الاتحاد السعودي يجدد دعمه لإنفانتينو بعد سحب مقترح التطوير
الاتحاد السعودي يتمسك بخيار التهدئة ودعم قيادة فيفا
أعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم، في اجتماع مجلس إدارته المنعقد يوم الخميس 27 أغسطس 2026، ترحيبه بما ورد في البيان المشترك الصادر عن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو والأمين العام ماتياس غرافستروم، والذي تضمّن الإقرار بوجود أخطاء مرتبطة بمقترح FIFA Forward Enterprise، مع التأكيد على عدم المضي فيه ومراجعة الإجراءات التي أحاطت به. وفي ختام موقفه الرسمي، جدّد الاتحاد السعودي دعمه لإنفانتينو، معتبرًا أن المرحلة الحالية تحتاج إلى استعادة التوافق داخل منظومة اللعبة عالميًا.
البيان السعودي حمل رسالة سياسية ورياضية مهمة داخل المشهد الكروي الدولي، إذ ربط بين تطوير كرة القدم وبين الحفاظ على وحدة الاتحادات الوطنية والقارية تحت مظلة فيفا. وبالنسبة للمتابع المصري، فإن هذا التطور لا يخص السعودية وحدها، بل يمتد أثره إلى كامل فضاء الكرة العربية والأفريقية، لأن أي تغيّر في آليات تمويل التطوير داخل فيفا ينعكس بصورة مباشرة على اتحادات المنطقة وبرامج البنية التحتية والتكوين.
ماذا قال الاتحاد السعودي؟
بحسب البيان الرسمي للاتحاد السعودي لكرة القدم، فإن مجلس الإدارة رحّب صراحةً باعتراف قيادة فيفا بالأخطاء، وبتراجع الاتحاد الدولي عن المقترح، كما شدد على أن مصلحة كرة القدم ولاعبيها وجماهيرها يجب أن تبقى في المقدمة. وأوضح أيضًا أن استمرار تطوير اللعبة يحتاج إلى تعزيز الحوار والتواصل بين فيفا والاتحادات القارية والوطنية، مع الإشادة بدور رئيس الاتحاد الآسيوي الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة في خدمة مصالح الكرة الآسيوية.
كما أكد الاتحاد السعودي استعداده لدعم كل الجهود التي تدفع نحو التوافق ووحدة أسرة كرة القدم الدولية. هذا الخطاب يعكس تمسك الرياض بلعب دور مؤثر داخل الملفات الكروية الكبرى، لا سيما أن رئيس الاتحاد السعودي ياسر المسحل يتولى كذلك عضوية مجلس فيفا، وكان قد أعلن في 30 أبريل 2026 دعم الاتحاد السعودي لترشح إنفانتينو لولاية جديدة حتى 2031.
خلفية الأزمة: ما هو مشروع FIFA Forward Enterprise؟
المشروع الذي أثار الجدل في الأسابيع الماضية طُرح من فيفا باعتباره آلية تهدف إلى منح الاتحادات الأعضاء فرصة أكبر للاستفادة التجارية من كرة القدم محليًا، مع تمويل إضافي للتطوير. ووفق التوضيحات التي نشرها الاتحاد الدولي في 31 يوليو 2026، فإن المقترح كان يتضمن برنامج تمويل إضافي لمرة واحدة بقيمة 20 مليون دولار لكل اتحاد وطني، على أن تكون المشاركة فيه طوعية إذا تم اعتماده، ومن خلال تمويل خارجي من دون التنازل عن السيطرة على الحوكمة داخل فيفا.
لكن المقترح قوبل باعتراضات وتساؤلات من أطراف عدة داخل المنظومة الدولية، وهو ما دفع إنفانتينو إلى إعلان التراجع عنه في اليوم نفسه تقريبًا، مؤكدًا أن المشروع أحدث انقسامات لم تعد تخدم الهدف الأصلي منه. الرسالة الأساسية من رئيس فيفا كانت أن التطوير لا يجب أن يأتي على حساب وحدة اللعبة أو الثقة بين المؤسسات.
إنفانتينو في قلب المشهد
يظل جياني إنفانتينو (@gianni_infantino على إنستغرام) الشخصية المحورية في هذه القصة، ليس فقط بصفته رئيسًا لفيفا منذ 26 فبراير 2016، بل أيضًا لأن مشروع FIFA Forward ارتبط خلال ولاياته المتعاقبة بفكرة توسيع الاستثمار في الاتحادات الأقل قدرة ماليًا. وتؤكد صفحات فيفا الرسمية أن برنامجه اعتمد على زيادة الإنفاق التنموي حول العالم، في إطار رؤية تسعى إلى تقليص الفوارق بين القوى التقليدية وبقية الدول الكروية.
وبعد سحب مقترح FIFA Forward Enterprise، عاد إنفانتينو ليؤكد، خلال اجتماعات لاحقة لقيادة فيفا في الرباط يوم 5 أغسطس 2026، أن تحسين الإجراءات والتواصل الداخلي بات ضرورة، مع استمرار دعمه من بعض دوائر الإدارة والاتحادات الوطنية. وهنا يبرز الموقف السعودي كأحد أوضح مواقف الدعم العلني لرئيس الاتحاد الدولي في هذه المرحلة.
