iKora

أشرف داري على أعتاب الوداد.. ماذا يعني ذلك لمنتخب المغرب؟

أشرف داري يقترب من خطوة جديدة تعيد اسمه إلى الواجهة

دخل ملف المدافع المغربي أشرف داري مرحلة حاسمة خلال الميركاتو الصيفي، بعدما تزايدت المؤشرات حول اقترابه من العودة إلى الوداد الرياضي، النادي الذي شهد انطلاقته وصعوده إلى الواجهة قارياً ودولياً. وبالنسبة للقارئ المصري، فإن الخبر لا يرتبط فقط بمصير لاعب سابق في الأهلي، بل يمتد أيضاً إلى ما يمكن أن تمثله هذه الخطوة لمدافع دولي يظل ضمن الأسماء المعروفة في دائرة منتخب المغرب.

الوقائع المؤكدة حتى الآن تشير إلى أن داري خرج من الحسابات الفنية داخل الأهلي، وأن الإدارة الحمراء بدأت منذ الصيف الحالي العمل على تسويق اللاعب والتوصل إلى مخرج نهائي لملفه، بعد عودته من الإعارة التي قضاها مع نادي كالمار السويدي. كما أفادت تقارير مصرية بأن الأهلي توصل إلى اتفاق مع اللاعب لحين حسم انتقاله إلى نادٍ جديد، بينما أكدت تقارير أخرى في يونيو 2026 أنه لا توجد نية لإعادته إلى قائمة الموسم الجديد. هذا التطور فتح الباب أمام عودة الحديث عن الوداد باعتباره الوجهة الأقرب والأكثر منطقية في هذه المرحلة.

ما الذي نعرفه عن وضع داري مع الأهلي؟

الأهلي أعلن التعاقد مع أشرف داري في 28 أغسطس 2024 قادماً من ستاد بريست الفرنسي بعقد يمتد لأربع سنوات، في صفقة لاقت اهتماماً كبيراً وقتها نظراً لسيرة اللاعب مع الوداد ومنتخب المغرب. لكن التجربة لم تأخذ المسار المأمول، إذ عانى المدافع المغربي من تكرار الإصابات، وهو ما انعكس على عدد مشاركاته واستمراريته داخل التشكيل.

وبحسب بيانات منشورة في تقارير رياضية مصرية، خاض داري 26 مباراة فقط بقميص الأهلي منذ انضمامه، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى كالمار السويدي على سبيل الإعارة لمدة 6 أشهر حتى نهاية موسم 2025-2026. وخلال فترة الإعارة، شارك في 9 مباريات بالدوري السويدي وسجل هدفاً واحداً، وهي أرقام منحت اللاعب دقائق لعب كان يحتاجها، لكنها لم تؤدِّ إلى تفعيل الاستمرار بصورة نهائية حتى الآن.

الأهم في المشهد أن تقارير مصرية ومغربية متقاطعة خلال صيف 2026 تحدثت عن خروج اللاعب من خطط الأهلي، مع استمرار عقده حتى صيف 2028. وهذا يعني أن أي عودة محتملة إلى الوداد لن تكون مجرد تكهن عابر، بل جزءاً من مفاوضات مرتبطة بوضع تعاقدي واضح وبمحاولة لإغلاق ملفه بشكل نهائي أو شبه نهائي.

لماذا تبدو عودة الوداد منطقية؟

الوداد ليس مجرد نادٍ سابق في مسيرة داري، بل هو المحطة التي صنعت اسمه. المدافع المغربي شارك مع الفريق الأول منذ 2017، وخاض معه 141 مباراة قبل انتقاله إلى أوروبا في 2022. كما أن اسمه ارتبط بواحدة من أفضل الفترات الدفاعية للنادي البيضاوي، وهو ما يجعل فكرة العودة مفهومة من زاوية فنية ونفسية معاً.

من الناحية الرياضية، يحتاج داري في هذه المرحلة إلى بيئة تمنحه الاستقرار والاستمرارية، خصوصاً بعد فترة متذبذبة بين فرنسا ومصر ثم السويد. والوداد بدوره يعرف اللاعب جيداً ويعرف كيفية توظيفه، كما أن العودة إلى الدوري المغربي قد تمنحه إيقاعاً ثابتاً يساعده على استعادة أفضل نسخة منه.

