استاد الجامعة أو الزقازيق لاستضافة قمة الشرقية إنبي
حسم مبكر لملف ملعب الشرقية إنبي قبل بداية الموسم
بدأت ملامح مشروع الشرقية إنبي تتضح سريعًا بعد توقيع مذكرة التفاهم بين نادي الشرقية ونادي إنبي، وهي الخطوة التي أعادت اسم الشرقية إلى واجهة الحديث في سوق التحركات الإدارية والرياضية داخل الكرة المصرية. وفي مقدمة الملفات التي شغلت الجماهير خلال الساعات الأخيرة، جاء السؤال الأبرز: أين سيخوض الفريق مبارياته الكبيرة أمام الأهلي والزمالك في الدوري المصري الممتاز؟
الإجابة جاءت على لسان الدكتور حمدي مرزوق رئيس نادي الشرقية، الذي أوضح أن مباريات الفريق في الموسم الجديد ستقام على استاد الجامعة أو استاد الزقازيق، مع استمرار العمل على تجهيز الملعب الذي سيستضيف الفريق في مسابقة الدوري الممتاز. هذا التصور يتماشى مع ما طُرح أيضًا خلال الاجتماع التنسيقي الأول بين مسؤولي الناديين، والذي ناقش ملف الملعب وأماكن إقامة الفريق في مدينة الزقازيق.
كيف وُلد كيان الشرقية إنبي؟
القصة لا تتعلق فقط بتحديد ملعب، بل بميلاد كيان جديد في خريطة الانتقالات والتحولات داخل الأندية المصرية. وزارة الشباب والرياضة أعلنت خلال الأيام الماضية توقيع مذكرتي تفاهم، إحداهما بين الشرقية وإنبي، والأخرى بين منتخب السويس وبتروجت، وذلك تمهيدًا لتأسيس شركتي خدمات رياضية تتوليان إدارة وتشغيل واستثمار قطاع كرة القدم، في إطار توجه أوسع نحو الإدارة الاحترافية وتعظيم الاستفادة من الأصول الرياضية.
وبحسب ما كشفه حمدي مرزوق، فإن بروتوكول التعاون بين الناديين ينص على إنشاء شركة لكرة القدم باسم الشرقية إنبي، مع توزيع الملكية بنسبة 51% لصالح إنبي و49% لصالح الشرقية. هذه النسبة تعكس بوضوح أن المشروع ليس مجرد شراكة معنوية، بل هيكلة جديدة لإدارة الكرة، بما يضع القرارات الخاصة بالفريق الأول في إطار مؤسسي أكثر اتساعًا.
لماذا يمثل ملف الملعب أهمية خاصة؟
في الكرة المصرية، لا يُنظر إلى اختيار الملعب على أنه تفصيل تنظيمي فقط، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمباريات بحجم مواجهات الأهلي والزمالك. الملعب هنا يرتبط بعوامل عدة، منها الجاهزية الأمنية، وسعة المدرجات، وحالة أرضية اللعب، وملف الإقامة والتنقل، فضلًا عن البعد الجماهيري الذي يهم محافظة بحجم الشرقية، التي تترقب عودة فريقها إلى أضواء الممتاز بشكل مختلف.
اختيار استاد الجامعة أو استاد الزقازيق يحمل دلالة محلية واضحة؛ إذ يتسق مع توجه الإدارة الجديدة لمنح المشروع هوية مرتبطة بالمحافظة، وليس الاكتفاء باسم مشترك على الورق. كما أن الاجتماع التنسيقي الأول بين إدارات الشرقية وإنبي وضع بالفعل ملف الملعب وأماكن إقامة الفريق بمدينة الزقازيق على رأس جدول الأعمال، بما يؤكد أن القرار النهائي يجري ترتيبه بصورة عملية لا دعائية.
الاجتماع الأول بعد الدمج.. ماذا ناقش؟
الاجتماع التنسيقي الذي جمع حمدي مرزوق رئيس الشرقية وأيمن الشريعي رئيس إنبي، بحضور مجموعة من مسؤولي الناديين، لم يكن بروتوكوليًا فقط. المناقشات شملت أكثر من محور مؤثر في شكل الفريق الجديد، أبرزها:
- حسم ملف الملعب ومقر الإقامة في الزقازيق.
- التنسيق بين قطاعي الناشئين لاختيار أفضل العناصر من الناديين.
- إنشاء أكاديميات باسم الشرقية إنبي في مدن محافظة الشرقية لاكتشاف المواهب.
- استكمال اللقاءات داخل نادي الشرقية خلال الأيام التالية لوضع اللمسات التنفيذية.
