iKora

اعتذار ثروت سويلم عن رابطة الأندية.. خلفيات أزمة الزمالك

اعتذار مفاجئ يفتح باب التساؤلات داخل الكرة المصرية

جاء اعتذار ثروت سويلم عن عدم التواجد في مجلس إدارة رابطة الأندية المصرية المحترفة ليضيف حلقة جديدة إلى مشهد إداري مزدحم بالتغييرات قبل انطلاق الموسم الجديد. القضية لم تتوقف عند مجرد انسحاب اسم معروف من المشهد، بل ارتبطت مباشرة بحالة الجدل التي صاحبت علاقة الرجل بجماهير الزمالك خلال الفترات الماضية، في وقت تستعد فيه الرابطة لإدارة موسم يحمل ضغوطًا تنظيمية وفنية كبيرة.

وبحسب ما جرى تداوله في الساعات الأخيرة، فإن قرار سويلم بالابتعاد لم يكن فنيًا أو إجرائيًا فقط، بل تأثر أيضًا بما وصفته مصادر مقربة منه بحالة ضغط جماهيري وهجوم متكرر، خاصة من قطاع من جماهير الزمالك، على خلفية اتهامات بالانحياز في بعض الملفات المرتبطة بإدارة المسابقة.

ما الذي حدث في انتخابات رابطة الأندية؟

التحركات الأخيرة داخل الرابطة جاءت بعد اجتماع عُقد بمقر الاتحاد المصري لكرة القدم لمناقشة ترتيبات الموسم الجديد، بحضور هاني أبو ريدة وممثلي الأندية. الاتحاد أعلن في ذلك الاجتماع اعتماد تشكيل مجلس الرابطة، كما أوضح أن مندوبيه في المجلس هما اللواء صفي الدين بسيوني واللواء ثروت سويلم، على أن يختار المجلس لاحقًا رئيسه ونائبه وفق اللائحة المنظمة. كما أكد الاجتماع أن الدوري الممتاز لموسم 2025-2026 ينطلق في 15 أغسطس 2025، مع استمرار التنسيق بشأن الأجندة المحلية والقارية.

لكن الصورة لم تبقَ ثابتة حتى النهاية. ففي تطورات لاحقة نُشرت يوم 27 يوليو 2026، أشارت تقارير محلية إلى أن تمثيل اتحاد الكرة داخل المجلس تغيّر، مع ترشيح صفي الدين بسيوني وشريف صالح بدلًا من ثروت سويلم، وهو ما يعني عمليًا خروجه من التشكيل المنتظر للرابطة في الموسم الجديد.

الزمالك في قلب المشهد

الزاوية الأبرز في القصة ترتبط باسم الزمالك. فمصدر مقرب من سويلم قال إن الأخير تعرّض في الفترة الماضية لهجوم نفسي ومعنوي متكرر من جماهير النادي الأبيض، بسبب اتهامات بالتحيز للنادي الأهلي. ووفق الرواية نفسها، فإن سويلم رأى أن استمرار هذا المناخ لم يعد مناسبًا له، فاختار الابتعاد عن المشهد في المجلس الجديد. هذه الرواية نُشرت صباح الثلاثاء 28 يوليو 2026، وربطت الاعتذار مباشرة بأزمة الثقة بينه وبين قطاع من جماهير الزمالك.

اللافت هنا أن اسم سويلم ارتبط أكثر من مرة بخلافات أو ردود فعل غاضبة تخص الزمالك، خصوصًا مع حساسية ملفي الجدول والعقوبات، وهما من أكثر الملفات التي تثير الجدل في الشارع الكروي المصري. كما سبق أن ظهر اسمه في سياقات دفاع عن قرارات الرابطة أو تفسير آليات عملها، وهو ما جعله هدفًا مباشرًا لانتقادات جماهيرية في أكثر من مناسبة.

هل كان الاعتذار شخصيًا أم أن هناك إعادة ترتيب إداري؟

قراءة المشهد من زاوية أوسع تكشف أن المسألة قد لا تكون محصورة فقط في الضغط الجماهيري. فهناك مؤشرات واضحة على أن إعادة ترتيب تمثيل اتحاد الكرة داخل المجلس لعبت دورًا مهمًا أيضًا. التقارير التي تحدثت عن استبعاد سويلم من عضوية الرابطة للموسم الجديد استندت إلى ترشيحات بديلة من الاتحاد، بما يوحي بأن الملف شهد مراجعة إدارية متأخرة أو حسمًا جديدًا بعد المشاورات.

