أحمد فتحي يفتح ملفات الشارة والرحيل ويشيد بعمر جابر
أحمد فتحي يستعيد محطة شائكة في المنتخب ويمنح عمر جابر الأفضلية
أعاد أحمد فتحي، نجم الأهلي ومنتخب مصر السابق، فتح واحدة من أكثر القضايا التي أثارت الجدل في الكرة المصرية خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحدث عن أزمة شارة القيادة داخل المنتخب الوطني، مؤكداً أنه لم يكن راضياً عن الطريقة التي جرى بها سحب الشارة منه. وفي الوقت نفسه، اختار فتحي عمر جابر كأفضل ظهير أيمن في الدوري المصري هذا الموسم، في شهادة تحمل وزنًا كبيرًا بالنظر إلى أن المتحدث نفسه يُعد من أبرز من شغلوا هذا المركز في تاريخ الكرة المصرية.
تصريحات فتحي جاءت عبر قناة أون سبورت، حيث قال إن عمر جابر يقدّم مستويات قوية دفاعياً وهجومياً، واعتبر أنه كان يستحق أن يكون ضمن حسابات منتخب مصر في أحد المعسكرات الأخيرة. هذا التقييم ينسجم مع حضور جابر المستمر مع الزمالك، خاصة أنه حمل شارة قيادة الفريق الأبيض في مناسبات قارية بارزة خلال عام 2026.
ملف شارة القيادة.. أزمة قديمة عادت إلى الواجهة
الجزء الأكثر حساسية في حديث أحمد فتحي كان متعلقاً بفترة وجوده مع منتخب مصر، حين أشار إلى أنه أُجبر عملياً على التخلي عن شارة الكابتن، وأنه لم يتقبل القرار وقتها. وبحسب ما نُشر في أكثر من مناسبة سابقة، فإن فتحي كان منزعجاً بدرجة كبيرة من أسلوب إبلاغه بالأمر، وهي النقطة نفسها التي أشار إليها محمد صلاح لاحقاً حين قال إن المشكلة لم تكن في قيمة الشارة بقدر ما كانت في طريقة إدارة الموقف.
القضية تعود إلى عام 2019 تحت قيادة حسام البدري، عندما انتقلت شارة قيادة المنتخب إلى محمد صلاح. لاحقاً، خرجت تفسيرات مختلفة داخل الوسط الكروي؛ فهناك من رأى أن صلاح، باعتباره النجم الأبرز دولياً، كان يستحق الشارة، بينما تمسك آخرون بفكرة الأقدمية والتقاليد داخل المنتخب. أحمد حسن، القائد السابق للفراعنة، قال بدوره إن ما حدث مع فتحي لم يكن مناسباً، معتبراً أن اللاعب صاحب تاريخ كبير مع المنتخب.
ومن المهم التذكير هنا بأن أحمد فتحي أنهى مسيرته الدولية بعدما خاض 134 مباراة بقميص منتخب مصر، وشارك في التتويج بثلاث نسخ من كأس الأمم الإفريقية، ما يجعل حديثه عن القيادة داخل المنتخب مرتبطاً برصيد طويل من الخبرة والإنجازات، وليس مجرد اعتراض عابر على قرار إداري.
لماذا تحظى شهادة فتحي بشأن عمر جابر بأهمية خاصة؟
حين يتحدث أحمد فتحي عن مركز الظهير الأيمن، فإن الأمر يتجاوز المجاملة الإعلامية. اللاعب المعتزل بنهاية مشواره مع بيراميدز يُصنف بين أبرز من لعبوا هذا الدور في مصر وإفريقيا خلال العقدين الأخيرين، سواء مع الإسماعيلي أو الأهلي أو منتخب مصر. لذلك، فإن اختياره عمر جابر كأفضل ظهير أيمن في الدوري المصري حتى الآن يبدو لافتاً، خصوصاً أن جابر يؤدي دوراً قيادياً مع الزمالك في مرحلة شهدت عودة الفريق إلى منصة الدوري المحلي وتتويجه بلقب موسم 2025-2026.
عمر جابر، قائد الزمالك، استفاد هذا الموسم من خبرته الكبيرة وقدرته على التوازن بين الواجبات الدفاعية والانطلاقات الهجومية، وهو ما ركز عليه فتحي في تقييمه. وعلى المستوى القاري أيضاً، حضر اسم جابر في تصريحات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم قبل نهائي كأس الكونفيدرالية، بصفته أحد القادة داخل غرفة ملابس الزمالك وأحد اللاعبين أصحاب الخبرة في المواجهات الكبرى.