هذا التحرك يؤكد أن المشروع لا يقتصر على الفريق الأول، بل يمتد إلى قاعدة المواهب والبنية المستقبلية، وهو ما يتماشى أيضًا مع رؤية إنبي المعروفة بالاعتماد على التطوير وصناعة اللاعبين. ففي اجتماع سابق لمجلس إدارة إنبي خلال مايو 2026، شددت الإدارة على أهمية التكامل بين الفريق الأول وقطاع الناشئين والعمل وفق منظومة احترافية موحدة استعدادًا للموسم الجديد.
ماذا سيحدث لفريق الشرقية القديم؟
من النقاط المهمة التي تم توضيحها في تصريحات رئيس الشرقية أن رخصة نادي الشرقية سيتم تجميدها في الدرجة الثانية، بينما تستمر باقي الألعاب باسم النادي بصورة طبيعية. كذلك أشار إلى أن لجنة فنية ستتولى تقييم عناصر الشرقية الحالية، سواء في الفريق الأول أو في قطاع الناشئين، لاختيار الأسماء التي يمكن أن تنضم إلى المشروع الجديد.
هذه النقطة تمنح الملف بُعدًا أقرب إلى ملف انتقالات شامل، لأن الدمج هنا لا يعني فقط انتقال اسم أو مقعد في المسابقة، بل يشمل أيضًا غربلة فنية واختيار عناصر جديدة قد تحصل على فرصة الظهور في الدوري الممتاز عبر البوابة المشتركة بين الناديين.
عودة الشرقية إلى الواجهة.. لكن باسم مختلف
الجماهير في محافظة الشرقية تعاملت مع الاتفاق باعتباره عودة إلى دائرة الضوء بعد سنوات من الابتعاد عن المشهد الممتاز. وأعلنت منصات النادي الرسمية إتمام الاندماج مع إنبي، بينما أبرزت تقارير صحفية محلية أن الكيان سيظهر تحت مسمى الشرقية إنبي خلال المرحلة المقبلة، في خطوة تستهدف الجمع بين الثقل الجماهيري للشرقية والخبرة الإدارية والفنية المتراكمة داخل إنبي.
ومن زاوية الانتقالات، فإن المشروع يفتح الباب أمام تحركات منتظرة في قائمة الفريق، سواء عبر تصعيد عناصر من الشرقية أو الاستفادة من شبكة إنبي الفنية في الاختيار والتدعيم. وحتى الآن، تبدو الصورة الإدارية أكثر وضوحًا من الصورة الفنية، لكن المؤكد أن حسم ملعب المباريات الكبرى مبكرًا يمنح الإدارة مساحة زمنية أكبر لترتيب بقية التفاصيل قبل بداية الموسم.
الأهلي والزمالك في الصورة.. لكن الأولوية الآن للتأسيس
رغم أن الاهتمام الجماهيري يتركز بطبيعة الحال على مباراتي الأهلي والزمالك، فإن الرسالة الأهم من التصريحات الأخيرة هي أن إدارة المشروع الجديد تتحرك بخطوات متوازية: تجهيز الملعب، تنظيم الإقامة، فرز العناصر الفنية، وبناء قاعدة ناشئين وأكاديميات. وهذا يعني أن مواجهة القطبين ليست سوى جزء من اختبار أكبر، عنوانه: هل يستطيع الشرقية إنبي التحول من فكرة اندماج إلى نموذج ناجح داخل الدوري المصري الممتاز؟
حتى الآن، المؤشرات تقول إن الملف يسير بسرعة لافتة. مذكرة التفاهم وُقعت يوم 13 يوليو 2026، ثم تلاها الاجتماع التنسيقي الأول الذي عُقد فجر 16 يوليو 2026 وفق ما نشرته الصحافة المحلية، وفي الوقت نفسه خرجت تصريحات حمدي مرزوق لتؤكد ملامح ملعب الفريق في مواجهاته المرتقبة. وبين هذه التطورات، يبقى القرار النهائي بشأن أي من الملعبين سيصبح المقر الأساسي محل متابعة جماهيرية كبيرة في الشرقية وخارجها.
خلاصة المشهد
ملف ملعب الشرقية إنبي أمام الأهلي والزمالك لم يعد غامضًا كما كان في بداية الإعلان عن الدمج. التصريحات الرسمية وضعت استاد الجامعة واستاد الزقازيق كخيارين واضحين لاستضافة مباريات الفريق في الدوري الممتاز، بالتوازي مع مشروع أوسع لإدارة كرة القدم بين الشرقية وإنبي بنسب ملكية محددة وخطة تشمل الفريق الأول والناشئين والأكاديميات. وبالنسبة لجماهير الشرقية، فإن القضية الآن لم تعد مجرد عودة اسم إلى الواجهة، بل بداية فصل جديد تنتظر فيه المحافظة أن ترى فريقها حاضرًا في المشهد الكبير بصورة أكثر استقرارًا وتنظيمًا.