iKora

أحمد دويدار يهاجم قرارات الزمالك بعد رحيل أوسوريو

دويدار يفتح ملف الزمالك بعد رحيل أوسوريو

أعاد أحمد دويدار، مدافع الزمالك ومنتخب مصر السابق، فتح ملف القرارات الفنية والإدارية داخل القلعة البيضاء بعد رحيل الكولومبي خوان كارلوس أوسوريو عن تدريب الفريق. وجاءت انتقاداته في سياق حديثه عن أن الزمالك ارتكب، من وجهة نظره، سلسلة من الأخطاء خلال تلك المرحلة، بينما سار الأهلي في الاتجاه المعاكس من حيث الاستقرار وحسن إدارة الملف الفني.

الحديث عن تلك الفترة لا ينفصل عن حقيقة موثقة، وهي أن الزمالك أعلن رسميًا رحيل أوسوريو في أكتوبر 2023، مع إسناد المهمة بشكل مؤقت إلى معتمد جمال، بحسب ما أوردته مصادر رياضية مصرية متخصصة في حينها. كما كان الفريق وقت إعلان القرار في مركز متأخر نسبيًا بجدول الدوري، وهو ما عكس حجم الضغوط التي أحاطت بالمشهد داخل النادي.

ماذا قال دويدار؟ ولماذا لاقت تصريحاته صدى واسعًا؟

تصريحات أحمد دويدار (@ahmeddwidar_official على إنستغرام) لاقت تفاعلًا كبيرًا بين جمهور الزمالك، لأنها صدرت من لاعب سابق يعرف أجواء النادي، وسبق له الحديث أكثر من مرة عن أزمات التشكيل وتبديل المراكز وعدم وضوح الرؤية الفنية. وفي مناسبات سابقة، انتقد دويدار طريقة اللعب التي اعتمدها أوسوريو، معتبرًا أن الفريق ظهر بصورة غير مستقرة وأن بعض اللاعبين لم يُستخدموا في أفضل أدوارهم.

ورغم حدة النقد، فإن جوهر الرسالة كان أبعد من مجرد تقييم مدرب بعينه. الفكرة الأساسية عند دويدار هي أن مشكلة الزمالك في تلك الفترة لم تكن مرتبطة فقط باسم المدير الفني، بل بطريقة إدارة الموسم بالكامل: تغييرات متلاحقة، ضغوط جماهيرية، اضطراب إداري، وغياب الاستمرارية التي تسمح ببناء فريق قادر على المنافسة.

رحيل أوسوريو.. ماذا تقول الأرقام؟

تولى خوان كارلوس أوسوريو تدريب الزمالك في أبريل 2023، بعد مرحلة انتقالية أعقبت رحيل البرتغالي جوسفالدو فيريرا. وبحسب الرصد المنشور وقتها، أنهى الزمالك الدوري المصري موسم 2022-2023 في المركز الثالث بعد أن تسلم المدرب الكولومبي المهمة والفريق في المركز الرابع. كما قاد الفريق في عدد من المباريات شهدت تسجيل أهداف بصورة جيدة، لكن ذلك لم ينعكس على توازن الأداء الدفاعي أو على الثبات في النتائج.

هذا التناقض بين بعض اللحظات الهجومية الجيدة وبين فقدان الانسجام كان أحد الأسباب التي جعلت تجربة أوسوريو محل جدل كبير. فالزمالك لم ينجح وقتها في حسم صورة فنية مستقرة، سواء على مستوى الرسم التكتيكي أو تثبيت القوام الأساسي، وهو ما غذّى الانتقادات من نجوم سابقين ومتابعين كثيرين.

مقارنة الأهلي.. لماذا استحضر دويدار المنافس التقليدي؟

حين قارن دويدار بين الزمالك والأهلي، فإنه كان يشير بالأساس إلى ملف الاستقرار. الأهلي في تلك المرحلة حصد دوري أبطال أفريقيا 2022-2023، وواصل التتويج محليًا، ثم أضاف السوبر المصري 2023 إلى خزائنه، في وقت كان فيه الفريق الأحمر يستفيد من وضوح أكبر في الهيكل الإداري والفني. هذه المقارنة بدت مؤلمة لجمهور الزمالك، لكنها تعكس واقعًا عاشته الكرة المصرية في تلك الفترة.

