الأهلي يسرّع مفاوضاته لضم بنجديدة بدعم من وسيط عموتة
الأهلي يفتح ملف رأس الحربة من بوابة المغرب
دخل النادي الأهلي مرحلة أكثر جدية في بحثه عن مهاجم جديد خلال سوق الانتقالات الصيفية، في ظل رغبة الإدارة في منح الجهاز الفني الجديد بقيادة الحسين عموتة أدوات هجومية قادرة على صنع الفارق من بداية الموسم. وتأتي هذه التحركات بعد أيام من الإعلان الرسمي عن تعيين المدرب المغربي على رأس القيادة الفنية للفريق، بعقد يمتد لموسمين، في خطوة تعكس توجهًا واضحًا لإعادة ترتيب المشهد الكروي داخل القلعة الحمراء.
وبالتوازي مع ملف المدرب، برز دور الوسيط الذي شارك في تقريب وجهات النظر خلال مفاوضات عموتة، حيث امتدت مهمته لاحقًا إلى ملفات أخرى تخص الفريق الأول، وعلى رأسها تدعيم مركز المهاجم الصريح. هذا التطور يعكس أن الأهلي لا يتحرك فقط لحسم صفقة فردية، بل يعمل على بناء منظومة متكاملة تواكب أفكار المدرب الجديد وتطلعات النادي محليًا وقاريًا.
سفيان بنجديدة يتصدر المشهد
الاسم الأبرز في دائرة الاهتمام خلال الأيام الأخيرة هو المغربي سفيان بنجديدة، مهاجم المغرب الفاسي. تقارير صحفية مصرية ومغربية أكدت أن عرضًا رسميًا من الأهلي وصل إلى النادي المغربي بقيمة 2.5 مليون دولار من أجل التعاقد مع اللاعب، لكن العرض لم يلق قبولًا نهائيًا حتى الآن، ما أبقى الصفقة في إطار التفاوض دون حسم.
بنجديدة ليس اسمًا عابرًا في السوق المغاربية هذا الصيف. اللاعب صاحب الـ24 عامًا يقدم موسمًا لافتًا مع المغرب الفاسي، ونجح في فرض نفسه كواحد من أبرز المهاجمين في البطولة الاحترافية المغربية. وتشير بيانات ملفه الكروي إلى أنه يشغل مركز رأس الحربة، ويمكنه أيضًا التحرك على الطرفين، وهو ما يمنح أي مدرب مرونة تكتيكية إضافية في الثلث الهجومي.
لماذا يلقى بنجديدة هذا الاهتمام؟
الاهتمام بالأهلي لا ينفصل عن الأرقام التي حققها اللاعب هذا الموسم. وسائل إعلام مغربية تحدثت في مايو 2026 عن وصوله إلى 16 هدفًا في 19 مباراة مع المغرب الفاسي، بينما كان قد وصل قبل ذلك بأسابيع إلى 14 هدفًا في الدوري، وهو ما دفع ناديه إلى تحصينه بعقد جديد يمتد حتى 2030. هذه الخطوة من إدارة المغرب الفاسي تعني أن أي نادٍ راغب في ضمه لن يواجه فقط منافسة فنية، بل أيضًا موقفًا تفاوضيًا قويًا من ناديه.
ومن الناحية السوقية، تضع منصات متابعة اللاعبين القيمة التقديرية لبنجديدة عند نحو 2.2 مليون يورو، ما يفسر إلى حد بعيد سبب تمسك المغرب الفاسي به، خصوصًا أنه تحول إلى ورقة هجومية أساسية في مشروع الفريق.
تعيين عموتة غيّر خريطة الاختيارات
من الصعب فصل هذا المسار التفاوضي عن وصول الحسين عموتة إلى الأهلي. المدرب المغربي يعرف السوق المغاربية جيدًا، ويمتلك خلفية واسعة عن اللاعبين الناشطين في الدوري المغربي، سواء بحكم تجربته المحلية أو متابعته المستمرة للمواهب القادرة على القفز إلى مستويات أعلى. لذلك يبدو منطقيًا أن تتجه الأنظار إلى مهاجم من المدرسة المغربية، خاصة إذا كان يملك الجاهزية الفنية والبدنية المطلوبة.
