iKora

الاتحاد الآسيوي يساند خطة إنفانتينو الاستثمارية الجديدة

الاتحاد الآسيوي يوضح موقفه من مقترح إنفانتينو

أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم دعمه للمسار الذي طرحه الاتحاد الدولي لكرة القدم بقيادة جياني إنفانتينو، والهادف إلى إعادة هيكلة الجانب التجاري داخل فيفا عبر كيان تابع ومملوك بالكامل للاتحاد الدولي، مع فتح الباب أمام مستثمرين من أصحاب الحصص الأقلية غير المسيطرة. ويأتي هذا التوجه في وقت تتزايد فيه النقاشات داخل كرة القدم العالمية حول أفضل السبل لزيادة العوائد التجارية وتوجيهها إلى برامج التطوير، خصوصًا في الاتحادات الوطنية خارج المراكز التقليدية للقوة المالية في أوروبا.

ورغم أن الصياغات المتداولة في بعض التقارير تحدثت عن “بيع 20% من أسهم فيفا”، فإن الوثائق الرسمية الأحدث الصادرة عن فيفا توضح أن الأمر لا يتعلق ببيع حصة في الاتحاد الدولي نفسه، بل بإدخال مستثمرين بحصص أقلية غير مسيطرة في شركة فرعية جديدة تحمل اسم FIFA Forward Enterprise، على أن يحتفظ فيفا بالسيطرة الكاملة على الحوكمة، والبطولات، والروزنامة الدولية، وجميع القرارات الرياضية والتنظيمية.

ما الذي طرحه فيفا رسميًا؟

بحسب بيان فيفا الصادر يوم 28 يوليو 2026، فإن الخطة تستهدف رفع إجمالي تمويل تطوير كرة القدم إلى أكثر من 10 مليارات دولار، إذا حظيت بموافقة الاتحادات الوطنية الأعضاء وعددها 211 اتحادًا. ووفق البيان نفسه، فإن الشركة الجديدة ستتولى تجميع وإدارة الجوانب التجارية والتشغيلية المرتبطة بحقوق البث والرعاية والتذاكر والتراخيص وتنظيم البطولات، مع بقاء القرار الكروي بالكامل في يد فيفا.

وتتضمن الخطة جمع تمويل رأسمالي قد يصل إلى 4.2 مليار دولار، بناء على تقييم أولي للشركة عند 20 مليار دولار. كما أوضح فيفا أن المستثمرين المنتظرين سيكونون أصحاب حصص أقلية غير مسيطرة، وأن جميع المنافع الصافية المتحققة من هذا الكيان ستُعاد استثمارها في كرة القدم عالميًا.

لماذا يهم هذا القرار القارة الآسيوية والعرب؟

من زاوية عربية وآسيوية، تبدو هذه المسألة أكبر من مجرد إعادة هيكلة مالية. فالاتحادات الوطنية في غرب آسيا ووسطها، وبينها اتحادات عربية بارزة، تعتمد بدرجات متفاوتة على برامج الدعم التي يقدمها فيفا من أجل البنية التحتية، ومراكز التدريب، وتطوير الناشئين، وكرة القدم النسائية، وتأهيل المدربين والحكام. لذلك فإن أي زيادة مؤكدة في التمويل التنموي ستنعكس مباشرة على مشاريع اللعبة في المنطقة.

الخطة الجديدة تشير إلى أن تمويل برنامج FIFA Forward لكل اتحاد وطني في دورة 2027-2030 سيرتفع إلى 20 مليون دولار بدلًا من 8 ملايين دولار المدرجة حاليًا، مع زيادات إضافية لاحقًا إلى 22 مليون دولار في دورة 2031-2034، ثم 24 مليون دولار في دورة 2035-2038. كذلك يتحدث فيفا عن آلية اختيارية تمنح كل اتحاد عضو فرصة الوصول إلى 20 مليون دولار إضافية لمشروعات خاصة عبر برنامج FIFA Fast Forward Programme.

وبالنسبة لقارة مثل آسيا، التي تضم 47 اتحادًا وطنيًا تحت مظلة الاتحاد الآسيوي، فإن أي توسيع في التمويل قد يفتح الباب أمام مشروعات بعيدة الأثر، من الملاعب ومراكز المنتخبات إلى برامج القواعد الشعبية. وهذا يفسر أهمية الدعم الآسيوي للمقترح، خاصة أن رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة يرتبط منذ سنوات بخطاب يركز على تعزيز الاستدامة والحوكمة وتوسيع فرص النمو في القارة.

هل يفقد فيفا السيطرة؟

النقطة الأكثر حساسية في هذا الملف كانت دائمًا: هل يتنازل فيفا عن جزء من سلطته؟ الإجابة الرسمية حتى الآن هي: لا. فيفا شدد في بيانه على أنه سيحتفظ بالسيطرة المنفردة على الشركة الجديدة عبر تمثيل أغلبية في مجلس إدارتها، إلى جانب السلطة الحصرية على شؤون الحوكمة الكروية والمنافسات واللوائح والقرارات الرياضية. كما أكد أن المستثمرين لن يكون لهم دور تشغيلي مباشر، وأن الاستثمار سيكون في الشركة التابعة، لا في الاتحاد الدولي نفسه.

