iKora

أزمة خوان بيزيرا في الزمالك.. الرحيل لم يُحسم بعد

ملف بيزيرا مستمر.. والزمالك أمام قرار مصيري

لم يغلق الستار بعد على أزمة البرازيلي خوان بيزيرا مع نادي الزمالك، بعدما ظل ملف رحيله مفتوحًا رغم الجلسات الأخيرة التي جرت بين اللاعب ومسؤولي القلعة البيضاء خلال سبتمبر 2026. القضية لم تعد مجرد رغبة لاعب في الانتقال، بل تحولت إلى واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا في سوق الانتقالات العربية، خصوصًا مع دخول عرض شباب الأهلي دبي الإماراتي بقوة على الخط، وتمسك كل طرف بموقفه حتى الآن.

وبحسب ما جرى تداوله في وسائل إعلام مصرية خلال الأيام الماضية، فإن الإعلامي أحمد شوبير قال إن الأزمة لم تنته بعد، وإن الوعود التي حصل عليها اللاعب سابقًا لم تُترجم حتى الآن إلى نهاية رسمية للملف. هذا التوصيف يتسق مع ما نشرته منصات رياضية محلية عن استمرار التفاوض وعدم صدور إعلان نهائي في بداية الأزمة، قبل أن تتسارع التطورات لاحقًا في منتصف سبتمبر.

ماذا حدث في جلسة الحسم الأخيرة؟

أحدث محطة مفصلية جاءت يوم 14 سبتمبر 2026، حين عُقدت جلسة ضمت مسؤولي الزمالك واللاعب ووالده وشقيقه، إلى جانب مترجم وأحد أصدقاء اللاعب. وبحسب التفاصيل المنشورة، فإن بيزيرا تمسك خلالها برغبته في الرحيل، كما أبدى موافقة على العقوبات الموقعة عليه بسبب الانقطاع عن التدريبات، في محاولة لتهدئة الموقف وفتح الباب أمام تسوية تحفظ حقوق جميع الأطراف.

المهم في هذه الجلسة أن القرار النهائي لم يصدر خلالها، بل تقرر رفع ما دار فيها إلى مجلس الإدارة لاتخاذ الموقف الحاسم بشأن مستقبل اللاعب. هذا يعني أن الحديث عن “نهاية الأزمة” في تلك اللحظة كان مبكرًا، وأن الملف ظل إداريًا وقانونيًا مفتوحًا حتى بعد الاجتماع.

العرض الإماراتي.. أرقام كبيرة وضغط متزايد

جوهر الأزمة يرتبط بالعرض المقدم من شباب الأهلي دبي للحصول على خدمات الجناح البرازيلي. التقارير المصرية تحدثت أولًا عن عرض رسمي بقيمة 4 ملايين دولار، مع مليون دولار إضافية على هيئة امتيازات أو حوافز، مع احتمال تحسين المقابل المالي لإقناع الزمالك بالموافقة. وبعدها ظهرت تفاصيل أكثر تقدمًا أشارت إلى أن القيمة الأساسية للصفقة وصلت إلى 5 ملايين دولار، مقسمة على دفعات، مع مليون دولار حوافز إضافية، ليصل الإجمالي المحتمل إلى 6 ملايين دولار.

هذا الفارق بين الأرقام يعكس ببساطة تطور المفاوضات من مرحلة إلى أخرى، وليس بالضرورة تناقضًا كاملًا. فالعروض في مثل هذه الملفات كثيرًا ما تبدأ برقم أساسي ثم تتحسن بإضافة مكافآت مرتبطة بالمشاركة أو الإنجازات أو توقيت السداد. ومن هنا يمكن فهم سبب استمرار الشد والجذب بين اللاعب والنادي طوال الأسابيع الماضية.

لماذا يتمسك اللاعب بالرحيل؟

المؤكد من المصادر المنشورة أن بيزيرا لا يزال متمسكًا بفكرة الخروج من الزمالك، حتى بعد عودته إلى القاهرة من أجل حسم مستقبله. تقارير مصرية ذكرت بوضوح أن وصوله لم يكن مؤشرًا على رغبته في الاستمرار، بل خطوة لإغلاق الملف والوصول إلى صيغة نهائية تسمح بانتقاله إلى الدوري الإماراتي.

اللاعب، الذي يظهر في قواعد بيانات الانتقالات باسم Juan Bezerra، برازيلي الجنسية من مواليد 16 فبراير 2003، ويلعب في مركز الجناح الأيمن. وتشير بياناته المتاحة إلى أنه انضم إلى الزمالك في 6 أغسطس 2025 بعقد يمتد حتى 30 يونيو 2029. كما خاض في موسم 2025-2026 عددًا من المباريات مع الفريق وسجل وصنع أهدافًا، ما يفسر تمسك قطاع من الجماهير بوجوده فنيًا رغم توتر العلاقة الإدارية.

