الأهلي يعيد ترتيب أوراقه: الهجوم تحت المراجعة بعد ضم علي محمود
تحركات مبكرة من الأهلي في سوق الانتقالات
دخل النادي الأهلي سوق الانتقالات الصيفية بخطوات عملية وواضحة، في إطار إعادة تشكيل قائمته قبل الموسم الجديد، بعدما تصاعد الحديث في الأيام الأخيرة عن استمرار العمل على أكثر من ملف، يتقدمها تدعيم مركز رأس الحربة إلى جانب إضافة عنصر دفاعي جديد. هذا التحرك يأتي بعد تصريحات إعلامية متداولة لأحمد شوبير بشأن وجود مفاوضات مع مهاجمين أجنبيين، بالتوازي مع متابعة صفقة دفاعية، وهو ما يتسق مع المشهد الحالي داخل القلعة الحمراء في صيف 2026.
وعلى الأرض، بدأ الأهلي بالفعل الإعلان عن صفقاته الجديدة، حيث أكد الموقع الرسمي للنادي يوم 7 يوليو 2026 التعاقد مع علي محمود قادمًا من إنبي لمدة 5 مواسم، مع إنهاء كل الإجراءات المالية والإدارية بواسطة الدكتور عصام سراج الدين، رئيس قطاع التعاقدات. وفي اليوم نفسه، أعلن النادي أيضًا ضم أقطاي عبد الله من إنبي بعقد يمتد 5 سنوات، في خطوة تعكس توجّه الإدارة نحو خفض متوسط الأعمار وإضافة عناصر محلية تملك هامش تطور كبير.
ما الذي حُسم رسميًا حتى الآن؟
الصفقتان المؤكدتان حتى الآن تمثلان بداية فعلية لخطة التدعيم. علي محمود، لاعب الوسط المصري، انضم رسميًا للأهلي بعد موسم لافت مع إنبي، بينما جاء أقطاي عبد الله لتعزيز الخيارات الهجومية على الأطراف. وبحسب ما نشرته مصادر صحفية مصرية بعد الإعلان الرسمي، فإن عقدي اللاعبين يمتدان حتى صيف 2031.
ويملك علي محمود أرقامًا تمنح الصفقة وزنًا فنيًا؛ إذ تشير البيانات المنشورة عن اللاعب إلى أنه سجل 4 أهداف وقدم 4 تمريرات حاسمة خلال 33 مباراة في الموسم الماضي مع إنبي في مختلف البطولات، بينما خاض في الدوري وكأس عاصمة مصر وكأس مصر عددًا كبيرًا من المشاركات التي أظهرت مرونته في أكثر من دور داخل الملعب. أما أقطاي عبد الله، فقد لفت الأنظار مع إنبي خلال الموسم ذاته، بعد مساهمات هجومية جيدة جعلته ضمن الأسماء التي نالت اهتمام المتابعين داخل الكرة المصرية.
دلالة الصفقات الجديدة
هذه التعاقدات لا تبدو منفصلة عن السياق العام داخل الأهلي، بل تأتي ضمن محاولة واضحة لإعادة بناء الفريق بعد موسم لم يحقق فيه النادي ما يوازي طموحات جماهيره. كما أن الإعلان عن تولي الحسين عموتة القيادة الفنية خلال الفترة الأخيرة فتح الباب أمام تصورات جديدة لشكل القائمة، خاصة فيما يتعلق بالسرعة، والقدرة على الضغط، والمرونة بين أكثر من مركز.
لماذا يعود ملف المهاجم الأجنبي إلى الواجهة؟
الحاجة إلى مهاجم جديد تبدو منطقية في ظل التغييرات التي شهدها خط الهجوم خلال الفترة الأخيرة. فالأهلي كان قد أعلن في 26 يوليو 2025 انتقال المهاجم الفلسطيني وسام أبو علي إلى كولومبوس كرو الأمريكي بعد مفاوضات انتهت بإتمام البيع رسميًا. ومنذ ذلك الوقت، بقي مركز رأس الحربة من أكثر المراكز التي ترتبط بتكهنات مستمرة، سواء من زاوية التعاقد مع لاعب أجنبي جاهز، أو البحث عن مهاجم ينسجم سريعًا مع ضغوط المنافسة المحلية والقارية.
ومن هنا، تبدو الإشارة إلى التفاوض مع مهاجمين أجنبيين متسقة مع أولويات الأهلي الفنية. الفريق يحتاج لاعبًا قادرًا على منح الحلول داخل منطقة الجزاء، ورفع جودة اللمسة الأخيرة، خاصة مع ضغط المباريات المتوقع، وتعدد البطولات، وحاجة الجهاز الفني إلى بدائل متنوعة لا تقتصر على اسم واحد فقط.
