي لقطاع الكرة في ظل الضغوط المالية والفنية، مؤكدًا أن علاقة شركة الكرة بالمنظومة الأساسية داخل القلعة الحمراء تقوم على دعم الميزانية وتعظيم العوائد، لا على التدخل في الجوانب الفنية. وتأتي هذه التصريحات في وقت يواصل فيه الأهلي حضوره في البطولات القارية، محتفظًا بمكانته كأكثر الأندية تتويجًا بدوري أبطال أفريقيا برصيد 12 لقبًا وفق سجلات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.

حديث عوض يكتسب أهمية إضافية لأنه لا يتناول الشأن المحلي فقط، بل يلامس صورة الأهلي في المشهد الأفريقي الأوسع؛ فالنادي المصري ما يزال أحد أبرز العناوين الثابتة في كرة القدم القارية، سواء من حيث التتويج أو الحضور التسويقي أو القدرة على تحويل النجاح الرياضي إلى موارد مالية تدعم الاستمرارية.

ما الذي قاله أحمد حسام عوض؟

في حوار نُشر يوم 9 فبراير 2026، أوضح أحمد حسام عوض أن وجوده في شركة الأهلي لكرة القدم مستمر بصفته ممثلًا عن مجلس الإدارة، مشيرًا إلى أن الشركة تعمل على زيادة الموارد المالية الخاصة بقطاع الكرة عبر الرعاية والحقوق التجارية والتسويق الإعلاني للاعبين. كما شدد على أن هذه الآلية لم تعد ترفًا إداريًا، بل باتت ضرورة لتأمين احتياجات فريق ينافس بشكل دائم على البطولات المحلية والقارية.

عوض أشار أيضًا إلى نقطة شديدة الحساسية في كرة القدم الحديثة، وهي أن القيمة التسويقية للاعب أصبحت عنصرًا مؤثرًا في صناعة القرار، إلى جانب الجانب الفني. وبحسب رؤيته، فإن النادي الكبير الذي يشارك باستمرار في أفريقيا والعالم يحتاج إلى مصادر دخل متنوعة، لأن الاعتماد على الموارد التقليدية وحده لا يكفي للحفاظ على مستوى المنافسة.

شركة الكرة.. ذراع تمويل لا بديل عنه

البيانات الرسمية الصادرة عن الأهلي خلال 2025 و2026 تعكس بوضوح اتساع دور شركات النادي، وعلى رأسها شركة كرة القدم. ففي 9 ديسمبر 2025 استعرض مجلس إدارة الأهلي برئاسة محمود الخطيب الرؤية الشاملة لشركات النادي الأربع، وبينها شركة الكرة، مع التأكيد على زيادة العائد على الاستثمار لتغطية الأعباء التشغيلية والتوسعات الكبرى داخل النادي. وبعد ذلك، وفي 5 يونيو 2026، أعلنت الجمعية العمومية لشركة الأهلي لكرة القدم مراجعة الأداء المالي عن السنة المالية 2024-2025، إلى جانب مناقشة اتفاقات الرعاية والشراكات وعقود البث الجديدة للفترة المقبلة.

هذه المعطيات تفسر حديث أحمد حسام عوض بشكل مباشر: الفكرة ليست مجرد نشاط تجاري موازٍ، بل جزء من نموذج تمويل حديث يسمح للنادي بالحفاظ على قدرته التنافسية داخل مصر وخارجها، خصوصًا في بطولات مثل دوري أبطال أفريقيا وكأس السوبر الأفريقي، حيث ترتبط النتائج الرياضية بعوائد دعائية وتسويقية واسعة.

هل يتأثر الأهلي فعلًا إذا غاب عن دوري الأبطال؟

جوهر الرسالة التي يمكن قراءتها من تصريحات عوض هو أن مكانة الأهلي القارية لا تُقاس بموسم واحد أو بظرف عابر. الأهلي يملك تاريخًا متراكمًا في أفريقيا، وقد أكد الاتحاد الأفريقي في أكثر من مناسبة أن النادي المصري هو صاحب الرقم القياسي في عدد ألقاب دوري الأبطال برصيد 12 لقبًا، آخرها تتويج 25 مايو 2024 على حساب الترجي التونسي. هذا الرصيد يجعل صورته القارية أعمق من مجرد الوجود أو الغياب في نسخة بعينها.

وبالنسبة لجمهور الكرة في مصر والمنطقة العربية، فإن وزن الأهلي في أفريقيا لا يرتبط فقط بعدد الألقاب، بل أيضًا بكونه طرفًا دائمًا في النقاشات الكبرى الخاصة بالمسابقات القارية، وبقدرته على تحويل نجاحه الرياضي إلى علامة تجارية واسعة النفوذ. لذلك، فإن أي غياب مرحلي عن دوري الأبطال أو تحول في مسار المشاركة القارية لا يعني تلقائيًا تراجع التأثير أو انكسار الحضور.

