الأهلي أمام معضلة الأجانب قبل اعتماد قائمة الموسم الجديد
الأهلي يدخل مرحلة الحسم في ملف الأجانب
بات ملف اللاعبين الأجانب داخل النادي الأهلي واحدًا من أكثر الملفات سخونة قبل اعتماد القائمة الأولى للموسم الجديد 2026-2027، خاصة مع اقتراب الموعد النهائي للتسجيل المحلي، ومع سعي الإدارة والجهاز الفني الجديد بقيادة الحسين عموتة إلى الوصول إلى أفضل صيغة ممكنة تضمن التوازن بين الاحتياجات الفنية والالتزام الكامل بلوائح القيد.
الحديث عن وجود أزمة لا يرتبط فقط بعدد الأسماء الموجودة داخل الفريق، بل أيضًا بنوعية المراكز التي يريد الأهلي تدعيمها، وبمدى الحاجة إلى إخلاء مكان أجنبي إذا قرر النادي إبرام صفقة جديدة في الخط الأمامي أو إعادة ترتيب بعض الملفات العالقة. ومع اتساع قاعدة المنافسة القارية، لا تبدو المسألة مجرد إجراء إداري، بل قرار مؤثر في شكل الفريق خلال الموسم كله.
ماذا تقول لوائح القيد للموسم الجديد؟
بحسب قواعد القيد التي أعلنها الاتحاد المصري لكرة القدم لموسم 2026-2027، يحق لكل نادٍ في الدوري الممتاز قيد 5 لاعبين أجانب كحد أقصى في الفريق الأول، كما يُسمح بمشاركة العدد نفسه في المباراة الواحدة، مع التأكيد على أن اللاعب الفلسطيني لا يُحتسب ضمن عدد الأجانب. وحدد الاتحاد فترة تسجيل القائمة الأولى من 21 يونيو 2026 حتى 16 يوليو 2026، على أن يكون آخر موعد لتسجيل القوائم النهائية قبل انطلاق الدوري الممتاز يوم 15 أغسطس 2026. هذه البنود تجعل أي زيادة في عدد المحترفين الأجانب داخل الأهلي مسألة تحتاج إلى تسوية فورية قبل غلق باب المرحلة الأولى من القيد.
الأسماء المطروحة داخل قائمة الأهلي
المعطيات المتاحة من تغطيات الصحافة المصرية القريبة من الملف، إلى جانب ما ظهر في متابعة تدريبات الفريق، تشير إلى أن الأهلي كان ينتظر انضمام عدد من محترفيه الأجانب إلى فترة الإعداد خلال يوليو الجاري، ومن بينهم أشرف داري ورضا سليم وكريستو ومحمد علي بن رمضان. وذكرت بوابة الأهرام في 8 يوليو 2026 أن هذا الرباعي كان مقررًا انضمامه إلى تدريبات 15 يوليو من أجل اكتمال قوام الفريق في فترة الإعداد.
في الوقت نفسه، كانت تقارير مصرية قد تحدثت مبكرًا عن اتجاه داخل الأهلي للإبقاء على بعض الأسماء الأجنبية أو العربية غير المصرية، مثل يوسف بلعمري ومحمد علي بن رمضان وأشرف بن شرقي، مقابل حسم ملفات أخرى بالرحيل أو عدم الاستمرار. ورغم أن بن شرقي لا يُعد أزمة عددية ضمن بند الأجانب إذا جرى التعامل معه وفق وضعه المسجل محليًا في القوائم، فإن الحديث العام حول تركيبة الفريق يؤكد أن النادي يراجع قائمته كلها بدقة قبل اتخاذ القرار النهائي. كما كان الموقع الرسمي للأهلي قد أعلن بالفعل التعاقد مع يوسف بلعمري لمدة 3 مواسم ونصف، بما يثبت وجوده ضمن البناء الجديد للفريق.
لماذا تبدو الأزمة معقدة هذه المرة؟
التعقيد لا يتوقف عند الحد الأقصى المسموح به فقط، بل يرتبط كذلك بطبيعة احتياجات الأهلي في السوق. فهناك مؤشرات إعلامية مصرية خلال يوليو 2026 تحدثت عن رغبة النادي في دعم الخط الأمامي بعناصر أجنبية جديدة، وهي نقطة من شأنها أن تضغط مباشرة على عدد الأماكن المتاحة داخل القائمة. وإذا كان النادي قد استقر على الإبقاء على أسماء بعينها لأسباب فنية، فإن أي صفقة هجومية جديدة ستعني غالبًا خروج اسم أجنبي حالي أو أكثر.
هذا السيناريو يصبح أكثر منطقية إذا وضعنا في الاعتبار أن إدارة الأهلي بدأت بالفعل إعادة تشكيل واضحة للفريق قبل الموسم الجديد، بالتوازي مع تعيين الحسين عموتة مديرًا فنيًا في 7 يوليو 2026، وإعلان صفقات محلية جديدة مثل أقطاي عبد الله وعلي محمود في اليوم نفسه عبر الموقع الرسمي للنادي. التحركات السريعة في السوق تعكس أن النادي لا يريد مجرد الحفاظ على القوام الحالي، بل يسعى إلى إعادة صياغته بما يخدم أهدافه المحلية والقارية.
