أحمد رزق بعد خسارة الزمالك أمام زد: الرهان على ثنائي شاب
خسارة ثقيلة للزمالك ورسالة مختلفة من الجهاز الفني
تلقى الزمالك خسارة واضحة أمام زد بثلاثية دون رد في افتتاح مبارياته بدور المجموعات من بطولة كأس عاصمة مصر، في مواجهة أُقيمت على استاد المقاولون العرب، ليبدأ الفريق الأبيض مشواره بدون نقاط بينما حصد زد أول 3 نقاط في المجموعة. وبعد اللقاء، جاء حديث أحمد رزق، المدرب المساعد للزمالك، ليركز على زاوية مختلفة تتعلق بظروف الإعداد والرهان على العناصر الشابة أكثر من الانشغال بالنتيجة وحدها.
رزق أوضح أن الفريق لم يدخل المباراة في أفضل ظروفه الفنية أو البشرية، مشيرًا إلى أن فترة التحضير كانت قصيرة للغاية، وأن عددًا من اللاعبين انضموا إلى المعسكر قبل اللقاء بوقت محدود، بسبب ارتباط بعضهم بالمشاركة مع منتخبات المراحل السنية المصرية. هذه النقطة بدت محورية في تفسير الصورة التي ظهر بها الفريق، خاصة مع اعتماد الزمالك على مجموعة من اللاعبين الصاعدين في بطولة تُستخدم غالبًا لاختبار البدائل وتوسيع قاعدة الاختيارات داخل النادي.
من هما الثنائي الذي طالب رزق بانتظاره؟
أبرز ما جاء في تصريحات المدرب المساعد كان حديثه عن الثنائي أحمد صفوت وحسام عاشور التقي، إذ شدد على أن الحكم على أي لاعب من مباراة واحدة ليس منصفًا، وأن الجهاز الفني ينتظر منهما الكثير في المرحلة المقبلة. هذا التقييم يعكس توجهًا واضحًا داخل الزمالك لمنح الفرصة لعناصر صغيرة السن، لا سيما أن ضيق الوقت وصعوبة تجهيز المجموعة بالكامل فرضا على الجهاز الفني التعامل مع المباراة باعتبارها اختبارًا حقيقيًا للوجوه الجديدة.
اللافت أن حديث رزق لم يأتِ على سبيل المجاملة، بل ارتبط مباشرة بواقع مشاركة عدد من لاعبي الزمالك الشباب مع منتخب مصر للشباب مواليد 2007 خلال بطولة شمال أفريقيا، إلى جانب عناصر أخرى من مواليد 2009 عادت من مشاركة ودية في سويسرا. هذا التداخل بين التزامات الأندية والمنتخبات السنية منح المباراة طابعًا خاصًا، وجعل تقييم الأداء الفردي والجماعي أكثر تعقيدًا من مجرد قراءة نتيجة 3-0.
لماذا يهم هذا الملف جمهور المنتخبات في مصر؟
رغم أن المباراة تخص الزمالك وزد على مستوى الأندية، فإن زاويتها الأهم بالنسبة لقسم المنتخبات تتمثل في أن الخسارة كشفت من جديد حجم الاعتماد على لاعبين يرتبطون بمشروعات المنتخبات الوطنية السنية. عندما يتحدث مدرب مساعد في نادٍ كبير مثل الزمالك عن تأخر التحاق لاعبين بسبب وجودهم مع منتخب 2007 أو بعد عودتهم من مشاركة خارجية، فهذا يعني أن هناك أسماء باتت تتحرك بالفعل بين دائرة النادي الأولى ومشروع المنتخبات.
وبالنسبة للكرة المصرية، فإن هذه النوعية من المباريات تمثل فرصة عملية لمتابعة مدى جاهزية العناصر التي يمكن أن تظهر لاحقًا مع منتخبات الشباب والناشئين، ثم تتحرك تدريجيًا نحو المنتخب الأولمبي أو المنتخب الأول. لذلك، فإن الإشارة المباشرة إلى أحمد صفوت وحسام عاشور التقي تمنح المتابعين مؤشرًا مبكرًا على لاعبين يريد الزمالك تطويرهما، وفي الوقت نفسه يمكن أن يكون لهما حضور في حسابات المنتخبات خلال السنوات المقبلة.
زد يستفيد من البداية المثالية والزمالك يدفع ثمن نقص الانسجام
من الناحية الرقمية، منحت الثلاثية زد انطلاقة مثالية في المجموعة الأولى، التي تضم أيضًا الاتحاد السكندري وطلائع الجيش ووادي دجلة إلى جانب الزمالك. الانتصار في الجولة الافتتاحية لا يعني فقط صدارة مبكرة، بل يمنح الفريق دفعة معنوية كبيرة في سباق المجموعات، خصوصًا في بطولة تعتمد كثيرًا على حسن إدارة التفاصيل منذ البداية.
