أحمد كشري يبدأ تحدي إنقاذ الإسماعيلي في دوري المحترفين
أحمد كشري في مهمة شاقة مع الإسماعيلي
دخل أحمد كشري دائرة الضوء من جديد بعد إسناد مهمة القيادة الفنية للفريق الأول في النادي الإسماعيلي إليه، في مرحلة توصف بأنها من الأصعب في تاريخ النادي الحديث. القرار جاء مساء الاثنين 31 أغسطس 2026، بعد قبول استقالة أشرف خضر، في وقت يعاني فيه الفريق من بداية سلبية في دوري المحترفين المصري بخسارتين في أول جولتين، وهو ما ضاعف من حجم الضغوط قبل انطلاق المرحلة المقبلة من الموسم.
الإدارة المؤقتة في الإسماعيلي أعلنت تعيين كشري مديرًا فنيًا خلفًا لأشرف خضر، مع بدء مهمته مباشرة في محاولة لإعادة ترتيب الأوراق سريعًا. كما وافقت الإدارة على رحيل بعض عناصر الجهاز السابق، بينهم أحمد فكري الصغير ومحمد صبحي وأحمد خليفة، ضمن إعادة تشكيل المنظومة الفنية حول الفريق الأول.
ماذا قال كشري بعد توليه المسؤولية؟
في أول تعليق إعلامي له بعد الإعلان الرسمي، وصف أحمد كشري المهمة بأنها صعبة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الإسماعيلي يظل واحدًا من أكبر الأندية المصرية جماهيرية وتاريخًا. وأوضح، خلال مداخلة تلفزيونية عبر برنامج "ملعب أون" على قناة أون سبورت مساء 31 أغسطس 2026، أنه لم يتردد عندما طُلب منه تولي المسؤولية، معتبرًا أن العمل داخل الإسماعيلي تحدٍ كبير يستحق المحاولة.
المدرب الجديد لفت أيضًا إلى نقطة يراها محورية في مسار الفريق هذا الموسم، وهي أن فتح باب القيد وإجراء تدعيمات في يناير قد يكونان "طوق النجاة" الحقيقي للدراويش، في ظل محدودية القائمة الحالية واعتماد الفريق على عناصر شابة من أبناء النادي تفتقد، بحسب تقديره، إلى الخبرات الكافية للتعامل مع هذا النوع من الضغوط.
بداية مرتبكة بعد الهبوط من الممتاز
قصة الإسماعيلي هذا الموسم لا يمكن فصلها عن الصدمة الكبرى التي تعرض لها النادي في ختام موسم 2025-2026، عندما هبط رسميًا إلى دوري المحترفين. تقارير صحفية مصرية وثقت أن الهبوط جاء بعد احتلال الفريق موقعًا متأخرًا في مجموعة تفادي الهبوط، لينتقل أحد أكبر أندية الكرة المصرية إلى الدرجة الأدنى للمرة الأولى منذ عقود طويلة في شكلها التنافسي الحديث.
ومع انطلاق موسم 2026-2027 في دوري المحترفين، كانت الآمال تتجه إلى بداية قوية تساعد على استعادة التوازن سريعًا، لكن النتائج جاءت عكس التوقعات. خسر الإسماعيلي مباراته الأولى أمام مسار بنتيجة 3-1، ثم تلقى هزيمة ثانية أمام المصرية للاتصالات بنتيجة 2-1، لتدخل الأمور مبكرًا في منطقة القلق، سواء داخل غرف الإدارة أو بين الجماهير في الإسماعيلية وخارجها.
لماذا تبدو المهمة معقدة؟
صعوبة مهمة أحمد كشري لا ترتبط فقط بسوء البداية الرقمية، بل أيضًا بثقل اسم الإسماعيلي نفسه. الفريق لا يلعب كأي نادٍ في دوري المحترفين؛ فهو نادٍ تأسس عام 1924، ويحمل إرثًا جماهيريًا كبيرًا، كما يظل حاضرًا بقوة في الذاكرة الكروية المصرية والعربية. لذلك، فإن أي تعثر يتحول سريعًا إلى أزمة مضاعفة، لأن سقف التوقعات أعلى بكثير من واقع المسابقة الحالية.
ومن بين التحديات الواضحة أمام الجهاز الجديد:
- الضغط الجماهيري الناتج عن الهبوط من الدوري الممتاز ثم خسارتين متتاليتين في بداية المشوار.
