iKora

أزمة منشور بترول أسيوط تفتح النار على عبد المقصود

توتر إداري بعد مباراة الزمالك وبترول أسيوط

دخل نادي بترول أسيوط في موجة جدل جديدة بعد السجال الذي أعقب مواجهة الزمالك في الدوري المصري الممتاز، وذلك على خلفية اعتذار المدير الفني أحمد عبد المقصود عن منشور نُشر عبر الصفحة الرسمية للنادي قبل اللقاء. الأزمة لم تتوقف عند حدود منصات التواصل، بل امتدت إلى داخل النادي نفسه، بعدما خرج وائل عبد الحميد نائب رئيس بترول أسيوط بانتقادات واضحة للمدرب، معتبرًا أن الاعتذار جاء في غير موضعه وأن الأولوية كان يجب أن تكون للحديث عن نتائج الفريق ومستواه في المسابقة.

القضية بدأت قبل المباراة التي جمعت الزمالك وبترول أسيوط مساء الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 ضمن الجولة السابعة، حين نشرت الصفحة الرسمية لبترول أسيوط على فيسبوك صورة للفنان أحمد عز من فيلم «الممر» مع تعليق ساخر حمل رسالة موجهة إلى جماهير الزمالك: «كان نفسنا نلبس أحمر بيخافوا منه»، في إشارة مفهومة إلى الأهلي ضمن أجواء المداعبة التقليدية التي تسبق المباريات الكبيرة.

لماذا هاجم نائب الرئيس المدرب؟

بحسب التصريحات المنشورة، يرى وائل عبد الحميد أن أحمد عبد المقصود لا يتولى الملف الإعلامي داخل النادي، وبالتالي لم يكن من الضروري أن يقدّم اعتذارًا للزمالك عن محتوى صدر من الصفحة الرسمية. نائب رئيس بترول أسيوط شدد أيضًا على أن أي اعتذار كان يجب أن يوجَّه أولًا إلى جماهير النادي بسبب النتائج التي لم ترتقِ إلى الطموحات حتى الآن، خاصة مع تراجع الفريق في جدول الترتيب بعد مرور سبع جولات.

هذه الزاوية تكشف أن الأزمة ليست مجرد خلاف على منشور، بل تعكس حالة ضغط واضحة داخل النادي الصاعد إلى أجواء أكثر سخونة، حيث أصبحت النتائج والرسائل الإعلامية جزءًا من المعركة اليومية. وفي مثل هذه الحالات، كثيرًا ما تتحول التعليقات التي تُنشر بدافع التفاعل الجماهيري إلى مادة لصراع داخلي بين الإدارة والجهاز الفني، خصوصًا عندما يأتي بعدها أداء أو نتيجة تفتح الباب للنقد. وهذا استنتاج تدعمه تتابعات التصريحات والنتائج الأخيرة، لا تصريح مباشر منفرد.

ماذا قال أحمد عبد المقصود بعد اللقاء؟

المدير الفني لبترول أسيوط أحمد عبد المقصود أوضح عقب المباراة أنه قدّم اعتذارًا إلى معتمد جمال ومسؤولي الزمالك بسبب المنشور السابق للمواجهة، معبرًا عن استغرابه مما حدث حول الرسالة المنشورة قبل انطلاق اللقاء. وفي الوقت نفسه، ركز المدرب في حديثه على الجوانب الفنية، مشيرًا إلى أن فريقه قدّم أداءً جيدًا وصنع أكثر من فرصة، لكنه لم ينجح في استغلالها.

عبد المقصود أكد كذلك أن بترول أسيوط ما زال يعاني من نقص الخبرات ويحتاج إلى وقت حتى يظهر بصورة أكثر ثباتًا في الدوري الممتاز، وهي نقطة تمنح بعض التفسير لتذبذب النتائج، لكنها لا تعفي الجهاز الفني من الضغط الجماهيري والإداري، خصوصًا بعد تضاؤل رصيد النقاط في الأسابيع الأولى من الموسم.

خسارة أمام الزمالك وتعقيد إضافي في المشهد

على المستوى الفني، خسر بترول أسيوط أمام الزمالك بنتيجة 1-0 في المباراة التي أُقيمت على ستاد برج العرب، وسجل الهدف أحمد شريف في الدقيقة 26. هذا الفوز رفع رصيد الزمالك إلى 16 نقطة، بينما تجمد رصيد بترول أسيوط عند 5 نقاط من 7 مباريات، ليبقى الفريق في مركز متأخر بالجدول، وهو ما يفسر حدة النقاش داخل النادي عقب اللقاء.

