أحمد سليمان: ملف فتوح يعيد أخطاء الزمالك في أزمة زيزو
أزمة تجديد أحمد فتوح تعود إلى الواجهة داخل الزمالك
دخل ملف تجديد عقد أحمد فتوح مع نادي الزمالك مرحلة جديدة من الجدل، بعد تصريحات قوية أطلقها أحمد سليمان، عضو مجلس إدارة القلعة البيضاء، انتقد فيها طريقة إدارة هذا النوع من الملفات داخل النادي. سليمان اعتبر أن ما يجري مع الظهير الدولي يشبه إلى حد بعيد ما حدث سابقًا في ملف أحمد سيد زيزو، في إشارة إلى تعدد أطراف التفاوض وغياب المسار الإداري الواضح.
القضية تكتسب أهمية كبيرة داخل الشارع الرياضي المصري، لأن فتوح لا يُعد مجرد لاعب أساسي في الجبهة اليسرى، بل أحد العناصر التي ما زالت تمثل ركيزة فنية للزمالك في توقيت حساس، خاصة مع اقتراب فترة الانتقالات الشتوية وارتفاع الحديث عن مستقبل عدد من الأسماء البارزة داخل الفريق.
ماذا قال أحمد سليمان؟
بحسب التصريحات التلفزيونية المنسوبة إلى أحمد سليمان فجر السبت 3 أكتوبر 2026، فإن الأزمة الحالية الخاصة بفتوح تعيد أخطاء إدارية سابقة، بعدما أشار إلى أن ملف زيزو في الماضي شهد تفاوض أكثر من 11 أو 12 شخصًا من الزمالك مع اللاعب، واعتبر ذلك خطأً واضحًا في إدارة ملف التجديد. كما لفت إلى أن ظاهرة اعتماد بعض اللاعبين على أفراد من العائلة كوكلاء أصبحت أكثر حضورًا في الكرة المصرية، وضرب مثالًا بزيزو وفتوح وخوان بيزيرا. كما تحدث عن تلقي فتوح عروضًا، مشيرًا إلى رقم 700 ألف دولار بوصفه من الأرقام التي أثارت استياءه في ظل طموحات الزمالك القارية. وأضاف أيضًا أن علاقته الحالية بمجلس الإدارة تقتصر على اجتماعات المجلس، وتحدث عن وجود اتجاه لاختيار مدير رياضي جديد للنادي.
هذه التصريحات أعادت النقاش بقوة حول كيفية إدارة الزمالك لملفات لاعبيه الكبار، خاصة عندما يتعلق الأمر بلاعب يملك قيمة فنية وتسويقية مثل أحمد فتوح.
موقف أحمد فتوح من الاستمرار
المؤكد حتى الآن أن اسم أحمد فتوح ما زال مقيدًا ضمن قائمة الزمالك للموسم 2026-2027، بعدما أعلن النادي قائمته الرسمية في 21 أغسطس 2026 وتواجد اللاعب فيها بالقميص رقم 13. كما ظهر في الترتيبات الفنية للفريق خلال فترة الإعداد للموسم الجديد، من بينها ودية مودرن سبورت يوم 16 أغسطس 2026، وهو ما يعكس استمرار وجوده داخل الحسابات الرياضية للنادي حتى هذه اللحظة.
لكن استمرار القيد لا يعني بالضرورة أن ملف التجديد حُسم. ففي 10 سبتمبر 2026، قال سمير صلاح وكيل أعمال اللاعب إن الأولوية بالنسبة لفتوح هي التجديد للزمالك، لكنه أوضح أيضًا أن آخر موعد كان محددًا لحسم الملف مرّ من دون جلسة جديدة، وأن النادي كان ينتظر تعيين مدير رياضي جديد قبل استكمال التفاوض. وأشار كذلك إلى أن غياب المفاوضات الرسمية يفتح الباب فقط للنظر في العروض إذا تعثر الاتفاق، مع بقاء الأفضلية للزمالك.
لماذا يقارن البعض بين فتوح وزيزو؟
المقارنة لا تتعلق بالمركز أو الدور الفني، بل بطريقة إدارة الملف التعاقدي. زيزو كان أحد أكثر الملفات سخونة في الكرة المصرية خلال الفترة الماضية، قبل أن يتحول لاحقًا إلى نزاع قانوني وإداري بين اللاعب السابق والنادي. وفي 15 يوليو 2026 أعلن الزمالك في بيان رسمي أن لجنة شؤون اللاعبين بالاتحاد المصري لكرة القدم حفظت الشكوى المقدمة من أحمد مصطفى زيزو، والتي كان يطالب فيها بالحصول على 82 مليون جنيه، مؤكدًا أن النادي قدّم ما يثبت سلامة موقفه المالي والقانوني.
