iKora

أحمد سليمان يحسم ملف بيزيرا: الزمالك يتمسك بحقوقه

الزمالك يغلق باب الجدل حول مستقبل بيزيرا

أعاد أحمد سليمان، عضو مجلس إدارة نادي الزمالك، رسم ملامح موقف النادي من أزمة البرازيلي خوان ألفينا بيزيرا بعد فترة من الجدل الواسع بشأن مستقبله، مؤكدًا أن الإدارة لا تتعامل مع الملف باعتباره أزمة عابرة، بل قضية ترتبط مباشرة بحقوق النادي في التعاقدات الأجنبية وطريقة إدارة العروض القادمة من الخارج. وبحسب تصريحات سليمان عبر قناة إم بي سي مصر، فإن الزمالك لا يخطط للتفريط في اللاعب بسهولة، كما أنه لا ينوي فتح الباب أمام رحيل أي عنصر مؤثر دون ضمان كامل لحقوقه التعاقدية والمالية.

الرسالة التي أراد مسؤولو القلعة البيضاء إيصالها تبدو واضحة: الزمالك، برئاسة حسين لبيب، يرى أن ملف بيزيرا يجب أن يُدار من موقع القوة، خاصة أن عقد اللاعب ما زال قائمًا، وأن النادي يعتبر موقفه القانوني سليمًا في ضوء التطورات التي صاحبت الأزمة خلال الأسابيع الماضية. هذا التوجه جاء متسقًا أيضًا مع ما تردد لاحقًا عن تمسك الإدارة بعودة اللاعب أو الوصول إلى تسوية تحفظ مصالح النادي قبل انطلاق الموسم الجديد.

ماذا قال أحمد سليمان بالتحديد؟

أحمد سليمان أوضح أن الزمالك تعاقد مع بيزيرا مقابل 1.8 مليون دولار، وأن النادي بات يملك عرضًا كبيرًا للتعاقد مع اللاعب، لكنه رغم ذلك لا يرغب في بيعه في الوقت الحالي. كما شدد على أن إدارة الزمالك تعلمت من تجارب سابقة ضرورة الحفاظ على حقوقها في ملفات اللاعبين الأجانب أولًا بأول، وهي العبارة التي فُهمت باعتبارها تأكيدًا على أن النادي لن يسمح بتكرار أزمات سابقة تتعلق بالرحيل أو فسخ التعاقد دون مقابل مناسب.

هذا الطرح يمنح الأزمة بعدًا أوسع من مجرد خلاف مع لاعب يريد خوض تجربة جديدة؛ إذ يتعلق أيضًا بكيفية تعامل الأندية العربية والأفريقية مع المحترفين الأجانب، خصوصًا عندما يتحول اللاعب إلى عنصر مطلوب في السوق بعد موسم ناجح. ومن هنا جاء حديث سليمان عن أن الزمالك يمكن أن يقدم نموذجًا لبقية الأندية في التمسك بحقوقها وعدم التفريط فيها تحت الضغط.

كيف بدأت أزمة خوان بيزيرا؟

التقارير المصرية التي تابعت الملف أشارت إلى أن الأزمة تصاعدت بعد فترة من عدم وضوح موقف اللاعب بشأن العودة، قبل أن تظهر مطالب مرتبطة بالرحيل وخوض تجربة جديدة خارج مصر. ومع تطور الأحداث، تحدثت تغطيات صحفية عن اتصالات لم تُحسم سريعًا بين النادي واللاعب، ثم عن مطالب مالية تخص مستحقات مرتبطة بوكيل اللاعب، قبل أن يتحول النقاش إلى مستقبل بيزيرا نفسه داخل الفريق.

وفي مرحلة لاحقة، ارتبط اسم اللاعب بعرض من شباب الأهلي دبي، بينما أشارت تقارير صحفية إلى أن إدارة الزمالك لم تكن رافضة لفكرة مناقشة البيع من حيث المبدأ، لكنها تمسكت بقيمة مالية وشروط أعلى تحفظ للنادي أفضل عائد ممكن إذا تم اتخاذ قرار الرحيل. وفي الوقت نفسه، خرجت أصوات داخل المشهد الزملكاوي تؤكد أن الفريق بحاجة فنية إلى استمرار اللاعب، خصوصًا في ظل تعقيدات ملف القيد وحاجة الفريق إلى عناصر جاهزة ومؤثرة.

لماذا يتمسك الزمالك باللاعب؟

السبب الأول يرتبط بما قدمه بيزيرا داخل الملعب. فبحسب ما نُشر في التغطيات الرياضية، ساهم اللاعب في موسم ناجح للزمالك انتهى بالتتويج بلقب الدوري المصري للمرة الخامسة عشرة في تاريخ النادي، إلى جانب بلوغ نهائي كأس الكونفدرالية الأفريقية. هذه الأرقام تفسر لماذا ترى الإدارة أن التخلي عن اللاعب لا يجب أن يتم إلا وفق شروط مالية وفنية استثنائية.