المفارقة أن الزمالك نفسه أثبت لاحقًا أنه يملك القدرة على التعافي حين تتوفر مساحة أفضل من التنظيم. ففي مايو 2024 توج الفريق بلقب كأس الكونفدرالية الأفريقية بعد الفوز على نهضة بركان في إياب النهائي بالقاهرة بهدف دون رد، معوضًا خسارة الذهاب 2-1، ليتفوق بركلات الحسم في مجموع المباراتين وفق نظام البطولة، ويضيف لقبًا قاريًا جديدًا إلى تاريخه.

هذا التتويج أكد أن أزمة الزمالك لم تكن أبدًا في غياب الجودة البشرية فقط، بل في كيفية إدارة المرحلة، وهي النقطة نفسها التي حاول دويدار إبرازها في انتقاداته.

أين أخطأ الزمالك في تلك المرحلة؟

1- غياب الاستقرار الفني

تغيير الأجهزة الفنية بوتيرة سريعة جعل الفريق يبدأ كل مرة من جديد. ومع كل مدرب تظهر أفكار مختلفة، وتبديلات في المراكز، وتقييمات متباينة للاعبين. هذه الدوامة عادة ما تستهلك الوقت وتضعف الثقة داخل غرفة الملابس.

2- تضخم الضغوط حول كل قرار

الزمالك نادٍ جماهيري بطبيعته، لكن تضاعف السجال الإعلامي والإداري جعل أي قرار فني يتحول إلى معركة مفتوحة. وفي بيئة كهذه، يصبح من الصعب على أي مدرب أن يعمل بهدوء أو يطبق مشروعًا طويل الأمد.

3- غياب المقاربة المتدرجة

في أندية القمة، لا يكفي اتخاذ قرار صحيح واحد، بل يجب أن يكون جزءًا من سلسلة مترابطة من القرارات. دويدار لمح إلى أن الزمالك أصاب في نقطة محددة، لكنه أخطأ في بقية الملف، وهي صياغة تعكس انطباعًا واسعًا لدى قطاع من الجمهور بأن المعالجة كانت جزئية وليست شاملة.

هل كان رحيل أوسوريو هو الحل؟

من الناحية العملية، رحيل المدرب الكولومبي كان نتيجة طبيعية لتراجع النتائج وتصاعد الانتقادات. لكن السؤال الأهم: هل كان أصل الأزمة في المدرب وحده؟ التجربة اللاحقة تشير إلى أن المشكلة كانت أوسع. فالزمالك حين استعاد بعض توازنه التنظيمي ونجح في توظيف عناصره بصورة أفضل، تمكن من العودة إلى منصة قارية مهمة عبر الكونفدرالية.

لذلك، يمكن قراءة تصريحات دويدار باعتبارها دعوة لمراجعة أعمق من مجرد إقالة مدرب أو التعاقد مع آخر. المطلوب، بحسب منطق النقد نفسه، هو بناء بيئة كرة قدم مستقرة تحمي الفريق من ردود الفعل السريعة.

دروس الزمالك للموسم الجديد

  • تثبيت الرؤية الفنية: أي مشروع يحتاج إلى وقت ومعايير واضحة للمحاسبة.
  • تقليل الارتباك الإداري: القرارات المتضاربة تنعكس فورًا على الملعب.
  • الاستفادة من الخبرات السابقة: آراء نجوم النادي السابقين مثل أحمد دويدار قد لا تكون ملزمة، لكنها تكشف مزاجًا عامًا داخل البيت الزملكاوي.
  • الفصل بين التقييم الفني والانفعال: النجاح في الأندية الكبرى يبدأ من الهدوء وقت الأزمات.

الخلاصة

انتقادات أحمد دويدار لم تأتِ من فراغ، بل من مرحلة شهدت ارتباكًا حقيقيًا في الزمالك انتهت برحيل خوان كارلوس أوسوريو بعد أشهر قليلة من توليه المهمة. وبينما استخدم دويدار الأهلي كنموذج مضاد للاستقرار، فإن الوقائع على الأرض تؤكد أن الزمالك دفع ثمن التخبط، قبل أن يبرهن لاحقًا على قدرته في استعادة جزء من هيبته القارية. الرسالة الأهم هنا ليست الدفاع عن مدرب أو الهجوم على إدارة، بل التأكيد أن البطولات في الكرة المصرية لا تُحسم بالأسماء فقط، وإنما بطريقة إدارة الموسم من البداية إلى النهاية.