الأهلي يصعّد ضد اتحاد الكرة بعد أزمة جريشة وعاشور
تصعيد جديد من الأهلي في ملف التحكيم
دخل النادي الأهلي، برئاسة محمود الخطيب، في مواجهة إدارية وقانونية جديدة مع الاتحاد المصري لكرة القدم، بعد مخاطبة رسمية جاءت على خلفية الجدل الذي أحاط بملف التحكيم، وتحديدًا ما ارتبط بتصريحات الحكم الدولي السابق جهاد جريشة، وكذلك حديث محمود عاشور، حكم تقنية الفيديو، في أعقاب أزمة مباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا. ويأتي هذا التحرك ضمن سلسلة خطوات اتخذها النادي خلال الشهور الأخيرة دفاعًا عن موقفه في قضايا تحكيمية يعتبرها مؤثرة في مسار المنافسة المحلية.
الأهلي كان قد أعلن، عبر موقعه الرسمي، تمسكه بحقه في تفويض من يراه مناسبًا لحضور جلسة الاستماع إلى المحادثات التي دارت بين حكم الساحة محمود وفا وحكم الـVAR محمود عاشور، الخاصة بمباراة سيراميكا كليوباترا في الدوري، مؤكدًا أن المسألة لا تندرج فقط في إطار فني، بل تحمل كذلك أبعادًا قانونية مرتبطة بالشكاوى والتظلمات المقدمة بعد اللقاء. كما أوضح النادي أن الخطاب الوارد إليه من اتحاد الكرة في 11 أبريل 2026 سمح فقط بحضور اثنين من الجهاز الفني والإداري، وهو ما رفضه الأهلي باعتباره تقييدًا لحقه في إدارة الملف بالشكل الذي يراه مناسبًا.
ما خلفية الأزمة بين الأهلي واتحاد الكرة؟
بداية التصعيد تعود إلى مباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا التي أُقيمت يوم 7 أبريل 2026 ضمن منافسات الدوري المصري الممتاز، وشهدت جدلًا واسعًا حول بعض القرارات التحكيمية، وعلى رأسها لقطة مطالبة الأهلي بركلة جزاء. وبعد المباراة، تقدّم النادي بشكوى رسمية إلى اتحاد الكرة، مطالبًا بالاطلاع على تسجيلات التواصل بين حكم الساحة وغرفة الفيديو، مع فتح تحقيق في بعض الملابسات المرتبطة بتعيين طاقم المباراة.
اللافت أن أوسكار رويز، رئيس لجنة الحكام، قال في تصريحات تلفزيونية إن من حق الأهلي الاستماع إلى تسجيل المباراة كاملًا، مشددًا على عدم وجود قيود على ذلك. لكن تطورات لاحقة أظهرت خلافًا حول آلية الحضور ومن يمثل النادي داخل الجلسة، ما فتح بابًا جديدًا للأزمة بدلًا من إغلاقها.
ماذا قال الأهلي في خطابه الرسمي؟
الخطاب الأهلي شدد على أن جلسة الاستماع لا يمكن التعامل معها باعتبارها شأنًا فنيًا داخليًا فقط، لأن وقائع المباراة ترتبط بإجراءات قانونية منظورة بالفعل، سواء أمام رابطة الأندية المحترفة أو أمام لجنة الانضباط بالاتحاد المصري لكرة القدم. ولهذا تمسك النادي بحقه في اختيار وفده دون فرض قيود على عدد أو صفة الحاضرين، خاصة أن النادي كان قد أخطر الاتحاد بأن الوفد سيترأسه سيد عبد الحفيظ عضو مجلس الإدارة.
هذا التمسك يعكس رؤية الأهلي بأن ملف التحكيم لم يعد مجرد جدل إعلامي عابر، بل تحول إلى قضية مؤسسية تمس مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص. ومن هنا جاء الخطاب بصياغة حادة نسبيًا، مع اعتراض مباشر على طريقة إدارة اتحاد الكرة للجلسة والرسائل المتبادلة بين الطرفين.
تصريحات جهاد جريشة ومحمود عاشور تزيد التوتر
الأزمة لم تتوقف عند حدود المخاطبات الرسمية، بل زادت اشتعالًا بعد تصريحات متداولة في وسائل الإعلام لكل من جهاد جريشة، الحكم الدولي السابق وعضو لجنة الحكام السابق، ومحمود عاشور، أحد أبرز حكام تقنية الفيديو في مصر. جريشة كان قد غادر لجنة الحكام رسميًا في يوليو 2026، معلنًا انتهاء مهمته داخل اللجنة بعد عام ونصف تقريبًا، في بيان تحدث فيه عن اختلال ما وصفه بـ«ميزان العدالة» داخل المنظومة التحكيمية.