أما السبب الثاني فهو أن سوق الانتقالات في المنطقة العربية والأفريقية بات أكثر حساسية تجاه الأجنحة أصحاب السرعة والقدرة على الحسم، وهي مواصفات رفعت من قيمة بيزيرا التسويقية. لذلك فإن أي قرار ببيعه لا يُنظر إليه فقط باعتباره إجراءً رياضيًا، بل كملف استثماري يجب أن يحقق للنادي أفضل عائد ممكن، خاصة في ظل الضغوط المالية التي تعيشها أندية كثيرة في المنطقة.

تطورات لاحقة: تفاوض بدلًا من التصعيد

في منتصف أغسطس 2026، ظهرت مؤشرات على محاولة تهدئة الموقف، بعد تأكيدات إعلامية بأن الزمالك نجح في الوصول إلى اللاعب والتواصل مع والده، كما جرى تواصل بينه وبين عمر جابر. ووفق هذه المعطيات، فإن النادي طلب من بيزيرا الحضور والتفاوض، مع طرح احتمالات تتعلق بتحسين بعض الجوانب المالية في عقده أو زيادة راتبه للوصول إلى صيغة تُنهي الخلاف قبل بداية الموسم.

هذا المسار يكشف أن الإدارة تتحرك على خطين في وقت واحد: الأول قانوني يضمن عدم الإضرار بحقوق الزمالك، والثاني تفاوضي يهدف إلى تجنب خسارة لاعب مهم أو الدخول في نزاع طويل قد ينعكس على استقرار الفريق. ومن منظور كروي، فإن هذا النهج يبدو منطقيًا في نادٍ يستعد لموسم يتضمن استحقاقات محلية وقارية تحتاج إلى أكبر قدر من الاستقرار.

ماذا تعني القضية للأندية العربية والأفريقية؟

الملف لا يخص الزمالك وحده، بل يلامس واقعًا أوسع في الكرة العربية والأفريقية، حيث تسعى الأندية إلى الجمع بين الاستفادة الفنية من اللاعب الأجنبي وحماية قيمته الاستثمارية. وعندما يبرز لاعب قادم من الخارج ثم يتلقى عرضًا جديدًا بعد موسم مميز، تبدأ معادلة معقدة: هل يتم البيع لتحقيق مكسب اقتصادي، أم يتم الإبقاء عليه لمواصلة المنافسة؟

في هذه النقطة تحديدًا، تبدو تصريحات أحمد سليمان بمثابة رسالة إلى الأندية في المنطقة مفادها أن إدارة الملف يجب ألا تكون انفعالية أو خاضعة للضغوط الإعلامية، بل مبنية على العقود واللوائح والاحتياج الفني. وهي زاوية تهم جمهور الكرة في مصر وشمال أفريقيا والخليج، لأن مثل هذه الأزمات باتت تتكرر مع تزايد حركة الانتقالات وارتفاع قيمة العناصر الأجنبية المميزة.

السيناريوهات المطروحة في المرحلة المقبلة

  • استمرار اللاعب: وهو الاحتمال الذي ينسجم مع الموقف المعلن من إدارة الزمالك إذا نجحت المفاوضات في تقريب وجهات النظر.
  • البيع بشروط النادي: إذا وصل عرض خارجي إلى القيمة التي تراها الإدارة مناسبة، مع ضمان بنود مالية تحمي حقوق الزمالك مستقبلًا.
  • التصعيد القانوني: وهو سيناريو لا يفضله أي طرف، لكنه يظل حاضرًا إذا تعثرت محاولات التسوية بالكامل. وقد أشارت تقارير لاحقة إلى دخول محامين على خط الأزمة في مراحل متقدمة منها.

خلاصة المشهد

حتى الآن، الموقف الأكثر وضوحًا هو أن الزمالك لا ينظر إلى بيزيرا باعتباره لاعبًا يمكن الاستغناء عنه بسهولة، سواء بسبب قيمته الفنية أو بسبب قيمة الصفقة نفسها. تصريحات أحمد سليمان وضعت خطًا سياسيًا وإداريًا واضحًا: لا بيع بلا مقابل يليق باللاعب والنادي، ولا تهاون في ملف الحقوق التعاقدية. وبين الرغبة في الاحتفاظ بالنجم البرازيلي وإمكانية الاستفادة من عرض خارجي كبير، يبقى القرار النهائي رهينًا بما ستسفر عنه المفاوضات خلال الفترة المقبلة.

وبالنسبة لجمهور الكرة العربية والأفريقية، فإن القضية تتجاوز مجرد خبر انتقال؛ إنها مثال حي على التحول في طريقة إدارة الأندية الكبرى لملفات المحترفين الأجانب، وعلى أن الحسم لم يعد فقط داخل المستطيل الأخضر، بل كذلك على طاولة التفاوض وفي تفاصيل العقود.