iKora

إكرامي الشحات ينتقد شكل الأهلي مع عموتة ويعلق على زيزو

بداية انتصارات.. لكن الأسئلة لم تختف

فتح إكرامي الشحات، أسطورة حراسة المرمى في الأهلي ومنتخب مصر، باب النقاش حول الشكل الفني للفريق الأحمر تحت قيادة المدرب المغربي الحسين عموتة، بعد انطلاقة حقق خلالها الأهلي العلامة الكاملة في أول 3 جولات من الدوري المصري الممتاز. ورغم حصد 9 نقاط، فإن القراءة الفنية للمباريات تشير إلى أن النتائج سبقت الأداء، وهي الفكرة الأساسية التي دارت حولها ملاحظات إكرامي الشحات.

الأهلي بدأ موسمه بالفوز على الشرقية إنبي بنتيجة 3-2 بعد عودة من تأخر بهدفين، ثم تجاوز زد بهدفين دون رد، قبل أن يخطف انتصارًا صعبًا على سموحة 1-0 في الجولة الثالثة. هذه الحصيلة منحت الفريق دفعة مبكرة على مستوى جدول الترتيب، لكنها في الوقت نفسه أبقت النقاش مفتوحًا حول الإقناع الفني، خاصة أن بعض المباريات كشفت عن تذبذب دفاعي وبطء نسبي في الوصول لأفضل نسخة جماعية ممكنة.

ماذا قال إكرامي الشحات؟

خلاصة موقف إكرامي الشحات تتمثل في أن الأهلي يفوز حاليًا أكثر مما يقدم كرة مقنعة. هذا التقييم يبدو متسقًا مع ما ظهر في أول أسابيع الموسم؛ فالفريق استطاع الخروج بالمكسب، لكنه لم يصل بعد إلى مستوى السيطرة الكاملة أو الثبات الفني على مدار 90 دقيقة. وفي العادة، تبقى مثل هذه الأحكام مهمة عندما تصدر من اسم بحجم إكرامي الشحات، صاحب التاريخ الطويل بقميص الأهلي ومنتخب مصر.

القراءة الأقرب للواقع أن عموتة لا يزال في مرحلة بناء الانسجام واختبار أفضل التوليفات، خصوصًا مع وجود عناصر جديدة وتحولات واضحة في شكل اللعب. حتى المدرب نفسه أقر بعد الفوز على زد بأن استيعاب اللاعبين لأفكاره لم يكتمل بعد، مشيرًا إلى أن النسبة وصلت إلى نحو 60% فقط، وهو تصريح يمنح تفسيرًا مباشرًا للفجوة بين النتيجة والأداء في هذه المرحلة المبكرة من الموسم.

عموتة بين النتيجة والتجربة

الحسين عموتة، المدير الفني المغربي المعروف بخبراته القارية، دخل مشواره المحلي مع الأهلي تحت ضغط التوقعات العالية. المباراة الأولى أمام الشرقية إنبي أظهرت وجهين للفريق: هشاشة واضحة في بعض المواقف الدفاعية خلال البداية، ثم ردة فعل قوية بعد التبديلات في الشوط الثاني. وبعد اللقاء، أكد عموتة أن الأهم كان تحقيق انطلاقة إيجابية في الدوري، فيما شدد مسؤولو الأهلي على أن الأداء سيتطور تدريجيًا مع الوقت.

هذا الطرح منطقي إذا جرى تقييمه في إطار الأسابيع الأولى فقط. الأهلي كسب، نعم، لكنه احتاج في بعض الأوقات إلى حلول فردية أو تدخلات من دكة البدلاء من أجل قلب المشهد. ومن هنا تأتي ملاحظات إكرامي الشحات باعتبارها تنبيهًا مبكرًا أكثر من كونها حكمًا نهائيًا على تجربة المدرب.

ملامح فنية ظهرت مبكرًا

  • مرونة تكتيكية: عموتة جرّب أكثر من رسم، بينها 4-3-3 و4-4-2، بحثًا عن أفضل توازن.
  • تأثير التبديلات: مباراة الشرقية إنبي تحديدًا أظهرت أثر تدخل الجهاز الفني في تغيير الإيقاع.
  • حاجة للتماسك الدفاعي: استقبال هدفين مبكرين في الافتتاح كان جرس إنذار واضحًا.
  • نتائج إيجابية مبكرة: 3 انتصارات متتالية منحت الفريق هدوءًا نسبيًا للعمل بعيدًا عن ضغوط التعثر.

زيزو في قلب المشهد

الشق الآخر في تصريحات إكرامي الشحات ارتبط بأحمد سيد زيزو، أحد أبرز الأسماء المصرية في السنوات الأخيرة، والذي يظل وجوده محل اهتمام جماهيري وإعلامي كبير. زيزو شارك ضمن مشروع الأهلي الجديد، وكان حاضرًا في حسابات عموتة منذ بداية الموسم، بعدما أكدت تقارير محلية جاهزيته عقب التعافي من آلام العضلة الخلفية قبل مواجهة الشرقية إنبي.