هذا التطور جعل تصريحات أحمد سليمان أكثر حساسية؛ لأنه يربط بين أزمة سابقة وصلت إلى مسارات قانونية، وبين ملف جديد لم يُغلق بعد. ومن هنا تبدو رسالة سليمان واضحة: الزمالك بحاجة إلى قناة تفاوض واحدة، وقرار فني وإداري موحّد، قبل أن تتكرر أخطاء الماضي.
ماذا يعني رقم 700 ألف دولار في سوق الانتقالات؟
الرقم الذي أشار إليه سليمان يعكس جانبًا مهمًا من المشهد، وهو أن فتوح لاعب يملك جاذبية خارجية، سواء في أسواق عربية أو عبر أندية تبحث عن لاعب دولي بخبرة محلية وقارية. وفي بيئة مثل الكرة المصرية، يصبح أي عرض خارجي بهذا الحجم مؤثرًا في حسابات اللاعب والنادي معًا، خاصة إذا كان العقد يقترب من مراحله الأخيرة أو إذا تأخر الحسم الإداري.
ومن منظور الانتقالات، فإن تأخير التجديد يمنح الأندية المهتمة مساحة أكبر للمناورة، ويرفع الضغط الجماهيري على الإدارة. لذلك لا يبدو غريبًا أن يتحول الملف إلى محور نقاش واسع بين جماهير الزمالك، خصوصًا أن النادي يسعى في الوقت نفسه إلى بناء هيكل أكثر استقرارًا لقطاع الكرة بعد إعلان خطوات تأسيس شركة الكرة خلال صيف 2026.
أين يقف مجلس الزمالك الآن؟
حتى الآن لا توجد صيغة معلنة رسميًا تؤكد التوصل إلى اتفاق نهائي مع فتوح على التجديد، كما لا يوجد إعلان رسمي عن رحيله أو فتح الباب أمام بيعه في يناير. ولهذا يبقى الموقف معلقًا بين ثلاثة احتمالات رئيسية:
- الاحتمال الأول: عقد جلسة تفاوض مباشرة مع ممثلي اللاعب وحسم التجديد قبل فتح باب الانتقالات الشتوية.
- الاحتمال الثاني: استمرار التأجيل، بما يزيد الضغوط ويُبقي الباب مفتوحًا أمام عروض جديدة.
- الاحتمال الثالث: دراسة بيع اللاعب إذا وصل عرض مالي مناسب، تفاديًا لتكرار أزمات سابقة في الملفات التعاقدية.
لكن المعطيات المتاحة حاليًا تميل إلى أن الزمالك لم يغلق الباب أمام التجديد، وأن اللاعب من جانبه لم يعلن أي رغبة في الرحيل داخل مصر، وهو ما يتسق مع تصريحات سابقة له في صيف 2026 شدد خلالها على ارتباطه بالنادي، وأن أي خطوة مستقبلية ستكون أقرب إلى الاحتراف الخارجي إذا لم يُحسم التجديد.
لماذا يهم هذا الملف جمهور الزمالك في مصر؟
بالنسبة لجمهور الزمالك في مصر، فإن قصة فتوح لا تُقرأ فقط باعتبارها ملف لاعب، بل باعتبارها اختبارًا لطريقة إدارة النادي لمرحلة ما بعد أزمات العقود الكبرى. النادي خرج بالفعل من ملف زيزو ببيان قانوني يؤكد سلامة موقفه، لكنه ما زال مطالبًا بإثبات قدرته على منع وصول الملفات الجديدة إلى نفس نقطة الانفجار.
كما أن مركز الظهير الأيسر تحديدًا لا يُعد من المراكز السهلة التعويض في الكرة المصرية، وهو ما يزيد من قيمة فتوح الفنية داخل السوق المحلي. لذلك فإن أي تأخر في الحسم قد يخلق أزمة رياضية إلى جانب الأزمة الإدارية، خصوصًا إذا دخلت أندية أخرى أو عروض خارجية على الخط مع اقتراب يناير.
الخلاصة
تصريحات أحمد سليمان فتحت الباب واسعًا أمام إعادة تقييم طريقة إدارة الزمالك لملفاته التعاقدية، وجعلت اسم أحمد فتوح في صدارة أخبار انتقالات الزمالك مع بداية أكتوبر 2026. المؤكد أن اللاعب ما زال ضمن صفوف الفريق، وأن الأولوية المعلنة من وكيله هي التجديد، لكن غياب الحسم الرسمي حتى الآن يبقي كل السيناريوهات قائمة. وبين ذكرى أزمة زيزو وحسابات السوق الشتوية، سيكون على الزمالك التحرك سريعًا إذا أراد إغلاق هذا الملف بأقل قدر من التوتر وأكبر قدر من المكاسب الفنية.