iKora

الأهلي يترقب قرار كاف بعد طلب مصري لزيادة المقاعد

الأهلي يترقب موقفه القاري بعد التحرك المصري

دخل ملف مشاركة الأهلي في النسخة المقبلة من دوري أبطال إفريقيا مرحلة جديدة، بعد الخطوة الرسمية التي اتخذها الاتحاد المصري لكرة القدم برئاسة هاني أبو ريدة، بطلب زيادة عدد الأندية المشاركة في بطولتي دوري الأبطال وكأس الكونفدرالية. الملف لا يتعلق فقط بإعادة توزيع المقاعد، بل يفتح بابا واسعا لإعادة رسم خريطة التأهل القاري للأندية المصرية في الموسم الجديد.

التحرك المصري جاء بشكل رسمي يوم 9 يوليو 2026، عندما أعلن الاتحاد المصري أن أبو ريدة تقدم بطلب إلى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم من أجل مراجعة نظام التأهل، مع منح كل اتحاد عضو مقعدا إضافيا، على أن يخضع توزيع هذه المقاعد لمعايير التصنيف واللوائح المعتمدة داخل كاف. ووفقا لما أعلنه الاتحاد، فإن بعض الاتحادات قد تصل حصتها إلى 3 أندية في دوري أبطال إفريقيا و3 أندية في الكونفدرالية، على أن تبدأ الفرق الإضافية مشاركتها من الأدوار التمهيدية.

لماذا يهم هذا القرار الأهلي تحديدا؟

الأهمية المباشرة للمقترح بالنسبة إلى الأهلي ترتبط بترتيب الموسم المحلي. فبحسب المعادلة المعمول بها حاليا، يشارك بطل الدوري ووصيفه في دوري أبطال إفريقيا، بينما يذهب صاحب المركز الثالث وبطل الكأس إلى الكونفدرالية. وفي الترتيب الذي تم تداوله محليا بعد نهاية الموسم، جاء الزمالك بطلا للدوري، وبيراميدز وصيفا، والأهلي ثالثا، بينما توج بيراميدز أيضا بكأس مصر، وهو ما كان يضع الأهلي عمليا بعيدا عن دوري الأبطال قبل ظهور مقترح زيادة المقاعد.

من هنا تحولت القضية إلى ملف شديد الحساسية داخل الكرة المصرية، لأن تمرير المقترح يعني منح الأهلي فرصة العودة إلى دوري الأبطال، لكن من البوابة التمهيدية غالبا، وليس مباشرة إلى دور المجموعات. هذا السيناريو ينسجم مع ما تم تداوله في تقارير صحفية مصرية خلال الأيام الأخيرة، والتي ربطت بين التحرك الرسمي من اتحاد الكرة وبين احتمال تعديل خريطة المشاركات القارية للأندية المصرية.

ما موقف كاف حتى الآن؟

حتى 15 يوليو 2026، لا يوجد إعلان رسمي منشور من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم يؤكد اعتماد زيادة عدد الأندية المشاركة في البطولتين. المتاح رسميا حتى الآن هو وجود طلب مصري معلن، بينما يظل القرار النهائي في يد المكتب التنفيذي لكاف واللجان المختصة، وفقا للوائح المنظمة للمسابقات القارية. لذلك، فإن الحديث عن موافقة نهائية ما زال سابقا لأوانه، رغم اتساع دائرة الترقب داخل مصر.

القراءة الأقرب للواقع تشير إلى أن الملف يحتاج إلى توافق داخل كاف، لأن أي تعديل في عدد المقاعد لا يخص مصر وحدها، بل يمتد إلى هيكل البطولتين بالكامل، ويؤثر على روزنامة الأدوار التمهيدية، وعدد المباريات، والتوزيع القاري للمقاعد. ولهذا تبدو كلمة باتريس موتسيبي، رئيس كاف، مؤثرة سياسيا وإداريا في مسار النقاش، حتى لو لم يصدر عنه تصريح مباشر حتى الآن بشأن المقترح المصري نفسه.