الحديث عن زيزو لا ينفصل هنا عن زاوية المنتخبات أيضًا، لأن أي استقرار فني يحققه اللاعب مع ناديه ينعكس مباشرة على منتخب مصر، خاصة أنه من العناصر التي تمتلك الخبرة الدولية والقدرة على اللعب في أكثر من دور هجومي. ومع اقتراب أي تجمع دولي، يصبح من الطبيعي أن تحظى حالته الفنية والبدنية بمتابعة واسعة.

وفي سياق متصل، سبق أن ظهر تقدير إكرامي الشحات لقدرات زيزو في تصريحات سابقة، حين أشاد بشخصيته داخل الملعب وهدوئه وتميزه في تنفيذ ركلات الجزاء. لذلك، فإن أي حديث جديد من إكرامي بشأن اللاعب يُقرأ عادة باعتباره تقييمًا من حارس كبير يعرف قيمة اللاعب المؤثر في المباريات الكبيرة.

لماذا يهم هذا النقاش جمهور المنتخب؟

قد يبدو الملف أهلاويًا خالصًا في ظاهره، لكنه يخص جمهور المنتخب المصري بشكل مباشر. الأهلي يضم عددًا كبيرًا من العناصر المرشحة أو الحاضرة باستمرار مع الفراعنة، وأي تحسن أو تراجع في مستوى هؤلاء اللاعبين ينعكس على جودة الخيارات المتاحة للجهاز الفني للمنتخب. منصف بقرار، مروان عطية، ياسر إبراهيم، أحمد سيد زيزو، ومصطفى شوبير، جميعهم أسماء تدخل في دائرة المتابعة من زاوية المنتخب بدرجات متفاوتة.

ومن هذا المنطلق، فإن تقييم إكرامي الشحات لبداية الأهلي مع عموتة لا يتوقف عند حدود المنافسة المحلية فقط، بل يمتد إلى سؤال أكبر: هل ينجح المدرب المغربي في رفع الجاهزية الفنية لعناصر يمكن أن تصنع الفارق مع مصر في الاستحقاقات المقبلة؟ الإجابة لا تزال مبكرة، لكن المؤكد أن النتائج وحدها لن تكفي إذا لم يصاحبها تطور في النسق الجماعي.

أرقام البداية تقول الكثير

الأهلي حصد 9 نقاط من أول 3 مباريات في الدوري المصري الممتاز، بعدما فاز على الشرقية إنبي 3-2، وعلى زد 2-0، ثم على سموحة 1-0. كما شهدت مواجهة سموحة ظهور ياسر إبراهيم لأول مرة هذا الموسم، ونجح خلالها في تسجيل هدف الفوز. وفي مباراة زد، تحدث عموتة صراحة عن أن الفريق لم يصل بعد إلى مرحلة الاستيعاب الكامل لأفكاره، وهو مؤشر مهم على أن الجهاز الفني يعتبر ما يحدث الآن بداية قيد التشكيل، لا منتجًا نهائيًا جاهزًا.

بالنسبة إلى زيزو، يبقى حضوره أحد الملفات الحساسة فنيًا وجماهيريًا، لا سيما أن اللاعب يمتلك خبرات كبيرة على مستوى المباريات المحلية والقارية والدولية. وإذا استطاع الوصول سريعًا إلى أفضل حالة بدنية وفنية، فسيكون ذلك مكسبًا ليس للأهلي فقط، بل لمنتخب مصر أيضًا، نظرًا لقدرته على شغل أكثر من مركز هجومي وتقديم الإضافة في الكرات الثابتة واللحظات الحاسمة.

حسابات المرحلة المقبلة

التحدي الحقيقي أمام عموتة الآن لا يتعلق فقط بمواصلة الانتصارات، بل بتحويل هذه البداية إلى شخصية فنية واضحة. جمهور الأهلي في مصر تعود على الفوز، لكنه يطالب كذلك بالأداء المقنع والهيمنة. أما من زاوية المنتخب، فالمطلوب هو أن يصل اللاعبون الدوليون إلى أعلى درجات الجاهزية قبل أي ارتباطات رسمية.

لذلك، تبدو ملاحظات إكرامي الشحات مهمة وفي توقيتها. فهي لا تنفي قيمة الفوز، لكنها تذكر بأن الفريق الكبير يحتاج دائمًا إلى ما هو أبعد من النتيجة. وإذا كان الأهلي قد كسب أول 3 جولات، فإن الخطوة التالية بالنسبة لعموتة ستكون إثبات أن هذا الفريق قادر على الجمع بين الانتصار والأداء، وأن أسماء بحجم أحمد سيد زيزو تستطيع الاندماج الكامل داخل المنظومة بما يخدم النادي والمنتخب معًا.

وبين الواقعية التي يتحدث بها إكرامي الشحات، والطموح الذي يحمله عموتة، يبقى الحكم النهائي مؤجلًا إلى الجولات التالية. لكن ما لا خلاف عليه أن بداية الأهلي هذا الموسم صنعت الجدل مبكرًا، وأن ملف زيزو سيظل حاضرًا بقوة في كل نقاش يخص الفريق الأحمر ومنتخب مصر خلال الفترة المقبلة.