ورغم الخسارة، تحدث عبد المقصود عن فرص مهدرة عدة لصالح فريقه، كما لفت إلى الظروف الصعبة التي يمر بها بترول أسيوط من ناحية السفر وخوض المباريات بعيدًا عن ملعبه، موضحًا أن الفريق يقطع مسافات طويلة من أجل أداء مبارياته في الدوري. وأضاف أنه يتوقع عودة الفريق للعب في أسيوط بنهاية ديسمبر أو مع بداية عام 2027 بعد استكمال التعديلات المطلوبة في الملعب.

إصابة أحمد خالد زادت من سخونة الملف

الأزمة لم تتوقف عند نتيجة المباراة أو المنشور، بل تزامنت أيضًا مع إصابة مؤثرة للاعب أحمد خالد خلال مواجهة الزمالك. وبحسب تصريحات عبد المقصود، تعرض اللاعب إلى كسر في الكاحل وقطع في الأربطة، وسيخضع لجراحة تتضمن تركيب شرائح ومسامير، مع توقعات بغيابه من 3 إلى 4 أشهر. كما أشار المدرب إلى تواصل محمد عواد أكثر من مرة للاطمئنان على اللاعب والتأكيد على عدم تعمد الإصابة.

هذه الإصابة أضافت عبئًا جديدًا على الجهاز الفني والإدارة، لأن الفريق لا يملك رفاهية خسارة عناصره الأساسية في وقت مبكر من الموسم، خاصة وهو يحاول تثبيت أقدامه في منافسات الدوري الممتاز. كما أن نائب رئيس النادي أشار بالفعل إلى أن التفكير الحالي يجب أن ينصرف إلى وضع اللاعب المصاب والاستعداد للمواجهة المقبلة أمام الجونة، لا إلى الجدل المرتبط بالاعتذار.

قراءة في دلالات الأزمة داخل بترول أسيوط

ما حدث بين الإدارة والجهاز الفني في بترول أسيوط يبرز نقطة مألوفة في الكرة المصرية: تداخل الملف الإعلامي مع الضغط الفني. المنشورات الساخرة قبل المباريات ليست جديدة على الساحة، لكن حساسيتها ترتفع عندما تأتي النتيجة عكس رغبة الفريق صاحب الرسالة. هنا يصبح أي اعتذار أو توضيح أو صمت جزءًا من الحسابات الداخلية، خصوصًا عندما يكون الفريق في موقف صعب بجدول الترتيب.

وبالنسبة لجمهور الكرة في مصر، فإن أزمة بترول أسيوط مع الزمالك لا تبدو مجرد واقعة عابرة على السوشيال ميديا، بل مؤشر على حجم التوتر الذي يرافق الأندية الأقل خبرة في الدوري الممتاز عند مواجهة الفرق الجماهيرية الكبرى. فالمباراة الواحدة لا تُقاس فقط بالنقاط، بل بما تخلّفه من ردود فعل في غرف الإدارة وصفحات التواصل وتصريحات ما بعد اللقاء.

أبرز الحقائق المؤكدة في الأزمة

  • المنشور المثير للجدل نُشر قبل مواجهة الزمالك يوم 20 أكتوبر 2026 عبر الصفحة الرسمية لبترول أسيوط.
  • أحمد عبد المقصود اعتذر بعد المباراة إلى معتمد جمال ومسؤولي الزمالك.
  • وائل عبد الحميد انتقد الاعتذار وعدّه غير ضروري، مطالبًا بالتركيز على النتائج.
  • الزمالك فاز 1-0 في الجولة السابعة ورفع رصيده إلى 16 نقطة.
  • بترول أسيوط يملك 5 نقاط من 7 مباريات ويحتل مركزًا متأخرًا في الترتيب.
  • أحمد خالد تعرض لإصابة قوية قد تبعده من 3 إلى 4 أشهر.

في النهاية، تبدو الساعات المقبلة مهمة داخل بترول أسيوط لحسم كيفية إدارة الملف بهدوء، سواء عبر غلق باب التصريحات أو إعادة ترتيب الأدوار بين الجهاز الفني والإدارة الإعلامية. لكن المؤكد أن مباراة الزمالك تركت أثرًا أكبر من نتيجتها الرقمية، وفتحت نقاشًا واسعًا حول حدود المزاح الكروي، ومن يملك حق الاعتذار، ومتى يصبح التركيز على النقاط أهم من الانشغال بما يُكتب قبل صافرة البداية.