أحمد سليمان ينسحب من اجتماع الزمالك.. ما علاقة شركة الكرة؟
انسحاب أحمد سليمان يلفت الأنظار داخل الزمالك
عاد اسم أحمد سليمان إلى واجهة المشهد الإداري في نادي الزمالك بعد انسحابه من اجتماع مجلس الإدارة الذي عُقد برئاسة حسين لبيب، في جلسة شهدت مناقشات مهمة تتعلق بملف شركة الكرة ومستقبل إدارة النشاط الكروي داخل القلعة البيضاء. وبحسب المعلومات المتداولة في التغطيات الصحفية المصرية، فإن الاجتماع انتهى إلى الموافقة بالأغلبية على إطلاق شركة الكرة، بينما جاء خروج سليمان من الجلسة ليزيد التساؤلات حول طبيعة الخلافات داخل المجلس.
اللافت أن واقعة الانسحاب لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق الإداري الذي يحيط بملف الكرة في الزمالك خلال الشهور الماضية، خاصة أن سليمان نفسه أكد في تصريحات سابقة خلال فبراير 2026 أنه بعيد عن ملف الكرة منذ 6 ديسمبر 2024، وأنه لا يتدخل في الشؤون الفنية الخاصة بالفريق الأول في المرحلة الحالية. هذه النقطة تمنح الأزمة بعدًا أوسع من مجرد خلاف عابر داخل اجتماع، لأنها ترتبط بحدود الاختصاصات داخل المجلس، وبالصيغة التي سيدار بها ملف الكرة مستقبلاً.
ما الذي نعرفه عن سبب الانسحاب؟
حتى الآن، لا يوجد بيان رسمي منشور من نادي الزمالك يشرح بالتفصيل سبب انسحاب أحمد سليمان من الاجتماع الأخير. لذلك، فإن التعامل المهني مع الواقعة يقتضي التفرقة بين الوقائع المؤكدة والتفسيرات غير المحسومة. المؤكد أن سليمان غادر الاجتماع، وأن الجلسة شهدت اعتماد التوجه الخاص بإطلاق شركة الكرة. أما ما يتردد عن تفاصيل الخلاف، فلم يصدر بشأنه توضيح رسمي شامل من المجلس أو من العضو نفسه في أعقاب الاجتماع.
لكن قراءة المشهد من خلال الوقائع السابقة تشير إلى أن العلاقة بين سليمان وملف إدارة الكرة مرت بمحطات متباينة. فبعد انتخاب مجلس الزمالك الحالي في 20 أكتوبر 2023، أعلن المجلس في أول اجتماعاته يوم 30 أكتوبر 2023 تكليف أحمد سليمان وحسين السيد بالإشراف على قطاع كرة القدم. غير أن هذا الوضع لم يستمر بنفس الصورة، إذ ظهرت لاحقًا مؤشرات واضحة على ابتعاد سليمان عن الملف، ثم تأكد ذلك بتصريحاته العلنية في 2026.
شركة الكرة.. لماذا يراها البعض نقطة تحول؟
ملف شركة الكرة في الزمالك ليس جديدًا في النقاشات الإدارية داخل النادي، لكنه اكتسب زخمًا أكبر مع تصاعد الحاجة إلى تنظيم الملف الكروي بصورة أكثر احترافية من الناحية الاقتصادية والإدارية. الفكرة في جوهرها تقوم على إنشاء كيان يتولى إدارة كرة القدم باستقلالية نسبية، بما يسمح بتطوير الإيرادات، وإدارة العقود، وتعظيم العوائد التجارية، وتقليل الضغط المباشر على مجلس الإدارة في الملفات اليومية الخاصة بالفريق الأول وقطاع الكرة.
ومن الناحية العملية، ترى قطاعات واسعة من جماهير الزمالك أن هذا المشروع قد يكون مدخلًا لتقليل العشوائية وتحديد المسؤوليات بشكل أوضح، خصوصًا في نادٍ عانى خلال السنوات الماضية من أزمات مالية وإدارية وملفات متشابكة تتعلق بالتعاقدات والمستحقات والقضايا الخارجية. وفي المقابل، يظل نجاح أي شركة كرة مرتبطًا بطريقة تأسيسها واختيار كوادرها وحدود صلاحياتها، وليس بمجرد الإعلان عنها.
كما أن هناك بعدًا مهمًا في هذه القضية يتعلق بالقانون والحوكمة؛ إذ إن الحديث عن شركة كرة يعني بالضرورة إعادة توزيع الأدوار بين مجلس الإدارة، واللجان المختصة، والإدارة التنفيذية، وأصحاب القرار في ملف التعاقدات والتسويق والقطاع الفني. ومن هنا يمكن فهم لماذا يثير هذا الملف حساسيات داخل أي مجلس إدارة، خصوصًا إذا كانت هناك رؤى مختلفة بشأن من يقود المشروع وكيف يبدأ.
