أدهم جاسر يدعم بيع بيزيرا ويطرح رؤية تصدير للزمالك
أدهم جاسر: بيع بيزيرا يعكس منطق السوق.. والزمالك يحتاج عقلية تصدير
دخل اسم أدهم جاسر بقوة إلى واجهة مشهد انتقالات الزمالك في الساعات الأخيرة، بعدما كشف المرشح لمنصب مدير التعاقدات في النادي الأبيض عن تصوره لملف الأجانب، مؤكدًا أن بيع البرازيلي خوان بيزيرا إلى شباب الأهلي دبي يمثل قرارًا صحيحًا من زاوية فنية ومالية، لا سيما في ظل حاجة النادي إلى تعظيم العائد من مقاعد اللاعبين الأجانب داخل القائمة.
جاسر أوضح في تصريحات تلفزيونية نُشرت صباح الجمعة 18 سبتمبر 2026 أنه قدّم بالفعل تصورًا متكاملًا لإدارة الزمالك، وينتظر الرد النهائي لحسم مصير انضمامه إلى المنصب. وفي صلب هذا التصور، شدد على أن اللاعب الأجنبي لا بد أن يكون مشروعًا فنيًا واستثماريًا معًا، معتبرًا أن النادي المصري الكبير يجب ألا يكتفي بالاستهلاك داخل السوق، بل يتحول إلى جهة قادرة على التطوير ثم البيع بعائد أكبر.
لماذا دافع جاسر عن رحيل خوان بيزيرا؟
الموقف الذي عبّر عنه جاسر كان مباشرًا: هو يؤيد خروج بيزيرا، لأن كل مكان مخصص للاعب أجنبي في القائمة يجب التعامل معه باعتباره فرصة يمكن للنادي أن يستفيد منها رياضيًا ثم يسوقها ماليًا. هذه الرؤية تتسق مع ما يتكرر في أسواق كثيرة داخل المنطقة، حيث تعتمد الأندية على ضم محترفين صغار السن أو قابلين للتطور، ثم إعادة بيعهم لاحقًا.
وبحسب ما نشرته وسائل إعلام مصرية متطابقة خلال يومي 16 و17 سبتمبر 2026، فإن الزمالك وافق على انتقال خوان بيزيرا إلى شباب الأهلي الإماراتي، على أن تبلغ قيمة الصفقة 7 ملايين دولار، مع احتفاظ النادي الأبيض بنسبة 20% من عائد إعادة البيع مستقبلًا، إضافة إلى بند يمنح الزمالك أولوية استعادة اللاعب إذا قرر العودة إلى الدوري المصري لاحقًا. هذه التفاصيل تعطي الصفقة وزنًا أكبر من مجرد بيع لاعب، لأنها تؤسس لحقوق مستقبلية قد تعود بالنفع على النادي إذا ارتفعت قيمة اللاعب لاحقًا.
صفقة بيزيرا في سياق أزمة القيد
أهمية ملف بيع بيزيرا لا تنفصل عن الوضع المالي والإداري الذي يمر به الزمالك في الوقت الحالي. فالنادي يتحرك بالتوازي على أكثر من جبهة: تسوية مستحقات متأخرة، تفادي اتساع أزمات القيد، والبحث عن موارد تساعد على ضبط ميزانية الفريق. وفي هذا الإطار، تبدو أي صفقة بيع كبيرة عنصرًا مؤثرًا في إدارة المرحلة، خصوصًا إذا صاحبتها نسبة إعادة بيع وبنود تحفظ مصلحة النادي على المدى المتوسط.
تقارير منشورة في 17 سبتمبر 2026 أشارت كذلك إلى وجود شكاوى مالية جديدة ضد الزمالك لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم تتعلق بأقساط متأخرة في صفقات أخرى، وهو ما يفسر حساسية ملف السيولة داخل القلعة البيضاء. لذلك، فإن دفاع جاسر عن بيع بيزيرا لا يُقرأ فقط باعتباره رأيًا فنيًا، بل أيضًا كجزء من مقاربة أوسع لهيكلة سوق انتقالات الزمالك وفق منطق الاستدامة.
ماذا يعني تحويل الزمالك إلى سوق تصدير؟
الفكرة التي طرحها أدهم جاسر تقوم على مبدأ بسيط لكنه شديد الأهمية في كرة القدم الحديثة: النادي الكبير لا يربح فقط من البطولات، بل أيضًا من حسن إدارة الأصول. في هذه الحالة، يصبح اللاعب الأجنبي أصلًا يمكن تطويره ورفعه تسويقيًا، ثم بيعه في التوقيت المناسب، مع وجود بديل جاهز داخل الفريق الأول أو من قطاع الناشئين.
