iKora

إصابات الجبهة اليسرى تربك عموتة في الأهلي قبل مواجهة زد

أزمة مبكرة تضرب حسابات الأهلي مع الحسين عموتة

وجد المغربي الحسين عموتة نفسه أمام اختبار فني مبكر مع الأهلي، بعدما تكدست المشكلات في مركز الظهير الأيسر خلال فترة قصيرة للغاية. فمع بداية الموسم الجديد، تحولت الجبهة اليسرى من مركز كان يبدو مؤمنًا نسبيًا إلى نقطة قلق حقيقية داخل الجهاز الفني، خاصة مع توالي الإصابات وتراجع عدد الخيارات الجاهزة قبل المواجهة المقبلة أمام زد في الدوري المصري.

الحديث عن الأزمة تصاعد بعد تصريحات إذاعية نُسبت إلى أحمد شوبير، الذي أشار إلى أن عموتة بات مطالبًا بإعادة ترتيب أوراقه بسبب المستجدات البدنية في هذا المركز تحديدًا. وبالنظر إلى الوقائع المؤكدة على الأرض، تبدو المشكلة أكبر من مجرد غياب لاعب واحد، لأنها تمس توازن الفريق في مركز يحتاج إلى جاهزية دفاعية وبدنية كبيرة طوال المباراة.

إصابة يوسف بلعمري تغير المشهد بالكامل

الضربة الأثقل جاءت من إصابة المغربي يوسف بلعمري (@youssef_belammari على إنستغرام)، بعدما أعلن الأهلي رسميًا يوم 13 أغسطس 2026 أن الفحوصات الطبية وأشعة الرنين أثبتت تعرض اللاعب لقطع في الرباط الصليبي، مع بدء الترتيب لخطوة الجراحة لاحقًا. هذه الإصابة أخرجت أحد أهم حلول عموتة في مركز الظهير الأيسر من الحسابات لفترة طويلة، وحرمت المدرب من لاعب كان يُنتظر أن يمنح الجبهة اليسرى ثباتًا أكبر بفضل خبرته الدولية وقدرته على اللعب في مواقف تنافسية عالية.

غياب بلعمري لا يتعلق باسم جديد فقط، بل بطبيعة الدور نفسه. اللاعب المغربي جاء إلى الأهلي وهو يحمل تجربة سابقة مع الرجاء ومنتخب المغرب، وكان من المفترض أن يكون عنصرًا مهمًا في بناء التوازن بين الواجبات الدفاعية والإضافة الهجومية على الطرف. لكن الإصابة القوية قلبت السيناريو مبكرًا، ودفعت الجهاز الفني للبحث عن بدائل عاجلة بدلًا من استكمال مرحلة الاستقرار.

الدبيس يدخل قائمة الغيابات ويزيد الضغط

ولم تتوقف الأزمة عند بلعمري، إذ كشف أحمد جاب الله، طبيب الأهلي، يوم 25 أغسطس 2026 أن كريم الدبيس تعرض لشد في العضلة الخلفية خلال مواجهة الشرقية إنبي، وبدأ بالفعل برنامج علاج طبيعي وتجهيز بدني تمهيدًا لعودته إلى التدريبات. كما أوضح الطبيب نفسه أن محمد عبد الله يواصل التأهيل بسبب آلام في الكاحل، بينما يخضع أحمد خالد كباكا لتدريبات تأهيلية إثر آلام في العضلة الأمامية.

هذا التطور أضاف عبئًا جديدًا على عموتة، لأن الدبيس كان يبدو المرشح الأقرب لتولي الدور الأساسي في الجبهة اليسرى بعد إصابة بلعمري. ومع خروجه المؤقت من الحسابات، يصبح المدرب مضطرًا إما للاعتماد على حلول غير أصلية في المركز، أو إعادة توزيع الأدوار داخل التشكيل بما يحافظ على التوازن الدفاعي أمام ضغط المباريات المبكرة في الموسم.

لماذا تبدو الجبهة اليسرى صداعًا حقيقيًا؟

المشكلة هنا ليست عددية فقط، بل فنية أيضًا. مركز الظهير الأيسر في كرة القدم الحديثة لم يعد مجرد لاعب يغلق الطرف، بل عنصر يشارك في البناء والضغط والتحولات والزيادة العددية. لذلك فإن اللعب ببديل لا يشغل المركز بصورة طبيعية قد ينجح في مباراة، لكنه يظل حلًا مؤقتًا وليس دائمًا.

الأهلي يملك أسماء يمكن توظيفها هناك عند الضرورة، مثل كريم فؤاد أو حتى أحمد نبيل كوكا وفقًا لما يدور في التقديرات الفنية والإعلامية، لكن الفارق بين شغل المركز والقدرة على منحه الاستقرار الكامل يظل قائمًا. عموتة، المعروف بميوله إلى الانضباط التكتيكي، يدرك جيدًا أن أي اهتزاز في طرف الملعب ينعكس على خط الدفاع كله، خصوصًا في المباريات التي تتطلب تقدم الظهير ثم سرعة الارتداد.