أليو ديانج.. الاسم الأبرز في خلفية المشهد
رغم أن التركيز الحالي ينصب على المقاعد المتاحة في القائمة الجديدة، فإن اسم أليو ديانج يظل حاضرًا بقوة في أي نقاش عن الأجانب داخل الأهلي، باعتباره أحد أبرز المحترفين الذين صنعوا بصمة واضحة مع الفريق خلال السنوات الماضية. وكانت تقارير مصرية قد أشارت في مايو 2026 إلى تأكد رحيله ضمن خطة إعادة الهيكلة، قبل أن تأتي خطوة انتقاله إلى فالنسيا الإسباني لتمنح الملف بعدًا نهائيًا وواضحًا. فالنادي الإسباني أعلن رسميًا خلال الأسبوع الماضي التعاقد مع الدولي المالي بعقد يمتد حتى يونيو 2028، وهو ما يغلق صفحة اللاعب مع الأهلي بصورة رسمية.
خروج ديانج من الصورة لا يعني نهاية الأزمة، بل يوضح كيف يتحرك الأهلي في ملف الأجانب بين عنصرين: تصفية بعض الملفات القديمة، وفتح المجال لأسماء جديدة أكثر توافقًا مع احتياجات الجهاز الفني. لذلك فالأزمة الحالية ليست مفاجئة بقدر ما هي نتيجة طبيعية لمرحلة انتقالية يعيشها الفريق.
ما الخيارات المتاحة أمام الأهلي؟
1- الإبقاء على القوام الحالي دون صفقة أجنبية إضافية
هذا الخيار يمنح الجهاز الفني فرصة تقييم العناصر الموجودة خلال فترة الإعداد، ويؤجل أي قرار كبير إلى ما بعد انطلاقة الموسم أو إلى فترة القيد الشتوي في يناير 2027. لكنه قد لا يكون الحل المفضل إذا كان عموتة قد حدد بالفعل حاجة ملحة لمهاجم أجنبي جديد.
2- الاستغناء عن لاعب أجنبي لإفساح مكان جديد
وهو السيناريو الأقرب منطقًا إذا أصر الأهلي على ضم عنصر هجومي من الخارج. في هذه الحالة ستكون المفاضلة قائمة بين اللاعبين الأقل تأثيرًا أو الأقل انسجامًا مع تصور المدرب للموسم المقبل، سواء عبر بيع نهائي أو إعارة أو فسخ بالتراضي.
3- إعادة توزيع الأولويات داخل القائمة
قد يختار الأهلي الاحتفاظ ببعض الأسماء التي تمنحه عمقًا في أكثر من مركز، مقابل التضحية بلاعب لا يقدم الإضافة المنتظرة. هذا النوع من القرارات يعتمد على تقييم فني دقيق خلال أيام قليلة، خصوصًا مع اقتراب غلق القيد الأول.
الزاوية القارية تفرض نفسها
بالنسبة لجمهور الأهلي في مصر والمنطقة العربية والأفريقية، لا يُنظر إلى ملف الأجانب باعتباره قضية محلية خالصة. فالأهلي يخوض كل موسم تحت ضغط المنافسة على البطولات القارية، ما يجعل نوعية الأجانب أكثر أهمية من عددهم. الفريق يحتاج عناصر قادرة على الحسم في المواعيد الكبرى، سواء في دوري أبطال أفريقيا أو البطولات الدولية التي باتت تفرض على الأندية الكبرى قوائم أكثر مرونة وعمقًا.
لهذا السبب، فإن أي قرار يخص أجنبيًا راحلًا أو صفقة جديدة لن يُقاس فقط بما يقدمه اللاعب في الدوري المصري، بل أيضًا بمدى قدرته على صناعة الفارق أمام كبار القارة. ومن هنا يمكن فهم سبب الجدل الدائر حاليًا: الأهلي لا يبحث عن مجرد مكان شاغر في القائمة، بل عن تركيبة تمنحه أفضلية أفريقية واضحة.
الخلاصة
الأهلي يقف بالفعل أمام أيام حاسمة في ملف الأجانب، مع اقتراب 16 يوليو 2026، وهو آخر أيام تسجيل القائمة الأولى محليًا. لوائح الاتحاد واضحة بحد أقصى 5 أجانب في الفريق الأول، مع استثناء اللاعب الفلسطيني من هذا العدد، بينما الواقع الفني يقول إن النادي قد يحتاج إلى إعادة ترتيب القائمة إذا قرر تدعيم الهجوم بمحترف جديد. وبين الأسماء الموجودة حاليًا والتحركات المنتظرة في السوق، تبدو الأزمة أقرب إلى اختبار دقيق لقدرة الإدارة والجهاز الفني على اتخاذ قرار سريع وصحيح قبل بداية موسم يتوقع له جمهور الأهلي الكثير.