الأهلي حسمها رسميًا.. علي محمود وأقطاي عبد الله في القلعة الحمراء
الأهلي يغلق ملفًا مهمًا في الميركاتو الصيفي
دخل النادي الأهلي سوق الانتقالات الصيفية بقوة هذا العام، ومع تزايد الحديث خلال الأسابيع الماضية عن اقتراب القلعة الحمراء من ضم عناصر جديدة من الدوري المصري، جاءت التطورات الأخيرة لتؤكد أن الملف لم يعد مجرد تكهنات. فبعد تصريحات إعلامية متتالية من أحمد شوبير، أصبح واضحًا أن الأهلي كان يتحرك بجدية لحسم أكثر من اسم من نادي إنبي، قبل أن يتحول هذا التحرك إلى إعلان رسمي من النادي نفسه.
البداية كانت مع ما كشفه أحمد شوبير عبر إذاعة أون سبورت إف إم في 18 يونيو 2026، حين أوضح أن الأهلي دخل في مفاوضات متقدمة مع إنبي لضم علي محمود، ثم اتسع نطاق التفاوض ليشمل أيضًا أقطاي عبد الله، مع وجود نقاشات مالية وفنية معقدة بين الناديين حول المقابل المادي ونسبة إعادة البيع وبعض البنود الإضافية. وبعد ذلك بأيام، عاد شوبير ليؤكد في 2 يوليو 2026 أن الأهلي أنهى اتفاقه وتوقيع العقود مع علي محمود وأقطاي عبد الله، في إشارة واضحة إلى أن الصفقة وصلت لمرحلة الحسم النهائي.
من التسريب إلى الإعلان الرسمي
اللافت أن ما قيل في البداية عن أن الأهلي بات قريبًا للغاية من إعلان صفقة جديدة، لم يتوقف عند لاعب واحد فقط، بل انتهى بإغلاق الاتفاق على لاعبين دفعة واحدة من إنبي. وبالفعل أعلن الأهلي رسميًا يوم 7 يوليو 2026 التعاقد مع علي محمود قادمًا من إنبي لمدة 5 مواسم، كما أعلن في اليوم نفسه ضم أقطاي عبد الله لمدة 5 سنوات، مع إنهاء الإجراءات المالية والإدارية عبر الدكتور عصام سراج الدين رئيس قطاع التعاقدات.
هذا التطور منح مصداقية كبيرة لما تم تداوله قبل الإعلان الرسمي، لكنه في الوقت نفسه أبرز أن إدارة الأهلي كانت تدير المفاوضات بهدوء، حتى مع وجود شد وجذب مع إنبي بشأن التفاصيل المالية. وبحسب تقارير مصرية منشورة في يوليو 2026، فإن الصفقتين ارتبطتا بحزمة مالية قُدرت بنحو 70 مليون جنيه، إلى جانب بعض الامتيازات والحوافز التعاقدية ونسبة من إعادة البيع مستقبلًا.
من هو علي محمود؟
علي محمود يُعد من الأسماء التي لفتت الانتباه في إنبي، لكن خصوصية انتقاله إلى الأهلي لا ترتبط فقط بما قدمه في الدوري المصري، بل أيضًا بكونه أحد أبناء قطاع الناشئين في النادي الأحمر. اللاعب تحدث لاحقًا للموقع الرسمي للأهلي عن سعادته بالعودة، مؤكدًا أنه قضى 6 مواسم داخل صفوف الناشئين قبل رحيله في 2015، وأن العودة إلى القلعة الحمراء تمثل بالنسبة له استعادة لحلم قديم.
هذه النقطة تمنح الصفقة بُعدًا مختلفًا بالنسبة لجماهير الأهلي في مصر، لأن عودة لاعب سبق له التدرج داخل النادي تحمل دائمًا رهانات فنية ونفسية أكبر. الأهلي لا يضم فقط لاعبًا جديدًا من الدوري المحلي، بل يستعيد لاعبًا يعرف أجواء النادي وضغوطه وطموح جماهيره.
أقطاي عبد الله.. موهبة هجومية تراهن عليها الإدارة
أما أقطاي عبد الله، فهو من أبرز الوجوه الشابة التي خرجت من إنبي في الموسم الماضي، ويلعب في الخط الأمامي. اللاعب من مواليد 1 يونيو 2003، وبحسب بيانات منصات اللاعبين المتخصصة، يشغل مركز رأس الحربة. كما أشارت تقارير صحفية إلى أن مستواه مع إنبي جذب انتباه الأهلي مبكرًا، قبل أن يتحول الاهتمام إلى مفاوضات انتهت بالتوقيع الرسمي.