مواصفات المهاجم المطلوب
في مثل هذه المرحلة، لا يبحث الأهلي فقط عن مهاجم يسجل، بل عن لاعب يملك أيضًا:
- القدرة على اللعب تحت الضغط في مباريات جماهيرية كبيرة.
- التحرك بدون كرة وفتح المساحات للقادمين من الخلف.
- الجاهزية البدنية لتحمل نسق الموسم الطويل.
- الانسجام السريع مع أسلوب المدرب الجديد.
ولهذا السبب، قد تطول المفاوضات نسبيًا قبل الوصول إلى الاسم النهائي، خصوصًا أن الأهلي عادة ما يوازن بين الجودة الفنية، والعمر، والقيمة المالية، وإمكانية القيد.
والصفقة الدفاعية.. أين تقف؟
الشق الدفاعي لا يقل أهمية عن ملف الهجوم. فالأهلي، رغم امتلاكه أكثر من اسم في الخط الخلفي، يواصل مراقبة السوق تحسبًا لأي تغييرات فنية أو بدنية أو حتى تسويقية. ووجود حديث عن صفقة دفاعية يعكس اقتناعًا داخل النادي بأن الموسم الجديد يحتاج إلى عمق أكبر في الخط الخلفي، سواء في قلب الدفاع أو في أحد المراكز الدفاعية الأخرى بحسب رؤية الجهاز الفني.
اللافت أن تحركات الأهلي هذا الصيف لم تقتصر على لاعب واحد من إنبي، بل امتدت إلى أكثر من اسم، ما يعكس رغبة الإدارة في اقتناص عناصر محلية جاهزة قبل الدخول في مزادات كبيرة. كما أن ضم لاعبين مثل علي محمود وأقطاي عبد الله يمنح الجهاز الفني مساحة أوسع لتوزيع الأدوار، ويفتح الباب أمام استكمال القائمة بلاعب أجنبي نوعي في المقدمة، وآخر دفاعي إذا استدعت الحاجة.
ماذا تعني هذه التحركات بالنسبة للمنتخب؟
ورغم أن الخبر يرتبط أساسًا بصفقات الأهلي، فإن انعكاسه يتجاوز النادي إلى دائرة المنتخبات، لأن أي تطوير في جودة العناصر المحلية داخل فريق بحجم الأهلي ينعكس مباشرة على قاعدة الاختيار أمام الأجهزة الفنية للمنتخب المصري. فوجود لاعبين شباب يشاركون بانتظام في نادٍ ينافس على كل البطولات، يرفع مستوى الجاهزية ويزيد من فرص ظهور أسماء جديدة في المعسكرات المقبلة.
أقطاي عبد الله، على سبيل المثال، كان قد دخل الحسابات الأولية للمنتخب المصري وفق تقارير صحفية بعد موسمه الجيد مع إنبي، وهو ما يوضح أن الانتقال إلى الأهلي قد يكون محطة مفصلية في مشواره، إذا نجح في تثبيت أقدامه وقدم الإضافة المطلوبة. والأمر نفسه ينطبق على علي محمود، الذي يدخل مرحلة جديدة تتطلب منه إثبات قدرته على اللعب تحت سقف توقعات أعلى كثيرًا.
رسالة واضحة قبل الموسم الجديد
المؤكد حتى الآن أن الأهلي لا يتحرك بعشوائية. الإدارة بدأت إعلان الصفقات الرسمية، والجهاز الفني الجديد يضع احتياجاته، وملفا المهاجم الأجنبي والدعم الدفاعي ما زالا مفتوحين. وبين ما تم حسمه بالفعل وما يجري العمل عليه في الكواليس، تبدو الصورة أوضح: الأهلي يريد قائمة أكثر توازنًا، وأصغر سنًا، وأقدر على استعادة الحضور القوي محليًا وقاريًا.
وبالنسبة للجمهور المصري، تبقى الأيام المقبلة حاسمة لمعرفة ما إذا كانت مفاوضات رأس الحربة الأجنبي ستصل إلى النهاية السعيدة، وما إذا كانت الصفقة الدفاعية ستتحول من مرحلة المتابعة إلى الإعلان الرسمي. لكن حتى هذه اللحظة، فإن ما يمكن تأكيده هو أن صيف الأهلي بدأ فعليًا، وأن ملف التدعيم لم يُغلق بعد.