الأهلي يسرّع تجديد شوبير وعاشور قبل ضربة بداية الموسم
الأهلي يتحرك مبكرا لتأمين ركائزه قبل الموسم الجديد
دخل ملف تجديد عقود عدد من لاعبي الأهلي مرحلة متقدمة داخل القلعة الحمراء، في ظل توجه إداري واضح نحو إنهاء الملفات الكبرى قبل انطلاق فترة الإعداد للموسم الجديد. ويأتي اسما مصطفى شوبير وإمام عاشور في مقدمة الأولويات، باعتبارهما من العناصر المؤثرة في مشروع الفريق الفني خلال المرحلة المقبلة.
التحرك الأهلاوي لا يبدو منفصلا عن المشهد الأوسع في الكرة المصرية والأفريقية، خاصة بعد بروز عدد من لاعبي النادي على الساحة القارية والدولية، وهو ما رفع من قيمة الحفاظ على القوام الأساسي. كما أن إدارة الأهلي تسعى إلى غلق باب التكهنات مبكرا، سواء فيما يتعلق بعروض خارجية محتملة أو بمحاولات إعادة ترتيب سلم الرواتب داخل الفريق بما يتناسب مع الأدوار الفنية.
موقف مصطفى شوبير.. عقد ينتهي في 2027 وأولوية للاستمرار
بحسب ما نشرته مصادر صحفية مصرية متطابقة خلال الأيام الماضية، فإن الأهلي يعمل على حسم ملف تجديد مصطفى شوبير قبل بداية الموسم، في وقت ينتهي فيه عقد الحارس بنهاية موسم 2026-2027. وذكرت تقارير أن الاتجاه داخل النادي يميل إلى تمديد العقد لفترة أطول، مع تحسين المقابل المالي بما يعكس تطور مكانة اللاعب داخل الفريق.
أهمية هذا الملف ارتفعت بوضوح بعد المستويات التي قدمها شوبير في الفترات الأخيرة، سواء مع الأهلي أو مع منتخب مصر. كما أشارت تقارير مصرية إلى أن الحارس منح أولوية للبقاء داخل النادي، وهو ما يمنح الإدارة مساحة أفضل لإنهاء التفاوض دون صدامات أو تعقيدات كبيرة.
ويحظى شوبير باهتمام خاص لأن مركز حراسة المرمى يمثل أحد أعمدة الاستقرار في أي فريق ينافس قاريا. والأهلي، الذي يضع بطولات أفريقيا في صدارة أهدافه كل موسم، يدرك أن الاحتفاظ بحارس يملك خبرة المباريات الكبيرة ويعرف أجواء المنافسة القارية ليس مجرد قرار إداري، بل خطوة فنية مباشرة لحماية توازن الفريق.
إمام عاشور.. عقد ممتد حتى 2028 لكن التمديد مطروح
في المقابل، يختلف الوضع التعاقدي لإمام عاشور عن شوبير، إذ تشير التقارير المنشورة في مصر إلى أن لاعب الوسط يرتبط بعقد مع الأهلي حتى صيف 2028. ومع ذلك، فإن اسمه حاضر بقوة في مناقشات التجديد أو التمديد المبكر، في إطار سياسة تهدف إلى تحصين أبرز العناصر المؤثرة داخل الفريق.
السبب الرئيسي وراء طرح ملف عاشور مبكرا يعود إلى ثقله الفني الواضح في وسط الملعب، إضافة إلى ما يثار بين الحين والآخر بشأن اهتمام أندية خارجية بالتعاقد معه. بعض التقارير المصرية تحدثت أيضا عن تمسك الأهلي بوضع شروط مالية كبيرة لأي نقاش مستقبلي حول رحيله، وهو ما يعكس قناعة النادي بأن اللاعب أحد مفاتيح اللعب الأساسية في التشكيل.
وعلى المستوى الفني، يمنح عاشور الفريق طاقة كبيرة في الضغط والتحول وصناعة الفارق من العمق، وهو ما يجعل استقراره التعاقدي مهما للغاية قبل موسم ينتظر أن يكون مزدحما محليا وقاريا. لذلك، فإن أي خطوة لتعديل عقده أو تمديده ستكون مرتبطة في الأغلب بحماية الأصل الفني وضبط المشهد مبكرا.