كواليس الرحيل عن الأهلي.. ما الذي ثبت وما الذي بقي غامضاً؟
في جانب آخر من حديثه، ألمح أحمد فتحي إلى أن كثيراً من تفاصيل خروجه من الأهلي لا تزال غير معروفة للرأي العام. هذه الإشارة ليست جديدة بالكامل، إذ سبق له أن تحدث في مناسبات سابقة عن تراكمات وأمور حدثت على مدار فترة طويلة قبل أن ينتهي المشوار بالرحيل. كما نفى من قبل أن يكون قد طلب العودة إلى الأهلي بعد مغادرته، موضحاً أن القرار جاء بعد مرحلة معقدة وليست وليدة لحظة واحدة.
المعروف رسمياً أن فتحي غادر الأهلي إلى بيراميدز، ثم أنهى مسيرته لاحقاً بعد أربع سنوات مع الفريق السماوي. وخلال تلك الفترة، ظل اسمه مرتبطاً بكثير من الأسئلة حول ما جرى في أيامه الأخيرة داخل القلعة الحمراء، خاصة أن اللاعب كان من ركائز الجيل الذي حصد بطولات محلية وقارية عديدة. وحتى الآن، لا توجد رواية تفصيلية كاملة موثقة من جميع الأطراف، لذلك يبقى جزء من الملف مفتوحاً على التأويلات، بينما الثابت أن فتحي نفسه يصف تجربة بيراميدز بأنها الأقل في مسيرته من حيث الرضا الكروي مقارنة بمحطاته الأخرى.
بين الماضي والحاضر.. ماذا تقول هذه التصريحات عن المشهد المصري؟
تصريحات أحمد فتحي تكشف شيئاً مهماً في الكرة المصرية: الجدل حول القيادة لا ينفصل عن قيمة اللاعب ولا عن طريقة إدارة القرارات داخل المنتخبات والأندية. كما أنها تعكس كيف ينظر جيل النجوم السابق إلى الحاضر، خصوصاً في مراكز حساسة مثل الظهير الأيمن. ومن هذه الزاوية، فإن إشادته بعمر جابر تمنح لاعب الزمالك دفعة معنوية إضافية، لا سيما بعد موسم محلي قوي تُوج فيه الفريق الأبيض بالدوري، مع استمرار حضوره على الساحة القارية.
وبالنسبة للجمهور المصري، يبقى أحمد فتحي واحداً من الأسماء التي يصعب فصلها عن تاريخ المنتخب في الألفية الجديدة. اللاعب المعتزل، الذي صنع مسيرة طويلة بين الإسماعيلي والأهلي وبيراميدز وترك بصمة بارزة مع الفراعنة، لا يزال قادراً على إثارة النقاش بمجرد الإدلاء برأي فني أو استعادة موقف قديم. أما عمر جابر، فشهادات من هذا النوع تضعه أكثر في قلب المقارنات الخاصة بأفضل لاعبي مركزه داخل مصر وخارجها في محيط الكرة العربية والإفريقية.
- أحمد فتحي: خاض 134 مباراة دولية مع منتخب مصر وحقق 3 ألقاب في كأس الأمم الإفريقية.
- عمر جابر: حمل شارة قيادة الزمالك قارياً في 2026 وبرز ضمن العناصر الأساسية للفريق.
- الزمالك: تُوج بلقب الدوري المصري موسم 2025-2026 للمرة الخامسة عشرة في تاريخه وفق الاتحاد الإفريقي.
وفي المحصلة، لم تكن تصريحات أحمد فتحي مجرد استدعاء لذكريات قديمة، بل بدت كأنها قراءة مزدوجة للماضي والحاضر: ماضٍ ما زال يحمل ندوب أزمة الشارة والرحيل عن الأهلي، وحاضر يرى فيه فتحي أن عمر جابر يتصدر مشهد الظهير الأيمن في الدوري المصري. وبين هذا وذاك، تستمر الكرة المصرية في إنتاج قصص لا تتوقف عند حدود الملعب، بل تمتد إلى ما وراءه من قرارات وعلاقات ورموز قيادة.