أحمد سليمان يحدد شروطه لشركة الكرة في الزمالك
أحمد سليمان يدعم شركة الكرة.. لكن بشروط تحفظ القرار داخل الزمالك
دخل ملف شركة الكرة في نادي الزمالك مرحلة جديدة من الجدل داخل القلعة البيضاء، بعد تصريحات ومواقف واضحة من أحمد سليمان، عضو مجلس إدارة النادي، الذي أعلن تأييده المبدئي لفكرة تأسيس الشركة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي خطوة استثمارية يجب أن تبدأ من قاعدة أساسية: عدم المساس بحقوق الزمالك أو هويته التاريخية.
التحرك الحالي يأتي بعد موافقة مجلس إدارة الزمالك برئاسة حسين لبيب، يوم 9 يوليو 2026، بالأغلبية على إطلاق شركة لكرة القدم، ضمن خطة تستهدف فصل إدارة نشاط الكرة ماليًا وإداريًا عن النادي، وبناء نموذج أكثر احترافية واستدامة في إدارة القطاع. كما قرر المجلس دعوة الجمعية العمومية لاحقًا لمناقشة بنود التأسيس، مع إجراء تقييم مالي عبر 3 شركات مستقلة معتمدة من الهيئة العامة للرقابة المالية لتحديد القيمة العادلة ورأس مال الشركة.
ما الذي قاله أحمد سليمان؟
في أحدث تطور بتاريخ السبت 18 يوليو 2026، أعلن أحمد سليمان أنه سيتقدم بمذكرة رسمية إلى مجلس الإدارة تتضمن مجموعة من التصورات الخاصة بإنشاء شركة الكرة. الموقف الأبرز في هذه المذكرة يتمثل في التأكيد على أن الحصة الحاكمة يجب أن تبقى في يد نادي الزمالك، بما يضمن بقاء القرار النهائي داخل النادي، ويحافظ على هوية الكيان أمام أي شراكات استثمارية مستقبلية.
سليمان أوضح أيضًا أنه لا يعارض تأسيس الشركة من حيث المبدأ، بل يعتبرها خطوة تأخرت كثيرًا، لكنه يرى أن نجاحها مرتبط بوجود ضمانات قانونية وإدارية ومالية واضحة، حتى لا يتحول المشروع من فرصة للإنقاذ إلى باب جديد للخلافات داخل النادي.
أبرز الشروط التي يتمسك بها عضو مجلس الزمالك
من خلال ما أعلنه سليمان وما يدور داخل أروقة النادي، يمكن تلخيص النقاط الأساسية التي يدفع بها في ملف شركة الكرة بالزمالك على النحو التالي:
- الإبقاء على الحصة الحاكمة للنادي، حتى لا يفقد الزمالك سيطرته على قطاع كرة القدم.
- الحفاظ على هوية الزمالك التاريخية وعدم تحويل المشروع إلى مجرد استثمار منفصل عن شخصية النادي وجمهوره.
- عرض الملف كاملًا للنقاش داخل مجلس الإدارة والاستماع إلى مختلف الآراء قبل الحسم.
- إعلان التقييم المالي الحقيقي للشركة والأسهم قبل أي تصويت، استنادًا إلى تقارير الشركات المتخصصة.
- الرجوع إلى الجمعية العمومية إذا طُرح أي تصور يمنح المستثمرين الحصة الحاكمة، باعتبار أن القرار هنا يخص مستقبل النشاط الأهم في النادي.
- إجراء تصويت مباشر وسري داخل الجمعية العمومية غير العادية في حال طرح تغيير جوهري في نسب الملكية، لضمان حرية اختيار الأعضاء.
- توفير ضمانات تحمي النادي مستقبلًا من أي نزاعات إدارية أو مالية قد تنشأ بين الشركاء والمجلس. وهذه النقطة تتردد أيضًا في مناقشات داخلية بالنادي حول ضرورة بقاء نسبة لا تقل عن 51% لصالح الزمالك.
لماذا اكتسبت نسبة الملكية كل هذه الأهمية؟
جوهر الخلاف لا يتعلق بفكرة الشركة نفسها بقدر ما يتعلق بمن يملك القرار داخلها. تقارير منشورة خلال الأيام الماضية أشارت إلى وجود نقاش داخل الزمالك حول نسبة النادي في الشركة الجديدة، مع أصوات تطالب بوضوح بألا تقل ملكية الزمالك عن 51%، حتى يظل صاحب الكلمة النهائية في إدارة ملف كرة القدم.