لماذا يستعجل الأهلي حسم الملف الآن؟
هناك أكثر من سبب يدفع الأهلي إلى تسريع وتيرة التفاوض في هذا التوقيت:
- الحفاظ على الاستقرار الفني قبل بداية الإعداد والمنافسات الرسمية.
- غلق باب الشائعات المرتبطة بالعروض الخارجية أو الخلافات المالية.
- تأمين العناصر الأساسية في فريق ينافس باستمرار على البطولات الأفريقية.
- إعادة ترتيب هيكل الرواتب بما يتماشى مع أدوار اللاعبين وتأثيرهم.
- منع تكرار سيناريوهات التفاوض المتأخر التي تضع الأندية تحت ضغط الوقت.
ومن زاوية تخص جمهور الكرة في مصر والمنطقة العربية، فإن الأهلي يعرف أن ملف العقود لا يقل حساسية عن سوق الانتقالات نفسه. فالجماهير تربط بين التجديد المبكر وبين الجدية في الحفاظ على فريق قادر على الاستمرار قاريا، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة من أندية عربية وأفريقية تملك قدرات مالية كبيرة.
شوبير وعاشور بين التأثير المحلي والامتداد القاري
الحديث عن تجديد عقدي مصطفى شوبير وإمام عاشور لا يخص الدوري المصري وحده، بل يمتد بطبيعة الحال إلى حسابات الأهلي في أفريقيا. فالفريق يدخل كل موسم وهو مطالب بالمنافسة على لقب دوري أبطال أفريقيا، إلى جانب الحفاظ على حضوره في البطولات الإقليمية والدولية، ما يجعل استقرار العناصر الأساسية أمرا حاسما.
شوبير يمثل نموذجا للاعب الذي تطور تدريجيا داخل النادي حتى بات مطروحا بقوة كأحد الأسماء التي يمكن البناء عليها لسنوات. أما عاشور، فهو من النوعية التي تمنح الفريق كثافة وحيوية وشخصية تنافسية في المباريات الكبرى. ولهذا، فإن الجمع بينهما في قائمة الأولويات يعكس منطق الأهلي في حماية العمود الفقري للفريق، لا مجرد تجديد عقود على الورق.
كما أن تألق عدد من لاعبي الأهلي مع منتخب مصر خلال الفترة الأخيرة أعاد لواجهة النقاش مسألة القيمة السوقية والقدرة على التسويق الخارجي. وهذا يفسر إلى حد بعيد لماذا يتعامل النادي بحذر مع الملف، ولماذا يريد إنجازه قبل أن تتسع دوائر الاهتمام أو ترتفع المطالب بشكل أكبر.
السيناريو الأقرب داخل القلعة الحمراء
المؤشرات المتاحة حتى الآن ترجح أن الأهلي يسير نحو إنهاء الملف على مرحلتين: الأولى تتعلق بحسم تجديد مصطفى شوبير نظرا لقرب نهاية عقده مقارنة بغيره، والثانية تخص إعادة ترتيب وضع إمام عاشور بعقد جديد أو ممدد يمنح النادي مزيدا من الأمان التعاقدي. وحتى الآن، لا توجد صيغة نهائية معلنة من النادي، لكن الاتجاه العام واضح: تأمين الثنائي قبل انطلاق الموسم.
هذا التحرك، إذا اكتمل، سيمنح الجهاز الفني هدوءا أكبر في بداية العمل، كما سيرسل رسالة مباشرة بأن الأهلي لا يتحرك فقط في سوق الصفقات، بل يهتم أيضا بالإبقاء على الجودة الموجودة بالفعل داخل قائمته.
خلاصة المشهد
الأهلي يتعامل مع ملف مصطفى شوبير وإمام عاشور باعتباره استثمارا فنيا واستراتيجيا، وليس مجرد تفاوض روتيني على بنود ورواتب. شوبير، الذي يمتد عقده حتى نهاية موسم 2026-2027، يبدو الأقرب لحسم ملفه أولا، بينما يبقى عاشور، المرتبط بعقد حتى صيف 2028، ضمن خطة أوسع لتحصين نجوم الفريق. ومع اقتراب الموسم الجديد، تبدو الرسالة واضحة داخل النادي: لا مجال للتأجيل في الملفات التي تمس قلب المشروع الكروي للأهلي محليا وأفريقيا.