iKora

إراحة محمد صلاح من ودية جنوب السودان.. قرار فني بعد التأهل

اتحاد الكرة يحسم موقف محمد صلاح قبل ودية جنوب السودان

أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم إراحة محمد صلاح (@mosalah على إنستغرام)، قائد منتخب مصر، من المباراة الودية أمام جنوب السودان، في قرار جاء بعد أيام قليلة من حسم الفراعنة التأهل إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية 2023. الخطوة لم تكن مفاجئة داخل معسكر المنتخب، بل بدت جزءًا من رؤية فنية واضحة لدى الجهاز الفني بقيادة البرتغالي روي فيتوريا لإدارة الأحمال البدنية ومنح الفرصة لعدد أكبر من اللاعبين.

وكان منتخب مصر قد ضمن التأهل رسميًا إلى البطولة القارية عقب الفوز على غينيا بنتيجة 2-1 في الجولة الخامسة من التصفيات، قبل أن يخوض مواجهة جنوب السودان وديًا على استاد القاهرة الدولي يوم 18 يونيو 2023. وبحسب ما نشره الاتحاد المصري لكرة القدم في سجلات مبارياته الودية، انتهت المباراة بفوز مصر 3-0 بأهداف مصطفى فتحي ومحمود عبد المنعم “كهربا” ومحمود حسن “تريزيجيه”.

لماذا فضّل الجهاز الفني إراحة صلاح؟

قرار إبعاد صلاح عن اللقاء الودي ارتبط أساسًا بطبيعة المرحلة. فبعد ضمان بطاقة التأهل، بدا من المنطقي تقليل المجهود عن بعض العناصر الأساسية التي خاضت مباراة غينيا، خاصة مع ضغط الموسم الأوروبي وطبيعة التزامات اللاعبين المحترفين. تقارير مصرية متطابقة أكدت أن فيتوريا لم يكتفِ بإراحة صلاح وحده، بل شملت القائمة أيضًا محمد الشناوي، وعمر مرموش، ومصطفى محمد، وحمدي فتحي، ومحمد عبد المنعم.

من الناحية الفنية، أراد المدرب البرتغالي استغلال الودية في اختبار عناصر أقل مشاركة، وتوسيع قاعدة الاختيارات قبل الدخول في الاستحقاقات الرسمية التالية. هذا النوع من القرارات يكون معتادًا في معسكرات المنتخبات، خصوصًا عندما يكون الهدف هو مشاهدة بدائل جاهزة، بدلًا من الاعتماد الكامل على التشكيل الأساسي.

فرصة لتجربة عناصر جديدة

مواجهة جنوب السودان منحت الجهاز الفني فرصة عملية لمتابعة عدد من الوجوه التي كانت بحاجة إلى دقائق دولية أكبر. ووفق تغطيات المباراة، شهد اللقاء ظهور أسماء مثل محمد رضا بوبو وهشام صلاح، فيما سجّل منتخب مصر تفوقًا مريحًا بثلاثية نظيفة على استاد القاهرة الدولي. كما أشارت تقارير صحفية إلى أن بعض اللاعبين حصلوا على ظهور دولي أول خلال هذه المباراة، وهو ما ينسجم مع هدف الجهاز الفني من الودية.

ودية وليست مباراة في التصفيات

رغم أن بعض الصياغات المتداولة وقتها ربطت المباراة بأجواء تصفيات كأس الأمم الأفريقية، فإن مواجهة جنوب السودان نفسها كانت مباراة ودية وليست ضمن جدول التصفيات. أما التأهل فقد حُسم قبلها بالفوز على غينيا. هذه النقطة مهمة لفهم خلفية قرار إراحة صلاح، لأن الجهاز الفني لم يكن يتعامل مع مباراة مصيرية على مستوى النتيجة، بل مع محطة إعداد واختبار بعد إنجاز المهمة الأساسية.

وبهذا المعنى، فإن إراحة نجم بحجم محمد صلاح لم تكن إشارة إلى إصابة أو أزمة، بقدر ما كانت خطوة تنظيمية من مدرب أراد الخروج بأكبر فائدة ممكنة من فترة التوقف الدولي.

ماذا تقول نتيجة المباراة عن اختيارات فيتوريا؟

الانتصار بثلاثية نظيفة منح القرار الفني مزيدًا من المنطق. فمنتخب مصر ظهر بصورة جيدة هجوميًا، ونجح في التسجيل عبر أكثر من لاعب، وهو مؤشر مهم على تنوع الحلول وعدم ارتباط الفاعلية الهجومية باسم واحد فقط، مهما كانت قيمة محمد صلاح وتأثيره الكبير. كذلك ساعدت المباراة على رفع الثقة لدى اللاعبين البدلاء والوجوه الجديدة، وهي نقطة بالغة الأهمية في مسار أي منتخب ينافس على بطولة قارية طويلة.