هذا الجدل مفهوم في سياق تاريخ الأندية الجماهيرية في مصر، خصوصًا عندما يرتبط الأمر بالنشاط الأكثر حساسية وتأثيرًا، سواء على مستوى النتائج أو الموارد أو العلاقة بالجماهير. ولذلك فإن الحديث عن هوية الزمالك هنا لا يحمل طابعًا عاطفيًا فقط، بل يرتبط عمليًا بحق اتخاذ القرار، والتصرف في الأصول، وتحديد السياسة الرياضية والاستثمارية.
ما الذي يريده مجلس الإدارة من شركة الكرة؟
بحسب البيان الرسمي الخاص بقرار المجلس، فإن الإدارة ترى أن تأسيس الشركة يمثل مدخلًا إلى الاستدامة المالية، عبر فصل التزامات قطاع الكرة وأنشطته وموارده عن خزينة النادي، بحيث تتحمل الشركة مسؤولياتها بصورة مستقلة، دون تحميل النادي أعباء إضافية. كما أن الشركة سيكون لها مجلس إدارة مستقل يتولى الجوانب التشغيلية والاستثمارية، مع احتفاظ الزمالك بحصته بما يحفظ مصالحه الاستراتيجية.
وفي تصريحات سابقة خلال 21 يونيو 2026، قال حسين لبيب إن النادي يحتاج إلى ما يقارب 300 مليون جنيه من أجل حل أزمة القيد، وإن من بين المسارات التي يعمل عليها المجلس حاليًا: شركة الكرة، إلى جانب التطبيق الإلكتروني وشراكة مطروحة مع وزارة الأوقاف. كما أشار إلى أن ديون النادي تقترب من 3 مليارات جنيه، مع فارق سنوي بين المصروفات والإيرادات يقترب من 900 مليون جنيه.
هذه الأرقام تفسر جانبًا مهمًا من استعجال الإدارة الحالية لحسم الملف، لأن الشركة بالنسبة للمجلس ليست مجرد تطوير إداري، بل جزء من محاولة أوسع لإيجاد مصادر تمويل مستقرة ومعالجة أزمات مالية متراكمة.
الملف لا ينفصل عن تحركات الزمالك الاستثمارية الأخيرة
اللافت أن ملف شركة الكرة يأتي بالتوازي مع تحركات أخرى تحمل الطابع الاستثماري والتوسعي داخل النادي. ففي الساعات الأخيرة، أعلن الزمالك تحقيق طفرة في ملف الأكاديميات، بعدما ارتفع عدد الفروع داخل مصر من فرع واحد في 2024 إلى 28 فرعًا حاليًا، ضمن استراتيجية لتعظيم الموارد وتوسيع انتشار الاسم تجاريًا ورياضيًا، بالتنسيق مع زياد البارودي مدير الأكاديميات.
كما تسلم النادي مؤخرًا خطاب تخصيص الأرض الجديدة بمدينة أكتوبر، في إطار مشروع الفرع الجديد والمنطقة الاستثمارية المرتبطة به، وهو ما يعكس أن مجلس الإدارة يتحرك على أكثر من جبهة لخلق موارد طويلة الأجل بدلًا من الاعتماد فقط على الإيرادات التقليدية.
ما المنتظر في المرحلة المقبلة؟
الخطوة التالية تبدو مرتبطة بأمرين رئيسيين: الأول هو استكمال التقييم المالي المستقل للشركة، والثاني هو عرض التصور النهائي على الجمعية العمومية وفقًا للوائح النادي ووزارة الشباب والرياضة. وبين هاتين المرحلتين ستظل نسبة الملكية، وطبيعة الإدارة، وصلاحيات الشركاء، هي العناوين الأبرز في النقاش الزملكاوي.
في المحصلة، لا يوجد خلاف حقيقي داخل الزمالك على الحاجة إلى مشروع اقتصادي قوي يدعم كرة القدم. لكن الخلاف يتمحور حول شكل هذا المشروع وحدود نفوذ المستثمرين داخله. ومن هنا تبدو رسالة أحمد سليمان واضحة: نعم لشركة الكرة، ولكن بشرط أن تظل هوية الزمالك وقراره الكروي في يد الزمالك نفسه.