مؤشرات قد تدعم التوسع في البطولات

رغم غياب القرار النهائي، فإن البيئة العامة داخل كاف تبدو أكثر انفتاحا على تطوير بطولات الأندية مقارنة بسنوات سابقة. ففي 9 مارس 2026 أعلن كاف رفع جائزة بطل دوري أبطال إفريقيا إلى 6 ملايين دولار بدلا من 4 ملايين، ورفع جائزة بطل الكونفدرالية إلى 4 ملايين دولار بدلا من 2 مليون. كما أوضح الاتحاد أن إجمالي الجوائز ومدفوعات الدعم للأندية تجاوز 42 مليون دولار في الموسم الواحد، مع منح الأندية الخارجة من الأدوار التمهيدية 100 ألف دولار لكل ناد في موسم 2025-2026.

هذه الأرقام مهمة لأنها تكشف أن كاف يدفع بالفعل نحو توسيع القيمة التجارية لبطولات الأندية، ورفع العائد المالي للمشاركين. كما أشار الاتحاد الإفريقي إلى وصول عدد الأندية المشاركة في بطولتيه القاريتين إلى 130 ناديا في موسم 2025-2026، وهو مؤشر على اتساع قاعدة المشاركة. ومن هنا، فإن مقترح زيادة المقاعد لبعض الاتحادات الكبرى لا يبدو منفصلا عن المسار العام الذي يتبناه كاف لتطوير مسابقاته.

ماذا يعني ذلك لسوق الانتقالات؟

رغم أن القضية تنظيمية في ظاهرها، فإن انعكاسها على الانتقالات واضح جدا. فمشاركة الأهلي في دوري الأبطال بدلا من الكونفدرالية تغيّر شكل التخطيط الفني والمالي للموسم المقبل. الأندية الكبيرة في مصر، وعلى رأسها الأهلي، تبني تحركاتها في الميركاتو على أساس نوعية البطولة القارية التي ستخوضها، وعدد المباريات المنتظرة، ومستوى الخصوم، وحجم العائد التسويقي.

إذا ضمن الأهلي مقعدا في دوري الأبطال، ولو من الدور التمهيدي، فإن ذلك يعزز منطق التعاقد مع عناصر جاهزة للمنافسة القارية المبكرة، ويمنح الإدارة مساحة أكبر في إقناع أهدافها في سوق الانتقالات بمشروع رياضي أكثر جاذبية. أما إذا استقر الموقف على الكونفدرالية، فسيكون لذلك تأثير مختلف على أولويات التدعيم، وعلى طريقة إدارة قائمة الفريق خلال الموسم.

السيناريوهات الأقرب في الأيام المقبلة

  • السيناريو الأول: اعتماد المقترح جزئيا أو كليا، بما يسمح بزيادة عدد الأندية المصرية المشاركة في دوري الأبطال والكونفدرالية، مع دخول المقاعد الإضافية من الأدوار التمهيدية.
  • السيناريو الثاني: تأجيل الحسم إلى اجتماع لاحق داخل كاف، وهو ما يطيل حالة الانتظار بالنسبة للأهلي وباقي الأندية المعنية.
  • السيناريو الثالث: الإبقاء على النظام الحالي دون تغيير، وبالتالي استمرار القاعدة التقليدية التي تمنح دوري الأبطال للبطل والوصيف فقط.

الخلاصة

المشهد حتى الآن يمكن تلخيصه ببساطة: هناك طلب مصري رسمي، لكن لا توجد موافقة إفريقية نهائية معلنة. الأهلي يظل الطرف الأكثر استفادة من أي تعديل محتمل، لأن زيادة المقاعد قد تعيده إلى البطولة الأهم قاريا بعد أن كان الأقرب للمشاركة في الكونفدرالية. وبين الطموح المصري وحسابات المكتب التنفيذي لكاف، يبقى القرار المنتظر واحدا من أكثر القرارات تأثيرا على خريطة المشاركات القارية وعلى تحركات الميركاتو في الكرة المصرية هذا الصيف.

وبالنسبة لجمهور الأهلي في مصر، فإن المتابعة هنا لا ترتبط فقط باسم البطولة، بل بما تعنيه المشاركة في دوري الأبطال من وزن رياضي وتسويقي وتفاوضي. لذلك ستبقى كل الأنظار متجهة إلى كاف خلال الأيام المقبلة، ترقبا للحسم الرسمي الذي قد يبدل كثيرا في شكل الموسم الجديد.