خلفية إدارية تزيد المشهد تعقيدًا
الصورة لا تقتصر على واقعة الاجتماع وحدها. ففي أكتوبر 2024 أعلن الزمالك إعادة تشكيل المكتب التنفيذي، في خطوة شهدت خروج أحمد سليمان من التشكيل ودخول محمد طارق بدلًا منه. وبعد ذلك بأشهر، خرجت تصريحات من سليمان نفسه تؤكد أنه لم يعد مسؤولًا عن ملف الكرة. هذه التطورات تعكس أن موقع الرجل داخل الهيكل الإداري للنادي تغيّر بالفعل خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يجعل أي تطور جديد مرتبط باسمه محل متابعة واسعة من جمهور الزمالك.
ورغم ما تردد في فترات سابقة عن احتمال استقالته من المجلس، فإن سليمان نفى ذلك بوضوح في تصريحات منشورة خلال 7 فبراير 2026، مؤكدًا استمراره واحترامه لاختيار الجمعية العمومية التي منحته الثقة. هذا النفي مهم، لأنه يعني أن الخلاف - مهما كان حجمه - لم يصل وقتها إلى مرحلة الانفصال الكامل عن المجلس، بل بقي في إطار التباين في وجهات النظر أو الاعتراض على آليات الإدارة.
ماذا يعني ذلك للزمالك وجماهيره؟
جماهير الزمالك في مصر عادة ما تنظر إلى أي خلاف إداري من زاوية تأثيره المباشر على فريق الكرة. والسؤال الأهم هنا ليس فقط: لماذا انسحب أحمد سليمان؟ بل أيضًا: هل ينعكس هذا التوتر على استقرار النادي في مرحلة حساسة؟
الإجابة ترتبط بما سيحدث بعد الاجتماع، لا بما جرى خلاله فقط. فإذا نجح المجلس في تحويل قرار شركة الكرة إلى خطوات تنفيذية واضحة، مع إعلان اختصاصات محددة وشفافة، فقد يتحول الجدل الحالي إلى بداية مسار جديد أكثر تنظيمًا. أما إذا بقي الملف في نطاق القرارات العامة من دون حسم إداري واضح، فقد تستمر حالة الشد والجذب داخل النادي.
والأكيد أن الزمالك، بحجمه الجماهيري وتاريخه في الكرة المصرية، يحتاج في هذه المرحلة إلى استقرار مؤسسي أكثر من حاجته إلى معارك داخلية جديدة. الجماهير تريد وضوحًا في القرار، ومساءلة واضحة للمسؤولين، ومشروعًا كرويًا قابلًا للتنفيذ، لا مجرد عناوين كبيرة.
حقائق ثابتة من المشهد الحالي
- أحمد سليمان عضو في مجلس إدارة الزمالك الحالي برئاسة حسين لبيب.
- المجلس الحالي فاز في انتخابات نادي الزمالك التي أُقيمت يوم 20 أكتوبر 2023.
- في أول اجتماع للمجلس يوم 30 أكتوبر 2023، تم تكليف أحمد سليمان وحسين السيد بالإشراف على قطاع كرة القدم.
- أُعيد تشكيل المكتب التنفيذي لاحقًا مع خروج أحمد سليمان من التشكيل في أكتوبر 2024.
- أكد سليمان في تصريحات خلال فبراير 2026 أنه بعيد عن ملف الكرة منذ 6 ديسمبر 2024.
- الاجتماع الأخير شهد الموافقة بالأغلبية على إطلاق شركة الكرة، مع انسحاب سليمان من الجلسة.
الخطوة التالية المنتظرة
الكرة الآن في ملعب مجلس إدارة الزمالك. فالجمهور ينتظر توضيحًا رسميًا يحسم أمرين: سبب الانسحاب، وآلية تنفيذ مشروع شركة الكرة. وبين هذين الملفين تتحدد ملامح المرحلة المقبلة داخل القلعة البيضاء.
وفي كل الأحوال، يبقى ما حدث مؤشرًا جديدًا على أن ملف كرة القدم في الزمالك لا يزال في حاجة إلى ترتيب إداري دقيق، يضمن فصل الصلاحيات، ويمنع تضارب الأدوار، ويمنح النادي فرصة حقيقية للتركيز على المنافسة داخل الملعب بدلًا من استنزاف الجهد في الأزمات الإدارية.