أما من زاوية المتابعة المصرية، فإن رحيل داري عن الأهلي لن يكون مفاجئاً بعد المؤشرات المتراكمة منذ النصف الثاني من الموسم. لذلك تبدو العودة إلى الوداد أقرب إلى تسوية مناسبة لكل الأطراف: الأهلي يتخلص من ملف لم ينجح كما كان مأمولاً، واللاعب يستعيد مساحة اللعب، والوداد يسترد مدافعاً يعرفه جمهوره جيداً.

داري ومنتخب المغرب.. لماذا يهم الخبر جمهور "المنتخبات"؟

الزاوية الأهم هنا لا تتعلق فقط بالأندية، بل بما تعنيه الوجهة المقبلة لمستقبل داري الدولي مع منتخب المغرب. اللاعب كان ضمن جيل المغرب الذي بلغ نصف نهائي كأس العالم 2022 في قطر، وهي حقيقة منحت اسمه وزناً خاصاً داخل المشهد الكروي العربي والأفريقي. ومع اقتراب استحقاقات جديدة، يبقى انتظامه في اللعب عاملاً مؤثراً في حظوظه داخل حسابات الجهاز الفني لأسود الأطلس.

في كرة المنتخبات، المدافع الذي يملك الخبرة الدولية يحتاج قبل كل شيء إلى الاستمرارية البدنية والفنية. الإصابات المتكررة كانت العائق الأكبر أمام داري في تجربته الأخيرة، وبالتالي فإن أي انتقال يضمن له دقائق أكثر قد يعيد وضعه في منافسة أقوى على مركزه داخل المنتخب المغربي. وبالنسبة لمنتخب يملك طموحات عالية قارياً وعالمياً، فإن استعادة مدافع بخبرة داري قد تكون إضافة مهمة، بشرط أن يستعيد جاهزيته بشكل كامل.

كما أن العودة إلى نادٍ بحجم الوداد قد تضعه مجدداً تحت ضغط المنافسة الجماهيرية والإعلامية، وهو أمر قريب بطبيعته من أجواء المنتخب. هذه النقطة تهم المتابع المصري أيضاً، لأن المدرسة المغربية في السنوات الأخيرة قدمت نموذجاً واضحاً في كيفية الربط بين التألق مع الأندية المحلية أو الخارجية وبين الحضور الدولي المنتظم.

هل حُسمت الصفقة نهائياً؟

حتى هذه اللحظة، لا يوجد إعلان رسمي نهائي يؤكد توقيع أشرف داري للوداد. المتاح من المصادر الموثوقة يؤكد ثلاثة أمور أساسية: أولاً، اللاعب عاد من إعارته في كالمار. ثانياً، الأهلي لا يخطط لإعادته إلى قائمته الأساسية للموسم الجديد. ثالثاً، اسم الوداد حاضر بقوة في التداول كمحطة محتملة وقريبة.

لذلك يبقى الحديث حالياً في إطار الاقتراب القوي لا الإعلان الرسمي. ومع ذلك، فإن تتابع التقارير من مصر والمغرب يجعل هذا السيناريو من أكثر السيناريوهات ترجيحاً، خصوصاً إذا لم تظهر خلال الأيام المقبلة عروض أوروبية أو خليجية تغير اتجاه المفاوضات.

قراءة أخيرة للمشهد

قصة أشرف داري هي مثال واضح على أن النجاح في الانتقالات لا يُقاس فقط بحجم الاسم أو قيمة الصفقة، بل بمدى التوافق بين اللاعب والبيئة الفنية والجاهزية البدنية. تجربته مع الأهلي لم تحقق المردود المنتظر، لكن ذلك لا يلغي ما يملكه من قيمة كمدافع دولي سبق له اللعب على مستويات كبيرة.

إذا اكتملت عودته إلى الوداد، فستكون الخطوة أشبه بمحاولة لإعادة تشغيل المسار من نقطة مألوفة. وبالنسبة لملف منتخب المغرب، فإن السؤال الأهم لن يكون اسم النادي فقط، بل ما إذا كان داري قادراً على استعادة نسقه التنافسي والعودة إلى الظهور المنتظم. هذا هو العامل الذي سيحدد إن كانت العودة إلى الوداد مجرد نهاية لمحطة مع الأهلي، أم بداية جديدة لمدافع لا يزال يملك ما يقدمه مع أسود الأطلس.

  • تاريخ الانضمام إلى الأهلي: 28 أغسطس 2024
  • مدة عقده مع الأهلي: حتى صيف 2028
  • فترة الإعارة إلى كالمار: 6 أشهر في موسم 2025-2026
  • مبارياته مع كالمار: 9 مباريات
  • أهدافه مع كالمار: هدف واحد
  • مشاركاته السابقة مع الوداد: 141 مباراة