ووفق السجل الرسمي للاتحاد المصري لكرة القدم، سجل مصطفى فتحي الهدف الأول، وأضاف كهربا الهدف الثاني، قبل أن يختتم تريزيجيه الثلاثية. هذا التوزيع التهديفي عكس قدرة المنتخب على خلق فرص من أكثر من مسار هجومي، وهو أحد المكاسب التي كان يبحث عنها الجهاز الفني.

إدارة الأحمال أصبحت أولوية

في كرة القدم الحديثة، لم يعد التعامل مع النجوم الكبار قائمًا على مبدأ المشاركة الدائمة. اللاعبون الذين يخوضون مواسم مزدحمة في أوروبا يحتاجون إلى إدارة دقيقة للأحمال البدنية، خصوصًا خلال فترات التوقف الدولي القصيرة. وصلاح، بوصفه أحد أهم أعمدة المنتخب وأبرز اللاعبين المصريين في الخارج، يدخل دائمًا ضمن الحسابات الخاصة المتعلقة بالجاهزية والاستشفاء.

ومن المفيد التذكير بأن صلاح كان وقتها أحد أبرز وجوه الكرة المصرية عالميًا مع ليفربول، فيما تشير بيانات النادي الإنجليزي لاحقًا إلى أنه واصل ترسيخ مكانته التاريخية هناك، بعدما تجاوز مئات المشاركات الرسمية وأصبح من أبرز هدافي النادي عبر تاريخه. هذه المكانة تفسر الحرص المستمر على التعامل معه بحسابات فنية وبدنية دقيقة داخل المنتخب أيضًا.

رسالة القرار داخل الشارع الكروي المصري

في الشارع الرياضي المصري، عادة ما يلفت غياب محمد صلاح الانتباه فورًا، لكن قرار الإراحة في هذه الحالة حمل رسالة مختلفة: المنتخب لا يتوقف عند لاعب واحد، حتى لو كان القائد والنجم الأبرز. كما أن الجهاز الفني أراد التأكيد عمليًا أن معسكرات المنتخب ليست فقط للنتائج الآنية، بل لبناء مجموعة قادرة على المنافسة حين تبدأ المواعيد الكبرى.

من زاوية أخرى، منح هذا القرار الهدوء لصلاح قبل العودة إلى التزاماته مع ناديه آنذاك، وسمح للجماهير المصرية بمتابعة عناصر أخرى ربما لا تحصل على المساحة نفسها عندما يكون الفريق بكامل نجومه الأساسيين.

أبرز ما يمكن استخلاصه من القرار

  • التأهل كان محسومًا قبل مواجهة جنوب السودان، لذلك لم تكن هناك حاجة للمجازفة بإشراك كل العناصر الأساسية.
  • المباراة كانت ودية واستهدفت توسيع قاعدة الاختيارات الفنية، لا مجرد تحقيق الفوز فقط.
  • صلاح لم يُستبعد لأسباب انضباطية أو أزمة، بل ضمن خطة إراحة شملت أكثر من لاعب بارز.
  • المنتخب خرج بمكاسب فنية بعد الفوز 3-0 ومنح دقائق لعب لعناصر احتياطية وأسماء جديدة.

الخلاصة

إراحة محمد صلاح من مواجهة جنوب السودان بدت قرارًا محسوبًا أكثر منها خبرًا مفاجئًا. فبعد حسم التأهل، اختار روي فيتوريا إدارة المرحلة بعقلية إعداد قائمة متوازنة، لا مجرد الاعتماد على الأسماء الثقيلة. والنتيجة النهائية أمام جنوب السودان دعمت هذا التوجه، بعدما فاز المنتخب بثلاثية نظيفة وأثبت أن توسيع دائرة المشاركة قد يكون مفيدًا بقدر أهمية وجود النجوم الكبار.

بالنسبة لجمهور الكرة المصرية، يبقى الخبر الأهم أن صلاح كان حاضرًا في حسابات المنتخب بوصفه القائد والورقة الأهم، لكن الجهاز الفني فضّل في تلك المحطة أن ينظر إلى الصورة الأكبر: جاهزية المجموعة كاملة قبل المواعيد القارية التي ينتظرها الجميع.