هذا النوع من التفكير يتطلب عدة عناصر:
- اختيار دقيق للاعب الأجنبي من البداية، بحيث يمتلك قابلية فنية وتسويقية.
- تخطيطًا مسبقًا لسيناريو البيع قبل حدوثه، وليس بعده.
- قاعدة بيانات للبدائل المحلية والأجنبية ومتابعة مستمرة للسوق.
- تنسيقًا بين الإدارة الفنية، وإدارة التعاقدات، والقطاع المالي.
- الاستفادة من قطاع الناشئين لتقليل أثر رحيل أي عنصر مهم.
ومن هذه الزاوية، قال جاسر إن وقف القيد لا يجب أن يعني وقف التخطيط. الرسالة هنا لافتة بالنسبة لجمهور الزمالك في مصر: حتى لو تعقدت ظروف التسجيل، فإن العمل الحقيقي في ملف الانتقالات يبدأ من التحضير المبكر، ومتابعة احتياجات الفريق، ووضع بدائل قبل فتح أي نافذة جديدة.
موقف الزمالك الرسمي من الصفقة
في الساعات الأخيرة، خرجت مؤشرات واضحة من داخل النادي تؤكد أن الصفقة تتجه إلى الإغلاق النهائي. ماهر غريب، مدير إدارة الإعلام بالزمالك، أعلن أن اللاعب سافر إلى الإمارات للخضوع للكشف الطبي تمهيدًا لإتمام انتقاله، مع تأكيد قيمة الصفقة والبنود المرتبطة بها. كما ذكرت تقارير أخرى أن الاتفاق النهائي جاء بعد شد وجذب سابق، إذ كان النادي قد أبدى تمسكًا باللاعب قبل أن يلين الموقف بعد تحسن الشروط المالية.
هذه التطورات تجعل من تصريحات جاسر جزءًا من نقاش أوسع داخل البيت الزملكاوي: هل الأفضل الاحتفاظ بنجم أجنبي مؤثر، أم بيعه حين يصل عرض مناسب ثم إعادة تدوير العائد داخل الفريق؟ بالنسبة للمرشح لمنصب مدير التعاقدات، الإجابة تبدو محسومة: الاستفادة القصوى من الأصل الأجنبي ثم التحرك سريعًا لإيجاد البديل.
كيف يستقبل جمهور الزمالك هذا الطرح؟
في الشارع الكروي المصري، تبقى صفقات البيع الكبرى دائمًا محل انقسام. قطاع من الجمهور ينظر إلى رحيل لاعب مؤثر على أنه تراجع رياضي، بينما يرى قطاع آخر أن البيع الذكي قد ينعش الخزينة ويوفر مخرجًا من أزمات مالية متراكمة. وفي حالة بيزيرا، يبدو الانقسام حاضرًا بالفعل، لكن الأرقام المعلنة للصفقة تمنح الإدارة مساحة للدفاع عن القرار، خاصة مع نسبة إعادة البيع وبند الأولوية داخل مصر.
وبالنسبة لجاسر، فإن نجاح هذا النموذج لن يُقاس فقط ببيع لاعب واحد، بل بقدرة الزمالك على تكراره دون الإضرار بالتنافسية. أي أن النادي يحتاج، في حال اعتماد هذه الفلسفة، إلى أن يكون البيع مقرونًا دائمًا بالإحلال، لا أن يتحول إلى تفريغ مستمر للقائمة.
الخطوة التالية داخل ملف الانتقالات
الأنظار الآن لا تتجه فقط إلى الإعلان الرسمي الكامل عن انتقال بيزيرا، بل أيضًا إلى هوية من سيتولى إدارة ملف التعاقدات أو الإدارة الرياضية في الزمالك خلال المرحلة المقبلة. وإذا حصل أدهم جاسر على الضوء الأخضر، فإن تصريحاته الأخيرة تقدم ملامح أولية لمدرسة مختلفة نسبيًا في التعامل مع انتقالات الزمالك: مدرسة تعتمد على الاستثمار، وتوسيع هامش الربح، وربط التعاقدات بمشروع رياضي واقتصادي معًا.
في النهاية، قد يختلف البعض مع تقييم بيع خوان بيزيرا، لكن المؤكد أن الصفقة فتحت نقاشًا مهمًا داخل الكرة المصرية: هل تستطيع الأندية الجماهيرية الكبرى، وعلى رأسها الزمالك، أن تنتقل من منطق الشراء تحت الضغط إلى منطق البناء ثم التصدير؟ تصريحات أدهم جاسر تقول إن هذا التحول ليس رفاهية، بل ضرورة إذا أراد النادي استعادة توازنه في سوق الانتقالات خلال السنوات المقبلة.