الضغط القاري يصنع الأزمة أيضًا

في المقابل، لم يقدّم عوض صورة وردية مطلقة، بل تحدث عن ضغوط حقيقية يعيشها النادي نتيجة ضغط المباريات وتلاحم الروزنامة وكثرة الإصابات والسفر المستمر. وهذه نقطة مهمة في السياق الأفريقي، لأن الأندية الكبرى في شمال القارة، ومنها الأهلي، تتحرك بين الدوري المحلي والكؤوس والمسابقات القارية وسفرات طويلة إلى غرب ووسط وشرق أفريقيا، بما يضع الجهاز الفني واللاعبين تحت استنزاف دائم.

ومن هنا تبدو معادلة الأهلي معقدة: المطلوب هو الحفاظ على القمة فنيًا، وفي الوقت نفسه تأمين سيولة مالية كافية لدعم الفريق وتجديد العقود وإبرام صفقات قادرة على صناعة الفارق أفريقيًا. لهذا يربط عوض بين التسويق والنتائج، وبين الرعاية والقدرة على الصمود في جدول مزدحم.

الأهلي وموقعه الحالي في خارطة أفريقيا

على مستوى الهيكل الإداري، يواصل أحمد حسام عوض حضوره داخل مؤسسات النادي؛ إذ أدرجه الموقع الرسمي للأهلي ضمن أعضاء مجلس الإدارة المنتخبين الذين أُعلن عنهم في 1 نوفمبر 2025، كما ظهر اسمه ضمن حضور الجمعية العمومية العادية لشركة الأهلي لكرة القدم في يونيو 2026 إلى جانب محمود الخطيب وخالد مرتجي وياسين منصور. هذا الحضور المؤسسي يعكس أن الرجل ليس معلقًا من الخارج، بل يتحدث من داخل دائرة صناعة القرار.

أما على المستوى القاري، فالأهلي لا يزال اسمًا مركزيًا في منظومة بطولات CAF. فحتى مع تغير ملامح المنافسة وظهور قوى عربية وأفريقية جديدة من المغرب وجنوب أفريقيا وتونس ومصر، يبقى النادي القاهري مرجعًا ثابتًا في أي قراءة لموازين القوة بالقارة. وهذا ما يفسر لماذا تُتابَع تصريحات مسؤوليه باهتمام، خصوصًا حين تتعلق بقدرة النادي على التكيف اقتصاديًا مع كرة قدم باتت أكثر تكلفة وأقل تسامحًا مع الأخطاء.

لماذا يهم هذا الملف قارّيًا لا محليًا فقط؟

لأن نموذج الأهلي بات محل متابعة في المنطقة العربية وأفريقيا، خاصة لدى الأندية التي تبحث عن مزيج بين الاستقرار الإداري والنجاح القاري والاستثمار التجاري. من الرباط إلى تونس، ومن الجزائر إلى جنوب أفريقيا، هناك اهتمام متزايد بكيفية إدارة الأندية الكبيرة لحقوق الرعاية والبث والمحتوى الرقمي والهوية التجارية للاعبين. ومن هذه الزاوية، فإن تصريحات أحمد حسام عوض تتجاوز خبرًا داخليًا، لتصبح إشارة إلى تحولات أوسع في اقتصاد كرة القدم الأفريقية.

  • الأهلي يملك 12 لقبًا في دوري أبطال أفريقيا، وهو الرقم القياسي في البطولة.
  • شركة الكرة تُقدَّم داخل النادي كأداة لزيادة الإيرادات وتخفيف الضغط على الميزانية.
  • النجاح القاري لا ينفصل عن التسويق والرعاية وعقود البث في كرة القدم الحديثة.
  • ضغط الروزنامة يظل أحد أكبر التحديات أمام الأندية العربية والأفريقية المشاركة قاريًا.

خلاصة المشهد

رسالة أحمد حسام عوض تبدو واضحة: الأهلي لا يعيش على تاريخه فقط، بل يحاول حماية مستقبله عبر إدارة أكثر احترافية للموارد. وبينما يبقى الفوز في أفريقيا هو المعيار الأول لدى الجمهور، فإن ما يجري خلف الكواليس من إعادة تنظيم للعوائد التجارية والرعايات والشراكات أصبح جزءًا أساسيًا من معركة البقاء على القمة.

وبالنسبة لمتابعي «الكرة العربية والأفريقية»، فإن هذا الملف يختصر تحولًا أكبر في القارة: الأندية التي تريد المنافسة على دوري الأبطال لم يعد يكفيها امتلاك لاعبين جيدين فقط، بل تحتاج كذلك إلى نموذج اقتصادي قادر على تمويل الحلم القاري عامًا بعد عام.