- ضيق القائمة وافتقاد بعض العناصر للخبرة، وفقًا لما أشار إليه كشري بنفسه.
- الحاجة إلى استقرار فني سريع بعد رحيل أشرف خضر وتغيير الجهاز في توقيت مبكر من الموسم.
- تعقيد المنافسة في دوري المحترفين، الذي لا يمنح أفضليات تاريخية بقدر ما يكافئ الفريق الأكثر جاهزية وانضباطًا.
فتح القيد.. هل يغيّر المشهد؟
الزاوية الأهم في حديث كشري كانت مرتبطة بملف القيد. المدرب يرى أن أي فرصة حقيقية لالتقاط الأنفاس قد تمر عبر تدعيم الفريق خلال فترة الانتقالات الشتوية المقبلة في يناير، إذا أتيحت للإسماعيلي إمكانية تسجيل صفقات جديدة. هذا التصور يعكس إدراكًا مبكرًا من الجهاز الفني بأن المعالجة لن تكون تكتيكية فقط، بل تحتاج أيضًا إلى زيادة العمق العددي ورفع جودة بعض المراكز.
وفي الشارع الكروي المصري، تبدو هذه النقطة شديدة الحساسية، لأن جماهير الإسماعيلي لا تريد الاكتفاء بخطاب الصبر طويل الأمد، بل تنتظر مؤشرات عملية على استعادة الفريق قدرته التنافسية. لذلك، فإن الأشهر الفاصلة حتى يناير قد تكون حاسمة في تحديد ما إذا كان النادي سيبقى قريبًا من مراكز المنافسة، أم سيدخل في دوامة مطاردة مبكرة.
خبرات كشري السابقة.. هل تساعد على الإنقاذ؟
أحمد كشري ليس اسمًا جديدًا على مقاعد التدريب في الكرة المصرية. المدرب صاحب الـ53 عامًا، والذي لعب سابقًا في الأهلي والمصري وخاض تجربة احترافية مع نيوشاتل السويسري، تنقل بين عدة محطات فنية في السنوات الأخيرة، من بينها الإنتاج الحربي وأسوان والداخلية وبلدية المحلة والترسانة، كما يظهر في السجل المنشور على قواعد بيانات الكرة المصرية المتخصصة.
هذه الخلفية تمنحه معرفة جيدة بطبيعة المنافسة المحلية، خصوصًا في الأندية التي تعمل تحت ضغط النتائج والموارد المحدودة. لكن تحدي الإسماعيلي يظل مختلفًا، لأن المطلوب هنا لا يقتصر على تحسين مركز في الجدول، بل يشمل أيضًا تهدئة أجواء القلق، وبناء شخصية لفريق تعرض لهزة معنوية كبيرة بعد الهبوط من الدوري الممتاز.
ما الذي ينتظره جمهور الإسماعيلي؟
جمهور الدراويش لا ينتظر معجزات فورية بقدر ما يريد رؤية ملامح واضحة: تنظيم أفضل داخل الملعب، رد فعل نفسي أقوى بعد التأخر، واستثمار أكبر للعناصر الشابة الموجودة في القائمة. وإذا نجح كشري في تحقيق هذه النقاط خلال الجولات المقبلة، فقد يربح أولًا عامل الوقت، وهو العنصر الأهم لأي مشروع إنقاذ في بداية موسم مضطرب.
في المقابل، فإن استمرار نزيف النقاط سيجعل الضغوط تتصاعد بصورة أسرع، خاصة أن اسم الإسماعيلي يفرض دائمًا حساسية مضاعفة في التقييم والمحاسبة. وبين الرغبة في العودة السريعة، والواقع الصعب الذي يفرضه دوري المحترفين، يبدأ أحمد كشري واحدة من أكثر المهام تعقيدًا في الكرة المصرية هذا الموسم.
الخلاصة
تولي أحمد كشري تدريب الإسماعيلي جاء في لحظة مفصلية: هبوط حديث من الدوري الممتاز، خسارتان في أول جولتين من دوري المحترفين، وقائمة تحتاج إلى دعم وخبرة. المدرب أعلنها بوضوح: المهمة صعبة، لكن فتح القيد والتدعيم في يناير قد يكونان مفتاح النجاة. وحتى ذلك الموعد، سيبقى الاختبار الحقيقي هو قدرة الجهاز الجديد على إعادة الروح إلى فريق يبحث عن بداية جديدة تليق باسم الدراويش.