iKora

أحمد فتوح باقٍ في الزمالك مؤقتًا رغم إغراء أهلي بنغازي

مستقبل أحمد فتوح يشتعل بين الزمالك وأهلي بنغازي

عاد ملف أحمد فتوح إلى صدارة المشهد الكروي في مصر والمنطقة العربية خلال الساعات الأخيرة، بعد تجدد الحديث عن عرض ليبي لضم الظهير الأيسر الدولي من الزمالك. القضية لم تعد مجرد شائعة انتقالات عابرة، بل تحولت إلى نقاش مفتوح حول قيمة اللاعب، واحتياجات الزمالك الفنية، وقدرة أندية شمال أفريقيا على استقطاب أسماء كبيرة من الدوري المصري.

اللاعب البالغ من العمر 28 عامًا، والمولود في 22 مارس 1998، يعد من أبرز الأسماء المصرية في مركز الظهير الأيسر، كما أنه يحمل الصفة الدولية مع منتخب مصر ويلعب بقميص الزمالك رقم 13. لذلك فإن أي تحرك بشأن رحيله لا يُنظر إليه باعتباره صفقة محلية فقط، بل كملف له امتداد عربي وأفريقي واضح، خصوصًا مع دخول نادٍ ليبي بحجم أهلي بنغازي على الخط.

ماذا حدث في الساعات الأخيرة؟

البداية كانت مع تصريحات إعلامية متتالية كشفت وجود عرض من أهلي بنغازي للحصول على خدمات فتوح. الإعلامي أحمد شوبير قال إن الزمالك رفض عرضًا بقيمة 700 ألف دولار، معتبرًا أن الرقم ليس كافيًا للتفريط في لاعب دولي مهم داخل القوام الأساسي للفريق. هذا الطرح عزز الانطباع بأن إدارة الزمالك تميل إلى الإبقاء على اللاعب بدلًا من بيعه بمقابل لا تراه مناسبًا.

وفي المقابل، خرج سمير صلاح، وكيل اللاعب، ليؤكد أن العرض الليبي مر بعدة مراحل: بدأ عند 500 ألف دولار، ثم ارتفع إلى 700 ألف دولار، قبل أن يصل -بحسب روايته- إلى مليون دولار لشراء اللاعب، مع طرح صيغة أخرى تتعلق بإعارة لمدة موسمين مقابل 500 ألف دولار. كما أشار وكيل اللاعب إلى أن فتوح قد يحصل شخصيًا على 3.5 مليون دولار خلال موسمين إذا تمت الصفقة.

الزمالك: اللاعب ليس للبيع الآن

رغم تضارب بعض الروايات حول الأرقام الدقيقة وطبيعة المفاوضات، فإن القاسم المشترك بين أكثر من مصدر هو أن الزمالك لا يريد بيع أحمد فتوح في الوقت الحالي. تقارير مصرية أكدت أن النادي رفض العرض الليبي بالفعل، مع تمسك الإدارة بالحفاظ على العناصر الأساسية، خاصة مع ارتباطات الفريق المقبلة وحاجته إلى الاستقرار الفني.

كما نُقل عن مسؤولي النادي أن فتوح يمثل عنصرًا مهمًا داخل غرفة الملابس وعلى المستوى الفني، وهو ما يفسر الرفض السريع للعروض التي لم تصل، من وجهة نظر الإدارة، إلى القيمة المناسبة للتخلي عنه الآن. هذا الموقف ينسجم أيضًا مع حديث شوبير الذي رأى أن المقابل المالي المطروح لا يوازي أهمية اللاعب داخل الفريق.

أين تقف أزمة التجديد؟

الشق الأكثر حساسية في القصة يتعلق بعقد اللاعب. التقارير المتداولة تؤكد أن عقد أحمد فتوح الحالي مع الزمالك يمتد حتى 30 يونيو 2027. ورغم أن هذا يمنح النادي مساحة زمنية للتفاوض، فإن العرض الليبي فتح الباب مجددًا أمام ملف التجديد من زاوية مالية، لا سيما بعدما ظهرت أرقام كبيرة تخص راتب اللاعب المحتمل خارج مصر.

المعلومات المتاحة تشير إلى أن فتوح لا يمانع الاستمرار مع الزمالك، لكن نقطة الخلاف الرئيسية تتعلق بالقيمة المالية للعقد الجديد. ومن هنا تبدو الأزمة أقرب إلى مفاوضات تقدير مادي أكثر من كونها رغبة حاسمة من اللاعب في الرحيل الفوري. بعبارة أخرى، العرض الليبي رفع سقف التوقعات، ووضع إدارة الزمالك أمام اختبار مهم في كيفية التعامل مع أحد أبرز لاعبيها المحليين.