الأهلي أعلن رسميًا في 15 يونيو 2026 تعيين عموتة مديرًا فنيًا للفريق، في مرحلة جاءت بعد موسم محلي لم يحقق فيه النادي الطموحات الكاملة، بعدما أنهى الدوري في المركز الثالث وفق ما نقلته وسائل إعلام مصرية. ومن هنا، فإن تدعيم الخط الأمامي لم يعد رفاهية، بل أولوية واضحة في مشروع إعادة البناء.
الوسيط.. أكثر من مجرد ناقل عروض
المعطيات المتداولة تشير إلى أن دور الوسيط لم يتوقف عند ملف المدرب، بل شمل أيضًا المساعدة في استكمال بعض عناصر الجهاز الفني، إلى جانب فتح قنوات تفاوض في ملف المهاجم الجديد. وفي سوق انتقالات معقدة، يصبح وجود وسيط يمتلك علاقات قوية داخل الكرة المغربية عاملًا مهمًا لتسهيل الوصول إلى الأندية واللاعبين، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بصفقات عابرة للحدود بين شمال أفريقيا ومصر.
هذا النوع من التحركات بات مألوفًا في الصفقات الكبرى، لكن نجاحه يظل مرتبطًا بقدرة النادي على التوفيق بين الجوانب المالية ورغبة اللاعب والمشروع الرياضي المعروض عليه. وفي حالة بنجديدة، تبدو الصورة حتى الآن غير مكتملة، رغم أن الاهتمام حقيقي والاتصالات حدثت بالفعل.
هل الصفقة قريبة فعلًا؟
حتى الآن، لا توجد مؤشرات على أن الاتفاق وصل إلى مراحله النهائية. المؤكد أن الأهلي تحرك رسميًا، وأن المغرب الفاسي لم يمنح الضوء الأخضر بعد. كما أن تقارير صحفية تحدثت عن عدم تفضيل اللاعب خوض التجربة في الدوري المصري في الوقت الراهن، وهي نقطة إن صحت فإنها تجعل الملف أكثر تعقيدًا من مجرد التوافق على رقم مالي.
لذلك، يمكن القول إن الأهلي لا يزال في مرحلة جس النبض المتقدم، وليس في مرحلة الإغلاق الكامل للصفقة. وفي الوقت نفسه، يواصل النادي دراسة أكثر من اسم هجومي آخر تحسبًا لأي تعثر، وهو تصرف منطقي في سوق تتغير معطياته بسرعة.
ماذا يعني ذلك لجمهور الأهلي في مصر؟
بالنسبة لجمهور الأهلي، فإن الاهتمام بمهاجم مغربي متألق ينسجم مع رغبة دائمة في رؤية الفريق مدعومًا بعناصر تملك شخصية تنافسية وخبرة في أجواء الكرة العربية والأفريقية. كما أن المدرسة المغربية اكتسبت في السنوات الأخيرة حضورًا قويًا في القارة، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات، وهو ما يمنح أي صفقة قادمة من هناك قدرًا أكبر من الجاذبية والمتابعة الإعلامية.
ومن زاوية أوسع، فإن الملف يندرج بوضوح ضمن مشهد الكرة العربية والأفريقية، حيث تتشابك مصالح الأندية الكبرى في مصر والمغرب والجزائر وتونس والخليج، وتتحول المواهب المحلية في شمال أفريقيا إلى أهداف رئيسية في سوق الانتقالات. وبنجديدة يمثل نموذجًا واضحًا لهذا المسار، بعدما انتقل من التألق المحلي إلى صدارة اهتمام أندية خارج المغرب.
خلاصة المشهد
الأهلي يتحرك بقوة لإعادة تشكيل هجومه قبل الموسم الجديد، واسم سفيان بنجديدة حاضر بوضوح على الطاولة بدعم من شبكة الاتصالات التي نشطت بعد التعاقد مع الحسين عموتة. لكن بين الاهتمام والحسم، لا تزال هناك تفاصيل معلقة: موقف المغرب الفاسي، وقناعة اللاعب، وسقف الأهلي المالي، إلى جانب البدائل الأخرى التي يتم تقييمها داخل النادي.
المرحلة الحالية تؤكد فقط أن القلعة الحمراء تنظر بجدية إلى السوق المغربية بحثًا عن مهاجم قادر على تقديم الإضافة. أما الإجابة النهائية عن سؤال: هل يصبح بنجديدة مهاجم الأهلي الجديد؟، فستحسمها الأيام المقبلة، مع استمرار المفاوضات ومراقبة كل الأطراف لتطورات واحدة من أكثر الملفات إثارة في ميركاتو الكرة العربية هذا الصيف.