iKora

الأهلي يدرس حسم ملف الجبهة اليمنى برحيل عمر كمال وأحمد عيد

الأهلي يعيد تقييم الجبهة اليمنى قبل غلق الميركاتو

يتحرك النادي الأهلي في سوق الانتقالات الصيفية الحالية بعقلية إعادة التوازن إلى قائمته، وليس فقط البحث عن أسماء جديدة. وفي هذا الإطار، يبرز ملف الجبهة اليمنى كواحد من أكثر الملفات المطروحة للنقاش داخل قطاع الكرة، مع ترقب وصول عروض مناسبة تخص عمر كمال عبد الواحد وأحمد عيد، في ظل وجود أكثر من خيار في المركز نفسه، وعلى رأسهم محمد هاني وكريم فؤاد.

الطرح الحالي لا يبدو منفصلًا عن طبيعة المرحلة التي يمر بها الأهلي، خاصة بعد موسم شهد ضغطًا كبيرًا على مستوى البطولات المحلية والقارية، ثم دخول النادي في مرحلة ترتيب فني جديدة قبل انطلاق الموسم المقبل. ومن ثم، فإن ملف الراحلين بات جزءًا أساسيًا من استراتيجية الانتقالات، سواء عبر البيع النهائي أو الإعارة، بهدف تخفيف الزحام وإتاحة مساحة لقيد عناصر يحتاجها الجهاز الفني.

كيف وصلت الجبهة اليمنى إلى هذا التكدس؟

الصورة الحالية بدأت ملامحها منذ يناير 2024، حين أعلن الأهلي تعاقده مع عمر كمال عبد الواحد قادمًا من مودرن فيوتشر بعقد لمدة 3 سنوات ونصف مع أحقية إضافة موسم آخر. الصفقة وقتها جاءت بدافع الاستفادة من مرونة اللاعب، وقدرته على شغل أكثر من مركز، وليس الظهير الأيمن فقط.

وبعدها بعامين تقريبًا، عاد الأهلي في 21 يناير 2026 ليضم أحمد عيد من المصري البورسعيدي لمدة 3 مواسم ونصف. اللاعب انضم باعتباره ظهيرًا أيمن شابًا يملك خبرة سابقة في الدوري المصري، كما شارك لاحقًا في تدريبات الفريق مباشرة بعد إتمام انتقاله، بحسب ما أعلنه النادي رسميًا.

لكن الواقع العملي داخل القائمة كشف عن ازدحام واضح. فالموقع الرسمي للأهلي يدرج في مركز الظهير الأيمن أكثر من اسم، من بينهم محمد هاني وكريم فؤاد وأحمد عيد، بينما يظهر عمر كمال ضمن العناصر القادرة على شغل هذا المركز أيضًا. ومع تداخل الأدوار الفنية، يصبح من الطبيعي أن يفتح النادي الباب أمام تسويق بعض الأسماء إذا وصلت عروض تلائم القيمة الفنية والمالية.

عمر كمال.. مرونة فنية لكن المنافسة أصبحت أقسى

عمر كمال عبد الواحد يظل من اللاعبين الذين يملكون ميزة اللعب في أكثر من موقع، وهو ما منحه قيمة كبيرة عند انضمامه للأهلي. اللاعب صاحب الـ32 عامًا بحسب بياناته المتاحة، سبق له الظهور كظهير أيمن ولاعب طرف، كما يملك خبرة دولية مع منتخب مصر. هذه المرونة عادة ما تكون نقطة قوة في الأندية الكبرى، لكنها لا تضمن بالضرورة الاستمرار إذا أصبحت الخيارات المتاحة أكثر عددًا أو إذا اتجهت الإدارة لتقليص القائمة.

كما أن أرقام اللاعب في الموسم الأخير توضح أنه لم يكن بعيدًا تمامًا عن المشهد، إذ شارك في مباريات مع الأهلي خلال رحلة التتويج بالدوري، وظهر أيضًا في أكثر من مناسبة محلية وقارية. ومع ذلك، فإن المنافسة داخل المركز، إلى جانب حاجة النادي لإعادة هيكلة بعض الخانات، قد تجعل خروجه خيارًا مطروحًا إذا وصل عرض مناسب يرضي جميع الأطراف.

أحمد عيد.. صفقة حديثة لكن الحسابات لا تتوقف

أما أحمد عيد، فيمثل حالة مختلفة قليلًا. اللاعب انضم رسميًا إلى الأهلي في يناير 2026 قادمًا من المصري، ويبلغ من العمر 25 عامًا، ويشغل مركز الظهير الأيمن بشكل أساسي. بياناته المتاحة تشير أيضًا إلى أنه سبق له التواجد مع منتخب مصر، ما يعكس أنه اسم حاضر في دوائر المتابعة الفنية.

