iKora

أسلوب رازوفيتش يضع ملامح مشروع الزمالك الجديد

رازوفيتش والزمالك: لماذا يثير الاختيار هذا القدر من الاهتمام؟

دخل نادي الزمالك مرحلة جديدة على المستوى الفني بعد التوصل إلى اتفاق مع المدرب الصربي فوك رازوفيتش لقيادة الفريق، في خطوة لفتت الانتباه داخل مصر وخارجها، خصوصًا أن المدرب يملك سيرة معتبرة في الكرة العربية، وتحديدًا في السعودية والإمارات. الإعلان عن الاتفاق جاء عبر قناة الزمالك مساء الاثنين 20 يوليو 2026، مع ترقب وصول المدرب إلى القاهرة خلال الأسبوع نفسه لاستكمال الإجراءات الرسمية وبدء العمل للموسم الجديد.

الاهتمام برازوفيتش لا يرتبط فقط بسيرته، بل أيضًا بطبيعة شخصيته التدريبية. فبحسب ما نُقل عن فهد الأنصاري، المدير التنفيذي السابق أو المسؤول التنفيذي المرتبط بتجربة الفيحاء، فإن المدرب الصربي يميل بوضوح إلى التنظيم الدفاعي واللعب على التحولات السريعة، وهي ملامح تبدو منطقية بالنظر إلى الصورة التي تركها خلال محطته السعودية، حين قاد الفيحاء إلى أكبر إنجاز في تاريخه.

ماذا قال مسؤولو الفيحاء عن طريقته الفنية؟

الحديث عن أسلوب رازوفيتش ليس جديدًا في الكرة الخليجية. الرجل صنع سمعته كمدرب يعرف كيف يغلق المساحات، ويرفع درجة الانضباط بين الخطوط، ثم يضرب المنافس في المساحات عند استعادة الكرة. هذه المدرسة قد لا تكون الأكثر استحواذًا أو استعراضًا، لكنها غالبًا فعالة في البطولات والدوريات التي تحتاج إلى توازن وحسابات دقيقة.

ومن هنا تبدو شهادة الفيحاء مهمة للغاية بالنسبة لجمهور الزمالك في مصر. فالفريق الأبيض يدخل موسمًا يحتاج فيه إلى مدرب قادر على استعادة الصلابة، وفي الوقت نفسه إدارة الضغوط المرتبطة بالمنافسة على الدوري والمشهد القاري. وإذا كان الانطباع الأول عن رازوفيتش أنه مدرب “عملي” أكثر منه “استعراضي”، فإن هذا الوصف قد ينسجم مع احتياجات الزمالك الحالية.

أرقام تشرح صورة المدرب الصربي

مسيرة رازوفيتش في المنطقة العربية تمنح مؤشرات واضحة على شخصيته التدريبية. المدرب الصربي تولى تدريب الفيحاء في صيف 2021، واستمر لثلاثة مواسم، وخاض معه 112 مباراة، حقق خلالها 37 انتصارًا مقابل 44 تعادلًا و31 خسارة. وخلال تلك الفترة سجل الفريق 129 هدفًا واستقبل 147 هدفًا. الأهم من الأرقام المجردة أنه قاد النادي إلى التتويج بـكأس خادم الحرمين الشريفين 2022، وهو أول لقب كبير في تاريخ الفيحاء.

هذا الإنجاز ظل الأكثر بروزًا في سيرته بالمنطقة، خاصة أنه تحقق على حساب الهلال في النهائي بركلات الترجيح. كما قاد الفيحاء لاحقًا إلى الظهور القاري في دوري أبطال آسيا والوصول إلى دور الـ16، وهو ما عزز سمعته كمدرب يجيد التعامل مع الفرق التي لا تمتلك بالضرورة أكبر الأسماء، لكنها تعمل ضمن منظومة واضحة.

محطات أخرى في السعودية والإمارات

قبل الفيحاء، كانت لرازوفيتش تجربة مهمة مع الفيصلي السعودي بدأت في مايو 2017. هناك حقق الفريق أفضل مركز له في الدوري السعودي للمحترفين وقتها، كما قاده إلى نهائي كأس الملك لأول مرة في تاريخ النادي. وفي نهاية موسم 2017-2018 نال جائزة أفضل مدرب في الدوري السعودي.

وفي الإمارات، درب الظفرة ثم الوحدة، قبل أن يعود لاحقًا إلى الخليج عبر محطة اتحاد كلباء. النادي الإماراتي أعلن التعاقد معه في 2 يوليو 2024 بعقد يمتد لموسمين، لكن التجربة انتهت لاحقًا بعد تراجع النتائج. ووفق الإحصاءات المنشورة عن تلك المرحلة، قاد كلباء في 48 مباراة، فاز في 13 منها، وتعادل 13 مرة، وخسر 22.