أما محمود عاشور، فقد رفض في تصريحات تلفزيونية يوم 17 أبريل 2026 التعليق تفصيلًا على مباراة الأهلي وسيراميكا، لكنه أكد أن الحكام المصريين يقفون على مسافة واحدة من جميع الأندية، نافيًا وجود أي تحيز أو انتماءات تؤثر في القرارات. ورغم أن عاشور تجنب الدخول في تفاصيل الحالة الجدلية، فإن اسمه ظل حاضرًا بقوة في الملف باعتباره حكم الـVAR في المباراة محل الأزمة.
لماذا يحمل الملف أهمية أكبر داخل الكرة المصرية؟
أهمية هذه الأزمة لا ترتبط بمباراة واحدة فقط، بل بكونها تمس أحد أكثر الملفات حساسية في الكرة المصرية: الثقة في منظومة التحكيم. الأهلي سبق له في مناسبات سابقة أن اعترض على أخطاء تحكيمية، بل وطلب في سنوات ماضية الاستعانة بحكام أجانب لبعض المباريات المحلية. ولذلك فإن التصعيد الحالي يُقرأ داخل الوسط الرياضي باعتباره امتدادًا لخلاف أوسع حول مستوى التحكيم وآليات المراجعة والشفافية في إعلان القرارات.
من جهة أخرى، فإن الاتحاد المصري لكرة القدم، الذي يشغل فيه الدكتور مصطفى عزام منصب الأمين العام، وجد نفسه مطالبًا بالتعامل مع القضية بحذر شديد، خاصة مع تصاعد الجدل الجماهيري والإعلامي حول تسجيلات الفار، وحدود حق الأندية في الاطلاع عليها، ومن يملك سلطة تفسيرها أو توظيفها في مسارات قانونية لاحقة.
موقف الأهلي إداريًا وجماهيريًا
إدارة الأهلي بقيادة محمود الخطيب حرصت في هذا الملف على الجمع بين المسار القانوني والخطاب الجماهيري. فالنادي لا يقدم الأزمة باعتبارها خلافًا شخصيًا مع أفراد، وإنما باعتبارها دفاعًا عن حقوقه في منافسة محلية شديدة الحساسية. كما أن جمهور الأهلي ينظر إلى هذه التحركات بوصفها اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرة المؤسسات الكروية في مصر على فرض الشفافية ومحاسبة الأخطاء.
وفي الوقت نفسه، يدرك الأهلي أن استمرار الجدل التحكيمي بهذه الصورة قد ينعكس على أجواء الدوري المصري ككل، خصوصًا إذا غابت الحسم المؤسسي السريع. ولهذا تبدو مخاطبات النادي موجهة ليس فقط إلى اتحاد الكرة، بل أيضًا إلى الرأي العام الرياضي الذي يتابع تطورات الملف لحظة بلحظة.
ما المتوقع في المرحلة المقبلة؟
السيناريو الأقرب يتمثل في استمرار الأهلي بالمسارات الرسمية حتى الحصول على رد واضح ونهائي من اتحاد الكرة ولجنة الحكام، سواء بشأن جلسة الاستماع أو أي تداعيات قانونية مرتبطة بالمباراة. كما يبقى احتمال إعادة فتح النقاش حول بروتوكولات الإفصاح عن تسجيلات الـVAR حاضرًا بقوة، خاصة إذا طالبت أندية أخرى بالحصول على الحقوق نفسها مستقبلًا.
وفي حال لم تُغلق الأزمة بشكل مؤسسي مقنع، فقد تتحول إلى محطة جديدة في الصراع المزمن بين الأندية الكبرى ومنظومة التحكيم في مصر. لذلك فإن التعامل مع الملف خلال الأيام المقبلة سيكون مهمًا ليس فقط للأهلي، بل لصورة المسابقة المحلية بأكملها.
- تاريخ المباراة محل الأزمة: 7 أبريل 2026.
- تاريخ خطاب الأهلي المنشور رسميًا: 12 أبريل 2026.
- حكم الساحة: محمود وفا.
- حكم تقنية الفيديو: محمود عاشور.
- المخاطب من اتحاد الكرة في الخطاب: الدكتور مصطفى عزام، الأمين العام.
خلاصة المشهد أن الأهلي لم يكتفِ بالاعتراض الإعلامي، بل اختار التصعيد المؤسسي الكامل ضد اتحاد الكرة ولجنة الحكام، مستندًا إلى ما يعتبره حقًا أصيلًا في الشفافية والاطلاع على تفاصيل القرارات المؤثرة. وبين تصريحات جهاد جريشة، وتحفظ محمود عاشور، وتمسك الأهلي بموقفه، تبدو الكرة الآن في ملعب اتحاد الكرة لحسم واحدة من أكثر أزمات التحكيم إثارة في الموسم المصري.