iKora

ارتباك إداري في الزمالك قبل الموسم.. واستقالة تُربك التحضيرات

استقالات وتحركات مبكرة داخل الزمالك قبل ضربة البداية

يدخل نادي الزمالك فترة التحضير للموسم الجديد 2026-2027 وسط مشهد إداري متحرك، بعدما شهد قطاع الكرة أكثر من تغيير خلال أسابيع قليلة سبقت انطلاق الإعداد. الملف لا يتعلق بصفقة لاعب أو رحيل اسم من القائمة فقط، بل يمتد إلى البنية التنظيمية المحيطة بالفريق الأول، وهي نقطة شديدة الحساسية في سوق الانتقالات، لأن الاستقرار الإداري عادة ما ينعكس مباشرة على قرارات التعاقدات، الراحلين، وتجهيز قائمة الموسم.

وبحسب ما جرى تداوله في الساحة الرياضية المصرية خلال نهاية يوليو، فإن التغيير الأبرز بدأ مع قبول مجلس إدارة الزمالك، برئاسة حسين لبيب، استقالة المدير الرياضي جون إدوارد يوم 28 يوليو 2026، مع الإبقاء على معتمد جمال مديرًا فنيًا للفريق الأول، وتحديد موعد انطلاق معسكر الإعداد للموسم الجديد. هذا القرار فتح الباب أمام إعادة ترتيب أوسع داخل المنظومة الإدارية والفنية، في توقيت بالغ الدقة قبل بداية المنافسات الرسمية.

رحيل جون إدوارد.. البداية الفعلية لإعادة الهيكلة

قبول استقالة جون إدوارد لم يكن مجرد تبديل في مسمى وظيفي، بل مثّل نقطة تحول في طريقة إدارة ملف الكرة داخل القلعة البيضاء. بعد القرار الرسمي، أكدت مصادر إعلامية مصرية قريبة من الملف أن إدارة النادي بدأت التحرك لحسم اسم البديل، مع التشديد في تلك المرحلة على الحفاظ قدر الإمكان على تماسك العمل اليومي داخل الفريق.

وفي هذا السياق، قال ماهر غريب، مدير إدارة الإعلام بنادي الزمالك، في تصريحات منشورة يوم 30 يوليو 2026، إن النادي استقر على اسم المدير الرياضي الجديد، على أن يتم الإعلان الرسمي في الوقت المناسب. كما أشار وقتها إلى أن هناك رغبة في استمرار الفريق الإداري لتفادي أي هزة قبل انطلاق المعسكر، وهو ما عكس توجّهًا واضحًا نحو احتواء الموقف سريعًا.

الاستقالة الجديدة.. من الذي غادر المشهد؟

الاسم الأبرز في موجة التغييرات التالية كان عبد الناصر محمد، مدير الكرة، بوصفه أحد أهم المسؤولين التنفيذيين في ملف الفريق الأول. ووفق ما نُشر يوم 30 يوليو 2026، فإن عبد الناصر محمد ومعه محمد تيتو، مدير الجهاز الإداري، أبلغا مسؤولي الزمالك باعتذارهما عن عدم استكمال المهمة، رغم وجود اتجاه سابق للإبقاء عليهما ضمن الهيكل الإداري خلال فترة الإعداد.

أهمية هذه الخطوة أنها جاءت بعد أقل من 48 ساعة تقريبًا من استقالة المدير الرياضي، ما جعل المشهد يبدو وكأن قطاع الكرة يمر بمرحلة إعادة ضبط شاملة. كما أن الاعتذار لم يكن معزولًا عن الترتيبات المرتبطة بالمعسكر والإجراءات التنظيمية، إذ أشارت التفاصيل المنشورة آنذاك إلى أن الثنائي كان مكلفًا بإنهاء ملفات المعسكر والتسليم والتسلم قبل مغادرة المشهد.

لماذا يهم ذلك في ملف الانتقالات؟

في نادٍ بحجم الزمالك، لا تُقرأ التغييرات الإدارية بمعزل عن سوق الانتقالات. المدير الرياضي، مدير الكرة، ومدير الجهاز الإداري، جميعهم أطراف أساسية في التفاوض، توثيق العقود، تنظيم القوائم، ومتابعة أوضاع اللاعبين المقيدين والراحلين. لذلك فإن أي فراغ أو تبدل متسارع داخل هذا الهرم قد ينعكس على سرعة حسم الصفقات أو ترتيب الملفات العالقة.

الجماهير في مصر اعتادت ربط الانتقالات بالأسماء الموجودة داخل الملعب، لكن الحقيقة أن الصفقات تبدأ غالبًا من المكتب. ومع تكرار الحديث في تلك الفترة عن ملفات قيد، مستحقات، وتجهيزات معسكر، أصبح من الطبيعي أن تنظر جماهير الزمالك بقلق إلى أي استقالة جديدة داخل القطاع المسؤول عن إدارة الفريق الأول.

