أزمة داخل معسكر الحكام قبل انطلاق الموسم الجديد
توتر مبكر يضرب معسكر الحكام قبل صافرة البداية
دخل ملف التحكيم في الكرة المصرية دائرة الجدل مجددًا، بعدما جرى تداول معلومات عن وقوع مشادة قوية بين عدد من الحكام داخل معسكر الإعداد الخاص بالموسم الجديد، وهي مشادة قيل إنها تجاوزت حدود الخلاف الكلامي ووصلت إلى الاشتباك بالأيدي. وتزايد الاهتمام بالقصة بعد تناولها إعلاميًا على لسان أحمد شوبير، أحد أبرز الأصوات المتابعة لملف الكرة المحلية، في وقت ينتظر فيه الشارع الرياضي قرارات حاسمة من القائمين على المنظومة قبل انطلاق المنافسات الرسمية.
ورغم اتساع الحديث عن الواقعة، لم يصدر حتى الآن بيان تفصيلي علني من الاتحاد المصري لكرة القدم يشرح ملابسات ما جرى أو يعلن أسماء المتورطين والعقوبات المنتظرة، وهو ما يجعل الجزء المؤكد حتى الآن مرتبطًا بوجود حالة انضباط مشددة داخل المعسكرات الحالية، مع ترقب لخطوة رسمية تحسم المشهد بصورة كاملة.
ماذا نعرف رسميًا عن وضع لجنة الحكام الآن؟
الثابت رسميًا أن مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم اعتمد في 1 أغسطس 2026 تشكيل لجنة الحكام الرئيسية برئاسة عصام عبد الفتاح، مع وجود جمال الغندور وسمير عثمان نائبين، إلى جانب وجيه أحمد ومحمود عاشور ضمن الأعضاء، وذلك في إطار إعادة هيكلة منظومة التحكيم قبل الموسم الجديد. الاتحاد أوضح وقتها أن الهدف هو تطوير المستوى الفني والإداري للحكام، واستكمال بناء اللجنة الفنية وأكاديمية الحكام لاحقًا.
هذه الخلفية مهمة للغاية، لأن أي أزمة سلوكية داخل المعسكر في هذا التوقيت تمثل اختبارًا مباشرًا للجنة الجديدة منذ أيامها الأولى. فالجمهور لا ينتظر فقط تحسين القرارات التحكيمية داخل الملعب، بل يريد أيضًا صورة أكثر انضباطًا لمؤسسة يفترض أنها تدير واحدة من أكثر الملفات حساسية في الدوري المصري.
المعسكرات الحالية.. إعداد فني مكثف وضغط كبير
من خلال المواد المنشورة على الموقع الرسمي للاتحاد، يظهر أن ملف إعداد الحكام كان حاضرًا بقوة خلال الفترة الأخيرة، خصوصًا في ما يتعلق بتأهيل العناصر العاملة على تقنية الفيديو. فقد أعلن الاتحاد في 2 يوليو 2025 اجتياز 40 حكمًا لاختبارات الانضمام إلى دورة الحصول على رخصة تقنية VAR، بواقع 20 حكم ساحة و20 حكمًا مساعدًا، مع برنامج نظري وعملي يركز على بروتوكول التقنية وحدود التدخل واتخاذ القرار تحت الضغط.
كما نشر الاتحاد لاحقًا خبر انطلاق المرحلة الثالثة من معسكر تدريب حكام رخص تقنية الفيديو يوم 25 يوليو 2025، موضحًا أن المشاركين خاضوا تطبيقات عملية وإدارة مباريات كاملة باستخدام التقنية، بما يعكس حجم الرهان على رفع جاهزية الحكام قبل المواسم المقبلة. ووفق الخبر الرسمي، استمرت تلك المرحلة حتى 30 يوليو، وشهدت حضور رئيس اللجنة آنذاك أوسكار رويز وأعضاء اللجنة.
ورغم أن هذه البيانات تعود إلى برنامج إعداد سابق، فإنها تكشف طبيعة البيئة التي يعمل داخلها الحكام: اختبارات متواصلة، منافسة على الوجود، وتقييم دائم للأداء واللياقة والانضباط. وفي مثل هذه الأجواء، تصبح أي مشادة داخلية أكثر من مجرد خلاف عابر، لأنها تمس صورة العدالة والاتزان الذهني المطلوبين من الحكم.
لماذا تُعد الواقعة خطيرة على مستوى الدوري المصري؟
التحكيم في مصر يدخل الموسم الجديد أصلًا تحت ضغط جماهيري وإعلامي كبير. الجدل حول جودة القرارات، والاستعانة بالحكام الأجانب في بعض المباريات، ومستوى التنسيق بين حكم الساحة وغرفة الفيديو، كلها ملفات كانت مطروحة بقوة في المواسم الأخيرة. لذلك، فإن ظهور أزمة انضباط داخل معسكر الإعداد نفسه يضع اللجنة الجديدة أمام تحدٍ مزدوج: استعادة الثقة فنيًا وفرض الهيبة إداريًا.