أما الزمالك، فوجد نفسه مطالبًا بإعادة ترتيب أوراقه سريعًا، ليس فقط بسبب خسارة النقاط، ولكن لأن الأداء عكس أزمة انسجام طبيعية لفريق خاض اللقاء بعد إعداد محدود وبعناصر شابة لم تحصل كلها على الوقت الكافي للعمل معًا. تصريحات رزق بعد المباراة حملت اعترافًا ضمنيًا بهذه المشكلة، لكنها في المقابل حاولت حماية اللاعبين الصغار من أحكام مبكرة قد تؤثر على تطورهم.
رسالة أحمد رزق: النتيجة لا تلغي مشروع التصعيد
في الكرة المصرية، كثيرًا ما تؤدي الهزائم الثقيلة إلى مطالبات فورية بإقصاء بعض العناصر أو إغلاق الباب أمام الوجوه الجديدة. لكن الرسالة الأوضح من تصريحات أحمد رزق كانت أن الجهاز الفني لا يريد السقوط في هذا الفخ. المدرب المساعد شدد على أن الناشئين يمثلون مستقبل الزمالك، وأن التقييم العادل يحتاج إلى وقت وسياق مناسب، لا سيما حين يتعلق الأمر بلاعبين عاد بعضهم من التزامات مع المنتخبات السنية قبل ساعات قليلة من المباراة.
هذه الرسالة تحمل بعدًا مهمًا على مستوى بناء المنتخبات أيضًا؛ إذ إن تطوير اللاعب الدولي في الفئات العمرية الصغيرة لا يكتمل من دون منحه مساحة تنافسية حقيقية في ناديه. وإذا كان الزمالك يرى أن الثنائي أحمد صفوت وحسام عاشور التقي يستحق المتابعة، فإن المباريات المقبلة ستكون الاختبار الأهم لمعرفة مدى قدرة كل لاعب على ترجمة الثقة إلى مردود فني واضح.
بين ضغط النتائج وبناء القاعدة.. معادلة مصرية معتادة
المشهد الذي ظهر بعد خسارة الزمالك أمام زد ليس جديدًا على الكرة المصرية. فالأندية الجماهيرية الكبيرة تعيش دائمًا بين ضغط النتائج الفورية وبين الحاجة إلى الاستثمار في العناصر الواعدة. الجديد هنا أن الملف يتقاطع بصورة مباشرة مع المنتخبات السنية، لأن أي نجاح أو تعثر لهؤلاء اللاعبين سينعكس لاحقًا على خيارات الأجهزة الفنية الوطنية.
ومن هذه الزاوية، تبدو بطولة كأس عاصمة مصر مساحة مناسبة لاكتشاف مدى جاهزية اللاعبين الدوليين الصغار عندما ينتقلون من أجواء بطولات الشباب والناشئين إلى مستوى أعلى من التنافس المحلي. الفارق بين المرحلتين ليس بسيطًا: الإيقاع أسرع، والضغط الجماهيري أكبر، والهامش المتاح للخطأ أضيق. لذلك، فإن متابعة تجربة عناصر مثل أحمد صفوت وحسام عاشور التقي تكتسب أهمية تتجاوز حدود مباراة واحدة أو حتى بطولة واحدة.
ماذا بعد الخسارة؟
الخطوة التالية للزمالك تبدو واضحة: استعادة التوازن سريعًا، ومنح العناصر الشابة وقتًا أفضل للاندماج، مع محاولة تحسين الجانب الدفاعي والهجومي في المباريات المقبلة. أما بالنسبة للمتابع المصري، فالأهم هو مراقبة ما إذا كانت الأسماء التي تحدث عنها أحمد رزق ستنجح في استثمار الدعم المعلن من الجهاز الفني.
- أولًا: الزمالك خسر 3-0 أمام زد في افتتاح دور المجموعات.
- ثانيًا: أحمد رزق أكد أن فترة الإعداد كانت قصيرة وأن بعض اللاعبين التحقوا بالمعسكر متأخرًا بسبب ارتباطهم بالمنتخبات.
- ثالثًا: المدرب المساعد رفض تقييم اللاعبين من مباراة واحدة.
- رابعًا: الجهاز الفني ينتظر مستوى أفضل من الثنائي أحمد صفوت وحسام عاشور التقي.
- خامسًا: المباراة أعادت تسليط الضوء على العلاقة المتشابكة بين احتياجات الأندية وبرامج المنتخبات السنية في مصر.
في النهاية، قد تُسجل النتيجة في الأوراق باعتبارها خسارة ثقيلة للزمالك، لكن ما بعد المباراة فتح ملفًا أكثر عمقًا يتعلق بكيفية صناعة لاعب قادر على خدمة ناديه ومنتخب بلاده معًا. ولهذا تحديدًا، ستبقى عبارة أحمد رزق عن انتظار هذا الثنائي واحدة من أبرز لقطات ما بعد سقوط الزمالك أمام زد.