لماذا يهم أهلي بنغازي التعاقد مع فتوح؟

من زاوية الكرة العربية والأفريقية، فإن اهتمام أهلي بنغازي بضم لاعب بحجم أحمد فتوح يعكس استمرار طموح الأندية الليبية في تعزيز صفوفها بعناصر ذات خبرات دولية، خصوصًا من السوق المصرية التي تظل قريبة فنيًا وجغرافيًا وثقافيًا. كما أن استقطاب لاعب دولي من نادٍ جماهيري كبير مثل الزمالك يمنح الصفقة، لو تمت، بعدًا تنافسيًا وإعلاميًا يتجاوز حدود ليبيا.

وتُظهر هذه التحركات أيضًا أن الأندية في شمال أفريقيا باتت أكثر جرأة في دخول سباق التعاقدات مع أسماء بارزة، مستفيدة من القدرة على تقديم عروض مالية مغرية للاعبين، حتى إن لم تكن القيم المعروضة لإقناع الأندية المالكة للعقود بالقدر نفسه من الإغراء.

قراءة فنية: هل يتحمل الزمالك رحيل فتوح؟

فنيًا، رحيل فتوح الآن لن يكون قرارًا سهلًا. اللاعب يملك خبرة كبيرة في الدوري المصري وعلى المستوى القاري، وسبق له الظهور مع منتخب مصر في مناسبات كبرى، وهو ما يجعله من نوعية اللاعبين الذين يصعب تعويضهم سريعًا. كما أن مركز الظهير الأيسر يظل من المراكز الحساسة في أي فريق ينافس محليًا وقاريًا.

من هنا يمكن فهم إصرار الزمالك على الرفض، ليس فقط بسبب الرقم المطروح، بل أيضًا بسبب توقيت المفاوضات. فالتفريط في لاعب بهذا الثقل خلال مرحلة تحتاج إلى ثبات فني قد يكلّف الفريق كثيرًا، خصوصًا إذا لم يكن البديل الجاهز متاحًا بنفس الجودة والخبرة.

هل اقترب الحسم؟

حتى الآن، الصورة الأقرب للواقع هي أن أحمد فتوح مستمر مع الزمالك، وأن عرض أهلي بنغازي لم ينجح في تغيير موقف الإدارة حتى لحظة كتابة هذه السطور. لكن ذلك لا يعني إغلاق الملف نهائيًا؛ فكل ما يدور يشير إلى أن القضية مرشحة لمزيد من التطور إذا عادت المفاوضات بأرقام جديدة، أو إذا تحرك ملف التجديد داخل القلعة البيضاء بوتيرة أسرع.

في المشهد الحالي، يبدو أن الزمالك يفضل الاحتفاظ بلاعبه، بينما يسعى معسكر فتوح إلى ترجمة الاهتمام الخارجي إلى عقد جديد أكثر إنصافًا من وجهة نظره. وبين الموقفين، تبقى الكرة في ملعب الإدارة: إما حسم التجديد بشروط مرضية، أو إبقاء الملف مفتوحًا حتى تظهر معطيات جديدة.

الخلاصة

قصة أحمد فتوح ليست مجرد خبر انتقال عابر، بل نموذج واضح لكيف تتحول العروض العربية إلى ورقة ضغط تفاوضية داخل الأندية الكبرى. العرض الليبي موجود، والأرقام المطروحة لافتة، لكن موقف الزمالك حتى الآن واضح: لا بيع في الوقت الراهن. ومع بقاء عقد اللاعب حتى صيف 2027، فإن الأشهر المقبلة قد تحمل الفصل الأهم في هذا الملف، سواء بتجديد يضمن الاستقرار، أو بعودة المفاوضات من بوابة عربية وأفريقية أوسع.

  • العرض الليبي المتداول: بدأ من 500 ألف دولار ووصل، وفق روايات متداولة، إلى مليون دولار.
  • راتب اللاعب المحتمل: 3.5 مليون دولار خلال موسمين بحسب وكيل اللاعب.
  • موقف الزمالك الحالي: رفض رحيل أحمد فتوح والتمسك باستمراره.
  • نهاية العقد الحالية: 30 يونيو 2027.