كيف يمكن أن ينعكس هذا الأسلوب على الزمالك؟

بالنسبة للمتابع المصري، السؤال الأهم ليس ماذا فعل رازوفيتش في السعودية أو الإمارات، بل كيف سيلعب الزمالك تحت قيادته؟ المؤشرات الأولية تقول إن الفريق قد يتجه إلى شكل أكثر انضباطًا من دون كرة، مع اهتمام كبير بالتمركز وإغلاق العمق الدفاعي، ثم استغلال سرعة التحول عند افتكاك الكرة. هذا يعني أن أدوار لاعبي الوسط والأطراف ستكون حاسمة جدًا في مشروعه.

كما أن المدرب الصربي، بحسب سيرته، لا يبدو أسير طريقة واحدة جامدة، لكنه معروف بتفضيل الحلول التي تمنح فريقه توازنًا بين الدفاع والهجوم. موقع Transfermarkt يدرجه ضمن المدربين الذين يميلون إلى توظيف 4-3-3 كخيار مفضل، لكن خبرته السابقة تشير إلى أن الشكل يتبدل وفق جودة العناصر وطبيعة المنافس.

هل يناسب هذا الأسلوب طبيعة الكرة المصرية؟

في الدوري المصري، كثير من المباريات تفرض على الزمالك امتلاك الكرة أمام منافسين يتراجعون للدفاع. هنا سيكون التحدي الأكبر لرازوفيتش: كيف يحافظ على صلابته المعروفة، وفي الوقت نفسه يطور الحلول الهجومية لفريق مطالب بالفوز في أغلب مبارياته محليًا؟

هذا الفارق مهم جدًا بين تدريب فريق مثل الفيحاء، الذي خاض كثيرًا من مبارياته من موقع الحذر والواقعية، وتدريب نادٍ بحجم الزمالك، حيث تكون الجماهير أكثر مطالبة بالمبادرة والضغط وصناعة الفرص. لذلك لن يكون نجاح المدرب الصربي مرتبطًا فقط بتنظيمه الدفاعي، بل بقدرته على تكييف أفكاره مع سقف التوقعات الكبير في القاهرة.

من هو فوك رازوفيتش؟

رازوفيتش صربي الجنسية، مولود في 1 مارس 1973 في دورتموند بألمانيا، ويحمل رخصة UEFA Pro. بدأ اسمه يبرز كلاعب ومدرب داخل منظومة بارتيزان بلجراد، حيث عمل بعد الاعتزال في قطاع الناشئين ثم مساعدًا، قبل أن يتولى تدريب الفريق الأول في أبريل 2013 ويقوده إلى لقب الدوري الصربي. كما خاض تجربة مع دينامو مينسك في بيلاروسيا، قبل أن تتوسع مسيرته عربيًا في السعودية والإمارات.

وتبقى لافتة مهمة في مسيرته أنه اعتاد تحقيق نتائج بارزة في مسابقات الكأس مع أندية لا تدخل دائمًا دائرة الترشيحات الأولى. هذه السمة بالذات قد تمنحه قدرًا من القبول لدى جمهور الزمالك، الذي ينظر دائمًا إلى البطولات كمعيار أساسي للحكم على أي مدرب.

لماذا يعد الملف مهمًا للكرة العربية والأفريقية؟

الخبر لا يخص الزمالك وحده، بل يهم مشهد الكرة العربية والأفريقية عمومًا، لأن انتقال مدرب صنع اسمه في الدوري السعودي ثم خاض تجربة في الدوري الإماراتي إلى أحد أكبر أندية القارة، يعكس استمرار حركة تبادل الخبرات داخل الإقليم. كما أن أي نجاح أو تعثر لرازوفيتش في القاهرة سيكون محل متابعة من جماهير المنطقة، خاصة أن الزمالك يستعد لموسم يحمل طموحات كبيرة محليًا وقاريًا.

وفي النهاية، تبدو الرسالة الأساسية من الشهادات القادمة من الفيحاء واضحة: الزمالك مقبل على مدرب يؤمن بالانضباط قبل الزينة، وبالمنظومة قبل الفرد، وبالتحولات السريعة كأحد أهم مفاتيح الحسم. يبقى التنفيذ على أرض الملعب هو الفيصل، لكن المؤكد أن جمهور القلعة البيضاء أمام تجربة تستحق المتابعة منذ يومها الأول.

أبرز ملامح رازوفيتش الفنية في نقاط

  • تنظيم دفاعي واضح والاهتمام بتقارب الخطوط.
  • اعتماد كبير على التحولات بعد استعادة الكرة.
  • واقعية تكتيكية في المباريات الكبيرة.
  • خبرة عربية ممتدة بين السعودية والإمارات.
  • سجل جيد في بطولات الكأس مع أندية حققت معه إنجازات تاريخية.