الزمالك يحسم موقفه لاحقًا ويعلن التشكيل الرسمي

ورغم أجواء الارتباك التي صاحبت نهاية يوليو، فإن إدارة الزمالك عادت لتغلق جزءًا مهمًا من الجدل بإعلان التشكيل الرسمي للجهاز الفني والإداري والطبي للموسم الجديد يوم 8 أغسطس 2026. اللافت في هذا الإعلان أن عبد الناصر محمد عاد ضمن التشكيل بصفة مدير الكرة، بينما تولى عبد الله حسين مهام القائم بأعمال المدير الإداري، مع استمرار معتمد جمال على رأس القيادة الفنية.

وضم التشكيل المعلن كذلك إبراهيم صلاح مدربًا عامًا، وصلاح سليمان مدربًا، وأيمن طاهر مدربًا لحراس المرمى، ونونو كوستا ريبيرو مدربًا للأحمال، وفابيو فيريرا محللًا للأداء. أما على المستوى الطبي، فاستمر الدكتور محمد أسامة رئيسًا للجهاز الطبي، وهو ما يعكس أن النادي اختار في النهاية تثبيت صورة أكثر وضوحًا قبل بداية الموسم.

معتمد جمال في قلب المشهد

في كل هذه التطورات، ظل معتمد جمال في صدارة الصورة بوصفه المدير الفني الذي منحه المجلس صلاحيات كاملة لإدارة شؤون الفريق في الموسم الجديد. الإبقاء على الرجل في هذا التوقيت حمل رسالة ضمنية بأن الإدارة تريد فصل الملف الفني عن الارتباك الإداري، أو على الأقل تقليل تأثيره على التحضير اليومي داخل الملعب.

وبالنسبة لجمهور الزمالك، فإن بقاء المدير الفني مع إعلان الجهاز الجديد يبعث على قدر من الاطمئنان، خصوصًا أن الفريق كان يحتاج إلى مرجعية ثابتة خلال مرحلة شديدة الحساسية تسبق انطلاق الدوري. هذا الثبات الفني مهم أيضًا عند تقييم احتياجات الميركاتو، سواء في المراكز المطلوب تدعيمها أو في الأسماء التي يمكن الاستغناء عنها.

ماذا تعني هذه التطورات قبل موسم 2026-2027؟

القراءة الأهدأ للمشهد تقول إن الزمالك مرّ بمرحلة شد وجذب داخل قطاع الكرة، لكن الإدارة حاولت احتواء الموقف سريعًا عبر ثلاث خطوات: قبول الاستقالة الأولى، التحرك نحو بديل في منصب المدير الرياضي، ثم إعلان هيكل رسمي كامل قبل انطلاق الموسم. هذه الخطوات لا تعني أن كل الملفات أُغلقت تمامًا، لكنها تشير إلى محاولة استعادة الانضباط المؤسسي قبل الدخول في سباق طويل محليًا وقاريًا.

ومن منظور الانتقالات تحديدًا، فإن الأهم خلال الأيام المقبلة سيكون مدى قدرة الإدارة على ترجمة هذا الاستقرار النسبي إلى قرارات عملية: حسم الراحلين مبكرًا، إنهاء التعاقدات المطلوبة، وتوفير بيئة تنظيمية تمنع تكرار أي ارتباك في توقيت حاسم.

  • 28 يوليو 2026: الزمالك يعلن قبول استقالة جون إدوارد والإبقاء على معتمد جمال.
  • 30 يوليو 2026: تقارير محلية تتحدث عن اعتذار عبد الناصر محمد ومحمد تيتو عن عدم استكمال المهمة.
  • 8 أغسطس 2026: اعتماد التشكيل الرسمي للجهاز الفني والإداري والطبي للموسم الجديد، مع وجود عبد الناصر محمد مديرًا للكرة.

الخلاصة

الزمالك دخل الميركاتو الصيفي وهو يواجه ليس فقط تحدي تدعيم الصفوف، بل أيضًا تحدي إعادة ترتيب غرف الإدارة نفسها. الاستقالة الجديدة داخل النادي، وما تبعها من أحاديث عن رحيل أسماء أخرى، عكست حجم التحولات الجارية قبل موسم 2026-2027. لكن الإعلان الرسمي الأخير للجهاز الفني والإداري يوحي بأن الإدارة تسعى لغلق باب الفوضى مبكرًا، حتى تتفرغ لملف أهم بالنسبة للجماهير: كيف سيظهر الزمالك في الموسم الجديد، ومن هم اللاعبون الذين سيصنعون الفارق؟