لماذا يهم هذا الملف القارئ المصري؟
من زاوية مصرية وعربية، فإن أي نقاش حول آليات تمويل التطوير في فيفا يتجاوز الطابع الإداري البحت. اتحادات شمال أفريقيا والشرق الأوسط وأفريقيا جنوب الصحراء تعتمد بدرجات متفاوتة على برامج الدعم الفني والمالي في ملفات مثل:
- تطوير الأكاديميات ومراكز التكوين.
- رفع كفاءة البنية التحتية من ملاعب ومراكز تدريب.
- دعم كرة القدم النسائية ومسابقات الناشئين.
- تأهيل الكوادر من مدربين وحكام وإداريين.
- تحسين الحوكمة والأنظمة الرقمية داخل الاتحادات.
لهذا، فإن تراجع فيفا عن مشروع مثير للجدل قد يُقرأ في المنطقة باعتباره محاولة لاحتواء أزمة مبكرة قبل أن تتحول إلى صدام أوسع بين الاتحاد الدولي والاتحادات القارية. بالنسبة للكرة العربية والأفريقية، الاستقرار المؤسسي في فيفا ليس رفاهية؛ بل عنصر أساسي لضمان استمرار برامج التطوير من دون تعطّل أو استقطاب.
السعودية وتعاظم حضورها في كرة القدم الدولية
الموقف السعودي الأخير لا يمكن فصله عن الحضور المتنامي للمملكة داخل خريطة اللعبة. الاتحاد السعودي لكرة القدم، بقيادة ياسر المسحل، تحوّل في السنوات الأخيرة إلى طرف فاعل في الملفات القارية والدولية، سواء عبر استضافة ورش تطوير مرتبطة بفيفا، أو عبر الانخراط في مبادرات تخص نمو اللعبة على مستويات متعددة. كما أن التعاون بين فيفا والاتحاد السعودي ظهر مؤخرًا في برامج تخص تطوير كرة القدم للهواة، وهو ما يمنح الموقف السعودي وزنًا إضافيًا عندما يتعلق الأمر بالنقاش حول مستقبل التمويل والتنمية.
ومن المهم الإشارة إلى أن الاتحاد السعودي لم يكتفِ بدعم شخص إنفانتينو، بل صاغ موقفه بلغة مؤسساتية تركز على وحدة الأسرة الكروية، وهي مفردات تعكس إدراكًا لحساسية التوازنات داخل آسيا وأفريقيا، حيث تتشابك المصالح الرياضية مع رهانات التمثيل والنفوذ داخل الهيئات الدولية.
ما الذي قد يحدث بعد ذلك؟
حتى الآن، المؤكد أن مقترح FIFA Forward Enterprise لن يستمر بصيغته التي طُرحت في نهاية يوليو 2026. لكن المؤشرات الصادرة عن فيفا توحي بأن ملف زيادة موارد التطوير لم يُغلق نهائيًا، بل قد يعود في صورة مختلفة بعد جولة أوسع من المشاورات مع الاتحادات الأعضاء والقارات المختلفة. هذا يعني أن الشهور المقبلة قد تشهد نقاشًا جديدًا حول كيفية تمويل التوسع الكروي من دون إثارة المخاوف المتعلقة بالحوكمة أو النفوذ التجاري.
وبالنسبة للاتحاد السعودي، فإن الرسالة تبدو واضحة: دعم القيادة الحالية لفيفا، مع المطالبة بتطوير آليات العمل وتعزيز الشفافية والتشاور. هذا التوازن بين المساندة السياسية والدعوة إلى إصلاح الإجراءات قد يشكل نموذجًا لمواقف اتحادات أخرى في آسيا وأفريقيا خلال المرحلة المقبلة.
خلاصة المشهد
الخبر في ظاهره يتعلق ببيان دعم من الاتحاد السعودي لكرة القدم، لكنه في العمق يكشف عن لحظة حساسة داخل إدارة كرة القدم العالمية بعد سحب مشروع تنموي أثار جدلًا واسعًا. السعودية اختارت الوقوف إلى جانب إنفانتينو، لكنها في الوقت نفسه شددت على أن الأولوية يجب أن تكون للحوار، ولإعادة بناء الثقة، وللحفاظ على مصلحة اللعبة فوق أي اعتبارات أخرى.
في سياق الكرة العربية والأفريقية، تبدو هذه الرسائل شديدة الأهمية، لأن مستقبل برامج التطوير في المنطقة مرتبط بدرجة كبيرة باستقرار القرار داخل فيفا. ومن هنا، فإن متابعة هذا الملف لن تبقى شأنًا إداريًا بعيدًا عن الجماهير، بل قد تتحول إلى قضية تمس مباشرة فرص النمو الكروي في العالم العربي وأفريقيا خلال السنوات المقبلة.