وبالتالي، يمكن القول إن خروج سويلم من المشهد يحمل شقين متداخلين: الأول يتعلق بالمناخ الجماهيري الضاغط، والثاني يخص ترتيبات داخلية تخص شكل المجلس الجديد وتمثيل الاتحاد فيه. هذا التداخل يفسر لماذا ظل الجدل قائمًا حتى بعد ظهور رواية الاعتذار.

أحمد دياب مستمر.. والرابطة أمام موسم حساس

في موازاة ملف سويلم، حُسمت رئاسة الرابطة باستمرار أحمد دياب، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى قدرة المجلس الجديد على ضبط إيقاع المسابقة مبكرًا. تقارير منشورة في 27 يوليو 2026 أفادت بأن انتخابات مجلس إدارة رابطة أندية القسم الأول جرت في مقر اتحاد الكرة، مع غياب ممثلي الأهلي والزمالك عن الحضور، كما استقرت الرابطة على انطلاق موسم 2026-2027 في أحد يومي 20 أو 21 أغسطس 2026 بمشاركة 20 ناديًا.

وتنتظر المجلس الجديد ملفات ثقيلة، أبرزها وضع جدول منتظم، ورفع العوائد التجارية والتسويقية، والتنسيق مع اتحاد الكرة بشأن الارتباطات المحلية والدولية. كما أن طريقة إدارة العلاقة مع الأندية الجماهيرية، وعلى رأسها الأهلي والزمالك، ستكون تحت المجهر منذ الجولة الأولى.

أبرز التحديات أمام الرابطة في المرحلة المقبلة

  • إعلان جدول واضح يقلل التأجيلات والتعديلات.
  • إدارة ملف الجماهير والعقوبات بحساسية وعدالة.
  • التنسيق مع اتحاد الكرة بشأن القيد والحكام ومواعيد التوقفات.
  • ضبط الخطاب الإعلامي لتقليل الصدامات بين المسؤولين والأندية.
  • تحسين الثقة بين الرابطة والجماهير بعد أزمات المواسم الماضية.

لماذا يهم هذا الخبر في سوق الانتقالات؟

رغم أن القضية إدارية في ظاهرها، فإن تأثيرها يمتد مباشرة إلى ملف الانتقالات. أي نادٍ يتحرك في الميركاتو يحتاج إلى وضوح كامل بشأن شكل الموسم، وعدد المباريات، ومواعيد القيد، وتوقيتات التوقف، وسقف الضغوط المرتبطة بالبطولات المحلية والقارية. لذلك فإن استقرار رابطة الأندية ليس شأنًا بيروقراطيًا فقط، بل عنصر أساسي في تخطيط الأندية لصفقاتها الصيفية واختيار احتياجاتها الفنية.

وبالنسبة للزمالك تحديدًا، فإن أي تطور في علاقة النادي بمؤسسات إدارة المسابقة يظل محل متابعة دقيقة من الجماهير، خاصة في فترة إعادة البناء وتحسين قائمة الفريق. ومن هنا، اكتسب خبر اعتذار ثروت سويلم أهمية مضاعفة، لأنه يمس واحدة من النقاط الحساسة في سوق الانتقالات: الاستقرار الإداري الذي يسبق التحرك الرياضي.

الخلاصة

خروج ثروت سويلم من حسابات مجلس رابطة الأندية في هذا التوقيت يبدو نتيجة تراكب عاملين: ضغط جماهيري تصاعدت حدته في علاقته بجماهير الزمالك، وتغييرات إدارية مرتبطة بتمثيل اتحاد الكرة داخل المجلس الجديد. وفي كل الأحوال، فإن الرابطة تدخل الموسم المقبل وسط حاجة ملحة إلى تهدئة الأجواء، وبناء مسافة واحدة من جميع الأندية، حتى لا تتحول أي أزمة إدارية إلى عبء جديد على المنافسة داخل الملعب وسوق الانتقالات خارجه.