هذا التفصيل مهم جدًا لجمهور الكرة العربية، لأن الجدل حول “خصخصة” كرة القدم العالمية أو إخضاعها لاعتبارات المستثمرين الأجانب يثير مخاوف مشروعة. لكن الصياغة الرسمية الحالية تحاول طمأنة الاتحادات الأعضاء بأن المشروع مخصص لتعظيم العوائد التجارية، لا لنقل القرار الرياضي خارج المؤسسة.

إنفانتينو بين التوسع التجاري وخطاب التطوير

جياني إنفانتينو، رئيس فيفا، عاد في أكثر من مناسبة للتأكيد على فكرة “إطلاق الإمكانات التجارية لكرة القدم” مع إعادة توزيع العوائد بصورة أوسع. وفي خطابه المرتبط بالمشروع، شدد على أن كرة القدم هي اللعبة الأكثر شعبية في العالم، وأن مهمة فيفا هي ضمان أن تستفيد جميع الدول من القيمة التي تصنعها اللعبة، لا الاقتصادات الكروية الكبرى وحدها.

وبالنسبة للجمهور المصري، تبدو هذه اللهجة مألوفة؛ إذ لطالما كانت قضية الفجوة المالية بين المراكز الكبرى وبقية الاتحادات من الملفات الحاضرة في نقاشات تطوير اللعبة. ومن هنا، فإن أي نموذج يمنح اتحادات آسيا وأفريقيا قدرة أكبر على تمويل البنية الأساسية وتأهيل الكوادر قد يبدو خطوة إيجابية، بشرط الحفاظ على الشفافية والرقابة المؤسسية.

من هي الجهة الاستثمارية المطروحة؟

في البيان الرسمي الأحدث، أشار فيفا إلى أن شركة Thrive Eternal مرشحة لقيادة مجموعة المستثمرين المقترحة، وذلك رهنا باستكمال الاتفاقات النهائية والحصول على الموافقات المطلوبة. كما ذكر أن J.P. Morgan يعمل إلى جانب فيفا في هذا المسار، مع مشاركة مستشارين آخرين في التواصل مع المستثمرين المحتملين من مناطق مختلفة، تشمل آسيا وأفريقيا والأمريكتين وأوروبا.

هذا يعني أن المقترح تجاوز مرحلة الفكرة العامة إلى مسار أكثر تنظيمًا ومؤسسية، لكنه لا يزال مشروطًا بموافقة الأغلبية داخل الاتحادات الوطنية، إلى جانب اعتماد التحديثات التنظيمية من مجلس فيفا.

ماذا يعني الدعم الآسيوي عمليًا؟

أي موقف داعم من الاتحاد الآسيوي يمنح المشروع دفعة سياسية مهمة داخل المنظومة الدولية، لأن القارة تملك كتلة تصويتية مؤثرة، وتضم عددًا كبيرًا من الاتحادات التي يمكن أن تستفيد مباشرة من زيادة التمويل. كما أن وجود اتحادات عربية فاعلة داخل القارة، مثل السعودية وقطر والإمارات والعراق والأردن وعُمان والبحرين، يمنح الملف اهتمامًا إضافيًا في منطقتنا.

وفي حال مرّت الخطة بالصيغة التي يطرحها فيفا حاليًا، فمن المرجح أن يتجه النقاش في المرحلة المقبلة إلى كيفية توزيع الأموال، وشروط الاستفادة من البرامج الإضافية، وآليات الرقابة على الإنفاق، وهي ملفات لا تقل أهمية عن قرار الاستثمار نفسه.

الخلاصة

الموقف الآسيوي من مقترح إنفانتينو يمكن قراءته باعتباره دعمًا لمعادلة جديدة: توسيع الاستثمار التجاري مقابل زيادة إنفاق التطوير، مع الإبقاء على القرار الكروي داخل فيفا. وإذا نجحت هذه المعادلة، فقد تستفيد منها اتحادات عربية وآسيوية تحتاج إلى دفعة مالية كبيرة في البنية التحتية وبرامج الناشئين والكرة النسائية.

لكن النجاح الحقيقي لن يُقاس فقط بحجم الأموال الموعودة، بل بوضوح الحوكمة، وعدالة التوزيع، وقدرة الاتحادات على تحويل هذه الموارد إلى ملاعب ومدارس كروية ومراكز إعداد حقيقية. وهذا هو الاختبار الأهم لأي مشروع يُرفع تحت شعار تطوير اللعبة في آسيا والعالم العربي.

  • تاريخ البيان الرسمي الأحدث من فيفا: 28 يوليو 2026
  • عدد الاتحادات الوطنية الأعضاء في فيفا: 211 اتحادًا
  • التمويل المستهدف جمعه: حتى 4.2 مليار دولار
  • التقييم الأولي للكيان التجاري الجديد: 20 مليار دولار
  • التمويل التنموي المستهدف: أكثر من 10 مليارات دولار