وماذا يريد الزمالك؟

من جهة الزمالك، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا من مجرد رفض أو قبول. في مراحل سابقة، تمسك النادي باستمرار اللاعب، وأكدت تقارير أن غيابه عن التدريبات قد يعرّضه لغرامات مالية، فيما تمسكت الإدارة بضرورة احترام التعاقد القائم. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن النادي سبق أن ربط الموافقة على البيع بالحصول على رقم مالي كبير، وصل في بعض المراحل إلى 6 ملايين دولار.

لكن مع تصاعد الضغوط، وتطور العرض الإماراتي، بدأت المؤشرات تتجه إلى مرونة أكبر داخل الإدارة، خاصة مع الحاجة إلى سيولة مالية. ووفق ما نُشر في 14 سبتمبر، فإن الزمالك يضع ضمن أولوياته استخدام عائد الصفقة المحتمل في سداد التزامات عاجلة داخل النادي، وعلى رأسها جزء من مستحقات لاعبي الفريق المتأخرة، بعدما مُنحت الإدارة مهلة حتى 16 سبتمبر 2026.

تصريحات شوبير.. من “الأزمة مستمرة” إلى “الاتفاق يقترب”

اللافت في هذا الملف أن تصريحات أحمد شوبير عكست بدقة مراحل تطوره. ففي 20 أغسطس 2026 أشار إلى أن الأزمة لا تزال قائمة، وأن هناك “لعبة شد وجذب” بين الطرفين، مع استمرار رغبة اللاعب في الانتقال إلى شباب الأهلي وتمسك الزمالك بحقوقه. وبعد ذلك، في 9 سبتمبر 2026، تحدث عن تغير في موقف الزمالك واقتراب النهاية. ثم في 13 سبتمبر 2026، قال إن هناك اتفاقًا بشأن الرحيل، وإن الإعلان قد يتم خلال وقت قصير.

هذه السلسلة الزمنية مهمة للقارئ المصري لأنها توضح أن الرواية لم تكن ثابتة، بل تحركت وفق المفاوضات الجارية يومًا بيوم. لذلك يمكن القول إن توصيف “المسلسل لم ينته” كان دقيقًا في توقيته، حتى لو اتجه الملف بعد ذلك إلى مخرج أقرب للحسم.

من هو خوان بيزيرا؟

بعيدًا عن الأزمة، فإن اللاعب نفسه يُعد من الأسماء التي جذبت الانتباه داخل الكرة العربية خلال الفترة الأخيرة. خوان بيزيرا، أو Juan Bezerra، جناح برازيلي شاب نشأ في فاسكو دا جاما البرازيلي قبل أن يخوض محطات احترافية لاحقة. وتشير البيانات المتاحة إلى أن قيمته السوقية التقديرية بلغت نحو 2.5 مليون يورو في آخر تحديثات متداولة خلال 2026، وهو ما يساعد على تفسير اهتمام أندية خارج مصر به، وعلى رأسها شباب الأهلي.

وبالنسبة للزاوية الخاصة بقسم الكرة العربية والأفريقية، فإن القضية تتجاوز حدود الدوري المصري، لأنها تمثل نموذجًا واضحًا لحركة الانتقالات بين أندية المنطقة العربية، وبخاصة بين مصر والإمارات، حيث تتداخل الاعتبارات الفنية مع الجوانب المالية والإدارية.

السيناريوهات الأقرب في الأيام المقبلة

  • إتمام البيع رسميًا: إذا وافق مجلس إدارة الزمالك على الصيغة المالية النهائية، فقد يُغلق الملف بانتقال اللاعب إلى شباب الأهلي خلال فترة قصيرة.
  • استمرار التفاوض لتحسين الشروط: خاصة إذا سعى الزمالك إلى رفع قيمة الدفعات المضمونة أو تعديل بنود الحوافز.
  • العودة المؤقتة ثم الرحيل لاحقًا: وهو سيناريو أقل ترجيحًا في ظل تمسك اللاعب بالمغادرة، لكنه يظل قائمًا طالما لم يُعلن القرار النهائي رسميًا.

الخلاصة

حتى لحظة اكتمال الصورة في منتصف سبتمبر 2026، كان ملف رحيل خوان بيزيرا عن الزمالك مثالًا واضحًا على الأزمات المركبة في سوق الانتقالات العربية: لاعب يريد تنفيذ وعد سابق، نادٍ يحاول حماية موقفه التعاقدي وتحقيق أفضل عائد مالي، وعرض خارجي يزداد قوة مع مرور الوقت. بالنسبة لجمهور الكرة في مصر والمنطقة، فإن القضية لم تكن مجرد خبر عابر، بل اختبارًا لقدرة الأندية العربية على إدارة الأصول الفنية والمالية في وقت حساس من الموسم.

وإذا كان الاتفاق النهائي قد بدا قريبًا في الساعات الأخيرة، فإن الثابت أن الطريق إليه مر عبر أزمة طويلة، جعلت اسم بيزيرا حاضرًا بقوة في نشرات الأخبار الرياضية المصرية والعربية طوال الأسابيع الماضية. كما أن مصير الصفقة يبقى مرتبطًا بما يصدر رسميًا من الناديين، لا بما يتردد فقط في التسريبات أو التوقعات.