اختبار زد يفرض قرارات سريعة

بحسب جدول المباريات المنشور، يستعد الأهلي لملاقاة زد يوم الجمعة 28 أغسطس 2026 في الجولة الثانية من الدوري المصري، وهو ما يمنح الجهاز الفني وقتًا محدودًا جدًا لحسم ملف الجبهة اليسرى. وتأتي المباراة بعد بداية شهدت فوز الأهلي على إنبي بنتيجة 3-2، وهي مواجهة أظهرت بعض الإيجابيات الهجومية، لكنها كشفت أيضًا الحاجة إلى مزيد من التنظيم، خاصة في الحالات الانتقالية.

من منظور مصري خالص، جمهور الأهلي عادة لا يمنح المدرب رفاهية الوقت عندما يتعلق الأمر بالتفاصيل المؤثرة في التشكيل. صحيح أن الموسم لا يزال في بدايته، لكن كل نقطة في سباق الدوري تُقرأ مبكرًا على أنها مؤشر مهم. لذلك، فإن القرار الذي سيتخذه عموتة بشأن الظهير الأيسر في لقاء زد سيكون محل متابعة كبيرة، ليس فقط بسبب المباراة نفسها، بل لأنه قد يكشف عن فلسفة المدرب في التعامل مع الأزمات المفاجئة.

ما الخيارات المتاحة أمام عموتة؟

أمام الجهاز الفني أكثر من مسار، لكن لا يوجد حل مثالي بالكامل في الوقت الراهن. ويمكن تلخيص السيناريوهات الأقرب في النقاط التالية:

  • الدفع بلاعب بديل متخصص إذا أصبح الدبيس جاهزًا طبيًا في الوقت المناسب، وهو الاحتمال الأفضل فنيًا إذا جاءت الاستجابة للعلاج سريعة.
  • الاعتماد على كريم فؤاد كحل عملي يمنح الفريق حيوية وتحركًا، لكنه يظل خيارًا يحتاج إلى تغطية تكتيكية دقيقة.
  • توظيف أحمد نبيل كوكا في الجبهة اليسرى للاستفادة من التزامه وقدرته على تنفيذ الأدوار المركبة، خاصة في المباريات التي تتطلب انضباطًا أكبر من المغامرة.
  • تعديل طريقة اللعب بحيث يحصل الطرف الأيسر على حماية إضافية من لاعب الوسط أو قلب الدفاع القريب، لتقليل أثر غياب الظهير الأساسي.

أيًا كان القرار، المؤكد أن عموتة لا يتعامل مع أزمة هامشية. فالإصابات المتزامنة في المركز نفسه نادرًا ما تمر دون أثر واضح على الإيقاع العام للفريق، خصوصًا عندما يكون المدرب لا يزال في مرحلة تثبيت أفكاره وتحديد ملامح تشكيله الأساسي.

بداية عموتة بين الطموح والواقع

الأهلي أعلن في يونيو 2026 تعيين الحسين عموتة مديرًا فنيًا للفريق الأول لمدة موسمين، في خطوة عكست الرغبة في الاستفادة من خبرة المدرب المغربي القارية والعربية. ويدخل عموتة المهمة وهو يحمل سجلًا لافتًا، يتقدمه التتويج بدوري أبطال أفريقيا مع الوداد، إلى جانب تجارب مع منتخبات وأندية بارزة في المنطقة.

لكن كرة القدم المصرية، كما يعرف متابعوها في مصر جيدًا، لا تختبر المدرب فقط بالأفكار، بل بسرعة استجابته للضغوط اليومية. وما يحدث الآن في الأهلي يضع عموتة أمام أول امتحان واقعي من هذا النوع: كيف يحافظ على التوازن، ويعوض الغيابات، ويمنع إصابة مركز واحد من التحول إلى أزمة نتائج؟

الخلاصة

الأزمة الحالية في الأهلي ليست ضربة نهائية، لكنها بالتأكيد جرس إنذار مبكر. إصابة يوسف بلعمري بقطع في الرباط الصليبي، ثم تعرض كريم الدبيس لشد في العضلة الخلفية، مع استمرار التأهيل لبعض العناصر الأخرى، جعلت الجبهة اليسرى ملفًا ساخنًا على مكتب الحسين عموتة. وقبل مباراة زد يوم 28 أغسطس 2026، سيكون على المدرب المغربي أن يقدم أول إجابة عملية على سؤال صعب: من يحمي الطرف الأيسر للأهلي، ومن يمنح الفريق التوازن الذي يحتاجه لعبور هذا المنعطف المبكر؟