المسألة لا تتعلق فقط بالعقوبة على من أخطأ، بل بالرسالة التي ستخرج من داخل الاتحاد. إذا كانت المنظومة تستهدف بداية مختلفة، فإن التعامل مع أي تجاوز يجب أن يكون واضحًا وسريعًا ومتوازنًا، خصوصًا أن الموسم الجديد يُنتظر أن يشهد منافسة قوية على كل المستويات، من القمة إلى صراع البقاء، وهو ما يرفع تلقائيًا سقف التدقيق في كل قرار تحكيمي.
شوبير يفتح الملف.. لكن التفاصيل الكاملة ما زالت معلقة
أحمد شوبير، الذي أثار القضية عبر تصريحاته الإعلامية، يظل من أكثر الشخصيات متابعة لملفات الاتحاد واللجان المختلفة داخل الكرة المصرية. ومع ذلك، فإن المعالجة الصحفية الدقيقة تقتضي الفصل بين ما تم تداوله إعلاميًا وما ثبت رسميًا. وحتى اللحظة، لا توجد لدى المصادر الرسمية المتاحة تفاصيل منشورة بأسماء المتشاجرين أو طبيعة العقوبات أو مكان الواقعة داخل برنامج المعسكر.
ولهذا، فإن أكثر قراءة مهنية للملف حاليًا هي أن هناك أزمة يجري الحديث عنها بقوة في محيط التحكيم، بينما تنتظر الساحة إعلانًا رسميًا يحسم الوقائع ويضع نهاية للتكهنات. وأي نشر لأسماء غير مؤكدة أو وقائع غير موثقة سيبقى خارج الإطار المهني السليم، خصوصًا في ملف حساس يتصل بسمعة أفراد ومنظومة كاملة.
ماذا بعد؟ السيناريوهات الأقرب داخل اتحاد الكرة
إذا اتجه الاتحاد المصري لكرة القدم إلى احتواء الموقف بسرعة، فالأرجح أن نشهد واحدًا أو أكثر من الإجراءات التالية:
- فتح تحقيق داخلي وسماع أقوال جميع الأطراف داخل المعسكر.
- تطبيق لائحة انضباط على من يثبت تجاوزه، سواء بالإيقاف أو الاستبعاد من بعض التكليفات.
- التشديد على السلوك المهني داخل المعسكرات المقبلة، خاصة مع الحكام المرشحين لمباريات الدوري الممتاز.
- إعادة ضبط الرسائل الإعلامية لتقليل الجدل المصاحب لبداية الموسم.
هذه الخطوات لا تعني بالضرورة أن الأزمة ستنتهي فورًا، لكنها ستكون مطلوبة لحماية اللجنة الجديدة من بداية مرتبكة، ولمنع انتقال التوتر من المعسكرات إلى أرض الملعب مع أولى الجولات.
الرهان الحقيقي: الانضباط قبل التطوير
خلال السنوات الأخيرة، تكرر الحديث في مصر عن تطوير التحكيم من خلال المحاضرات، وتحسين اللياقة، وتوسيع استخدام تقنية الفيديو، والاستفادة من الخبرات المحلية والدولية. لكن أي مشروع تطوير لن يكتمل إذا غاب الانضباط الداخلي. الحكم الذي يُطلب منه إدارة مباراة جماهيرية ساخنة بين الأهلي والزمالك أو في صراع قمة الدوري، يجب أن يملك هدوءًا كاملًا في رد الفعل، وسيطرة على الانفعال، وقدرة على احتواء التوتر.
من هنا تبدو الواقعة، إذا تأكدت رسميًا بكل تفاصيلها، أخطر من مجرد خناقة داخل معسكر. إنها مؤشر على أن ملف بناء الشخصية التحكيمية لا يقل أهمية عن التدريب الفني أو إتقان بروتوكول الـVAR. والجمهور المصري، الذي يتابع كل تفصيلة في الدوري بشغف شديد، لن يكتفي هذه المرة بالوعود، بل سينتظر إجراءات ملموسة تعكس أن بداية الموسم الجديد مختلفة فعلًا.
خلاصة المشهد
المؤكد حتى الآن أن اتحاد الكرة دخل الموسم الجديد بلجنة حكام جديدة برئاسة عصام عبد الفتاح، وأن ملف إعداد الحكام ورفع كفاءة منظومة الفيديو كان حاضرًا بقوة في برامج الاتحاد الرسمية. أما ما يتردد عن اشتباك داخل معسكر الإعداد، فقد تحول إلى قضية رأي عام كروي تحتاج إلى توضيح رسمي سريع، خاصة مع اقتراب انطلاق المنافسات. وحتى يحدث ذلك، تبقى الرسالة الأهم أن التحكيم المصري أمام فرصة لإثبات الجدية من أول اختبار: الشفافية في إعلان الحقيقة، والحسم في تطبيق الانضباط.