وفي تصريحات نشرها الموقع الرسمي للأهلي بعد إتمام التعاقد، عبّر أقطاي عبد الله عن اعتزازه بارتداء القميص الأحمر، مؤكدًا أن الانضمام إلى الأهلي يمثل خطوة كبيرة في مسيرته. وبالنسبة لمتابعي الكرة المصرية، تبدو الصفقة متسقة مع اتجاه الأهلي في السنوات الأخيرة نحو تدعيم الفريق بعناصر صغيرة السن يمكن تطويرها داخل المنظومة الفنية.
لماذا اتجه الأهلي إلى ثنائي إنبي؟
التحرك نحو علي محمود وأقطاي عبد الله لا يمكن فصله عن احتياجات الأهلي الفنية قبل الموسم الجديد. الفريق دخل صيف 2026 وسط إعادة ترتيب واضحة لملف الكرة، وبعد إعلان النادي في يونيو إنهاء علاقته بالمدرب ييس توروب بالتراضي، ثم تقديم الحسين عموتة مديرًا فنيًا جديدًا في مطلع يوليو 2026. في هذا السياق، أصبح من المنطقي أن تتحرك الإدارة لدعم القائمة بعناصر محلية جاهزة وقادرة على التأقلم سريعًا مع أجواء الدوري المصري.
ميزة الصفقات المحلية، خصوصًا عندما تأتي من أندية مثل إنبي، أنها تمنح الأهلي لاعبين يعرفون طبيعة المنافسة داخل البطولة، ولا يحتاجون لفترة طويلة من التأقلم كما يحدث أحيانًا مع بعض الأسماء الأجنبية. كما أن ضم ثنائي صغير نسبيًا في السن يمنح الجهاز الفني خيارات أوسع على المدى المتوسط، وليس فقط حلولًا مؤقتة للموسم المقبل.
كيف جرت المفاوضات مع إنبي؟
المفاوضات، بحسب ما ظهر في التصريحات والتقارير المنشورة، لم تكن سهلة. رئيس إنبي أيمن الشريعي كان متمسكًا بالحصول على أفضل عائد ممكن من بيع لاعبيه، سواء عبر المقابل المالي المباشر أو عبر نسب إعادة البيع والحوافز المرتبطة بالأداء والبطولات. أحمد شوبير تحدث في يونيو عن فجوة واضحة بين طلبات إنبي وعرض الأهلي، كما أشار إلى وجود بنود إضافية طلبها النادي البترولي قبل أن تتطور الأمور لاحقًا نحو الصيغة النهائية.
وفي النهاية، بدا أن الطرفين توصلا إلى تسوية متوازنة سمحت بمرور الصفقتين. هذا النوع من التفاوض بات مألوفًا في الكرة المصرية، خاصة مع الأندية التي تراهن على بيع المواهب كجزء أساسي من نموذجها الاقتصادي، وهو ما ينطبق على إنبي بشكل واضح.
ماذا تعني الصفقتان لجمهور الأهلي؟
من زاوية جماهيرية، الصفقتان تعكسان رسالتين مهمتين. الأولى أن الأهلي لم ينتظر طويلًا لحسم احتياجاته من السوق المحلي، والثانية أن الإدارة اختارت التحرك مبكرًا نسبيًا قبل ضغط المباريات والاستعدادات النهائية للموسم. كما أن انضمام علي محمود وأقطاي عبد الله إلى معسكر الفريق في إسبانيا خلال يوليو 2026 أشار إلى رغبة الجهاز الفني في دمجهما سريعًا داخل المجموعة.
- علي محمود: عودة لاعب نشأ داخل الأهلي ويمتلك معرفة سابقة بثقافة النادي.
- أقطاي عبد الله: مهاجم شاب يمثل استثمارًا فنيًا للمستقبل القريب.
- إنبي: واصل تأكيد قدرته على تقديم لاعبين مطلوبين في السوق المحلي.
- الأهلي: عزز قائمته بعناصر مصرية قبل انطلاق الموسم الجديد.
الخلاصة
الخبر الذي بدأ بصيغة: الأهلي قريب بنسبة كبيرة من صفقة جديدة، انتهى فعليًا إلى واقع أكثر اتساعًا. الأهلي لم يكتفِ بالاقتراب، بل أعلن رسميًا ضم علي محمود وأقطاي عبد الله من إنبي يوم 7 يوليو 2026، بعقود طويلة تمتد لخمس سنوات لكل لاعب. وبين التسريبات الأولى والإعلان النهائي، ظهرت ملامح سياسة واضحة داخل القلعة الحمراء: تحرك هادئ، تفاوض صعب، ثم حسم مبكر لصفقات محلية تراها الإدارة قادرة على خدمة الفريق في الموسم الجديد.
وبالنسبة لمتابع الكرة المصرية، فإن السؤال لم يعد ما إذا كان الأهلي سيعلن الصفقة، بل ما الذي سيقدمه الثنائي الجديد عندما تبدأ المنافسة رسميًا، وتتحول وعود الميركاتو إلى اختبارات حقيقية داخل الملعب.