ورغم حداثة انضمامه، فإن منطق سوق الانتقالات لا يعرف الثوابت المطلقة، خصوصًا في نادٍ بحجم الأهلي. فالإدارة قد تتعامل بمرونة مع بعض الصفقات الحديثة إذا تبين أن فرص المشاركة ستكون محدودة، أو إذا كان هناك عرض جيد يساعد على تدوير الاستثمارات داخل الفريق. وفي هذه الحالة، لا يكون القرار حكمًا نهائيًا على مستوى اللاعب، بقدر ما يكون انعكاسًا لاحتياجات القائمة.

لماذا قد يوافق الأهلي على رحيل أحدهما أو كليهما؟

السبب الأول يرتبط بوضوح بالتوازن العددي. وجود أكثر من لاعب في الجبهة اليمنى يمنح وفرة فنية، لكنه قد يتحول إلى عبء إذا لم يقابله عدد دقائق كافٍ يضمن الجاهزية والرضا داخل غرفة الملابس.

السبب الثاني يتعلق بالمرونة المالية. الأهلي، مثل أي نادٍ كبير، لا يتعامل مع الانتقالات من زاوية فنية فقط، بل من زاوية إدارة الأصول أيضًا. تسويق لاعب أو اثنين في مركز مزدحم قد يفتح الباب لتوجيه الميزانية إلى مراكز أكثر احتياجًا.

أما السبب الثالث فهو القيد والقائمة. في فترات إعادة البناء أو تغيير ملامح الفريق، تصبح كل خانة داخل القائمة ذات قيمة كبيرة، ما يدفع الإدارة أحيانًا لاتخاذ قرارات صعبة تخص أسماء معروفة، ليس لضعفها، بل لتناسب الهيكل العام للفريق.

من المستفيد داخل الأهلي إذا تم الحسم؟

إذا مضى الأهلي في خطوة تسويق أحد لاعبي الجبهة اليمنى، فسيصبح المشهد أوضح داخل المركز. محمد هاني يبقى الاسم الأكثر استقرارًا من حيث الخبرة والاستمرارية، بينما يوفر كريم فؤاد حلًا إضافيًا لما يملكه من قدرة على أداء أدوار متنوعة. وفي المقابل، قد يفضّل الجهاز الفني تقليل عدد الخيارات في الجبهة اليمنى مقابل دعم مراكز أخرى تحتاج إلى تدعيم مباشر.

  • محمد هاني: عنصر أساسي وخبرة طويلة داخل الأهلي.
  • كريم فؤاد: يمنح حلولًا متعددة في أكثر من مركز.
  • أحمد عيد: لاعب أصغر سنًا ويملك قابلية للتطور.
  • عمر كمال: يضيف مرونة تكتيكية وخبرة في الدوري الممتاز.

ما الذي يحسم القرار في الأيام المقبلة؟

حتى الآن، تبقى كلمة السر هي العروض الرسمية. الأهلي لن يتجه على الأرجح إلى التفريط في أي لاعب دون مقابل مناسب، سواء من حيث القيمة المالية أو من حيث صيغة الانتقال نفسها. كما أن رأي الجهاز الفني سيكون مؤثرًا في تحديد من يمكن الاستغناء عنه، ومن يجب الإبقاء عليه قبل بداية الموسم.

في النهاية، تبدو القضية أقرب إلى إدارة دقيقة لملف الانتقالات أكثر من كونها استغناءً مفاجئًا. الأهلي ينظر إلى الجبهة اليمنى الآن باعتبارها مركزًا مكتظًا، ومع استمرار التحركات الصيفية، يبقى احتمال رحيل عمر كمال عبد الواحد أو أحمد عيد قائمًا بقوة إذا وصلت العروض التي تناسب حسابات النادي فنيًا وماليًا.

وبالنسبة لجمهور الأهلي في مصر، فإن متابعة هذا الملف ستكون مهمة خلال الأيام المقبلة، لأن أي قرار فيه لن يخص اسمين فقط، بل سيعكس شكل سياسة النادي في الميركاتو: هل الأولوية للإبقاء على أكبر عدد من البدائل، أم لتدوير القائمة وفتح مساحة لاحتياجات جديدة؟ الإجابة ستظهر مع أول عرض جاد على طاولة الإدارة.