iKora

الأهلي يتمسك بتريزيجيه ويرفض إغراءات الدوري السعودي

الأهلي يغلق الباب أمام رحيل تريزيجيه

حسم النادي الأهلي موقفه من العروض السعودية التي لاحقت عددًا من لاعبيه خلال فترة الانتقالات الصيفية، بعدما تمسك باستمرار محمود حسن تريزيجيه داخل صفوف الفريق ورفض مناقشة خروجه في هذا التوقيت. وتأتي هذه الخطوة في ظل رغبة الإدارة في الحفاظ على القوام الأساسي، خصوصًا مع ازدحام الاستحقاقات المحلية والقارية، وحاجة الفريق إلى أكبر قدر من الاستقرار الفني قبل بداية الموسم الجديد.

الحديث عن اهتمام سعودي باللاعب لم يكن مفاجئًا، في ظل القيمة الفنية الكبيرة التي يمثلها تريزيجيه، سواء بخبراته الطويلة أو بقدرته على صناعة الفارق في المباريات الكبيرة. لكن قرار الأهلي بدا واضحًا: أولوية المرحلة الحالية هي الإبقاء على العناصر المؤثرة، وعدم التفريط في لاعب يملك وزنًا فنيًا وجماهيريًا داخل الفريق.

لماذا يتمسك الأهلي باللاعب؟

تمسك الأهلي بتريزيجيه يرتبط بعدة اعتبارات مهمة. أولها أن اللاعب عاد إلى القلعة الحمراء بعقد طويل، بعدما أعلن النادي في 27 يناير 2025 ضمه لمدة خمس سنوات تبدأ بعد نهاية الموسم، وهو ما عكس من البداية وجود مشروع فني يعتمد عليه كأحد الأسماء الرئيسية في التشكيل. كما أن النادي نفسه أعلن في 14 يوليو 2026 إنهاء العلاقة التعاقدية مع اللاعب لاحقًا بالتراضي، ما يؤكد أن اسمه كان في صدارة المشهد الأهلاوي خلال الفترة الأخيرة، وأن أي حديث عن مستقبله كان يحظى بحساسية كبيرة داخل النادي.

ومن الناحية الفنية، قدم تريزيجيه مساهمات مؤثرة بقميص الأهلي خلال موسم 2026، وظهر في مباريات كبيرة محليًا وقاريًا. وسجل ثنائية أمام المصري في ختام مشوار الدوري يوم 20 مايو 2026، كما أحرز هدفين أمام يانج أفريكانز في دوري أبطال أفريقيا يوم 23 يناير 2026، وواصل حضوره ضمن قائمة المنتخب المصري إلى جانب عدد من لاعبي الأهلي الدوليين.

العرض السعودي في سياق سوق مشتعل

رفض الأهلي للعرض السعودي يعكس أيضًا طبيعة السوق الحالية، حيث تتجه أندية دوري روشن إلى استقطاب أسماء مؤثرة من المنطقة العربية، وليس فقط من أوروبا وأمريكا الجنوبية. وفي هذا الإطار، ارتبط اسم أكثر من لاعب من الأهلي باهتمام سعودي خلال الأسابيع الماضية، من بينهم إمام عاشور، بعدما تحدثت تقارير مصرية عن رفض عرض من نادي نيوم السعودي، كما تناولت تقارير أخرى اهتمامًا من الاتحاد بضم بعض عناصر الوسط في الفريق.

هذا المناخ يجعل إدارة الأهلي أكثر حذرًا في التعامل مع العروض الخارجية، خاصة عندما يتعلق الأمر بلاعبين أساسيين. فالنادي لا ينظر فقط إلى القيمة المالية، بل يوازن بين المقابل المعروض، وتأثير رحيل اللاعب على التوازن الفني، ومدى توافر بديل جاهز في نفس المركز. وفي حالة تريزيجيه، تبدو الكفة الفنية هي الأرجح بوضوح.

أرقام ومؤشرات تعزز قرار الرفض

اللاعب المصري، المعروف جماهيريًا باسم تريزيجيه، يملك سجلًا كبيرًا بين الأهلي والمنتخب وتجارب الاحتراف الخارجي، وهو ما يمنحه قيمة خاصة داخل غرفة الملابس. وجود لاعب بهذه الخبرات يساعد الفريق في المباريات الحاسمة، كما يضيف بعدًا قياديًا مهمًا، خاصة مع تواجد مجموعة من اللاعبين الدوليين مثل محمد الشناوي ومروان عطية وإمام عاشور.

وتؤكد مؤشرات الموسم الأخير أن الأهلي كان يعتمد على اللاعب في لحظات مختلفة. فقد افتتح التسجيل أمام المصري في المباراة التي أنهاها الفريق بنتيجة 2-0، ووصل رصيده في تلك المرحلة إلى 11 هدفًا في الموسم وفق ما نشره الموقع الرسمي للنادي. كما أن حضوره في قائمة المنتخب المصري خلال فترة التوقف الدولي في مارس 2026 عكس استمراره ضمن الدائرة الأساسية على المستويين المحلي والدولي.

ما الذي يعنيه القرار لجمهور الأهلي في مصر؟

بالنسبة لجماهير الأهلي في مصر، فإن رفض رحيل لاعب بحجم محمود حسن تريزيجيه يمنح إشارة طمأنة مهمة. الرسالة هنا أن النادي لا يتعامل مع الميركاتو من زاوية البيع والشراء فقط، بل من زاوية بناء فريق قادر على المنافسة المستمرة. وهذا الملف يحظى بحساسية خاصة لدى الجمهور الأحمر، الذي ينتظر دائمًا الحفاظ على الركائز الأساسية، خصوصًا في المراكز الهجومية التي تصنع الفارق.

كما أن اسم تريزيجيه يحمل قيمة عاطفية لدى قطاع واسع من المشجعين، باعتباره أحد أبناء النادي الذين عادوا إلى الفريق بعد رحلة احترافية طويلة. لذلك، فإن أي تحرك خارجي نحوه يفتح تلقائيًا باب الجدل، ليس فقط حول المقابل المالي، بل حول توقيت الرحيل وتأثيره على مشروع الفريق.

هل يُغلق الملف نهائيًا؟

في سوق الانتقالات، لا يمكن عادة الجزم بإغلاق أي ملف بشكل كامل، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بعروض سعودية تملك قوة مالية كبيرة. لكن المؤكد حتى الآن أن موقف الأهلي كان واضحًا في رفض التخلي عن اللاعب، وأن الإدارة اختارت الاستقرار الفني على حساب الإغراء المالي. وإذا ظهرت تطورات جديدة لاحقًا، فستكون مرتبطة على الأرجح بتغير احتياجات الفريق أو بوصول عرض استثنائي يصعب تجاهله.

ومع ذلك، فإن المعطيات الحالية تشير إلى أن بقاء تريزيجيه كان الخيار الأقرب لمنطق الأهلي في هذه المرحلة. فالفريق يحتاج إلى لاعبين يملكون الشخصية والخبرة والحسم، وتريزيجيه كان واحدًا من الأسماء التي تنطبق عليها هذه المعايير بوضوح.

خلاصة المشهد

قرار الأهلي برفض العرض السعودي لرحيل محمود حسن تريزيجيه يعكس سياسة واضحة عنوانها الحفاظ على النجوم الأساسيين قبل الموسم الجديد. وبينما تستمر الأندية السعودية في البحث عن صفقات نوعية، يبدو أن القلعة الحمراء لا تنوي التفريط بسهولة في لاعب يملك هذا التأثير داخل الملعب وخارجه. بالنسبة للكرة المصرية، فإن بقاء لاعب بهذه الخبرة في الدوري المحلي يبقى مكسبًا فنيًا وجماهيريًا مهمًا، ويمنح الأهلي دفعة إضافية في سباق البطولات.